من هم القطيفيون من أبناء وفد البحرين للرسول الأعظم؟ – بقلم طاهر المدن*

أكرم الله أهل بلاد البحرين شرقي الجزيرة العربية بنعمة الإيمان بالرسول الكريم محمد (صلى الله عليه وآله) من دون قتال، وورد إليه وفدان ليعلنوا إسلامهم، اختلف في تاريخ خروج الوفد الأول، وكان الوفد الثاني في السنة التاسعة في سنة الوفود، واختلف في عدد أفراد الوفدين، يعنينا من هذين الوفدين في هذا المقال، أن منهم عدد من أهالي القطيف، ولم أجد أحدًا كتب في هذا الشأن من قبل لا كتابًا ولا مقالًا رغم وضوح كونهم من أبناء القطيف، بدايةً نحتاج لدراسة البطون القطيفية من قبيلة عبدالقيس لمعرفة القطيفيين منهم.

يروي البكري قصة نزول عبدالقيس فيقول: “فتقرقت ربيعة في تلك الحرب وتمايزت، فارتحلت عبد القيس وشن بن أفصى ومن معهم، وبعثوا الرواد مرتادين، فاختاروا البحرين وهجر، وضاموا من بها من إياد والازد، وشدوا خيلهم بكرانيف النخل، فقالت إياد: أترضون أن توثق عبد القيس خيلها بنخلكم؟ فقال قائل: عرف النخل أهله، فذهبت مثلا. وأجلت عبد القيس إيادا عن تلك البلاد، فساروا نحو العراق، وتبعتهم شن بن أفصى، وعطفت عليهم إياد، فكاد القوم يتفانون، وبادت قبائل من شن. وكانت إياد يقال لها الطبق، لشدتهم ونجدة كانت فيهم، ولاطباقهم على الناس بعرامهم وشرهم، فقال الشاعر:

لقيت شن إيادا بالقنا … طبقا وافق شن طبقه 

وقال كاهن فيهم: وافق شن طبقه [وافقه فاعتنقه] وقال عمرو بن أسوى الليثى، من عبد القيس، بعد ذلك بزمان:

ألا بلغا عمرو بن قيس رسالة … فلا تجزعن من نائب الدهر واصبر
شحطنا إيادا عن وقاع فقلصت … وبكرا نفينا عن حياض المشقر

فغلبت عبد القيس على البحرين، واقتسموها بينهم. فنزلت جذيمة بن عوف بن بكر بن عوف بن أنمار بن عمرو بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس، الخط وأعناءها. ونزلت شن بن أفصى بن عبد القيس طرفها وأدناها إلى العراق. ونزلت نكرة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس وسط القطيف وما حوله. وقال ابن شبة: نزلت نكرة الشفار والظهران، إلى الرمل وما بين هجر إلى قطر وبينونة؛ وإما سميت بينونة لانها وسط بين البحرين وعمان، فصارت بينهما.

ونزلت عامر بن الحارث بن أنمار بن عمرو بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس، والعمور – وهم بنو الديل بن عمرو، ومحارب بن عمرو، وعجل بن عمرو ابن وديعة بن لكيز بن أفصى، ومعهم عميرة بن أسد بن ربيعة حلفاء لهم – الجوف والعيون والاحساء، حذاء طرف الدهناء، وخالطوا أهل هجر في دارهم. ودخلت قبائل من عبد القيس فيهم – وهم بنو زاكية بن وابلة بن دهن بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس، وعمرو بن وديعة بن لكيز، والعوقة، وعوف بن الديل، وعائش بن الديل بن عمرو بن وديعة، وعمرو بن نكرة بن لكيز بن أفصى – جوف عمان، فصاروا شركاء للازد بها في بلادهم، وهم الاتلاد: أتلاد عمان، ومعهم من الأتلاد…”(1).

وضمير الأتلاد يرجع لعبدالقيس كما يقول في الهامش محقق كتاب البكري ، وقد طرد بنو سعد فروع عبدالقيس التي نزلت الجوف والعيون والأحساء، وهناك دلائل تدل على ذلك، منها شعر تليد العبشمي:

أتتنا بنو قيس بجمع عرمرم، … وشنّ وأبناء العمور الأكابر
فباتوا مناخ الصيف، حتى إذا زقا … مع الصبح في الروض المنير العصافر
نشانا إليها وانتضينا سلاحنا، … يمان ومأثور من الهند باتر
ونبل من الرادي بأيدي رماتنا، … وجرد كأشطار الجزور عواتر
شفينا الغليل من سمير وجعون، … وأفلتنا ربّ الصّلاصل عامر
وأيقن أنّ الخيل إن يعلقوا به … يكن لنبيل الخوف بعدا أآبر
ينادي بصحراء الفروق وقد بدت … ذرى ضبع، أن افتح الباب جابر

العمور: من عبد القيس، الديل وعجل ومحارب بنو عمرو بن وديعة بن لكيز: من أفصى بن عبد القيس(2). وذِكر المسعودي والهمداني لبني سعد فقط كسكان للأحساء فقط وأن الوحيد الذي ذكر عبدالقيس كسكان للأحساء هو البكري، وهذا كله ما قبل القرامطة، أما ما بعد القرامطة فقذ ذكرت مصادر منهم ابن عنبة أن لعبد القيس بقية الأحساء.

