كتاب: سحر العقل كيف تطور مكونات الذكاء الثلاثة الأكثر أهمية في عالم اليوم؟!
المؤلف: د. جون لورانس ميلر – John Laurence Miller
[Mind Magic: How to Develop the 3 Components of Intelligence That Matter Most in Today’s World]
لماذا تلخيص الكتب؟
في ضوء التضخم المعرفي الذي نشهده، وصدور الكثير من الكتب في كل عام، ورغبتنا في قراءة المزيد منها، مع ضيق الوقت وكثرة المشاغل نجد أنفسنا محرومين من القراءة. من هنا تأتي أهمية تلخيص الكتب ليوفر ذلك علينا الجهد والوقت والملل من القراءة أيضاً، حيث الكثير من الكتب خالية من عناصر التشويق مثل الصور، مع كثرة الصفحات وافتقادها إلى الأسلوب الجذاب، أو حتى ترتيب الموضوعات بشكل يدفع القارئ للتفاعل معها، لكن التحدي هنا: كيف يمكن التلخيص مع الاحتفاظ بروح الكتاب.
إن عملية التلخيص التقليدية تقوم في الغالب على تلخيص الكتاب إلى الربع، أو القيام بهيكلة جديدة وقواعد جديدة أيضاً، فكأننا أعدنا تأليف الكتاب من جديد، لكن بصورة مصغرة، وهذا ربما يصلح لبعض الكتب ذات الصفحات القليلة نسبياً، أما الكتب الذي يبلغ تلخيصها ربما مئات الصفحات، أو يكون ملخصها كبيراً فلا يشجع ذلك على قراءته.
على ذلك اتبعت طريقة أحسب أنها جديدة وعملية، سأتبعها في هذا الموضوع ومواضيع قادمة ، وتقوم على أن يكون التلخيص مختصراً بقدر الإمكان حتى يغري بقراءته، وإعادة صياغة النص بلغته، وباستخدام نفس المفردات ما أمكن، مع الحفاظ على نفس الأفكار، بحيث يكون الملخص كأنه جزءٌ من الكتاب من حيث الأسلوب والأفكار والمفردات؛ لأن التلخيص بصياغة شخصية حتى مع الحفاظ على نفس الأفكار يفقد النص روحه، فتجد الملخص غريباً عن الكتاب.
إن أهمية التلخيص تتجلى في أنه: عملية فكرية، ومهارة لغوية، وتوفير للوقت والجهد، وتمييز للأفكار الرئيسة للكتاب من الأفكار الثانوية، بحيث يمكن الاستغناء عن قراءة الكتاب نسبياً، وليس مطلقاً بالطبع.
عملية التلخيص لا شكّ أنها مجهدة وتستهلك وقتاً وجهداً كبيراً، لكن ثمرتها مفيدة وعملية، بل رائعة أيضاً، لما تمثله من إمكانية تحقيق الاطلاع للكثير من الناس وبمنتهى السهولة واليسر.

الجزء الأول: كيف تمضي قدماً في عصر المعلومات؟
يُقدّم الكتابُ طرقاً جديدةً لتأمُّل العقل؛ إذ يطرح منظوراً جديداً لمعنى الذكاء، كما يقترح طرقاً عمليةً تُمكّن من زيادة الطاقة والقدرات العقلية وتحسينها، ويساعدك في التغلب على صعوبات الحياة ومتطلباتها وتحقيق النجاح.
– منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي ونحن نعيش فترة تحول في تاريخ البشرية، ثورة الكمبيوتر، لقد أصبح المجتمع والاقتصاد مختلفين تماماً عمّا كانا عليه في السابق. لقد غيّرت ثورة الكمبيوتر الطريقة التي نعيش بها تماماً ولقد أسهمت تطور تكنولوجيا الحاسب بشكل بارز في خطوات التغيير، لقد أصبح التغيير أسرع وأعمق وأكثر انتشاراً مقارنة بأيّ فترة سابقة.
– التعليم في الستينيات والسبعينيات، كان آباء وأمهات الطبقة الوسطى يثقون في نظام التعليم للحصول على وظائف والاعتماد على التعليم باعتباره طريقاً آمناً وكبيرًا لضمان النجاح الاقتصادي لأطفالهم، أما في العام 2005 لم يعد الأمر كذلك.
– اليوم الإعداد للمستقبل يعني الاستعداد للتغيير المستمر، في وقت التغيير سيعني القليل الكثير، سيكون الأشخاص القادرون على التمشي مع سرعة التقدم هم من يمضي قدماً بالفعل؟ ويتعلم الأطفال كيفية التأقلم، إن فائدة ذلك أكثر بكثير من مقارني بتعليمهم حقائق جامدة، ببساطة يجب تعليمهم سحر العقل.
– إنّ التأقلم مع التغيير مهارة لا غنى عنها، إنّ الثورة التكنولوجية التالية هي على الأرجح قريبة، وعندما تصل ستخلق فرصاً ومجالات عمل جديدة والتغير السريع سيجعل مهارات ومجالات عمل معينة بالية لا فائدة منها.
– وتعمل تكنلوجيا المعلومات الجديدة مثل الإنترنت على الإسراع من نشر البيانات، وعليك بمواكبة نمو وانتشار هذه المعلومات والتمتع بقدرة في استخدامها، والاستفادة منها لتكون منه صورة شاملة عما تعنيه هذه المعلومات، إضافة إلى أن تضع في اعتبارك أنّ الإبداع والابتكار ضروري من أجل إيجاد وظيفة جيّدة والحفاظ عليها.
– باختصار، هناك ثلاث مهارات لا يمكنك الاستغناء عنها وهي تساعدك على مواجهة المتطلبات غير المسبوقة: أولاً: يجب أن تكون قادراً على التأقلم بسهولة مع التغير، ثانياً: يجب أن تصبح معالجاً ماهراً للمعلومات، ثالثاً: يجب أن تطور القدرة بداخلك على الإبداع والابتكار.
– كيف ستتأقلم مع هذا الواقع الاجتماعي الجديد؟ ركز على عقلك أنت وطور ونمِّ ذكاءك.
– زاد إعداد علماء النفس الرافضين لفكرة أن الذكاء قدرة ثابتة يكمن قياسها باختبارات معدلات الذكاء، لقد لاحظ “بيركنز” أن القدرات العقلية في جوهرها لا تختلف عن أيّ المهارات التي يُمكن تعلمها، كما أنّ اكتساب المعرفة التي تقيسها اختبارات الذكاء، لا تختلف عن تنمية القدرات الأخرى مثل الرسم أو السباحة.
– مهارة الرسم -مثلاً- يمكن تعلُّمها من خلال الدراسة، والسؤال الحاسم هنا: هل يمكن تعلُّم الذكاء والتفكير كما يُتعلّم الرسم والسباحة؟ نعم، يمكن ذلك، ولكن دون التدريب قد تظل مهاراتك كمفكرٍ بدائيةً؛ لهذا فإن هدف الكتاب هو إمدادك بالأساليب والأدوات والمعلومات التي تساعدك على استثمار عقلك بشكل أكثر نجاحاً. فعقلك قادرٌ على تحقيق ما هو مذهل إلى أقصى حد، وهذه القدرة هي ما نسميه “سحر العقل”.
– اعتبر أغلب الناس أن الذكاء مساوٍ لما يمكنك تسميته بالقوة العقلية، فمن يمتلك قوة عقلية عالية هو شخص ذكي للغاية، وهو من يمكنه القيام بشيءٍ يبدو صعباً أو معقداً، مثلاً أن يكون ماهراً في الشطرنج، لكن إحدى المشاكل الناتجة عن هذه الفكرة عدم مرونة هذا الذكاء، والمشكلة الثانية أن الذكاء القائم على القوة العقلية غالباً ما يتضح عدم جدواه بغض النظر عن قدرته على الإبهار، مثلاً أن تكون ماهراً في الشطرنج لا يعني أنك قادر على كسب عيشك، فهناك الكثير من الناس من يبهروننا بكمّ المعرفة التي يمتلكونها لكنها ليست ذات نفع في عالم الواقع، فكّر في أشخاص حاصلين على الدكتوراه لكنهم يعملون كسائقي أجرة.
– في المستقبل سيكون التأقلم والقدرة عليه على الأرجح أكثر أهمية من القوة العقلية، فإذا كان لديك عقل أكثر تنظيماً وقدرة على التفسير والمراجعة لما تعرفه كاستجابة للمعلومات الجديدة فانت تبلى بلاءً حسناً.
• الفصل الأول: اكتشاف سحر عقلك
– في الماضي كان يعتقد أن الذكاء لا يتغير الآن، يؤمن أغلب علماء النفس بأن الذكاء ينمو ويتطور، على الأقل كنتيجة للمرور بتجارب الحياة، وعدد كبير منهم يؤمن بالقدرة على تعلم المهارات والأفكار والمبادئ التي تجعل الشخص قادراً على التفكير والتصرف بطريقة طبيعية، إن “سحر العقل” ذكاء متعلم، من شأنه أن يمكن الناس من التفكير والتصرف بطريقة لم يعتقدوا أبداً أنها ممكنة، وستكون أنت في حال أفضل إذا طورت الطريقة الخاصة بك لاستثمار عقلك على اكتشاف سحر العقل الخاص بك.
– إنّ لحظة الإلهام التي كان أغلب علماء النفس يقولون إنها سمة استثنائية، يتسم بها فرد واحد، أما اليوم تعتبر المعرفة الإدراكية، وهي شبيهة بالإلهام، جزءًا طبيعياً من النمو والتطور، ويمكن تحدث لأيّ شخص، وعرفنا هذا من أبحاث وعمل المفكر الثوري وعالم النفس السويسري الجنسية “جان بياجيه”.
– أجرى بياجيه دراساته على العلماء وعلى الأطفال، وحتى يعرف كيف تفهم عقول العلماء والمشاهير، وهل يمكننا أن نستخدم عقولنا بنفس الطريقة التي يستخدمون بها عقولهم، هناك شيء واحد تتشابه فيه مع الآخرين، هو فهم واستيعاب عقلك يحسن من قدرتك على استثماره.
– “الآن سميث” متخصص ناجح في مجال الكمبيوتر كان فاشلاً في المدرسة وفي الرياضيات بشكل كبير، أما الآن فيرى نفسه على أنه ضليع بالرياضيات، ومهاراته كمبرمج تثبت صحة كلامه بالفعل، لكن كيف أصبح كذلك، أصبح بفعل تجربتين: أولهما استخدامه للكمبيوتر الذي ساعده في مادة الرياضيات، ثانيهما: حضور جلسات علاج نفسي جماعي كان ينضمّ إليها في الكلية كان الهدف منها مساعدة الطلاب الذين يعانون صعوبات في تعلم الرياضيات، وتوصل الآن إلى فهم عميق وصحيح لعمليات التفكير التي تدور بعقله.
– بفعل تطوير سحر عقلك ستصبح أكثر مهارة في معرفة متى يجب عليك أن تتمسك بمعتقداتك الخاصة ومتى تتماشى مع الرأي السائد.
– هناك الكثير من طرق المعرفة الأخرى التي يمكن اللجوء اليها بدلاً من تلك التقليدية التي يعتنقها العلماء الآخرون.
• الفصل الثاني: الوعي العقلي كيف تثري أهم مواردك
– أنت تتمتع بقوة أكبر مما تتخيل وأعظم مصادر قوتك هي قوة عقلك.
– الوعي العقلي يعني إدراكك لذاتك كمخلوق يفكر ويتعلم وحتى تستثمر عقلك بأحسن شكل تحتاج إلى تعلم كيفية عمله عندما تفكر وعندما تتعلم: سحر عقلك.
– لا يمكنك فرض سيطرتك الكاملة على جسمك، ولن يمكنك التحكم في عقلك بالشكل الكامل، إنما لست مجبراً أبداً على السماح لعقلك بغرض سيطرته عليك، قارن ذلك مع جسدك، مثلاً عيناك تريان باستمرار لكن مع ذلك يمكنك أن تأمرهما بالمكان الذي تنظران إليه.
– إذا حاولت باستمرار تطويع عقلك وإجباره على الخضوع لك، سيخذلك عند أول فرصة لكن اِعمل على توجيه تعليمك، وهناك جانبان متقابلان للتعليم “نظرية ين ويانج” طبقاً للمفهوم الصيني، فإن الطبيعة تتألف من مبدأين متعارضين يتحدان ليكونا كلّ مكونات الطبيعة، وهناك نظرية ين ويانج لعملية التعليم أيضاً، “ين” هنا الجانب البديهي والمعبر من التعلم واكتشاف أفكار جديدة، وهذه المرحلة تسمى مرحلة التوسّع، أما “يانج” فتعبر عن الجانب الواعي والناقد من التعلم بتغيير وتطوير الأفكار التي توصلت إليها خلال مرحلة الين، وهذه المرحلة تسمّى “مرحلة التصحيح”، ومن أجل التعلم بصورة صحيحة عليك أن توازن بين المرحلتين.
وهناك أمثلة على الفشل في التعليم، عندما ينعدم التوازن بين الين واليانج كمثال: سيمون يعمل طاهياً يبرع في إعداد حساء السمك، لكن اليوم ولسبب ما يبدو مذاق الحساء غريباً بدأ سيمون في إضافة أنواع من البهارات دون تحسّن، وفي النهاية قرر أن يعيد إعداد حساء جديد، ليكتشف أنه بنفس الطعم القديم، ما حدث لسيمون أنه علق في مرحلة الين، ووصل إلى مرحلة فشلت معها الأساليب المجربة من قبل.
– عندما تكون واعياً للقوى الفعلية لعقلك وسحره ستصبح هذه القوى أعظم من من كلّ المناهج والطرق التي يمكن لك أن تتعلمها من الآخرين، كذلك سيحتم عليك ذلك الاعتماد على قدراتك الفطرية، فهي صالحة تماماً طالما كنت ماهراً في استثمارها بشكل صحيح.
– العقل يصحح لنفسه بشكل ذاتي، وعقول الناس تمرّ بشكل طبيعي بمرحلة تصحيح الذات كردّ فعل لوقوع الأخطاء.
– يرى كثير من الناس أن العوامل الوراثية هي التي تتحكم في الذكاء، وأن البشر لا يستطيعون التدخل في هذه النقطة، البعض يولد أذكى من غيره وهذا يتعلم بشكل أسهل، لكن على الجانب الآخر هناك “نظرية الوعي العقلي” التي تقول إنّ هناك سبيلاً لزيادة عقلك على الفهم والتعلم، هذا الأمر يتم على شقين: الأول استيعاب طريقة عمل عقلك، والثاني: ملاحظة وفهم تفكير الأشخاص الذين ترغب في محاكاتهم وملاحظة ما يفعلونه، وتستطيع أن تقرأ كتاباً لمتخصص في مجال التعلم لأشخاص تتشابه اساليبهم في التعلم بالأساليب التي تودّ أنت محاكاتها، فلنفترض أنك تريد ان تتعلم بنفس الطريقة التي تعلم بها أحد الخبراء في مجال الإقناع، يتعيّن عليك أن تلاحظ الكيفية التي تعلم بها مندوب المبيعات المتألق.
– هل رغبت ذات مرة في تعلم شيء بشدة، إلا أنك شعرت باستحالة ذلك، عادة ما يواجه الناس مشاكل في التعليم بسبب أنهم يطلبون من عقولهم تعلم الكثير في وقت قصير للغاية، فيشعرون بعد ذلك بالإحباط، سيتعلم عقلك ما تريد لكن لن يحصل ذلك حتى يشعر هو بالرغبة في التعلم، فلا بُدّ أن تتركه حتى يتعلم بطريقته الخاصة.
– لعملية الين واليانج أن تساعدك على التعلم عبر عدة أمور، هي: يسمح لك الإدراك على أن ترى الأخطاء جزءاً طبيعياً من عملية التعلم، هذه ستجعلك تنمي صفة تصحيح الذات بداخلك تدريجياً، ورؤية أخطائك شيئاً متوقعاً، ولن تكون سبباً في إحباطك، كذلك يعلمك هذا المبدأ الين واليانج أن تضع في اعتبارك أنّ الين مرحلة التوسع واليانج مرحلة التصحيح، وتعاملهما على قدم المساواة، كذلك فإنّ مبدأ الين واليانج يعلمك الاعتدال والتوسط، ولا تشعر بالإحباط، عندما تصحح لنفسك باستمرار أخطائك.
– يرى بياجيه أن الأخطاء قد تكون علامة إيجابية على مستوى ذكاء الفرد، فهي دليل على عقل حيّ يعمل على الدوام.
– غالباً ما يخبرك موجهو النصائح بأن تتحلى بحسّ واقعي لحدودك وإمكاناتك، للأسف غالباً ما يتم صياغة هذه النصيحة بطريقة تشكل نصيحة سلبية، هي: يفترض بك التعامل مع قدراتك على أنها محدودة، يعني أنه لا يمكنك زيادة سحر عقلك، لكن عليك العمل على تحسين طريقة عقلك في التفكير والتعلم ولا تسمح للخبراء بإغرائك بالتخلي عن سحر عقلك المدهش الذي تتمتع به بالفعل.
– غالباً ما تستعرض كتب الذكاء قدرات الإنسان الحقيقية بشكل رديء؛ لأنها تقيس تلك القدرات من خلال الكتب المليئة بالمسائل والمشاكل، ولكن هذه المشاكل تختلف كثيراً عن الموجودة في عالم الواقع في عدة جوانب، هي:
مشاكل الواقع لن تختفي عندما تغلق الكتاب، فهي تستغرق وقتاً أكثر بكثير من ذلك المستغرق في حلّ مسائل الكتاب.
مشاكل عالم الواقع متشعبة بعمق وتؤثر على مشاعرك.
تتطلب مشاكل عالم الواقع أن تنغمس في حالة شخصية، لتتمكن من إيجاد الحلّ الذي تعتبره مقبولاً، فما هو مقبول لك قد يختلف عندما يواجه المشكلة شخص آخر، فإذا فهمت كيف تعمل العقول فستتمكن من استثمار قوة عقلك لصالحك، وعليك أن تكتشف الأوجه المختلفة لسحرك العقلي، وأقوى مكونات سحر العقل هي القدرة على التأقلم والتكيف والإبداع وإدارة المعلومات وحلّ المشاكل.
الفصل الثالث: تهيئة عقلك ليتلاءم مع كل العصور
– يساعدك سحر العقل على التأقلم مع التغيير الذي يطرأ في حياتك وعالمك، وهذه من أهمّ سماته، كما يساعدك على التغلب على الأوقات العصيبة بشكل أكبر نجاحاً، بالإضافة إلى التعلم واكتساب الخبرات منها، كما يساعدك على القيام بعملية التكيف بشكل أكثر انسيابية وسرعة.
– انتقد بياجيه اختبارات قياس الذكاء والنظرية القائلة بأنّ الذكاء هو قدرة فطرية غير قابلة للتغيير، ووجد في بحثه أن القدرة على التغيير والتأقلم بذكاء هي سمة يتصف بها كلّ البشر الطبيعيين، حتى ولو كانوا غير مدركين لها.
– عملية التأقلم تساعدك على التعليم بجميع أشكاله، والتعامل مع الأحداث والأزمات الكبيرة، ومساعدتك على التكيف مع التغيرات الأساسية التي تطرأ على المجتمع والعالم من حولك، حيث يعدّ التأقلم مع التغيرات الاجتماعية والتكنولوجية ضرورة لا غنى عنها في ظلّ مجتمع سريع التطور.
– إنّ أعراض صدمة المستقبل محيطة بنا، مثل انتشار حالات القلق والاكتئاب لكنها تتيح بنا فرصاً جديدة مثل استثمار قوة عقولنا بفعالية.
– لا يوجد أيّ مبرر لتشك في قدرتك على التأقلم، إذا كنت لا تتوقع أنك قادر عليه فلن تتأقلم فعلاً، أما الأشخاص الذين يروا أنفسهم قادرين على ذلك يحولون توقعاتهم إلى حقيقة.
– إن تعريف التغيير على أنه يتماشى مع الأوضاع منطق فاشل؛ لأن التغيير لا يقتصر على التوافق مع النقلة التي حدثت في مجال العلم فحسب، وأحد أسباب ذلك هو عدم تعرض هذا المنطق إلى التجارب الشخصية للأفراد، حيث التغيير يتسبب في صدمة المستقبل والإحساس بالضغط العصبي والقلق وعدم الشعور بالسعادة، ويرى الكثير التأقلم على أنه تغيير لسلوكياتهم مثلاً بعد فقدان وظائفهم يقولون عليَّ أن أعمل على عدم تكرار هذا الخطأ، لكن التأقلم أكثر تعقيداً فهو يشتمل في حدّ ذاته على بعض التغييرات الملحوظة في إحساسنا بالواقع.
– برهن “بياجيه” على أن التأقلم مع التغيير يعتبران أحداثاً يومية.
– يشعر الأشخاص الناضجون بالإحراج والإحباط عندما يرتكبون أخطاء ويجدون أنفسهم مجبرين على تصحيح غلطات الأطفال بشكل فوري، لكن بياجيه وزميلته “انهدلر” يرون أنّ التعامل مع أخطاء الأطفال بهذه الطريقة شيء مؤذٍ؛ لأن ارتكاب الأخطاء جزء طبيعي وصحي من عملية التعلم والتأقلم، ومن لا يرتكب أخطاء لا يتعلم أبداً.
– الخطأ ليس أزمة بل هو وسيلة تساعدك على تعلم كيفية التكيف، وأظهر تحليل بياجيه لعملية تصحيح الذات أن تصحيح الأخطاء عملية عاطفية بشكل أكبر مما يتصوره الناس.
– السؤال: إذا كان لا بأس من ارتكاب الأخطاء، فلماذا يرى الكثير الأمر بهذا السوء؟ ربما ثقافتنا الخائفة من ارتكاب الأخطاء هي أخطر المعوقات في سبيل نجاحنا في التعلم والتأقلم، وهناك أسباب شائعة وراء تعامل الكثير من الأشخاص مع الخطأ بهذا الشكل، وهي:
1- نقص المعرفة، فيرى أن أبحاث بياجيه ما زالت غير معروفة بالشكل الكافي في المجتمع.
2- المرور بتجربة مع خبراء متخصصين في مجالاتهم وليس في التعليم، والذين يحذروننا من ارتكاب الأخطاء ومنذ البداية والإصرار على أن ينفذ الطلبة كل شيء بشكل صحيح من المرة الأولى.
3- بقايا آثار الطفولة: البعض يكره نفسه لارتكابه الأخطاء حتى لوكان وحده بسبب مشاعر ما زالت موجودة منذ فترة الطفولة.
4- معتقدات شخصية لدى عدد كبير من الأشخاص حيث يضعون معايير مرتفعة للتعليم، وينتقدون الأساليب التي تتجنب المعاقبة على ارتكاب الأخطاء.
5- السخرية من أفكار بياجيه وغيره من المفكرين، وهذا يعكس أفقاً ضيقاً في الأفق.
– الناس معرضون عند الأزمات للشعور باليأس والاستسلام، المثير للدهشة أنه يمكن لعقلك إظهار أعظم قدراته في أكثر أوقاتك ضعفاً، الرائع في هذا الأمر أنك إذا لم تقلل من شأن هذه المقدرة ستجدها موجودة بالفعل.
– بياجيه يفسر قدرة الأطفال حديثي الولادة التي تزداد يوماً بعد يوم ليس على أنها نتيجة لنضج المخ حيث لم تكن هناك دلائل علمية ملموسة على أن التغيرات المعروفة في المخ تؤدي إلى نمو مدهش في مستوى الكفاءة والأهلية.
الفصل الرابع: التأقلم الذكي في عالم الواقع
– هناك خمس حقائق تعبر عن التأقلم الذكي في عالم الواقع يوضحها هذا المثال:
1- ما ينجزه العقل مدهش للغاية، إلى درجة أن أغلب الناس يواجهون صعوبة في تصديق إمكان ما يقوم به.
2- تتضمن العملية خليطاً من العديد من المكونات.
3- تستغرق العملية وقتاً طويلاً، أسابيع أو شهوراً وليس لمدة دقائق أو ساعات.
4- تظل العملية في التحرك للأمام، وتحفزها مكاسب صغيرة على مرّ الطريق، ولا تكون متصلة بإدراك الهدف الأكبر الذي ستحققه في النهاية.
5- تحدث العملية على مستوى اللاوعي، فأنت تحتاج إلى القيام بكثير من الأشياء المختلفة، ويُمكن للتأثير التراكمي أن يكون مدهشاً بفضل تقديمه لأفضل الشهادات على قوة العقل البشري.
– هناك عشر مبادئ للتفكير التأقلمي تتيح لك التعاون مع القدرة الفطرية لعقلك على التأقلم المبدأ:
1- قبل كلّ شيء، لا تؤذ أحداً، اَعطِ عقلك الفرصة، وعلينا أن ندرك أن قدراتنا وغرائزنا الفطرية غالباً ما تكون أكثر حكمة من إدراكنا الواعي والتعمد.
2- نراقب التقدم ونكتب الملاحظات بالخطوات الصغيرة عند حدوثها حتى نحافظ على روحنا المعنوية.
3- عليك معرفة أسلوبك الشخصي ودوّن ملاحظات ما يجدي معك نفعاً وما لا يجدي، مراقبة الذات يساعدك على أيّ الأساليب عليك الاستمرار في اللجوء إليها وأيّها عليك بالتخلي عنه.
4- العصف الذهني يخلق عدداً كبيراً من البدائل، يمكن أن يصبح جزءًاً مهماً من التأقلم.
5- اِفهم ما الخطأ الذي حدث وما سببه تعمق داخل المشكلة، اهتمّ بها لدرجة الهوس وفكر في عدد كبير من التفسيرات المحتملة، اِفحص هذه الاحتمالات لتعرف مدى صحتها.
6- اِقرأ عن المشكلة من الكتب والموضوعات المتعلقة بالمشكلة، ستحصل على أفكار لم تخطر لك على بالٍ.
7- اِبحث عن طرق جديدة للتفكير، بالإضافة إلى أمارات جديدة للتحرك، وهنا يمكن تعلم كيفية تفكير الأشخاص المختلفين تجاه نفس المشكلة، وهذا سيكون ذا نفع كبير لك.
8- تخلص من الأفكار القديمة عندما لا تعود ذات نضج، البالغون لديهم خبرات أكثر، ومعرفة أكبر، لينطلقوا منها، والتأقلم أسهل عليهم من الأطفال، لكن البالغين يتشبثون بأفكار بعدما تصبح بالية وأنت تحتاج إلى ملاحظة هذه الأفكار للتخلص منها.
9- كن منفتح الذهن تجاه الحلول الجدلية، بياجيه يصور التأقلم على أنه جدال بين الأشياء وأضدادها.
10- اِبحث عن روابط جديدة، التي من الممكن أن تؤدي إلى اكتشافات مدهشة أحياناً، كما نلاحظ الأطفال الذين يفعلون هذا طوال الوقت، مثلاً يتعلم كيف يمسك بالأشياء، وربط هذا الإمساك بنماذج أخرى من الأفعال التي يعرفها.
– هناك تقنيات “غير” ناجحة معظم الوقت، مثلاً الاعتقاد الخاطئ بأن إثبات خطأ إجابة طالبة في الرياضيات سيساعدها على إيجاد الإجابة الصحيحة؛ لأنّ هذه الخطوة ستؤدي بشكل مباشر إلى إحباطها، دون مدّها بطريقة للتغيير؛ لأن إثبات أنك على خطأ لا يخبرك دائماً كيف تكون على صواب، ويمكن للطالب أن يعمل على فهم الخطأ بنفسه، وهذا في حدّ ذاته يمدّه بجزء كبير من الحل.
– إحدى الاستراتيجيات التي تقوض الغرائز السليمة هي اليأس وفقدان الأمل ومن ثم الاستسلام، فالفشل هو جزء طبيعي من عملية التعلم.
– هل يتعلم الكبار والأطفال بنفس الطريقة، أوضحت أبحاث بياجيه أنّ الأطفال يتمتعون بقدرة مذهلة على تكييف سلوكهم وتفكيرهم مع العالم شديد التعقيد الذي يواجهونه باستمرار، ونحن ككبار لم نفقد قدرتنا الطفولية على التأقلم، بل بالعكس أضفنا لها من الخبرات وسنوات التعليم، ونصبح قادرين على التأقلم بشكل أفضل من الأطفال، إلا في حالة تسبب أنواع الضغوط الخارجية في كبت المهارات التي نتمتع بها بالفعل.
– إذاً ما الذي يجعل التأقلم في حياة الكبار شيئاً في غاية الصعوبة، يمكن للتغيير أن يكون صعباً؛ لأن الناس يتعاملون معه بالكثير من المقاومة، فالكبار يعتقدون أن طرقهم القديمة في التفكير أفضل من أيّ بديلٍ آخر، أو مع تقدم السنّ يشعرون بأن التأقلم لا يستحق العناء المبذول فيه، لكن أحياناً يشعر الكبار أنهم يرغبون في التأقلم مثل أمين مكتبة يرغب في البحث عن قاعدة بيانات من خلال الإنترنت.
– وكما يحدث في أي مجال عمل آخر تكون ردود أفعال العلماء تجاه الأفكار الجديدة مختلفاً، البعض يعتنقها بحماسة، والبعض يقاومها بقوة، في الواقع يظلّ عدد كبير من العلماء مرتبطا بأفكاره القديمة لفترة طويلة، حتى بعد استيعاب الجيل الجديد وتقبله للبديل الأحدث.
– في بعض الأحيان يبدو كأن الأزمة ستستمرّ إلى الأبد، هل تشعر أنّ نهاية الأزمة أمر خارج عن سيطرتك؟ هذا ليس صحيحاً تماماً.

– إليك خمسة أشياء يمكنك القيام بها للتخفيف من حدّة عملية إيجاد نهاية للأزمة، وهي:
1- اترك الوقت الكافي للتأقلم: عادة يمكنك القيام بعملية تأقلم صغيرة بعد خمس أو ست ساعات من التركيز، أما التغيرات الملحوظة في تفكيرك فيمكن أن تحدث بعد فترة من حوالي ستة إلى ثمانية أسابيع، أما التحول الجذري مثل النقلة النوعية التي حدثت في العلم فقد تستغرق حوالي عاماً أو اثنين.
2- اِعرف أيّ الطرق تتجه لأعلى، حاول أن تدرك وجهتك الحقيقية هل نظرتك الكلية للعالم تزداد تعقيداً أم تزداد بساطة وتماسكاً؟ هل تزداد دقة؟ أو تناغماً واتساقاً؟ هل تشعر بأنك أكثر ثقة بالنفس؟ ربما لا تكون نظرتك الكلية للعالم تتجه في الاتجاه الصحيح الذي تعتقده!
فقد لاحظ بياجيه أن النجاح يأتي قبل الفهم، بمعنى أن عقولنا غالباً ما تكون قادرة على إيجاد الاتجاه الصحيح لنا قبل أن نصبح مدركين فعلاً لوجهتنا بوقت طويل، وهذه حقيقة فعلية تنطبق حتى على الأفعال البدنية، مثلاً الإنسان قادر على قذف كرة في اتجاه الهدف بشكل دقيق قبل أن يتمكن من وصف كيف حدث ذلك.
3- رحّب بالخطوات الإيجابية، فالتغيير يحدث على مراحل، ونحن جميعاً نرتكب الأخطاء طوال الطريق، بينما نجرب شيئاً صعباً، وإدراك الاقتراب من هدفك هو شيء إيجابي في حدّ ذاته حتى لو لم يعطك الإجابة كاملة.
4- استعدّ لتعزيز جانب مختلف من نفسك، فبعد فترة من التغيير غالباً ما ستصبح معتمداً على مهارات ومعارف كانت موجودة في خلفية عقلك، ويمكن لاهتمام هجرته منذ أعوام أن يصبح مهماً لك، حان الوقت لتفكر في نفسك على أنك إنسان مختلف.
لا تتوقع من الآخرين أن ينظروا إلى عملية التغيير بنفس نظرتك، لا تُدْهَش إذا حدث هذا؟
5- تغيير عالمك بتغيير عقلك: لقد أظهر بياجيه بأن البنية التي نفكر بها يمكن أن تتأقلم مع التغيير، ويمكن للكبار وللصغار على قدم المساواة أن يؤقلموا تفكيرهم، التأقلم يعنى تحقيق توازن عقلي أكبر وأقوى وأكثر استقراراً، وإيجاد تركيبة تتأقلم مع طرقك القديمة في التفكير بالتعامل مع اضطرابات العالم الخارجي.
الجزء الثاني: كيفية استغلال سحر العقل
– الإبداع مهارة يمكن تعلمها وليس مهارة نادرة وغريبة، التحلي بالإبداع عادي وشائع، غالباً الناس ترغب في الابتكار لكنهم يفشلون ليس بسبب افتقارهم للقدرات الإبداعية أن ما يفتقرون إليه هو معرفة كيفية التعامل مع هذه القدرات في ظلّ هدف واع، هنا سنقدم لك إرشاداً عملياً لوضع الأفكار الإبداعية حيّز التنفيذ.
– اِستمع إلى عقلك الباطن؛ لأن تأثيره مهم في عملية الإبداع، إذا حاولت إجبار نفسك على الخروج بفكرة مبتكرة فلن تنجح غالباً، ما ستكون أكثر نجاحاً إذا تركت عقلك يتجول ويستغرق في أحلام اليقظة، بعدها دون ما يتراءى لك من ملاحظات.
– العالم “بوانكريه” طور تفكيره عن العقل الباطن كجزء من نظرية عن الحلّ الإبداعي للمشاكل، ومن وجهة نظره يشتمل حلّ أيّ مشكلة على ثلاث مراحل مستقلة:
في المرحلة الأولى: ركز انتباهك من أجل فهم المشكلة فحسب.
في المرحلة الثانية: هي المرحلة الحاسمة وفيها تكون نسيت المشكلة، واشتغل بها عقلك الباطن ليجرب عدداً ضخماً من الأفكار المحتملة.
في المرحلة الثالثة: عندما يتوصل عقلك إلى ما يعتبره فكرة جيدة، فيخبرك بها وتبدأ في العمل على هذه الفكرة، وهي إمّا أن تكون ناجحة بشكل عبقري أو قريبة من النجاح، فتحتاج إلى بعض العمل عليها لتصبح صالحة أوان تفشل الفكرة فيبدأ عقلك الباطن بالعمل عليها مرة أخرى.
– تجريد الإبداع من المشاعر وهي عقبة في طريقك لأن تكون أكثر إبداعاً وهي الصورة المبالغ فيها والمتغلغلة في الثقافة الشعبية عن الفرد المبدع، مثلاً نظرة الكثير من الآباء إلى الموسيقيين على أنهم أشخاص ضعفاء وغير عمليين.
– أنت لا تحتاج إلى أن تولد مبدعاً فإذا لم تولد مبدعاً فأنت قادر على تعلم كيفية تحقيق ذلك.
– يقول توماس أديسون “إن العبقرية هي إلهام بنسبة 1%، وكد وتعب بنسبة 99%”.
– هناك خمس خرافات من عملية الإبداع، ولا يمكننا أن نعتبر المبدعين أناساً استثنائيين أو مختلفين، هم مثل أيّ شخص يتمتع بمهارة أخرى، الإبداع مهارة يمكن تعلمها، فإذا أردت تعلم الإبداع عليك أولاً أن تتحرر من الخرافات المحيطة بك، وفيما يلي أكثر من خمس خرافات إغواء عن الإبداع، وهي:
1- “الخرافة الأولى: الأشخاص المبدعون سذّج وأبرياء، سذّج بالفطرة وهذه صورة نمطية عن المبدعين، ونقيض مطلق للحقيقة يظهر لنا التاريخ أن المبدعين عادة ما يكونون أكثر رقياً على المستوى الفكري مقارنة بالأشخاص العاديين.
2- الخرافة الثانية: الإبداع خارج نطاق سيطرتك: يعتمد الإبداع على قوى خارجة عن سيطرتنا، لكن التفكير الإبداعي هو تفكير متعمد ذو هدف، وكما أشار أديسون أن الإبداع والعمل الشاق يأتيان معاً.
3- الخرافة الثالثة: الإبداع امتياز لا يناله إلا أشخاص استثنائيون، هي خرافة خاطئة؛ لأنه منذ طفولتنا المبكرة يُظهر الناس عناصر التفكير التي تدل على أنهم يتمتعون بالقدرة على القيام بعمل مبدع، ما عليهم إلا استثمارها.
4- الخرافة الرابعة: الإبداع هو نقيض الرشد والعقلانية، طبقاً لهذا التصور فإنّ الإبداع مثال على التفكير العضوي غير المتحكم فيه، لكن في عالم الواقع الإبداع والعقلانية كلاً منهما ينتمي للآخر، فالتفكير الإبداعي عادة ما ينطوي على كم كبير من المنطق والعقلانية، ويتطلب الإبداع تحقيق درجة أفضل من التفكير العقلاني.
5- الخرافة الخامسة: الإنسان المبدع بطبيعته على خلاف دائم مع المجتمع، ترى هذه الخرافة أن المبدعين منعزلون عن المجتمع بسبب طبيعتهم الشخصية، وبعض المبدعين تعمل هذه الخرافة دفاعاً عن الأنا الخاصة بهم عندما لا تحقق أعمالهم النجاح التجاري المنشود، ومثل باقي الخرافات فإنّ هذه الخرافة لا تعكس الحقيقة، وإنما تعكس وجهة نظر ثقافة فرعية معينة؛ لأن الإبداع يمكن له أن يخدمك ويخدم قيمك بغض النظر عن ماهيتها.
– يمكنك تعلم القيام بعمل مبدع و”الابتكار الإبداعي” ينقسم إلى خطوتين: الأولى الخروج بفكرة مبتكرة وجيّدة، والثانية صياغة وصقل وفحص وتطوير هذه الفكرة حتى تصبح عملاً قابلاً للتطبيق، كثير من الأشخاص ينجحون في تنفيذ خطوة واحدة، لكنهم يتعثرون ولا يتمكنون من الاستمرار، لكن إذا كرست الانتباه الكافي لجزأي العملية، وأتممت أحدهما بتلقائية يمكنك تعلم كيفية القيام بالآخر.
– أنت تحتاج في البدء إلى فكرة واعدة فحسب، وعليك أن تكون قادراً على الإيمان بنفسك وبعملك حتى لو لم يؤمن بها أيّ شخص آخر.
– الأفكار المبتكرة تحتاج إلى الشجاعة، قد لا يكون الأمر ملائماً لك على المستوى العاطفي، لكن تعدّ الضغوط الاجتماعية والعاطفية التي ستواجهها عندما تصبح مبدعاً قليلة جداً إنْ كنت تشعر بأنك غير راضٍ عما حولك فإن هذه المشاعر ستشكل بذوراً لفكرتك المبتكرة.
– إنّ ابتكار فكرة مبدعة يُعدّ في جوهره تصرفاً شجاعاً مثل الشجاعة التي يتحلى بها المهاجر أو المستكشف لأرض جديدة.
– قدّم عالم النفس بياجيه قواعد ذهبية ثلاثاً للقيام بعمل مبدع، وهي:
1- اقرأ كلّ شيء عن موضوعك، وهذا شيء بديهي.
2- لا تقرأ أيّ شيء عن موضوعك وهي عكس الأولى، وذلك بسبب أن قراءة كتب المشاهير عن موضوعك في بداية عملية الإبداع ستشعرك بالإرباك وستقضي خبراتهم على وجهة نظرك قبل أن تبدأ في العمل عليها، لهذا تحتاج إلى وقت كافٍ لتطوير وجهة نظرك، ثم يمكنك دمج أفكار الكُتاب الآخرين وإدخالها في إطار العمل الخاص بك.
3- حدد هدفاً لتهاجمه: حتى تحول رؤاك إلى حقائق ملموسة؟ تحتاج إلى أفكار جديدة، لكن ابتكار الأفكار هو مجرد جزء بسيط من العمل، الجزء الأكبر هو القيام بصياغة وصقل وتحسين وتسويق الفكرة، إنّ العناية بفكرتك وتطويرها هو عادة ما يجعلك تتألق، وقد تُدمر فكرة مذهلة إذا طورتها بشكل ضعيف المستوى؛ لذا من أجل تقوية فكرتك اِبحث عن نقاط الضعف فيها ثم اعمل على علاجها حتى تختفي، واسأل الآخرين عن رأيهم ونقدهم للفكرة فإنّ التعلم من النقد هو ما يجعل أفكارنا تزدهر.
– هل يرضيك عملك؟ هل هو مستوفٍ لشروطك اطرح هذا السؤال على نفسك وهل تتوقع أن تشعر بالرضا بسرعة؟، يختلف المبدعون في الحالة المزاجية وأسلوب العمل، نجد بعضهم يخرج مسوداته التي لا تحتاج سوى قليل من المراجعة، وبعضهم يظلون يكتشفون المزيد والمزيد من المشاكل في كل مرة يعودون فيها لنفس العمل.
– هل يرضي عملك أصدقاءك، يلجأ العلماء المبدعون إلى عملية مراجعة الأقران من أشخاص يحترمونهم ويمكنك استشارة الخبراء وسؤال الأصدقاء عن مدى استعدادهم لتقديم آراء نزيهة عن عملك، الجدير بالذكر أن أعداداً كبيرة من الأصدقاء الذين يعملون معاً في نفس المجال يقدمون أعمالاً مبدعة وابتكارات ضخمة.
– كيف يشعر شركاؤك إذا حافظت على علاقة مريحة متسمة بالثقة مع شركائك، فستجدهم يشعرون بالحرية للتعبير عن آرائهم في عملكن ويمكن لنقدهم أن يساعدك ما داموا يشعرون بأنك تحترم أفكارهم، وخلال حقبة عصر النهضة كان لبعض الفنانين مثل “مايكل انجلو” مناصرون من أغنياء ذوي نفوذ، وحتى اليوم ما زال أغلب المبدعين يعتمدون على مساعدة شركائهم أو مناصريهم ومساعديهم لإخراج أعمالهم.
– ما الذي يقوله منتقدوك؟ عليك بالاستجابة بفعالية لهم، كما عليك أن تكون قادراً على رؤية نفس الحقائق من وجهات نظر مختلفة، ونادراً ما يسبب التفاعل مع النقاد الودودين أية مشاكل، أما النقاد غير العادلين تجاهلهم فحسب.
– هل يرضي عملك واضعي التشريعات؟ فإنك لن ترغب في قضاء شهر أو أعوام في العمل على مشروع ثم يتضح في النهاية أنه ينتهك قانوناً أو تشريعاً ما، هل يرضي عملك السوق؟ هل يفترض عمّا إذ اكان عملك الإبداعي ناجح تجارياً أم لا؟، إذا كان مصدر عيشك هو عملك الإبداعي فسترغب بالتأكيد في ذلك.
– اِجعل الأمر مسألة شخصية فعندما تبدأ مرحلة بالبيع، اِبدأ بالتفكير في أشخاص محددين تراهم كمشترين محتملين لمنتجك، والطرق التي يمكنكما بها تعديله ليخدم احتياجاتهم بأفضل شكل ممكن.
– مَنْ هم جمهور سوقك؟ انظر إلى ابتكارك وأسأل نفسك من يحتاج إليه من الأشخاص الذين هم بحاجة إليه.
– روّج أفكارك لخبراء تسويق، ضع في اعتبارك مسألة التسويق وتفهمها؛ لأن مسؤولي التسويق سيستجيبون لتقديرك لهم، ولعملهم، وسيبلون بشكل أفضل إذا شعروا بأنك تحاول مساعدتهم على النجاح.
– كلما قمت باستيعاب عملية الإبداع ستجدها تشبه خدع الساحر، والمؤدي الماهر قادر على إبهار المبتدئين؛ لأنهم لا يعلمون شيئاً عن أساليبه.
الفصل الخامس: معلومات يمكنك امتلاكها
– حسب رأي العديد من علماء النفس والباحثين فإن المعلومات الزائدة التي يتم “قصفنا” بها يومياً تتسبب في مرضنا مثل التسبب بالإصابة بضغط الدم ومشاكل القلب، أو العصبية، فنمو المعلومات جعلت الناس يشعرون بالإرهاق منها.
– امتلك معلوماتك ولا تكتف باستعارتها، امتلاكها بمعنى تقديم تفسيراتك الخاصة للحقائق المختلفة، قارن بين العلماء الفائزين بجائزة نوبل وهم يتحدثون عن اكتشافاتهم “التي يملكونها” وبين صحفي يقدم تقريراً “استعارة” عن موضوع ما، عندما لا تمتلك معلوماتك تظلّ تتعامل معها بحذر شديد، أما حينما تمتلكها ستبدأ في الشعور بالقوة والسيطرة، وتكون أنت السلطة إذا تحداك الآخرون، ويجعل تفكيرك أسهل عندما تتحدث أمام الآخرين.
– لا تجعل المعلومات أكثر تعقيداً مما يفترض بها أن تكون، الامر له علاقة بالطريقة التي تصور بها المعلومات لنفسك، ويمكن لطرق تقديم المعلومات أن تجعل الأمر في غاية الصعوبة عند تعلم مجموعة جديدة من المعلومات، ويمكن لأساليب استعراض المعلومات مثل الجداول والمخططات والمعادلات والرسم البياني أن تكون رائعة عند اللجوء إليها كطريقة لتواصل المعلومات للآخرين.
– عندما يفكر أغلب الناس في مسألة تعلمهم يضعون في اعتبارهم الطريقة التي يكتسبون بها المعلومات من العمل أو من خبراتهم كطلبة، لكن لاحظ أنك عندما تتعلم اختيارياً وليس من باب الضرورة تصبح الأمور لسببٍ ما أكثر سهولة في تحصيل المعلومات، كمثال على ذلك اكتساب صديق جديد أو سكن جديد.
– الكيفية التي تتعلم بها بشكل فطري، هذه الطريقة التي تمتلك بها المعرفة الخاص بك إذا كانت هذه “الطريقة الطبيعية” ناجحة في حياتك فستكون ناجحة في حياتك المهنية.
– الاختلافات الموجودة بين التعلم الطبيعي وغيره من أنواع التعلم، هي: أنك لا تحتاج الانتظار وقتاً طويلاً حتى يؤتى تعلمك ثماره، اكتساب المعلومات يتم على مدار حياتك وهو جزء لا يتجزأ من حياتك الطبيعية اليومية حيث التعلم تلقائي ومن دون وعي، وكذلك أنت تتمتع بحس امتلاكك للمعرفة التي تجنيها منذ البداية، فإذا قمت بقياس كمية المعلومات التي تكتسبها بشكل طبيعي فستجد أنها أكبر بكثير من المعلومات التي تكتسبها بأية وسيلة أخرى، إضافة إلى أن هذه المعلومات لا تسبب لك ضغوطاً نفسية، هنا ستشعر بسعادة أكبر وتحقق نجاحاً أفضل إذا تمكنت من استيعاب المعلومات في عملك بنفس التلقائية التي تستوعب بها المعلومات في حياتك الشخصية؟.
• هناك تسع حقائق مهمة عن الطريقة التي تكتسب بها المعلومات بشكل طبيعي.
– الأسلوب الذي يتعلم به البشر هو نقل المعلومات إلى العقل بطريقة تضفي عليها معنىً شخصياً، كلما فهمت بشكل أفضل الطريقة التي يستوعب عقلك بها المعلومات ويعالجها، أصبحت قادراً على الاستفادة من هذه المعرفة لاكتساب ملكيتك للمعلومات الجديدة وهذه الحقائق، هي:
1- حفظ الوقائع صعب، استيعابها سهل: تجنّب الحفظ وستصبح قدرتك على التذكر أفضل إذا قضيت وقتك في استيعاب المعلومات.
2- الإلمام بالمعلومات وليس بمدى تعقيدها هو ما يجعلها سهلة أو صعبة الفهم: عندما تشعر بالألفة تجاهها أو تتوافر لديك الخبرة بمواد مشابهة لمحتويات المعلومات، مثلاً إذا كنت تلمّ باللغة الأوكرانية فسيكون تعلم اللغة الروسية عليك سهلاً؛ لأن اللغتين متشابهتان كثيراً.
– هناك قاعدة شهيرة تقول “اِفهم الجديد بربطه بما تعرفه بالفعل” بعد إدراك هذه الحقيقة ضع في اعتبارك وجود طرق لجعل الأفكار غير المألوفة تبدو أقلّ غرابة بالنسبة لعقلك، مثل “الانغمار”، مثال على ذلك: السفر إلى المكسيك لتعلم اللغة الإسبانية، ستتعلم هناك؛ لأنه ليس لديك خيار آخر، وهو أسلوب فعّال للغاية.
وهناك استراتيجية “فرّق تسد” هذه الاستراتيجية ترى أنك قادر على التعامل مع المادة غير المألوفة بالاقتراب منها خطوة خطوة، ومثال على ذلك “أدوات الانتقال” مثال جيّد على هذا الأسلوب، وهي عبارة عن أدوات وأشياء موجودة في العالم المادي الملموس، مثلما تقوم شركات الكمبيوتر بمساعدة عملائها باستخدام كلمات من حياتنا اليومية، مثل: القصّ واللصق ودفتر الملاحظات، هذه الكلمات المألوفة تجعل العمليات تبدو لنا أكثر ألفة.
3- عقلك يعمل من خلال فهم وتفسير الواقع، وليس من خلال نسخه إلى ذاكرتك: فعقلك يشعر بالارتياح عندما تتركه ليقوم بالأشياء التي يبرع فيها، كما يفضل خلق تفسيره الخاصّ للعالم بدلاً من إجباره على أن يأخذ نسخاً فوتوغرافيه لهذا العالم.
– نحن نفضل أن نفسّر ونستوعب الأمور بدلاً من نسخها، تساعدك هذه الحقيقة وستجد أن الأمر يصبح أكثر سهولة عندما تكون قادراً على تصور معيّن لما تعنية مجموعة المعلومات الجديدة، بدلاً من الالتزام بحفظ كل شيء ورد فيها.
4- التعلم لا يشبه ملء وعاء خالٍ وإنما هو أشبه بإصلاح شيء: فالعقل لا يشبه وعاءً خالياً ينتظر من يملؤه بالمعرفة، فهو مليء بكل أنواع الأفكار، ومن المفيد أن تتمتع بعقل مليء بالمعلومات حتى إذا قدّم لك شخص ما معلومات جديدة عليك ان تسأل نفسك ما إذا كانت هذه المعلومات تختلف عن المعلومات التي لديك، أيّهما أكثر مصداقية الجديدة أم القديمة، عندها يصبح كلّ ما عليك هو ضبط وتعديل معرفتك السابقة فحسب، بدلاً من بدء العملية بأكملها من البداية، وهذه الخطوة تقلل من ضغوط العمل؛ لأنه القيام بعملية إصلاح عدد من المفاهيم الخاطئة يتطلب أقلّ بكثير من إتقان مجموعة جديدة كاملة من الحقائق.
5- ما يبدو كمجموعة من المعلومات الجديدة هو غالباً شيء مألوف لكن تم النظر إليه من زاوية مختلفة، فنمو المعرفة يتكون من إعادة العمل على نفس الأفكار مراراً وتكراراً، لكن في سياق مختلف، أو بوجهة نظر مغايرة، مثلاً الأفكار عن الذاكرة البشرية التي يستخدمها علماء النفس في أغلب أجزائها متطابقة مع وصف المهندسين لذاكرة الكمبيوتر، لهذا عند استقبالك معلومات جديدة عن موضوع غير مألوف لك، اِسأل نفسك: هل تذكرك بأيِّ شيءٍ قابلته من قبل أم لا، وفي معظم الأحيان الإجابة ستكون بنعم، وعندها ستلاحظ أن ذلك يوفر لديك مدخلاً للموضوع الجديد.
6- كلّ الحقائق هي في الواقع تفسيرات وقراءات شخصية متنكرة: فالمعارف في الواقع هي تفسيرات وقراءات شخصية، وستظلّ معارفك دائماً مجرد “تفسير” ولن تصل إلى أبعد من هذه التفسيرات، إلى نقطة المعرفة الموضوعية، هذه الحقيقة لها فائدتان، الأولى: عند اكتشاف جديد يهدد معتقداتك القديمة ويضعها موضع الشك ستواجه مشكلة تغيير هذه المعتقدات، من الأسهل لك أن تعدل وتغيّر من نفسك إذا أدركت أنها مجرّد تفسير، والثانية: عندما تشعر بعدم الارتياح لمنظور شخص آخر تجاه “الحقيقة”، وهذا كتحذير؛ لأن تفكر في البحث بشكل أعمق، وبدلاً من أن يكون هذا المنظور هو الوحيد المقبول، ربما يكون مجرد تفسير آخر، وقد تكون قادراً على إيجاد بديل يعمل بشكل أفضل.
7- فهم المعلومات الجديدة هو في حدّ ذاته نوع من أنواع التفكير الإبداعي: فإذا أردت أن تحصل ملكية المعلومات بدلاً من مجرد حفظ حقائق عشوائية، فعلى الأغلب ستحتاج إلى ابتكار تفسير جديد خاصّ بك.
8- التفسير المستمر للأمور يعني أيضاً نقداً مستمراً للذات: إذا كنت تستنسخ منظوراً شخصياً آخر للحقائق، ستظلّ مشاركتك الشخصية في أدنى معدّلاتها، أما إذا قمت بإعادة ترتيب وتفسير الحقائق فستجد أنك بحاجة إلى تقييم مدى صحة الإطار الذي وضعته للمعلومات، وأن تناقش معلوماتك وتشكك فيها، وأنك مسؤول عن التفسيرات التي تقدمها.
9- الطريقة التي تدرك بها عقلك تؤثر على كفاءة خدمته لك: كذلك إدراك الآخرين لك يؤثر على مستوى أدائك، في شعورك لنفسك على أنك قادر على التعلم، ذكي، واثق من نفسك، يرفع من كفاءتك في هذه الأمور فالذكاء قدرة قابلة للتغير.
– هناك أربع حيل لتبسيط مجالات المعرفة المعقدة، مثل: الرياضيات والعلوم، ويجد كثير من الناس صعوبة في تعلمها، بسبب أنهم لا يشعرون بالألفة معها، فمحتوياتها غريبة وبعيدة عن تجارب أغلب الناس، وهناك أربع خدع تساعد على تبسيط هذه المجالات، وهي:
1- اِبدأ بشيء ملموس، فعندما تريد تعلم معلومات عن الكهرباء اِذهب إلى محطة لتوليد الكهرباء، وعندما تدرس نظريات مجردة ستعطيك تجاربك أمثلة محددة لإسباغ معنى على النظرية.
2- اِفهم النظرية بربطها بالتطبيق والعكس بالعكس، ففي أغلب الأحيان يكون التعلم أسهل عندما يتم العمل على النظرية والتطبيق جنباً إلى جنب بدلاً من فصلهما عن بعضهما، مثلاً من الأفضل دراسة موضوع عمل وهو الاختبارات الجينية إلى جنب دارسة موضوع نظري وهو علم الجينات، بدلاً من دراسة هذين الموضوعين بشكل منفصل، كما تقوم المدارس بذلك في العادة.
