عمل النساء المغموط وتبعاته البدنية والنفسية – ترجمة عدنان أحمد الحاجي

Unpaid Labor Predicts Psychological Distress
(موقع أخبار علم الأعصاب – Neuroscience News)

العبء الذهني، والعمل غير الملاحظ، و”العمل الإضافي” بدون أجر؛ بغض النظر عن المصطلح المستحدف، فإن العمل المنزلي غير المدفوع الأجر، والذي تقوم به النساء في الغالب، يُشكل عبئًا غير ملاحظ يُؤثر سلبًا في جودة نوم وصحة النساء النفسية والبدنية.

بالرغم من أن هذا العمل ضروري للحفاظ على سلاسة سير الحياة اليومية، بدءًا من تحضير الطعام وغسيل الملابس وصولًا إلى توصيل الأطفال إلى المدارس ومواعيد الأطباء، إلّا أن هذا الجهد غالبًا ما تُتجاهل أهميته أو يُقلل من شأنه، بل وحتى يُستخف به، ولذلك لا يحظى بالتقدير الكافي من قِبل المجتمع نفسه مع أنه يعتمد عليه في تيسير شؤون حياته.

وهذا يزيد من إجمالي الأعباء الذهنية [العبء غير الملموس المتمثل في مراعاة التفاصيل التي لا تنتهي واللوجستيات والجداول الزمنية للحياة الأسرية والتأكد من تلبية احتياجات الجميع(1)] وقد يضر بالصحة النفسية والبدنية لأولئك الذين يتحملون هذه الجهود المستمرة وغير الملاحظة أو المقدرة.

الدراسة الشاملة التي نشرت مؤخرََا في مجلة العلوم الاجتماعية والطب(2).. تناولت هذه المشكلة وحاولت معرفة تكاليف الصحية والنفسية لما يُعرف بـ “ضيق الوقت”. “ضيق الوقت” يعني عدم وجود وقت فراغ كافٍ للراحة، أو الاهتمام بالنفس، أو القيام بالأنشطة اليومية المهمة بسبب الانشغال الشديد بالمسؤوليات اليومية، والتي تمثل عبئََا ذهنيََا، وغالبًا ما تؤدي إلى التوتر النفسي وصعوبة المحافظة على عادات صحية، ويتؤثر سلبًا في النوم والصحة النفسية والبدنية.

بتحليل بيانات 4 الاف عامل، وجد الباحثون أنه بالرغم من أن مجموع ساعات عمل النساء المدفوعة الأجر غالبََا ما تكون أقل من تلك التي يقوم بها الرجال، إلا أن إجمالي ساعات عملهن (بأجر وبدون أجر) يُعتبر أكثر بكثير من الرجال. يُعد هذه “العبء الإضافي” المنطوي على الأعمال المنزلية وتربية الأطفال ورعاية الآخرين مؤشرََا رئيسََا على عدم حصول النساء على قسط كافٍ من النوم، ما من شأنه أن يودي إلى تدهور صحتهن البدنية والنفسية – وهو عامل تتجاهله إحصائيات العمل التقليدية بشكل شبه تام.

وبإضافة العمل المدفوع الأجر، تكتمل الوصفة الكارثية، تاركةً من يوفقون بين العمل المدفوع الأجر والعمل غير مدفوع الأجر غارقين في إرهاق صامت وشديد وضائقة نفسية، خاصة حين يضطرون إلى التوفيق بين هذين النوعين من العمل.

يُوصف هذا الوضع غالباً بـ “ضيق الوقت؛” وهذا يدل على حالة يكون فيها المرء مثقلاً بالمسؤوليات – سواء أكانت أعمالاً مدفوعة الأجر أم مهاماً غير مدفوعة الأجر كالأعمال المنزلية أو رعاية الآخرين – لدرجة أنه لا يتبقى لديه وقت كافٍ للراحة أو تلبية احتياجاته الشخصية أو تحقيق التوازن في حياته، ما يؤدي إلى الإرهاق الشديد الذي يؤثر سلباً في الصحة البدنية والنفسية وفي القدرة على أداء المهام اليومية.

يُعدّ إجمالي ساعات العمل اليومية مؤشراً أكثر أهمية بكثير على سوء الحالة الصحية من العمل المدفوع الأجر وحده. (مصدر الصورة: أخبار علم الأعصاب).

مع ذلك، ركّزت معظم الدراسات في هذا المجال على ساعات العمل المدفوعة فقط، وبالتالي لم يُدرس تأثير إجمالي ساعات العمل، أي ساعات العمل المدفوعة وغير المدفوعة، بشكل كافٍ.

لهذا السبب، قام فريق بحثي بقيادة البروفيسور أكيكو موريموتو (Akiko Morimoto) من كلية التمريض للدراسات العليا والبروفيسور ناهو سوجيتا (Naho Sugita) من كلية الاقتصاد للدراسات العليا بجامعة أوساكا الكبرى بدراسة شاملة للعلاقة بين إجمالي ساعات العمل اليومية، والنوم غير المريح (النوم غير الكافي لاستعادة النشاط)(3)، والصحة النفسية.

وُزِّعت استبانة بالبريد عبر البريد، وقام المشاركون بتعبئته بأنفسهم. وتضمنت الأسئلة معلومات ديموغرافية، مثل السن والجنس وتفاصيل أساسية أخرى، كما ركزت على متغيرات ديموغرافية، وإجمالي ساعات العمل المدفوعة وغير المدفوعة، وجودة النوم، والصحة النفسية، في خمس مدن بمحافظة أوساكا. ومن بين 12,446 مشاركًا، تم تحليل إجابات نحو أربعة آلاف عامل ياباني يتمتعون بصحة جيدة، منهم 1,900 رجل و2,059 امرأة، يتراوح سنهم بين 40 و64 عامًا، لدراسة مدى علاقة أعباء العمل الثقيلة بسوء جودة النوم وتدهور الصحة النفسية.

كشفت النتائج أنه بالرغم من أن إجمال عدد الساعات المدفوعة الأجر التي يقمن بها النساء أقل من تلك التي يقوم بها الرجال، إلا أن عدد الساعات غير مدفوعة الأجر للنساء أطول، ما يعني أن اجمالي عدد الساعات (المدفوعة وغير المدفوعة الأجر) التي تقضيها النساء في العمل أطول. وقد لوحظ أن هناك فجوة كبيرة بين الجنسين، لا سيما في معدل المشاركة في الأعمال المنزلية، حيث تقوم حوالي 90% من النساء بهذه المهام مقابل 40% فقط من الرجال.

علاوة على ذلك، تم التأكد من أن ساعات العمل الطويلة لها علاقة بزيادة احتمال تدني جودة النوم، المتمثلة في عدم حصول لدى كل من الرجال والنساء على نوم مريح وكافٍ لاستعادة النشاط. كما أن لها علاقة أيضًا بزيادة احتمال تدهور الصحة النفسية، لا سيما لدى النساء.

وصرحت البروفيسور موريموتو قائلةََ: “بالنسبة للنساء، تُعد ساعات العمل اليومية الإجمالية مؤشرًا أكثر أهمية على عدم الحصول على نوم مريح وكافٍ لاستعادة النشاط وتدهور الصحة النفسية من ساعات العمل المدفوعة الأجر وحدها”.

ويؤكد فريق البحث أن التركيز على العمل المدفوع الأجر فقط يُغفل الصورة الكبيرة، وأن اعتبار إجمالي عبء العمل (المدفوع وغير المدفوع الأجر) أمر بالغ الأهمية لوضع سياسات أفضل تُحسّن من مستوى الصحة النفسية والبدنية وتضيق الفجوة بين الجنسين في هذا المجال، كما اختتمت البروفيسور سوجيتا. وقالت؛ نتوقع في المستقبل أن يُسهم تحديد ساعات العمل اليومية الإجمالية وإدراج هذه البيانات في صنع السياسات والتصميم المؤسسي في الحد من الفجوات الصحية بين الجنسين”.

الهوامش:
1- https://www.relationshipsnsw.org.au/ar/blog/balancing-the-mental-load-relationship/
2- https://www.sciencedirect.com/science/article/abs/pii/S0277953626000407?via=ihub
3 https://ar.wikipedia.org/wiki/نوم_غير_مريح

المصدر الرئيس:
https://neurosciencenews.com/mental-load-unpaid-work-health-30466/

الأستاذ عدنان احمد الحاجي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *