Drug delivery concept boosts nanoparticle surfactants for enhanced oil recovery
(بقلم: نيكولاس بوسونكو (معهد سكولكوفو للعلم والتقنية – موسكو، روسيا)، تصحيح: سادي هارلي، مراجعة: روبرت إيغان)
(Nicolas Posunko, Skolkovo Institute of Science and Technology, edited by Sadie Harley, reviewed by Robert Egan)
ملخص: تغليف جزيئات المواد الخافضة للتوتر السطحي (surfactant)[1] في جسيمات السيليكا النانوية المسامية يحسن الاستخلاص المعزز للنفط عن طريق تقليل امتصاص هذه المواد على (من قبل) الصخور، وخفض التوتر السطحي (البيني) بين النفط والماء، وزيادة قابلية الصخور للترطيب (أو قابلية الصخور للتبلل wettability)[2]. وقد أظهرت المواد الخافضة للتوتر السطحي المختبرة أداءً جيداً في ظروف درجات الحرارة العالية والملوحة العالية، كما تُعزز جسيمات السيليكا النانوية من فعاليتها من خلال آليات تآزرية.
( المقالة المترجمة )
في تعاون غير متوقع بين مركز البترول التابع لمعهد سكولتك وفريق توجيه الأدوية من مركز الأعصاب التابع للمعهد، اقترح الباحثون مواد خافضة للتوتر السطحي جديدة تُحسّن استخلاص النفط عند ضخها في الآبار، بالإضافة إلى طريقة مبتكرة لزيادة فعالية هذه المواد الكيميائية.

وتعتمد هذه الطريقة، المستوحاة من المجال الطبي، على تغليف جزيئات المادة الخافضة للتوتر السطحي بجزيئات نانوية من ثاني أكسيد السيليكون. وقد نُشرت الدراسة في مجلة “تطورات في أبحاث الجيولوجيا والطاقة” (الرابط: DOI: 10.46690/ager.2025.12.06 ).
كيف تلاقت أفكار توصيل الأدوية
تُعدّ المواد الخافضة للتوتر السطحي أساسية في الاستخلاص المعزز للنفط (enhanced oil recovery EOR)[3]. فعند حقنها في البئر ضمن محلول مائي، تُساعد هذه المواد على تحرير النفط المحتجز عن طريق تقليل التوتر السطحي بين النفط والماء، مما يجعل سطح الصخور أكثر ملاءمةً للماء، ويُنتج رغوة – بالتزامن مع حقن الغاز – لتحسين حركة السوائل. وتُقدّم دراسة حديثة أجراها معهد سكولتك طريقةً لتحسين هذه الخصائص المفيدة للمواد الخافضة للتوتر السطحي الموجودة، بالإضافة إلى اقتراح مواد جديدة.
ويقول المؤلف الرئيسي للدراسة أرسيني تشيكالوف، طالب الدكتوراه في برنامج هندسة البترول بمعهد سكولتك: “إن فكرة تغليف المواد الكيميائية لتوصيلها بشكل مُوجّه، والمستوحاة من أبحاث الأدوية، تُعدّ جديدة نسبياً في مجال الاستخلاص المعزز للنفط”.
ويتابع: “لم يسبق دراسة المادتين الخافضتين للتوتر السطحي اللتين تم فحصهما في هذه الدراسة بالتفصيل أو تغليفهما. وقد حظيت حوامل السيليكا النانوية المسامية التي استخدمناها للتغليف باهتمام محدود نسبيًا في مجال الاستخلاص المعزز للنفط، حيث ركزت معظم الدراسات على أنظمة توصيل أخرى. ومن المهم أن دراستنا تُظهر تآزرًا بين كبسولات السيليكا المتفككة ومواد خفض التوتر السطحي بعد إطلاقها”.

ما كشفته التجارب في الصخور
في تجارب الفريق على عينات حقيقية من الصخور الحاملة للنفط، أظهرت مواد خفض التوتر السطحي الجديدة أداءً جيدًا استنادًا إلى خصائص متعددة أساسية لوظيفتها: أولًا، معدل امتصاص مادة خفض التوتر السطحي على الصخور منخفض نسبيًا، مما يعني فقدان كمية أقل من مادة خفض التوتر السطحي لكل غرام من الصخر، وبالتالي وصول كمية أكبر منها داخل الصخر.
وثانيًا، انخفاض التوتر عند السطح الفاصل بين الماء والنفط. وثالثًا، زيادة قابلية ترطيب الصخور الكربونية بالماء، مما يُسهّل إزاحة الماء للنفط. وفي جميع هذه الجوانب الثلاثة، عززت جزيئات السيليكا النانوية تأثير مادة خفض التوتر السطحي.
ومن الميزات الإضافية التي تجعل مادتي خفض التوتر السطحي هاتين – والمعروفتين تقنيًا باسم “إيثر الكربوكسيلات الألكيلي الأنيوني” و”بولي غلوكوزيد الألكيلي غير الأيوني” – واعدتين، أداؤهما الجيد في بيئات ذات درجات حرارة وملوحة عالية، بغض النظر عن التغليف.
أهمية ذلك لحقول النفط المستقبلية
علّق البروفيسور تشنغدونغ يوان (استاذ مساعد) من معهد سكولتك للبترول، الباحث الرئيسي في الدراسة، قائلاً: “لقد حصلنا على نتائج مشجعة للغاية تُظهر بوضوح أن التغليف يُحسّن كفاءة إزاحة النفط من خلال آليات التفاعل التآزري بين الأسطح”.
وأضاف: “في الوقت نفسه، لا يُمثّل هذا العمل سوى خطوة أولية. ينبغي أن تُركّز الأبحاث المستقبلية على تقييم أنظمة المواد الخافضة للتوتر السطحي المُغلّفة في ظل ظروف تدفق ديناميكية تُحاكي ظروف تشغيل المكامن الحقيقية، بما في ذلك تجارب حقن عينات الصخر ودراسات الإطلاق المُتحكّم به. ستكون هذه الدراسات ضرورية لتكييف هذه التقنية مع أنواع المكامن المختلفة وجعلها أكثر مرونة وفعالية للتطبيق العملي في الحقول”.
*تمت الترجمة بتصرف
المصدر:
https://phys.org/news/2026-01-drug-delivery-concept-boosts-nanoparticle.html
الهوامش:
[1] المواد الخافضة للتوتر السطحي (surfactant) هي مركبات كيميائية تُقلل التوتر السطحي أو التوتر البيني بين سائلين، أو بين سائل وغاز، أو بين سائل ومادة صلبة. كلمة “مادة خافضة للتوتر السطحي” (surfactant) مشتقة من عبارة “عامل فعال سطحياً” (surface-active-agent)، وقد صِيغ هذا المصطلح عام 1950. ولأنها تتكون من جزء طارد للماء وجزء جاذب له، فهي تُعدّ مستحلبات، مما يُسهّل مزج الماء والزيت. كما أنها قادرة على تكوين الرغوة، وتُسهّل إزالة الأوساخ. تُعدّ المواد الخافضة للتوتر السطحي من أكثر المواد الكيميائية انتشاراً وأهمية تجارية. تستخدمها المنازل والعديد من الصناعات بكميات كبيرة كمنظفات ومواد تنظيف، بالإضافة إلى استخدامها كمستحلبات، وعوامل ترطيب، وعوامل تكوين رغوة، ومواد مضادة للكهرباء الساكنة، ومشتتات. توجد المواد الخافضة للتوتر السطحي بشكل طبيعي في المنظفات النباتية التقليدية، مثل كستناء الحصان أو جوز الصابون؛ كما يمكن العثور عليها في إفرازات بعض اليرقات. تُنتج بعض المواد الخافضة للتوتر السطحي الأنيونية الأكثر شيوعًا، وهي “كبريتات ألكيل البنزين الخطية” (linear alkylbenzene sulfates (LAS))، من مشتقات البترول. ومع ذلك، يتزايد إنتاج المواد الخافضة للتوتر السطحي كليًا أو جزئيًا من الكتلة الحيوية المتجددة، مثل السكر، والكحول الدهني المستخرج من الزيوت النباتية، والمنتجات الثانوية لإنتاج الوقود الحيوي، وغيرها من المواد الحيوية.
[2] قابلية الترطيب (التبلل) هي قدرة السائل على البقاء على اتصال مع سطح صلب والانتشار عليه، وتتحدد بتوازن قوى الالتصاق (بين السائل والصلب) وقوى التماسك (داخل السائل). تُقاس هذه الخاصية بزاوية التلامس (ثيتا θ)، وتشير إلى ما إذا كان السطح محبًا للماء (ثيتا < 90°، أي قابلية تبلل عالية) أو كارهًا للماء (ثيتا > 90°، أي قابلية تبلل منخفضة). وتُعد هذه الخاصية بالغة الأهمية في استخراج النفط وفي صناعات مثل الطلاء والطباعة.
[3] يزيد الاستخلاص المعزز للنفط (Enhanced Oil Recovery – EOR)، أو الاستخلاص الثلاثي، من استخراج النفط الخام من الآبار القديمة إلى ما بين 30% و60% أو أكثر من كمية النفط الأصلية الموجودة في المكمن. وتعتمد هذه التقنية على حقن سوائل مختلفة – حرارية (بخار)، أو كيميائية (بوليمرات [لدائن]/مواد خافضة للتوتر السطحي)، أو غازية (ثاني أكسيد الكربون، نيتروجين) – لتغيير الخصائص الفيزيائية والكيميائية للنفط، مما يقلل من لزوجته وتوتر سطحه لتسهيل استخراج النفط المحتجز.

علوم القطيف مقالات علمية في شتى المجالات العلمية