من التراث

كاتيوس حين نادت اليونان القطيف باسمها – بقلم صادق علي القطري

لم تكن «كاتيوس» مجرد لفظٍ عابرٍ في مدوّنات الجغرافيين الإغريق، ولا اسمًا هامشيًا تاه بين سطور الخرائط القديمة، بل كانت نداءً مبكرًا لمكانٍ أدرك البحر قيمته قبل أن يدركها التاريخ المكتوب. هكذا حضرت القطيف في الوعي الكلاسيكي بل ساحلًا ينهض من الماء، ومرفأً يختزن حركة العالم، فتلتقطه العيون القادمة من الغرب بوصفه علامةً لا تُخطئها السفن، ولا تُغفلها الذاكرة. حين …

أكمل القراءة »

نزهة في تراث القطيف الجغرافي (ج1) – بقلم علي الجشي

تمهيد يعيش الإنسان بين دفتي وطنه؛ أحداث يقرأها، ومشاهد يبصرها، وعِبَر يتأملها، وحبّ يزرعه في قلبه، وتفاعلًا يوميًا مع أرضه وبيئته، حتى يغدو المكان جزءًا من كيانه وذاكرته. فالوطن ليس موقعًا على الخريطة فحسب، بل حكايات تتراكم، وملامح تتشكّل، وحنينٌ لا يخبو مهما تغيّرت الأزمنة وتبدّلت المعالم. وإن طوى النسيان بعض صفحات الذاكرة، بقيت أخرى مراودةً للأحلام، تستدعي العودة إليها …

أكمل القراءة »

حمارةُ القايلة ظلُّ الأسطورة الذي يمشي في وهجِ الظهيرة – بقلم صادق علي القطري

في القرى القديمة، حيث كانت البيوت الطينية تستظلّ بسقوفٍ من جريد النخل، وحيث كان النهار ينقسم بين ضجيج الصباح وصمت القيلولة، ولدت أسطورةٌ لا تشبه غيرها. أسطورةٌ لا تنتظر حلول الليل كي تظهر، ولا تتغذّى على العتمة مثل السعلوة أو أمّ الديفان، بل تخرج من قلب النهار؛ من اللحظة التي يسكن فيها كل شيء، وتخلو الأزقة من الخطى، وتتراجع الأصوات …

أكمل القراءة »

اسطورة الغُول سيّدُ الفزع ومرايا الظلام – بقلم صادق علي القطري

لم يكن الغُول يومًا مجرد كائنٍ متوحشٍ في حكايات الجدّات، بل كان أعمق من ذلك بكثير. لقد كان رمزًا للخوف القديم، وقرينًا للطريق الموحشة، وصوتًا خافتًا ينبعث من صحراءٍ لا تنتهي، حين يشعر المسافر أنه يواجه مجهولًا لا يراه إلا بعين قلبه. في التراث العربي كلّه، ظلّ الغُول أحد أكثر الكائنات الخرافية حضورًا وسطوة على المخيلة. وفي الخليج، في القطيف …

أكمل القراءة »

عين الدبيبية ليست الوحيدة في وسط مدينة القطيف بالمحافظة – بقلم عبد الرسول الغريافي

ونقصد بعين الدبيبية هنا تلك العين المصنفة بعين السيح القديمة المتاخمة لسور حي الدبيبية في زاويتها الجنوبية الشرقية وهي إحدى عيون السيح القديمة الطبيعية التي يرجع تاريخها لآلاف السنين والتي بدأت ظاهرة نضوبها الجماعي العام مع سائر عيون القطيف وكذلك عيون المناطق المجاورة جميعها بدءًا من عام ١٤١٦هـ الموافق لعام ١٩٩٦م على وجه التحديد،،، وقد استمرت مرحلة الضعف والنضوب على …

أكمل القراءة »

اسطورة الندّاهة في المخيلة القطيفية حين يتكلّم الليل بلغته القديمة – بقلم صادق علي القطري

في الموروث القطيفي، حيث تنبض الأرض بعيونها الطبيعية، وتتشابك البساتين كأنها عالمٌ سفليّ من الظلال والرطوبة والهمس، نشأت حكاياتٌ لا تزال تتردّد في المجالس القديمة. حكاياتٌ تبدأ بصوتٍ خافت في آخر الليل، وتكبر في الذاكرة حتى صارت أسطورة. ومن بين تلك الأساطير، لمع اسمٌ يجيء خفيفًا كالنسيم، لكنه يترك في القلب أثرًا لا يُمحى وهو اسم الندّاهة. ليست الندّاهة في …

أكمل القراءة »

أسطورة “أمّ الخَضر والليف” حين تتجسّد ذاكرة النخلة في هيئة الخوف – بقلم صادق علي القطري

إلى كل من ظنّ أن الأسطورة محضُ خرافةٍ تُروى للأطفال قبل النوم، اعلم أن في بعض الحكايات نبضَ أرضٍ خافت، وصوتَ ذاكرةٍ تخشى النسيان. من قلب الواحة خرجت الحكاية: في الليالي القطيفيه القديمة، حين كانت النخيل تُظلل القرى وتغمرها رائحةُ الطين والماء، كانت الجدّات يجلسن عند عتبات البيوت الطينية، يُسردن القصص في ضوء القمر، ويتهامسن عن كائنٍ غامضٍ يخرج من …

أكمل القراءة »

السَّعْلُوَة اسطورة في عمق الذاكرة القطيفية القديمة – بقلم صادق علي القطري

في عمق الذاكرة القطيفية القديمة، حيث كان الليل أوسع من ضوء الفوانيس، وحيث كانت الحكاية تُروى لتكون حارسًا للمنازل أكثر مما تكون تسلية، وُلدت أسطورة السَّعْلُوَة، تلك المرأة الملعونة التي تقتات من خوف البشر، وتتنقّل بين المقابر والأطلال كما تتنقّل العاصفة بين جهات الريح. لم تكن السعلوة مجرّد كائن يتردّد اسمه لردع الأطفال، بل كانت رمزًا للجوانب المظلمة في النفس …

أكمل القراءة »

اسطورة أبو مغَوِّي الكائن الذي لا يُرى ويُتَّقى – بقلم صادق علي القطري

ليس كل خطرٍ يُرى، وبعض الكائنات لا تعيش في الجسد، بل في الأثر الذي تتركه بعد مرورها. في الذاكرة القطيفية، لم يكن الخوف دائمًا ذا ملامح. لم يكن دائمًا نابًا، أو مخلبًا، أو صرخةً واضحة. أحيانًا كان الخوف اسمًا يتردّد، وخُطى تُخطئ الطريق، وصوتًا في الرأس لا يُعرف إن كان من الداخل أم الخارج. من هنا ظهرت اسطورة أبو مِغْوِي. …

أكمل القراءة »

أمّ القمل والصيبان سيرة الخوف الصغير – بقلم صادق علي القطري

إلى كل جسدٍ تعلّم الخوف قبل أن يتعلّم اللغة، وإلى كل أمٍّ كانت تحرس أبناءها بالحكاية حين لم تكن المعرفة تملك أسماءها. الخوف الذي يمشي على الرأس لم يكن القمل يومًا مجرّد حشرةٍ صغيرة، ولا كانت الصيبان بيضًا عابرًا يلتصق بالشَّعر ثم يُنسى. في الذاكرة الشعبية، كانا نذيرين؛ يأتِيان بلا وقع، ويستقرّان حيث لا تُرى اليد، ويعلّمان الجسد درسًا قاسيًا …

أكمل القراءة »