When faith meets a melting point: New study warns Hajj pilgrimage is breaching human survivability limits
(بقلم: الدكتورة أسماء اوركيا (الاتحاد الاوروبي لعلوم الارض)، تصحيح: سادي هارلي، مراجعة: روبرت إيغان)
(Asmae Ourkiya, European Geosciences Union, edited by Sadie Harley, reviewed by Robert Egan)
ملخص:
تجاوزت درجات الحرارة والرطوبة المرتفعة للغاية خلال موسم الحج لعام 2024 عتبات قدرة الإنسان على التحمل لعدة ساعات، مما جعل التعرض المطول للهواء الطلق قاتلاً حتى بالنسبة للبالغين الأصحاء. ويشكل يوم عرفة الخطر الأكبر نظراً لقلة الظل وطول فترة النشاط في الهواء الطلق. ويمكن لتدابير التكيف أن تقلل من الخطر، لكنها لا تقضي عليه تماماً، وبدون جهود عالمية للتخفيف من آثار تغير المناخ، ستواجه مواسم الحج المستقبلية مخاطر متزايدة وشديدة مرتبطة بالحرارة.
( الدراسة المترجمة )
تحذر دراسة جديدة من أن تغير المناخ يُشكل مخاطر جسيمة ومتزايدة على ملايين الحجاج، حيث تجاوزت درجات الحرارة والرطوبة المرتفعة بالفعل حدود التحمل الفسيولوجي البشري خلال موسم الحج لعام 2024. ويشير هذا البحث، الذي قاده عطا الله[1] وفريقه من هيئة الأرصاد الجوية والمناخ في إسلام آباد بباكستان، وهيئة تحليل المناخ في برلين بألمانيا، إلى أنه بدون تكيف عاجل وجهود عالمية للتخفيف من آثار تغير المناخ، قد يصبح أكبر تجمع ديني في العالم أكثر خطورة في العقود القادمة.

الإجهاد الحراري يتجاوز الحدود بالفعل
تُظهر النتائج، التي عُرضت في الجمعية العامة للاتحاد الأوروبي لعلوم الأرض لعام 2026، المنعقدة في الفترة من 3 إلى 8 مايو 2026، أن ظروف الإجهاد الحراري تجاوزت عتبات البقاء على قيد الحياة خلال عدة ساعات من موسم الحج لعام 2024، حتى بالنسبة للشباب الأصحاء.
ويذكر الباحثون أيضًا أنه في يونيو 2024، خلق التأثير المُجتمع للحرارة والرطوبة فترة استمرت قرابة أربع ساعات متواصلة، أصبح خلالها التعرض المطول للهواء الطلق قاتلاً في حال عدم توفر وسائل التبريد أو الإغاثة الفورية. ويتفاقم الخطر خلال المناسك الشاقة، حيث يُمكن أن يُرهق المشي والحركة الجسم البشري ويتجاوز حدوده الآمنة بسرعة أكبر.
ويقول عطا الله: “يُشير تحليلنا إلى أنه في 17 يونيو 2024، تجاوز التأثير المُجتمع للحرارة والرطوبة عتبة البقاء على قيد الحياة حتى بالنسبة للشباب الأصحاء لمدة أربع ساعات متواصلة تقريبًا. خلال هذه الفترة، لا يستطيع الجسم البشري الحفاظ على درجة حرارة داخلية آمنة عن طريق التعرّق وحده، مما يجعل التعرّض للهواء الطلق دون ظلّ خطرًا على الحياة”.
مناسك الحج في ظلّ ارتفاع درجات الحرارة
الحجّ ركن من أركان الإسلام الخمسة، وهو فريضة على المسلمين القادرين بدنيًا وماليًا على أدائه مرة واحدة على الأقل في العمر.
وفي كل عام، يتوجّه ملايين الحجاج إلى مكة المكرمة لأداء مناسك الحجّ التي تستغرق خمسة أيام، وتشمل الطواف حول الكعبة المشرفة، والسعي بين الصفا والمروة، والوقوف بعرفة، والمبيت في مزدلفة ومنى، ورمي الجمرات [في منى]. وتُقام هذه الشعائر في ظروف جوية حارة في الهواء الطلق، تزداد صعوبة تحملها مع ارتفاع درجات الحرارة العالمية.
وتُشير الدراسة إلى أن يوم عرفة هو الأكثر عرضة للخطر، إذ يقضي الحجاج يومهم كاملاً في العراء في سهل عرفات المفتوح، مع قلة أماكن الظل. ويُرجّح البحث أن الحفاظ على هذا الجزء من الحج بشكله التقليدي سيكون صعباً للغاية إذا استمرت الظروف الجوية الحارة في التدهور.
تكييف الطقوس والبنية التحتية
مع أن بعض التعديلات بدأت تظهر بالفعل، كأداء السعي داخل مبان مسقوفة وبناء ملاجئ ومنشآت أكثر ديمومة [مباني] في منى، فإن هذه التغييرات تُحسّن السلامة وتُغيّر في الوقت نفسه الطابع التقليدي للحج.
ويشير الباحثون إلى أن مواسم الحج القادمة ستواجه تغيراً في أنماط المناخ. فعلى الرغم من أن الحج سيُقام خلال فصول أكثر برودة نسبياً على مدى العشرين إلى الثلاثين عاماً القادمة، فمن المتوقع أن يعود إلى فترات أكثر حرارة حوالي عام 2050.
عندها، من المتوقع أن تتفاقم مخاطر التعرض للحرارة الشديدة مجدداً، مما يجعل الحج في المستقبل أكثر عرضة للظروف الخطرة.
مخاطر المناخ المستقبلية والإجراءات اللازمة
تجمع الدراسة بيانات درجة الحرارة والرطوبة اليومية من محطات الرصد خلال موسم الحج لعام 2024 مع توقعات نماذج المناخ لتقييم المخاطر الحالية والمستقبلية. وتخلص الدراسة بوضوح إلى أن تدابير التكيف يمكن أن تُخفف بعض المخاطر، لكنها لا تستطيع القضاء عليها تماماً إذا استمر الاحترار.
ويؤكد المؤلفون أن التخفيف من آثار تغير المناخ ضروري ليس فقط لحماية الحجاج، بل أيضاً للحفاظ على جوهر الحج وممارساته التقليدية.
ولم يعد تغير المناخ مجرد قضية بيئية، بل بات يؤثر على الممارسات الدينية، وصحة الإنسان، والتجمعات الجماهيرية على مستوى العالم. وبالنسبة للحج، أحد أقدس الرحلات وأكثرها مشقة في العالم، فإن الخطر محدقٌ وشديدٌ ومتزايد.
للمزيد من المعلومات، راجع الورقة العلمية التي ألفها عطا الله وآخرون، “عندما يلتقي الإيمان بالحرارة: مخاطر تغير المناخ خلال موسم الحج”، (2026). الرابط: DOI: 10.5194/egusphere-egu26-21325
*تمت الترجمة بتصرف
المصدر:
https://phys.org/news/2026-05-faith-hajj-pilgrimage-breaching-human.html
الهوامش:
[1] عطا الله باحثٌ ومحلل بيانات متفانٍ، بخلفية في علوم الحاسوب والذكاء الاصطناعي وعلوم المناخ. يحمل درجة الماجستير في علوم الحاسوب من جامعة “قائد أعظم” في باكستان، حيث ركز بحثه على تحديد ناشري المعلومات المضللة باستخدام الشبكات العصبية البيانية وتضمينات الشبكات المتمركزة حول الذات.

وتشمل خبرته التعلم الآلي والتعلم العميق والأساليب القائمة على الرسوم البيانية، مع خبرة عملية في تطوير تطبيقات متكاملة باستخدام “لارافيل” (Laravel) و”دجانغلو” (Django) و”ريكت” (React). كما طبق تقنيات إحصائية وذكاء اصطناعي متقدمة لتحليل بيانات نماذج المناخ، وتقليص نطاقها، وتصحيح التحيز باستخدام لغة “بايثون” (Python) وأداة “مشغلو بيانات المناخ” (Climate Data Operators (CDO)). ويعمل عطا حاليًا كباحث مشارك في دائرة الأرصاد الجوية والمناخ (WCS) في إسلام آباد، حيث يساهم في مشاريع ذات تأثير كبير تتعلق بالظواهر المناخية المتطرفة، ونسبتها، والتكيف معها. وتشمل أعماله الأخيرة تحليل فيضان السند عام 2022، والعتبات الفسيولوجية للإجهاد الحراري في كراتشي، والوفيات الجماعية خلال موسم الحج عام 2024. كما ساهم في مشروع إعادة إعمار المساكن الطارئة في إقليم السند، حيث أعدّ تقييمات لمخاطر المناخ، وتقارير مواءمة اتفاقية باريس، واستراتيجيات للتكيف تتماشى مع السياسات المناخية الوطنية. ويُظهر عمله مهارات متعددة التخصصات، إذ يدمج علوم المناخ مع التعلم الآلي لدعم القدرة على التكيف مع تغير المناخ والتنمية المستدامة.

علوم القطيف مقالات علمية في شتى المجالات العلمية