فالفروع العبدية القطيفية هي:
بنو جذيمة فرع قطيفي خالص لأنه نزل الخط وأعناءها والخط هي المنطقة التي تتوسطها أعظم مدنها القطيف، يقول ابن المقرب:

والخط من صفواء حازوها فما … أبقوا بها شبرًا إلى الظهرانِ

وأعناءها تعني جوانبها ونواحيها(3).

وشن بن أفصى وقد نزلت طرف الخط وأدناها إلى العراق والطرف هو الجانب وأدنى تفيد القرب، أما عن كونهم يمتدون للعراق فلم أجد نصًّا يدل على ذلك فلعل المقصود أن هذا البطن يسكن الناحية التي تقابل العراق، فشمال القطيف مناطق سكنها بنو سعد من تميم لا عبد القيس، يقول الحموي: والستار: ناحية بالبحرين ذات قرى تزيد على مائة لبني امرئ القيس بن زيد مناة وأفناء سعد بن زيد مناة منها ثأج(4).

وبنو نكرة فرع قطيفي في قول البكري والنص يصرح بأنهم نزلوا وسط القطيف وما حولها، ونزل كذلك منهم بني عمرو بن نكرة جوف عمان، وفي هذا البحث نتحدث عن وفد البحرين فقط فهؤلاء خارجون منه، أما عن قول ابن شبة أنهم نزلوا الشفار والظهران، إلى الرمل وما بين هجر إلى قطر وبينونة، فليس أحد من بني نكرة في الوفد ليستلزم تدقيق موضع سكنه.


ومن روايات مجيء الوفد:
قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – حِينَ قَدِمُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ. [فَقَالَ: مَرْحَبًا بِهِمْ. نِعْمَ الْقَوْمُ عَبْدُ الْقَيْسِ]. وَرَأْسُهُمْ يَوْمَئِذٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْفٍ الأَشَجُّ(5).

وعدد صاحب الطبقات الكبرى أفراد الوفد وهم:
الأشج وهو رأس الوفد:
وذكر له عدة أسماء، يقول صاحب كتاب (الطبقات الكبرى): قَالَ محمد بن سعد: وقد اختلف علينا في اسمه(6).
في كتاب (أسد الغابة) واسمه: المنذر بن الحارث بن زياد بن عصر بن عوف بن عمرو بن عوف بن جذيمة بن عوف بن بكر بن عوف بن أنمار بن عمرو بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان العبدي العصري(7).

وفي كتاب (الإكمال في أسماء الرجال): منذر بن عائذ، وقيل: ابن عبيد ، وهو أشج بني عصر العَصَري، من ولد بُكَيْر بن أَفْصى بن عبد القيس، كان سيد قومه، وفد على النَّبِيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فقال: “إن فيك لخصلتين يحبهما الله ورسوله”(8).

وفي كتاب (الطبقات الكبرى):
قَالَ: وَأَمَّا هِشَامُ بْن مُحَمَّد بْن السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ فَذَكَرَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَشَجَّ عَبْدِ الْقَيْسِ اسْمُهُ الْمُنْذِرُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَمْرِو بْنِ زِيَادِ بْنِ عَصْرِ بْنِ عَوْفِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفِ بْنِ جَذِيمَةَ بْن عَوْفِ بْن بَكْر بْن عَوْفِ بْن أَنْمَارِ بْنِ عَمْرِو بْنِ وَدِيعَةَ بْنِ لُكَيْزِ بْنِ أَفْصَى بْنِ عَبْدِ الْقَيْسِ بْنِ أَفْصَى بْنِ دُعْمِيِّ بْنِ جَدِيلَةَ بْنِ أسد بْنِ رَبِيعَةَ(9).

بالنتيجة هو من بني عصر فقد ذكر في (الطبقات الكبرى) في حديث كأشج بني عصر من بني جذيمة بدون ذكر اسمه: قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الأَسَدِيُّ عَنْ يُونُسَ قَالَ: زَعَمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: قَالَ أَشَجُّ بَنِي عَصْرٍ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – إِنَّ فِيكَ خُلُقَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ. قَالَ قُلْتَ: مَا هُمَا؟ قَالَ: الْحِلْمُ وَالْحَيَاءَ. قُلْتُ: أقديما كانا أَمْ حَدِيثًا؟ فَقَالَ: بَلْ قَدِيمًا. قُلْتُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَبَلَنِي عَلَى خُلُقَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ(10)فهو من بني عصر من بني جذيمة الفرع القطيفي الخطي.

الجارود:
واسمه بشر بن عمرو بن حنش بن المعلى وهو الحارث بن زيد بن حارثة بن معاوية بن ثعلبة بن جذيمة بْن عَوْفِ بْن بَكْر بْن عَوْفِ بْن أنمار(11)وهو من سادات عبدالقيس. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي معمر ومحمد بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَلَّى قُدَامَةَ بْنَ مَظْعُونٍ الْبَحْرَيْنَ فَخَرَجَ قُدَامَةُ عَلَى عَمِلِهِ فَأَقَامَ فِيهِ لا يُشْتَكَى فِيهِ مَظْلَمَةٍ وَلا فَرْجٍ إِلا أَنَّهُ لا يَحْضُرُ الصَّلاةَ. قَالَ فَقَدِمَ الْجَارُودُ سَيِّدُ عَبْدِ الْقَيْسِ…(12)فهو من بني جذيمة الفرع القطيفي الخطي.

منقذ بن حيان:
العبدي وهو ابن أخت الأشج. وهو الذي مسح النبي (صلى الله عليه وسلم)(13)وقيل هو عبدي أو من بني غنم أو من بني عثمان، ولا يعلم مسكنه ولكن بما أنه ابن أخت الأشج فالاحتمال الأكبر أنه قطيفي.

عمرو بن المرجوم:
واسمه المرجوم عبد قيس بن عمرو بن شهاب بن عبد الله بن عصر بن عوف بن عمرو من عبد القيس. وكان في الوفد وهو الذي أقدم عبد القيس البصرة(14)فهو من بني عصر من بني جذيمة الفرع القطيفي الخطي.

شهاب بن المتروك:
واسم المتروك عباد بن عبيد بن شهاب بن عبد الله بن عصر من عبد القيس. وكان في الوفد(15)فهو من بني عصر من بني جذيمة الفرع القطيفي الخطي.

عمرو بن عبد قيس:
من بني عامر بن عصر. وهو ابن أخت الأشج(16)فهو من بني عصر من بني جذيمة الفرع القطيفي الخطي.

عَمْرو بْن شعيث:
من بني عصر من عبد القيس. وَفَدَ إِلَى النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)(17)فهو من بني عصر من بني جذيمة الفرع القطيفي الخطي.

جارية بن جابر:
من بني عصر. وكان في الوفد(18)فهو من بني عصر من بني جذيمة الفرع القطيفي الخطي.

همام بن ربيعة:
من بني عصر. وكان في الوفد(19). فهو من بني عصر من بني جذيمة الفرع القطيفي الخطي.

خزيمة بن عبد عمرو:
من بني عصر. وكان في الوفد(20). فهو من بني عصر من بني جذيمة الفرع القطيفي الخطي.

عامر بن عبد قيس:
من بني عامر بن عصر. وكان في الوفد. وهو أخو عمرو بن عبد قيس الذي بعثه الأشج ليعلم علم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)(21). فهو ابن أخت الأشج، ومن بني عصر من بني جذيمة الفرع القطيفي الخطي.

الهوامش:
1. معجم البلدان ج3 ص420
2. معجم ما استعجم من اسماء البلاد والمواضع ج1 ص 80 – 82
3. أَعْناءُ السَّماءِ و(أَعْناءُ السَّماءِ): جوانبها ونواحيها. موقع مجمع اللغة العربية بالقاهرة.
4. معجم البلدان ج3 ص188
5. الطبقات الكبرى ج6 ص80
6. نفس المصدر
7. أسد الغابة في معرفة الصحابة ج1 ص52
8. الكمال في أسماء الرجال ج1 ص461
9. الطبقات الكبرى ج6 ص85
10. نفس المصدر
11. نفس المصدر
12. الطبقات الكبرى ج6 ص82
13. نفس المصدر
14. الطبقات الكبرى ج6 ص84
15. نفس المصدر
16. نفس المصدر
17. الطبقات الكبرى ج6 ص85
18. نفس المصدر
19. نفس المصدر
20. نفس المصدر
21. نفس المصدر

* باحث في تاريخ وتراث القطيف

المهندس طاهر المدن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *