Cancer-fighting CAR-T cells generated in the body prove safe and effective in mice
(Krista Conger – بقلم: كريستا كونغر)
أظهرت دراسة جديدة أجراها باحثون في كلية الطب بجامعة ستانفورد إمكانية توليد الخلايا التائية بمستقبل المستضد الخيمري (CAR-T) في فئران التجارب المعملية وتقييم تأثيرها آنيًا، مما قد يجعل العلاج للبشر أسرع وأقل تكلفة وأكثر أمانًا.
أحدث العلاج بالخلايا التائية بمستقبل المستضد الخيمري[1] (CAR-T) نقلة نوعية في علاج العديد من سرطانات الدم منذ اعتماده من قِبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لأول مرة عام 2017 لعلاج سرطان الدم الليمفاوي الحاد.

لكن علاج مستقبل المستضد الخيمري – الذي تُزال فيه الخلايا التائية الخاصة بالمريض، وهي نوع من الخلايا المناعية، وتُهندس وراثيًا، ثم تُعاد إلى المريض – يُعدّ علاجًا شاقًا ومكلفًا. فهو يتطلب سلسلة من الخطوات التي تستغرق وقتًا وجهدًا كبيرين على مدار أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، وتبلغ تكلفة العلاج الواحد مئات الآلاف من الدولارات.
كما يجب على المرضى الخضوع لإجراء لاستنزاف عدد الخلايا التائية المتبقية، مما يساعد الخلايا التائية المُعدّلة على التمدد بعد إعادة إدخالها إلى الجسم، ولكنه يُعرّض المرضى لخطر العدوى.
وقد أظهرت دراسة جديدة أجراها باحثون من كلية الطب بجامعة ستانفورد إمكانية توليد خلايا تائية بمستقبل المستضد الخيمري في فئران التجارب بنفس التقنية المُستخدمة في اللقاحات القائمة على الحمض النووي الريبوزي المرسال (mRNA). ويُمكنهم تقييم تأثير العلاج آنيًا بتضمين مجموعتين من تعليمات إنتاج البروتين، إحداهما تُشفِّر بروتينًا يرتبط بالخلايا السرطانية والأخرى تُتيح للباحثين تتبُّع مواقع الخلايا المُعدّلة في الجسم.
وعلى عكس علاج الخلايا التائية بمستقبل المستضد الخيمري القياسي، يُمكن توصيل رسائل الحمض النووي الريبوزي المرسال عدة مرات متتالية، مما يُطيل مدته ويُعزّز آثاره العلاجية. وقد تم القضاء على الأورام لدى 75% من الفئران المُصابة بسرطان الغدد الليمفاوية البائية التي عولجت برسائل الحمض النووي الريبوزي المرسال بعد عدة جرعات. والأهم من ذلك، أن هذا النهج لا يتطلب معالجة مسبقة لاستنزاف الخلايا المناعية الموجودة.
وصرحت البروفيسور كاثرين فيرارا، أستاذة الأشعة والحاصلة على درجة الدكتوراه: “لم نُلاحظ أي سمية، حتى مع عدد كبير نسبيًا من الحقن”. وأضافت: “يمكن نظريًا تكرار العلاج عدة مرات لتعزيز تأثيره في القضاء على السرطان. إن سمية علاج الخلايا التائية بمستقبل المستضد الخيمري الحالي كبيرة، وقد يكون من الصعب تحقيق الشفاء بجرعة واحدة”.
والبروفيسور فيرارا، رئيسة برنامج التصوير الجزيئي في كلية طب ستانفورد، هي المؤلف الرئيسي للدراسة التي نُشرت في 10 يونيو [2025] في مجلة وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم. أما الباحثة في مرحلة ما بعد الدكتوراه، الدكتورة نيسي تشانغ، فهي المؤلفة الرئيسية للبحث. وقد تعاونت الباحثتان مع البروفيسور رونالد ليفي، أستاذ علم الأورام، وأستاذ كرسي “روبرت ك. وهيلين ك. سومي”، في تصميم رسائل الحمض النووي الريبوزي المرسال وإنشاء نماذج أورام للدراسات الخلوية والحيوانية.
وقال البروفيسور ليفي: “إن إنتاج خلايا الخلايا التائية بمستقبل المستضد الخيمري داخل الجسم بدلاً من إنتاج خلايا مُخصصة من المريض خارج الجسم سيجعل علاج خلايا الخلايا التائية بمستقبل المستضد الخيمري أكثر أمانًا ومتاحًا لعدد أكبر من المرضى”.
إنتاج قاتلة للسرطان
تُصنع الخلايا التائية بمستقبل المستضد الخيمري في المختبر عن طريق تعديل التعليمات الجينية في الخلايا المناعية المسماة الخلايا التائية، والتي تُؤخذ من المريض. وتحديدًا، تُعدّل الخلايا التائية لتتعرف على بروتين يُسمى “سي دي 19”[2] (CD19)، ويتواجد بكثرة في خلايا مناعية أخرى تُسمى الخلايا البائية، وترتبط به.
