التكلفة النفسية لتخطي الوجبات قد تكون أعلى مما يدركه معظم الناس – ترجمة* محمد جواد آل السيد ناصر الخضراوي

The mental cost of skipping meals may run higher than most people realize written
(بقلم: سانجوكتا موندال، تعديل: غابي كلارك، مراجعة: روبرت إيغان – Sanjukta Mondal, edited by Gaby Clark, reviewed by Robert Egan)

الملخص: تظهر دراسة شملت أكثر من 20,000 شخص بالغ أن مواعيد الوجبات غير المتسقة وغير المنتظمة ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالاكتئاب بمقدار 1.55 مرة. ووجد الباحثون أن عادات الأكل غير المنتظمة، وخاصة تخطي وجبة الإفطار، ترتبط بشكل مباشر بزيادة حدة أعراض الاكتئاب، على الرغم من أن النظام الغذائي المتنوع يمكن أن يساعد في تخفيف هذه الآثار.

( المقالة المترجمة )

قد يبدو تفويت بعض الوجبات بين الحين والآخر، أو تناول الطعام كلما سنحت الفرصة، أمرًا غير ضار. إلا أن الأبحاث تُظهر أن هذه العادات ليست بريئة على الإطلاق. فقد تتبعت دراسة حديثة واسعة النطاق عادات الأكل لأكثر من 20,000 بالغ كوري، مع التركيز على مدى انتظامهم في تناول وجبات الإفطار والغداء والعشاء، بما في ذلك الوجبات التي يتم تفويتها وتناولها في وقت متأخر من الليل.

يواجه البالغون الذين يعانون من أنماط غير منتظمة في تناول الوجبات الرئيسية خطراً أعلى للإصابة بالاكتئاب مقارنة بأولئك الذين يتبعون عادات أكل منتظمة. حقوق الصورة: كريتسانا (كيد) تخاي لصالح بيكسلز (Pexels).

وقد وجد الباحثون أن الأشخاص الذين يتبعون أنماطًا غير منتظمة في تناول الطعام كانوا أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب بمقدار 1.55 مرة مقارنةً بمن يلتزمون بمواعيد وجباتهم الرئيسية. وكانت هذه العلاقة أقوى لدى الرجال والمدخنين ومن يتناولون الطعام في وقت متأخر من الليل.

وحتى بين أولئك الذين يفوتون وجباتهم بشكل متكرر، كان التأثير يعتمد على جودة النظام الغذائي. فقد بدا أن الأشخاص الذين يتناولون نظامًا غذائيًا متنوعًا يحتوي على المجموعات الغذائية الرئيسية أقل تأثرًا باضطراب مواعيد تناول الطعام من أولئك الذين يفتقر نظامهم الغذائي إلى التنوع.

وقد نُشرت هذه النتائج في مجلة الاضطرابات العاطفية [المجلة الرسمية للجمعية الدولية للاضطرابات العاطفية، وهي مجلة طبية محكمة تأسست عام 1979 وتغطي الأبحاث المتعلقة بجميع جوانب الاضطرابات العاطفية. تصدرها دار النشر إلسيفير (Elsevier)، ويرأس تحريرها كل من ب. برامبيلا وج. س. سواريس].

تحقيق في ترابط الاكتئاب والنظام الغذائي
على الرغم من أن الدماغ لا يشكل سوى 2% تقريبًا من وزن الجسم، إلا أنه يستهلك ما يقارب 20% من إجمالي طاقة الجسم، مما يجعله أحد أكثر أعضاء الجسم استهلاكًا للطاقة. وللحفاظ على سير الوظائف الإدراكية والعمليات الحيوية الأخرى بسلاسة، يعتمد الدماغ على إمداد مستمر من العناصر الغذائية. وقد أظهرت الأبحاث بشكل متزايد أن الطعام الذي نتناوله لا يؤثر فقط على الصحة البدنية، بل يؤثر أيضًا على المزاج والصحة النفسية.

ويؤثر الاكتئاب على ما يقارب 3.8% من سكان العالم، ويُعد من بين الأسباب الرئيسية للإعاقة عالميًا، مع استمرار ارتفاع هذه النسبة. ولتطوير استراتيجيات أفضل لإدارة هذه الاضطرابات، من المهم فهم العوامل التي قد تحمي منها أو تزيد من خطر الإصابة بها. ونظرًا لأن الأبحاث قد أثبتت بالفعل وجود صلة بين الطعام والمزاج، فقد استكشف الباحثون في هذه الدراسة ما إذا كانت أنماط الأكل غير المنتظمة وجودة النظام الغذائي مرتبطة بأعراض الاكتئاب.

تم تقدير العلاقة المعدلة بين معدل تكرار تناول الوجبات غير المنتظمة ودرجات أعراض الاكتئاب في استبيان صحة المريض – 9 (PHQ-9) باستخدام تحليل الانحدار الخطي المكعب المقيد. المصدر: مجلة الاضطرابات العاطفية (2026). DOI: 10.1016/j.jad.2026.121417

وقد حصل الفريق على بيانات من مسح صحي وطني يُسمى المسح الوطني الكوري للصحة والتغذية (KNHANES)، أُجري بين عامي 2014 و 2022، وحلل أنماط الأكل لدى مجموعة كبيرة تضم 21,568 بالغًا كوريًا، أعمارهم 19 عامًا فأكثر. وركز الباحثون على عدد مرات تناول الأفراد لوجباتهم الرئيسية الثلاث، واعتبروا تناول أيٍّ من هذه الوجبات أقل من 5 مرات أسبوعيًا سلوكًا غير منتظم.

وقد طُلب من المشاركين تعبئة “استبانة صحة المريض – 9”[1] (PHQ-9)، وهو استبيان معياري يُستخدم على نطاق واسع لقياس أعراض الاكتئاب والمساعدة في تحديد علاماته. وسجّل الفريق أيضًا ما إذا كانت الأنظمة الغذائية للمشاركين تشمل ست مجموعات غذائية أساسية: الفواكه، والخضراوات، والبقوليات والمكسرات، والحبوب، واللحوم، ومنتجات الألبان. ولضمان أن تعكس النتائج بدقة أكبر العلاقة بين أنماط الوجبات والحالة المزاجية، قاموا بتعديلها وفقًا لعوامل أخرى قد تؤثر على الصحة النفسية.

وأشارت النتائج إلى أن نوعية الطعام وتوقيته يؤثران على خطر الإصابة بمشاكل الصحة النفسية. فالأشخاص الذين يتناولون وجباتهم الرئيسية بشكل غير منتظم كانوا أكثر عرضة للإصابة بأعراض الاكتئاب. وكلما زاد عدم انتظام مواعيد الوجبات، زادت حدة التأثير. كما أن تخطي وجبة الإفطار بانتظام يجعل الأشخاص أكثر عرضة لتأثيرات أنماط الأكل غير المنتظمة، في حين أن اتباع نظام غذائي متنوع يخفف من هذا التأثير.

وقد لاحظ الباحثون أن عادات بسيطة مثل تناول الوجبات بانتظام واتباع نظام غذائي أكثر تنوعًا قد تكون وسيلة عملية وغير دوائية للحد من خطر الإصابة بالاكتئاب.

ويمكن لهذه النتائج أن تساعد المتخصصين في الرعاية الصحية على تصميم تدخلات مُخصصة وتوعية الناس بأهمية العادات الغذائية الصحية للصحة النفسية.

للمزيد، اقرأ الورقة العلمية التي الفها هايجين تاي وآخرون، وعنوانها “عدم انتظام تناول الوجبات وأعراض الاكتئاب: دور التنوع الغذائي وتخطي وجبة الإفطار كعوامل مُعدِّلة”، والتي نشرتها مجلة الاضطرابات العاطفية (2026). DOI: 10.1016/j.jad.2026.121417

*تمت الترجمة بتصرف
المصدر:

https://sciencex.com/news/2026-05-mental-meals-higher-people.html
الهوامش:
[1] استبانة صحة المريض – 9 (PHQ-9) هي أداة قياسية مكونة من 9 أسئلة للإبلاغ الذاتي، يستخدمها متخصصو الرعاية الصحية والصحة العقلية للكشف عن الاكتئاب وتشخيصه وقياس شدته.

المهندس محمد جواد آل السيد ناصر الخضراوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *