مشاعر الحزن تدوم أطول من غيرها من المشاعر الأخرى – ترجمة عدنان أحمد الحاجي

Sadness lasts longer than other emotions
(مجلة سبرنغر – Springer)

يدوم شعور الإنسان بالحزن فترة قد تكون أطول بـ 240 مرة من شعوره بانفعالات(1) أخرى، مثل الخجل، او الدهشة، أو الغضب، أو الانزعاج، أو حتى الملل؟ ذلك لأن الحزن غالبا ما يتناسب مع أحداث أكثر تأثيرا، مثل وفاة شخص عزيز أو وقوع حوادث أو أحداث كبيرة.

هذه الأحداث تحتاج إلى وقت طويل للتفكير فيها واستيعابها والتكيف مع آثارها النفسية، لذلك يستمر الشعور بالحزن لفترة أطول، بحسب باحثين.

هذه هو أول دراسة بحثية تقدم أدلة واضحة تفسر سبب استمرار بعض الانفعالات لفترة أطول من غيرها. هذا ما قاله فيليب ڤيرديون (Philippe Verduyn) وساسكيا ولاڤرجسين (Saskia Lavrijsen)، من جامعة لوفين (University of Leuven) في بلجيكا فلقد كانت نتائج دراستهم التي نشرت في مجلة سبرنغر (Springer) في الدوافع والانفعالات(2) ، الانفعالات التي لا تستمر طويلََا تنشأ غالبًا من أحداث ليست ذات أهمية كبيرة في حياتنا، وإن كان ذلك ليس صحيحًا دائمًا، بينما الانفعالات التي تستمر لفترة طويلة ترتبط عادة بأحداث نعدّها بالغة الأهمية.

فمثلًا, قد تشعر بالانزعاج أو الدهشة لبضع دقائق بسبب حالة عابرة، لكن إذا تعلق الأمر بوفاة شخص عزيز أو فشل كبير أو تغيير مهم في حياتك، فالمشاعر الناتجة من ذلك قد تستمر أيامًا أو أشهرًا لأن الحدث يحمل قيمة ومعنى كبيرين بالنسبة لك. لذا، وفقًا للباحث لافرايسن، فإن مدة استمرار الانفعال ترتبط بدرجة أهمية الحدث الذي وراءه.

طلب باحثون بلجيكيون من 233 طالبًا في المرحلة الثانوية أن يتذكر الواحد منهم موقفََا انفعاليََا مرّ به مؤخرًا، ومدة استمراره. ولم يكتفِ الباحثون، بل سألوا كل واحد من المشاركين عن كيف قيم ذلك الموقف أو فسر شعوره به، مثلََا: هل رأى أن ما حدث له كان كارثة أم مجرد مشكلة بسيطة عابرة قد تختفي بسرعة؟. كما سألوا كل واحد منهم ماذا فعل للتعامل مع ما حدث له، مثلََا، هل تحدث مع شخص أخر يسليه، أو حاول تهدئة أو تسلية نفسه بنفسه، أو تجاهل ما مر به من انفعال. وكان الهدف هو معرفة ما إذا كانت طريقة التفكير في الانفعالات والتعامل معها تؤثر في مدة استمرارها، لأن أسلوب التفكير (ومنه اجترار الحدث) والتأقلم قد يؤثر في مدة استمرار الانفعال.

أظهرت النتائج اختلافات جوهرية بين مدة استمرار كل انفعال وآخر. فمن بين 27 انفعالََا، كان الحزن هو الأطول مدة، بينما كانت انفعالات الخجل، والدهشة، والخوف، والاشمئزاز، والملل، والانزعاج، أو الارتياح، غالبًا ما تنتهي بسرعة خاطفة مقارنة بالضعور بالحزن الذي استمر لمدة أطول.

اكتشف الباحثون أن الانفعالات قصيرة الأمد عادةً ما تنجم عن أحداث ذات أهمية منخفضة نسبيًا. في المقابل، تنحو الانفعالات الطويلة الأمد إلى أن تكون ناجمة عن أحداث ذات تداعيات قوية على اهتمامات الشخص الرئيسة. يقول فيردوين إن بعض هذه التداعيات قد لا تتضح إلا بمرور بعض الوقت عليها، ما يؤدي إلى استمرار الشعور أو تعزيزه. وبالتالي، يستمر الشعور لأن الشخص يستمر في اجترار الحدث وما ترتب عليه مرارًا وتكرارًا. فبدلًا من أن ينسى ما حدث، يبقى يجتره في ذهنه، ويفكر في تبعاته ويسأل نفسه، مثلََا، لماذا حدث ما حدث؟ وماذا سيترتب عليه؟ ماذا كان بإمكاني أن أفعل ولم أفعل؟ هذا الاجترار يجعل الانفعالات، مثل الحزن أو القلق، تبقى حية لفترة أطول في ذهنه ولا تختفي بسرعة.

وُجد أن المدة تعدُّ بعدََا بالإمكان استخدامه للتمييز بين الانفعالات المتشابهة جدًا. فعلى سبيل المثال، وجد فيردوين ولافريسن أن الشعور بالذنب يستمر لفترة أطول بكثير من الشعور بالخجل، رغم أن كليهما قد يحدثان بعد ارتكاب خطأ ما. من جهة أخرى، يستمر الشعور بالقلق لفترة أطول من الشعور بالخوف، لأن الخوف غالبًا ما يكون استجابة لخطر مباشر او داهم يزول بزواله، بينما القلق يتعلق بأمور مستقبلية أو مستمرة، ولذلك قد يبقى لفترة أطول.

ويقول فيردوين موضحًا أن الاجترار(3) له الدور المحوري في تحديد سبب استمرار بعض الانفعالات لفترة أطول من غيرها. وكلما ارتبط الانفعال بمستوى عالِ من الاجترار بقي لفترة أطول، سواء أكان الانفعال سلبيََا، مثل الحزن والقلق، أو إيجابيََا، مثل الفرح.

مدة استمرار الانفعال ترتبط غالبًا بأهمية الحدث نفسه المسبب له. فالانفعالات التي نشأت بسبب أحداث بسيطة أو متدنية في الأهمية، مثل الانزعاج من تأخر شخص بضع دقائق، تزول بسرعة. أما الانفعالات التي تستمر لفترة طويلة، مثل الحزن بعد وفاة شخص عزيز، أو الشعور بالذنب أو بالتقصير بسبب ارتكاب خطأ كبير، فعادةً ما تكون مرتبطة بأحداث ذات أهمية كبيرة في حياة الشخص. ومع ذلك، هذه القاعدة ليست قاعدة مطلقة، إذ قد توجد استثناءات في بعض الحالات.

الهوامش:
1- https://altibbi.com/مصطلحات-طبية/علم-النفس/انفعال
2- https://link.springer.com/article/10.1007/s11031-014-9445-y
3- https://ar.wikipedia.org/wiki/اجترار_(علم_النفس)

المصدر الرئيس:
https://www.sciencedaily.com/releases/2014/10/141030133119.htm

الأستاذ عدنان احمد الحاجي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *