100% renewable energy by 2050? A global model maps the way forward
(بقلم: إنغريد فاديللي، تعديل: غابي كلارك. مراجعة: روبرت إيغان – Ingrid Fadelli, Phys.org, edited by Gaby Clark, reviewed by Robert Egan)
ملخص: يشير نموذج عالمي عالي الدقة إلى أن تحقيق نظام طاقة خالٍ من الانبعاثات بحلول عام 2050 باستخدام طاقة متجددة بنسبة 100% أمر ممكن تقنيًا، ويتطلب ذلك من 15 إلى 20 تيراواط من الطاقة المتجددة المتغيرة، وخاصة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. ويقع أكثر من 80% من موارد الطاقة المتجددة ضمن نطاق 200 كيلومتر من مراكز الطلب، لكن استخدام الأراضي يمثل تحديًا كبيرًا، حيث تحتاج الطاقة الشمسية الكهروضوئية وحدها إلى أكثر من 9 ملايين هكتار. ويمكن تحقيق خفض التكاليف من خلال إدارة استهلاك الطاقة، وتوسيع نطاق النقل الدولي، وإزالة الحواجز التجارية. ومن شأن توفير الكهرباء المتجددة بأسعار معقولة للجميع أن يفيد المناطق ذات الدخل المنخفض بشكل خاص، مما يدعم العدالة المناخية.
( المقالة المترجمة )
يُعدّ تحقيق التوازن الأمثل بين كمية غازات الاحتباس الحراري المنبعثة في الغلاف الجوي وتلك التي يتم امتصاصها، إنجازًا هامًا للحدّ من ظاهرة الاحتباس الحراري وآثارها السلبية على البيئة. ويُشار إلى هذا الهدف بمصطلح “صافي انبعاثات صفري”، إذ يعني ذلك توازن الانبعاثات مع كمية الغازات الممتصة، ما يؤدي إلى انعدام إجمالي انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

ولتمهيد الطريق نحو صافي انبعاثات صفري، يعمل العديد من مهندسي الطاقة وقادة العالم على تطوير وتيسير نشر تقنيات الطاقة التي تُنتج وتُخزّن وتُوزّع الكهرباء المُستمدة من مصادر متجددة. ومن أبرز هذه التقنيات الخلايا الشمسية وتوربينات الرياح، بالإضافة إلى أنظمة الطاقة الكهرومائية، وأنظمة إنتاج الهيدروجين الأخضر، وأجهزة احتجاز ثاني أكسيد الكربون، وغيرها من حلول الطاقة المتنوعة.
وقد أجرى باحثون من جامعة تسينغهوا الصينية ومعاهد أخرى مؤخرًا دراسةً تهدف إلى استكشاف إمكانية تشغيل العالم بالكامل بالكهرباء النظيفة بحلول عام 2050. وقدّموا ورقتهم البحثية، المنشورة في مجلة “نيتشر إنرجي” (Nature Energy)، نموذجًا تفصيليًا لنظام طاقة عالمي يعتمد كليًا على مصادر الطاقة المتجددة، مع تقدير الطلب على الطاقة على مدار الساعة في مختلف المناطق الجغرافية حول العالم، وعرضت مقترحًا لكيفية مساهمة تقنيات الطاقة المتجددة في تلبية هذا الطلب.
ويقول زيهينغ تشو، وهانجي ماو، وزملاؤهما في ورقتهم البحثية: “يتطلب تحقيق أنظمة طاقة عالمية خالية من الانبعاثات بحلول منتصف القرن أطرًا متكاملة تعالج التخفيف من آثار تغير المناخ وتحقيق العدالة في الحصول على الطاقة. ونقدم نموذجًا لنظام طاقة عالمي مُفصّل مكانيًا وزمنيًا (0.25° × 0.25°، 8760 ساعة)[1] يُحسّن بشكل مشترك توسيع القدرات واستراتيجيات التشغيل”.

نمذجة نظام طاقة عالمي يعتمد كليًا على مصادر الطاقة المتجددة
كان الهدف الرئيسي للدراسة الحديثة هو وضع نموذج يحدد البنية التحتية للطاقة والتقنيات التي تُمكّن جميع مناطق العالم من الاعتماد على الكهرباء المُستمدة من مصادر متجددة. يحاكي النموذج الذي ابتكره الباحثون احتياجات الكهرباء لجميع المناطق الجغرافية حول العالم على مدار عام كامل، مُفصّلاً إياها على أساس ساعة بساعة.
وتوقع النموذج نشر الخلايا الشمسية وحلول طاقة الرياح بناءً على الأراضي المتاحة، ثم بحث في مدى قرب هذه التقنيات من المناطق المأهولة التي تحتاج إلى الكهرباء. وباستخدام النموذج الذي ابتكروه، حاول الفريق التنبؤ بما إذا كان من الممكن فعليًا للعالم الاعتماد كليًا على الكهرباء من مصادر متجددة.
وكتب تشو وماو وزملاؤهما: “تُظهر نتائجنا أن أنظمة الطاقة العالمية ذات صافي انبعاثات صفرية، والتي تُلبي احتياجات العالم من الكهرباء لمستويات معيشية كريمة، ممكنة تقنيًا، وتتطلب من 15 إلى 20 تيراواط من الطاقة المتجددة المتغيرة”. وأضافو: “توفر موارد الطاقة المتجددة المتغيرة (VER) الوفيرة إمكانية الوصول إلى الكهرباء بتكلفة معقولة في المناطق ذات الدخل المنخفض، مثل أفريقيا، مما يعزز العدالة المناخية. ويُعدّ استخدام الأراضي عاملاً حاسماً، إذ تتطلب الطاقة الشمسية الكهروضوئية وحدها أكثر من 9 ملايين هكتار. ويقع أكثر من 80% من هذه الموارد ضمن نطاق 200 كيلومتر من مراكز الأحمال”.
وبشكل عام، تشير تحليلات الفريق إلى أن تحقيق نظام كهرباء عالمي يحقق صافي انبعاثات صفري أمر ممكن تقنياً. وعلاوة على ذلك، تُظهر التحليلات أن بعض المناطق الجغرافية، ولا سيما أجزاء من أفريقيا، ستستفيد بشكل كبير من إدخال تقنيات وحلول طاقة متجددة أكثر فعالية من حيث التكلفة.

رؤى وتداعيات على جهود الطاقة المتجددة
يُحدد النموذج الذي ابتكره الباحثون بعض التحديات التي قد تواجه إنشاء نظام طاقة عالمي يعتمد كليًا على الطاقة المتجددة. ويُبين النموذج تحديدًا أنه لتحقيق هذا النظام، قد يتطلب الأمر نشر الخلايا الشمسية وحدها على مساحة تزيد عن 9 ملايين هكتار، وهو ما قد لا يكون مثاليًا أو قد يكون صعب التحقيق.
كما مكّنت جهود الفريق من تحديد استراتيجيات من شأنها خفض تكاليف نظام كهرباء عالمي خالٍ من الانبعاثات. وتشمل هذه الاستراتيجيات إدارة الطلب (أي تغيير أوقات وكيفية استخدام الكهرباء)، وتوسيع خطوط نقل الطاقة الرئيسية التي تنقل الكهرباء عبر مختلف البلدان، وإزالة الحواجز التجارية (مثل الرسوم الجمركية وضرائب الاستيراد والقيود التجارية).
“يمكن لإدارة (استهلاك الطاقة) أن تخفض تكاليف النظام بنسبة 6.5% (حوالي 182 مليار دولار أمريكي سنويًا). كما أن توسيع نطاق النقل الدولي وإزالة الحواجز التجارية المتعلقة بتقنية الطاقة المتجددة يمكن أن يخفض التكاليف بنسبة 5.6% (حوالي 157 مليار دولار أمريكي سنويًا) و12.2% (حوالي 345 مليار دولار أمريكي سنويًا)، مما يؤكد الدور المحوري للتعاون الدولي في بناء أنظمة طاقة شاملة ذات صافي انبعاثات صفرية”، كما ذكر الباحثون.
وقد تُسهم هذه الدراسة الحديثة في توجيه جهود القادة العالميين وصناع السياسات الذين يعملون حاليًا على خفض الانبعاثات في قطاع الطاقة. فعلى سبيل المثال، قد تشجعهم على الاستثمار في البنية التحتية الدولية لنقل الطاقة، وخفض أو إلغاء الضرائب المفروضة على الطاقة المتجددة، ومعالجة العوامل الأخرى التي قد تحد من تجارة الطاقة المتجددة بين مختلف المناطق الجغرافية.
وللمزيد، يمكن قراءة الورقة البحثية التي ألفها زيهينغ تشو وآخرون، بعنوان “التخطيط المتكامل لأنظمة الطاقة ذات الانبعاثات الصفرية للجميع”، التي نشرتها مجلة “نيتشر إنرجي” (2026) عبر الرابط: DOI: 10.1038/s41560-026-02054-1.
*تمت الترجمة بتصرف
المصدر:
https://techxplore.com/news/2026-05-renewable-energy-global.html
الهوامش:
[1] يشير تنسيق (0.25° × 0.25°، 8760 ساعة) إلى إطار رياضي عالي الدقة، مُحلل مكانيًا وزمنيًا، يُستخدم لنمذجة أنظمة الطاقة العالمية. يحسب هذا التنسيق الموقع الجغرافي واستراتيجية التشغيل ساعةً بساعة لشبكات الكهرباء بهدف الانتقال إلى بنية تحتية خالية من الكربون بحلول عام 2050. مواصفات النموذج: الدقة المكانية (0.25° × 0.25°): يقسم النموذج الأرض إلى شبكة تضم أكثر من 40,000 خلية (حوالي 27 كم × 27 كم عند خط الاستواء) لرسم خرائط قيود استخدام الأراضي والتضاريس والقرب من مراكز الطلب الرئيسية على الطاقة. الدقة الزمنية (8760 ساعة، تمثل عدد الساعات في السنة): ينمذج النموذج جميع ساعات السنة البالغ عددها 8760 ساعة. ويُقيّم النموذج تحسين التوزيع الزمني لتحقيق التوازن بين إمدادات الطاقة الساعية والطلب المحلي المستمر.

علوم القطيف مقالات علمية في شتى المجالات العلمية