تتطور العديد من سرطانات خلايا الدم، بما في ذلك بعض أنواع الأورام اللمفاوية وسرطان الدم، نتيجةً لنمو الخلايا البائية غير المنضبط.
وقد استخدمت الدكتورة تشانغ والبروفيسور فيرارا فقاعات صغيرة قابلة للذوبان في الدهون تُسمى الجسيمات النانوية الدهنية لتغليف جزيئات الحمض النووي الريبوزي المرسال التي تُشفر بروتينًا مُستقبلًا يرتبط بـ “سي دي 19″، بالإضافة إلى نسخة مُعدّلة من بروتين آخر يُعبّر عنه بكثافة في خلايا سرطان البروستاتا، ولكنه نادر في الأنسجة الأخرى. ويسمح هذا البروتين الثاني للباحثين بتتبع عملية تكوين وحركة الخلايا المُستقبلة بشكل غير جراحي باستخدام تقنية تصوير طبي شائعة تُسمى التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (Positron Emission Tomography – PET).
وأخيرًا، صمما سطح الجسيمات النانوية ليشمل جسمًا مضادًا يرتبط ببروتين يُسمى “سي دي 5″[3] (CD5)، وهو موجود بشكل أساسي في الخلايا التائية. وبمجرد أن يلتصق الجسيم النانوي بالخلية التائية، يُبتلع، وتتفكك الفقاعة الدهنية، وتُطلق جزيئات الحمض النووي الريبوزي المرسال داخل الخلية لتحويلها إلى بروتينات. (على النقيض من ذلك، لا تستهدف لقاحات الحمض النووي الريبوزي المرسال خلايا معينة، بل تمتصها الخلايا العضلية والمناعية بشكل غير محدد بالقرب من موقع الحقن).
وعندما أضافت باحثة ما بعد الدكتوراة تشانغ الجسيمات النانوية المحتوية على الحمض النووي الريبوزي المرسال إلى خلايا الفأر التائية النامية في طبق مختبري، وجدت أن 11% من الخلايا التائية بدأت في إنتاج مستقبل “سي دي-19” خلال 24 ساعة. وعلاوة على ذلك، بحثت هذه الخلايا التائية المعدلة حديثًا عن الخلايا البائية وقتلتها.
وعندما حقنت الدكتورة تشانغ الجسيمات النانوية في فئران مصابة بنوع من ورم الغدد اللمفاوية البائية، تمكنت من تتبع عملية تكوين الخلايا التائية بمستقبل المستضد الخيمري في الحيوانات – أو “في موقعها” – ولاحظت أنها انتقلت إلى موقع أورام الحيوانات.
وقالت الدكتورة تشانغ: “باستخدام هذه الطريقة، يُمكننا توليد أعداد كافية من خلايا الخلايا التائية بمستقبل المستضد الخيمري داخل الجسم الحي، ونلاحظ أن هذه الخلايا المُولّدة موضعيًا تتسلل إلى الأورام بعد جرعات متكررة”.
وقد ولدت الطريقة الموضعية حوالي 3 ملايين خلية تائية بمستقبل المستضد الخيمري لكل حيوان، وهو عدد مماثل لعدد الخلايا المُلقحة للمرضى الذين يخضعون لعلاج الخلايا التائية بمستقبل المستضد الخيمري التقليدي.
القضاء على الأورام
من المهم أن الخلايا التائية بمستقبل المستضد الخيمري المُولّدة حديثًا كانت فعالة في القضاء على السرطان؛ حيث شُفي ستة من أصل ثمانية فئران مصابة بالورم اللمفاوي من الأورام بعد 60 يومًا من بدء العلاج، وتمت السيطرة على نمو الورم في الفئران المتبقية. وعلى الرغم من أن توليد “الخلايا التائية بمستقبل المستضد الخيمري” الموضعي لم يُجرّب بعد على البشر، إلا أنه كان آمنًا وفعالًا في الفئران.
وقالت الدكتورة تشانغ: “لم نرصد أي علامات سمية أو أي مشاكل أخرى تتعلق بالسلامة حتى بعد 18 جرعة”. وتابعت: “وشهدنا بقاء 75% من الفئران على قيد الحياة دون أورام في نهاية الدراسة”.
وتأمل الدكتورة تشانغ والبروفيسور فيرارا أن يجعل توليد “الخلايا التائية بمستقبل المستضد الخيمري” الموضعي العلاج أسرع وأقل تكلفة وأفضل تحملًا وأكثر فعالية من النهج الحالي. ويُعد تتبع الخلايا في جسم المريض أمرًا بالغ الأهمية لتقييم مدى فعالية العلاج ومدى نجاحه.
وقالت الدكتورة تشانغ: “يمكن لأدوات التصوير هذه أن تساعد حقًا في تقييم ما يحدث بالضبط لدى المرضى في الوقت الفعلي”. وباستخدام بروتوكول التصوير الخاص بنا، يُمكننا تقييم كفاءة إنتاج الخلايا التائية بمستقبل المستضد الخيمري، بالإضافة إلى مدى استجابتها للأورام وتسللها إليها.
وتدرس الباحثتان أيضًا ما إذا كان النهج الموضعي سيزيد من فعالية علاج الخلايا التائية بمستقبل المستضد الخيمري للأورام الصلبة – وهو هدفٌ ظلّ بعيد المنال بالنسبة للباحثين منذ بداية العلاج.
وقالت البروفيسور فيرارا: “إن الجمع بين السلامة والفعالية الذي شهدناه في الفئران مثيرٌ للإعجاب”. وأضافت: “علاوةً على ذلك، يُمكن بسهولة تطبيق تقنية التصوير هذه على البشر، وستتيح لنا تتبع التأثيرات غير المستهدفة – على سبيل المثال، كانت الخلايا تتجه ليس فقط نحو السرطان، بل أيضًا نحو الأعضاء أو الأنسجة السليمة – وتغيير الجرعة أو النهج بسرعة”.
وللمعلومية، البروفيسور فيرارا عضو في معهد ستانفورد للسرطان، و”بيو-إكس”، ومعهد ستانفورد لأمراض القلب والأوعية الدموية، ومعهد “وو تساي” لعلوم الأعصاب. وقد ساهم باحثون من المركز الطبي بجامعة تكساس الجنوبية الغربية في هذا العمل، ومُوِّلت الدراسة من قِبل المعاهد الوطنية للصحة (المنح R01CA253316، وT32CA118681، وP41EB024495، وR01CA134675) وجمعية سرطان الدم والورم الليمفاوي.
*تمت الترجمة بتصرف
المصدر:
https://news.stanford.edu/stories/2025/07/in-situ-t-cell
الهوامش:
[1] العلاج بـ”الخلايا التائية بمستقبلات المستضد الخيمري” هي طريقة للحصول على الخلايا المناعية المسماة الخلايا التائية (نوع من خلايا الدم البيضاء) لمحاربة السرطان عن طريق تغييرها في المختبر حتى تتمكن من العثور على الخلايا السرطانية وتدميرها. أحيانًا يتم الحديث عن العلاج بـ “الخلايا التائية بمستقبلات المستضد الخيمري ” كنوع من العلاج الجيني القائم على الخلايا، لأنه يتضمن تغيير الجينات داخل الخلايا التائية لمساعدتها على مهاجمة السرطان. يمكن أن يكون هذا النوع من العلاج مفيدًا جدًا في علاج بعض أنواع السرطان، حتى عندما لا تعمل العلاجات الأخرى. أما كيف يعمل العلاج فإن الجهاز المناعي يتعرف على المواد الغريبة في الجسم عن طريق إيجاد بروتينات تسمى المستضدات على سطح تلك الخلايا. تحتوي الخلايا المناعية التي تسمى الخلايا التائية على بروتينات خاصة بها تسمى المستقبلات التي ترتبط بمستضدات أجنبية وتساعد في تحفيز أجزاء أخرى من الجهاز المناعي لتدمير المادة الغريبة. العلاقة بين المستضدات والمستقبلات المناعية تشبه القفل والمفتاح. مثلما لا يمكن فتح القفل إلا بالمفتاح الصحيح ، فإن لكل مستضد أجنبي مستقبل مناعي فريد قادر على الارتباط به. تحتوي الخلايا السرطانية أيضًا على مستضدات ، ولكن إذا لم يكن لخلاياك المناعية المستقبلات الصحيحة ، فلن تتمكن من الارتباط بالمستضدات وتساعد في تدمير الخلايا السرطانية. المصدر: CAR T-cell Therapy and Its Side Effects (cancer.org)
[2] “سي دي 19” (CD19) هو اختصار لـ “مجموعة التمايز 19″(Cluster of Differentiation 19) ، وهو بروتين يُعبَّر عنه على سطح الخلايا البائية، وكذلك على الخلايا الشجيرية الجريبية. وهو بروتين غشائي من النوع الأول، وينتمي إلى عائلة الغلوبولين المناعي. ويلعب دورًا محوريًا في نمو الخلايا البائية وإشاراتها، وهو هدف شائع لعلاجات الأورام الخبيثة في الخلايا البائية.
[3] “سي دي 5” (CD5) هو مجموعة من التمايزات تُعبَّر عنها على سطح الخلايا التائية (أنواع مختلفة) وفي مجموعة فرعية من الخلايا البائية الفأرية تُعرف باسم “بي-1أيه”(B-1a) . وظل التعبير عن هذا المستقبل في الخلايا البائية البشرية موضوعًا مثيرًا للجدل، وحتى الآن لا يوجد إجماع حول دوره كعلامة للخلايا البائية البشرية. “سي دي 5″، المعروف أيضًا باسم “تي1” (T1) أو “ليو-1” (Leu-1)، هو غليكوبروتين بكتلة جزيئية تبلغ حوالي 67 كيلو دالتون. يتم التعبير عنه بشكل رئيسي على سطح الخلايا التائية ومجموعة فرعية من الخلايا البائية. يلعب “سي دي 5” دورًا رئيسيًا في تنظيم الاستجابات المناعية.