3- تعلم الأفكار المعقدة بفهم سياقها التاريخي، فإذا تتبعت عملية ظهرت من خلالها فكرة ما في التاريخ، فسيصبح فهم هذه الفكرة نفسها أسهل بكثير، مثلاً فهم نظرية الحركة لإسحاق نيوتن تساعد الطلبة حينما يعرفون كيف كان الناس قبل نيوتن يفسرون الحركة ونظريات العلماء قبله.
4- اِسقط الأفكار المعقدة من قواعدها، ففهم تاريخ وسيكولوجية المعرفة له تأثير إيجابي في إسقاطها من قواعدها، وفي كثير من الأحيان نجعل الأمر كما لو أنّ مجالات المعرفة المعقدة تحتاج إلى عقل خارق لفهمها، ناهيك عن اكتشافها وتخلق انطباعاً بأنه لا يمكن التشكيك فيها أو تغييرها لكن يمكنك فهم الأفكار المعقدة بشكل أكثر سهولة، إذا تعاملت معها على أنها حلولاً مبتكرة لمشكلات محددة في ظروف تاريخية وإنسانية معينة.
الفصل السادس: التغلب على الزيادة المفرطة في المعلومات
– تستطيع أن تتغلب على الزيادة المفرطة في المعلومات، التي يمكن لهذه الزيادة أن تكون مدمرة وتتسبب في أعراض نفسية وجسمية مثل التوتر والانفعال الشديد، ولهذا أصبح تعلم طرق أفضل لتنظيم المعلومات أمراً في غاية الأهمية، وقلب النمط التعليمي القائم على الحفظ حيث يسبب مشاعر عدم الاهتمام وعدم الحبّ، ومن ثم الخوف من المعلومات وتجنبها، وهناك الاستراتيجيات المساعدة على التمتع بحس امتلاك المعلومات عندما تواجه منها ما هو ضخم للغاية، وهي:
أ- فكر قبل أن تقرأ، وضمن ما ستدور عليه الأفكار السيئة وكيف ستفسرها، ويساعدك ذلك على القراءة بشكل هادف وفعال.
ب- جد صديقاً وذلك يجعلها أقل إثارة، ويقدم لك صديقك الذي قد يكون كاتباً أو نظرية أو فكرة او حتى كلمة تربط المعلومات الجديدة بشيء ما تعرفه بالفعل، وسيقدم لك هذا الصديق رؤية للموضوع الجديد يجعله أكثر ألفة.
ت- ابدأ بعمق وانتقائية وقم باختيار كمية صغيرة من المواد التي يفترض بك قراءتها، واعكف على ما اخترته بقراءته باهتمام وتركيز شديدين، وكرر القراءة حتى تشعر بأنك تفهم حقاً المكتوب فيه، وهذا سيعطيك العناصر الرئيسية التي تحتاج إليها، وبعد ذلك تصبح باقي الوثائق سهلة الفهم.
ث- تحدَّ نفسك بفاعلية: وذلك عندما تبدأ في الشعور بألفة تجاه المواد الجديدة، اِبحث عن الوثائق التي قد ترغمك على تغيير رأيك، وتذكر البدء بخلق تفسيرات وقراءات مستندة إلى تخميناتك عوضاً عن معرفتك، وتحدَّ نفسك بفاعلية في مناقشة أفكارك، وهذه الخطوة ستثري استيعابك للموضوع وتجعله أكثر إتقاناً وتعقيداً.
– “فوبيا المعلومات” وهو الخوف من المعلومات ومن فهمها، وهذا يسبب عدم الإيمان بالنفس والانغماس في مشاعر اليأس، وله تأثير خطير ومدمر على الأداء في بيئة العمل، لكن أنت قادر على استيعاب وتنظيم المعلومات بطريقة تجعلك قادراً على تعلم أيّ جانب من جوانب سحر العقل، وتعلم تنظيم المعلومات، وتسبّب فوبيا المعلومات مشاكل خطيرة.
– يتكون حلّ مشكلة فوبيا المعلومات من شقين، الأول: أن تفهم وتغير الطريقة التي اعتدت أن ترى بها نفسك، والثاني: تغيير الطريقة التي تستجيب بها للمعلومات، وعليك باستيعاب الفارق بين امتلاك المعلومات واستعادتها، لاحظ أن الأولى تجعلك تشعر بالقوة والسيطرة، والثانية تشعرك بالتوتر، إذا كنت ترى نفسك غير قادر على معالجة المعلومات لن تتمكن حقاً من التعامل معها، إذاً لا تسمح لتصورك لذاتك بأن يعترض طريقك للتعلم، والخطوة الثانية هي تحويل طريقتك في استيعاب المعلومات من التكريس السلبي لها إلى تفسيرها بشكل نشط ومفعم بالحيوية، وعندما تصبح مالكاً لمعلوماتك سيظهر ذلك على سلوكياتك حسّ السيطرة الذي أصبحت تتمتع به، وسيلاحظ الناس ذلك، وستصبح أكثر براعة في تعلم سحر العقل، وتطبيق هذه المعرفة في أيّ مجال آخر.
الفصل السادس: كيف تحلّ المشاكل مثل الخبراء
– ربما تكون الدراسة والخبرات مهمة لكي تصبح خبيراً، لكنها ليست كافية؛ لأن الخبراء يتمتعون في كلّ المجالات بما هو أكثر من الخبرات والمعارف فحسب، فهم قادرون على حلّ المشاكل التي تربك الآخرين؛ لأنهم يفكرون بشكل مختلف، كما أنهم يميلون إلى تطوير أسلوبهم الشخصي في العمل والسؤال، ألا يمكنك تعلم حلّ المشاكل مثل الخبراء؟ حتى تصبح كذلك عليك بمعرفة التقنيات التي يلجأ إليها أفضل الخبراء في مجال حلّ المشاكل مع التفكير في أسلوبك الخاص والفطري لحلّ المشاكل، حتى تمزج هذه التقنيات بأسلوبك الخاص بك.
– لا توجد طريقة واحدة لحلّ المشاكل وتكون مناسبة طوال الوقت بسبب اختلاف الأفراد والأساليب المختلفة تنفع مع المشاكل المختلفة.
– أسلوب السلحفاة يعني العمل على حلّ المشاكل بطريقة منهجية، وأسلوب الأرنب يكون بالحلّ السريع الملهم، ولا يوجد منهج بينها هو الصحيح فقط، فيمكنك أن تتمتع بأسلوب متنوّع لحلّ المشاكل، أحياناً تعمل مثل السلحفاة وأحياناً مثل الأرنب، الأمر يعتمد على الظروف.
– لم لا تتعلم من الأفضل، فبشكل عام إذا أردت فهم واستيعاب أيّ شيءٍ فعليك إيجاد خبير لتعليمك، وهذا ينطبق على حلّ المشاكل، فإذا أردت تعلم كيفية حلّ المشاكل اِعرف ما الذي يفعله الخبراء.
– تساءل الكثير من الناس عن السبب الذي يجعل العلماء بهذه البراعة في حلّ المشاكل، فهناك منهم يتبع أساليب حديثة ودقيقة ومنهجية، وبعضهم يعتمد إلى حدٍّ كبير ومذهل على الارتجال والتخمين، فهناك أساليب منهجية وأساليب استدلالية، المنهجية تُتبع حين لا يوجد أيّ هامش من الخطأ، مثلاً مقاييس السلامة في طائرة، أمّا في الحياة اليومية عادة ما تكون ارتكاب الأخطاء قليلة، تساعد التخمينات المدروسة بشكل أفضل من المنهجية.
– هناك عشرة مبادئ مفيدة لحلّ المشاكل يمكنك تعلمها من العلماء:
1- المبدأ الأول: قم بالكثير من التخمينات، فالتخمينات الجريئة هي ما تدفع التقدم العلمي كما قال فيلسوف العلوم الإنجليزي “كارل بوبر” علماً أن التخمينات الناجحة تتحسن بكثرة المران.
2- المبدأ الثاني: كن مستعداً لفحص مدى صحة المشكلة، هل هي بسبب طرح سؤال خطأ، أم تعريف المشكلة خطأ، أو ضعيف، هل يتطلب الحلّ وقتاً أو مالاً أكثر مما يمكنك تحمله.
3- المبدأ الثالث: ضع في اعتبارك “سيكولوجية” المشكلة، ما الذي يجعلها صعبة، في أغلب الأوقات تكون المشكلة الحقيقية داخل رأسك، فأنت قد تبدأ بافتراض خطأ وعندها لن تجد الحل إلا عندما تصححه، مثلاً عندما كان علماء الفلك في العصور الوسطى يحاولون رسم مدارات الكواكب كانت الخرائط معقدة للغاية، بسبب اعتقادهم الخطأ أن الكواكب تدور حول الأرض، فعادة ما يتعامل الناس مع افتراضاتهم غير المعلن عنها باعتبارها أمراً مسلماً به، لهذا أنت بحاجة إلى أن تكون على وعي بافتراضك غير المعلن عنها وتصحيحها.
4- المبدأ الرابع: اقضم أكثر ما يمكنك مضغه، العلماء وحدهم مهيئين لمحاولة تحقيق المستحيل وقصص النجاحات العلمية التي حدثت في الماضي تحفزهم، لكن هناك مصدر آخر لتشجيعهم هو تمتعهم بمعارف تقنية مفصلة؛ لأنها تجعلهم يطلعون على المشاكل التقنية التي تحتاج إلى حلّ.
5- المبدأ الخامس: اِحترم عقلك الباطن، فقد اكتشف العلماء أن الأساليب غير الواعية الصادرة عن العقل الباطن نجحت حيثما فشل التحليل العقلاني المدرك، فقد رأى عالم الرياضيات الفرنسي “بوانكريه” أنّ العقل الواعي والعقل الباطن شريكان، العقل الواعي لفهم المشكلة والباطن لابتكار الحلول المحتملة لهذه المشكلة، ويرى بوانكريه أنّ الابتعاد عن المشكلة المعقدة ونيل قسط من النوم يساعد على حلها، حيث الابتعاد يساعد عقلك على هضم واستيعاب المعلومات.
6- المبدأ السادس: لا تتجاهل أقرانك، حيث من الأفضل لو أن أصدقاءك أشاروا إلى الأخطاء التي ارتكبتها ولم تلاحظها، قبل أن تعرضها على الملأ، ومبدأ مراجعة الأقران لعمل أحدهم الآخر، هو واحدة من ركائز العلم الحديث، وهي من أقسى وأدق عملية فحص تمرّ بها الأفكار والسبب هو تشابه العقول بين الأقران.
7- المبدأ السابع: لا تدع الانتكاسات ترعبك، وبصفة عامة يواجه العلماء في عملهم انتكاسات بشكل متكرر، لكنهم عندما يكرسون حياتهم لمشكلة بعينها مثل إيجاد علاج لمرض خطير، بطريقة ما يتمكنون من الاستمرار في العمل عليها، حتى بعد مرور أعوام وربما عقود بسبب أن العلماء يلجؤون إلى طرق للحفاظ على معنوياتهم مرتفعة، وهي الاستعداد المسبق، واعتبار المشاكل تحدياً شيقاً، بدلاً من اعتبارها سبباً لليأس.
هناك ممارسات أخرى من شأنها مساعدتك على التأقلم عندما تبدأ الأمور باتخاذ مسار خطأ بالكامل، وهي: خذ قسطاً من الراحة، تحدث مع صديق، اِلجأ إلى منظور جديد للأمور وإلى زاوية مختلفة.
8- المبدأ الثامن: لا تنتظر المرور بتجربة “وجدتها”، يربط الناس بين لحظة الإلهام المفاجئ وبين تجربة حلّ مشكلة علمية رئيسة، لكن تجربة “وجدتها” تحدث نتيجة لعمل تراكمي من العمل الجادّ والثبات، ولا نظنّ بأن الإلهام المفاجئ سوف يهبط على أيّ شخص وفي أيّ وقت.
9- المبدأ التاسع: لا تتفاجأ بالتفاعلات والآثار الإيجابية: إيجاد حلّ لمشكلة ما قد يتسبب أحياناً في آثار جانبية غير مقصودة، وقد تكون هذه الآثار مفيدة لكن في أكثر الأحيان تجعل الأمور أكثر صعوبة، مثلاً يمكن لعلاج أن يكون مؤذياً بسبب هذه الآثار، لهذا عليك مسبقاً الاستعداد لواقع إمكان حدوث هذه الآثار وكيف تتعامل معها.
10- المبدأ العاشر لا تخف من إعادة الابتكار او انك تكرر شيء ما مرة أخرى، على عكس ما يعتقده البعض فمن الممكن أن يكون اكتشاف فكرة قديمة له تأثير عظيم مثل تطوير وابتكار فكرة جديدة بشكل كامل، فمثلًا اكتشاف العالم عالم الفلك ” كوبرنيكس ” أن الأرض تدور حول الشمس هي فكرة علم بها علماء الإغريق مسبقًا .
– أربعة أسئلة تطرحها على نفسك عند مواجهة مشكلة جديدة تساعدك هذه الأسئلة بطريقتين: تساعدك على تخطّي الجمود والكسل، وثانياً: تنبهك وتجعلك مطلعاً على الصعوبات المتوقعة، وبذلك ستصبح قادراً منذ البداية على تخمين النقاط التي تحتاج إلى تركيز انتباهك عليها، وهذه الاسئلة هي:
1- هل أنا متأكد من كوني على علم بالمشكلة الحقيقية؟
2- هل الأساليب القياسية كافية أم على البحث عن حلّ مبتكر؟
3- هل أعلم الفترة الزمنية التي ستحتاج إليها المشكلة لحلها؟ هذا يساعدك على تقدير ما إذا كانت تحتاج المشكلة إلى بضع دقائق، أم ساعات، أم أيام، أم أعوام؛ لأنك تحتاج إلى المعرفة المسبقة لذلك.
4- هل أحتاج إلى خطة منظمة، إنّ اتباع استراتيجية ما، أو بعض الأسس المنظمة من شأنه أن يقرّبك من الحلّ.
– إعادة التفكير فيما يفكر فيه الناس بصدد العلماء، فعليك أن تتوقف عن النظر إلى القدرة على حلّ المشاكل باعتبارها موهبة فطرية يتمتع بها بعض الناس دون غيرهم، هي مجرد مهارة مثل أية مهارة أخرى يمكن تعلمها، وهذا يجعل حلّ المشاكل العلمية ليس بعيداً عن تفكير الشخص العادي، وليس كما يعتقد الناس أن التفكير العلمي صعب إلى أقصى حدّ، وأنه يتطلب قدراً غير عادي من الذكاء.
الفصل السابع: اجعل عواطفك أحد أصولك
– يتخذ علماء المخ والأحياء التطورية موقفاً إيجابياً من العواطف، حيث أشاروا إلى أنّ عواطفنا قد تطورت على مدار الملايين السنين، وخلال ذلك الوقت أثبتت فعاليتها في ضبط تنظيم سلوكياتنا، والحفاظ على بقائنا، أما أخصائيو الأعمال والتجارة والمعالجون النفسيون ينظرون إلى المشاعر على أنها ضوء مشبوه ومريب، فإن سلوكيات الفاشلين تحكمها العواطف مثل الخوف والجشع والغيرة، لكننا بدلاً من أن نبحث في العواطف جيّدة أم سيئة، دعونا نزيد من منافعها، ونقلل من مخاطرها، كما يفترض أن تكون مرشداً ومصدراً للمعلومات وليس سيّداً متسلطاً.
– يمكن للوعي العقلي مساعدتك بطرق عدة لتستثمر قواك العقلية والذهنية بأفضل شكل ممكن، كما يمكن له أن يساعدك على إدارة عواطفك وتفكيرك.
– الطريقة التي تشعر بها تجاه المعلومات تؤثر على الطريقة التي ستعالجها وتديرها بها، نعرف الفارق عند تعلم وإتقان المعلومات المملة هو بطيء ومؤلم، بينما إتقان وتعلم المعلومات الشيقة يبدو أمراً مسلياً، كما تبدو المعلومات المملة منفصلة عن أيّ شيء ذي أهمية لك، كما يقول الطلبة “غير ذات صلة بأيّ شيء”.
– عندما يشتمل الأمر في التعلم على كلٍّ من الفهم والمشاعر يكون هذا “الانغماس العاطفي” عنصر قوة.
– العلاقات المميزة في الفضاء الافتراضي من منظور سحر العقل مهمة؛ لأنها تمثل المرساة لشبكات معلومات ضخمة، وهي تلعب هذا الدور سواء كانت مبنى بارزاً مثل برج إيفل في باريس، أو أشياء شخصية، أو تكون كتباً أو نظريات أو شخصيات بأفكارهم ومبادئهم، المهم في الأمر تطويرك لروابط عاطفية كافية بحيث ترجع لها عندما تحاول فهم شيء جديد، والناس يشعرون بالفهم عندما يتمكنون من ربط الشيء غير المألوف بعلامات مميزة وراسخة في أذهانهم.
– إنّ تميز معلم رئيس أو علاقة مميزة هو الخطوة الأولى لمعرفة مكان ما، ثم الخطوة الثانية هي فهم العلاقات بين العلامات المميزة، فحالما يشعر زائر نيويورك بالارتياح لبناية “الإمباير ستيت” يبدأ في إيجاد علاقة بينه وبين العلامات المميزة الأخرى، مثل تمثال الحرية أو مبنى الأمم المتحدة وغيرها.
– لا يمكنك حمل نفسك على تكوين الروابط الصحيحة، لكن العواطف عامل مهم في عملية إدارة المعلومات، فالعلامات المميزة تتشابك مع عواطفك كما تتشابك مع أفكارك، والناس يشكلون روابط معها، فتصبح مألوفة ومطمئنة ويكتسب حساً شخصياً بفهم الأسس والأفكار الجديدة وبرؤية التشابهات والاختلافات بينها وبين علامتهم المميزة المفضلة.
– اقرأ مشاعرك ولا تكتفِ بالاستجابة لها، فالكثير من الناس يسمحون لعواطفهم بالتحكم في زمام أمورهم، يغضبون فيصرخون، يشعرون بالجوع فيأكلون، يشعرون بالسعادة فيبتسمون، أما البديل لهذا فهو فحص مشاعرك واختبارها وعدم التصرف تجاهها في الحال، ابتعد قليلاً وفكر في الكيفية التي ترغب في التصرف بها، ولا تكن مندفعاً مما يؤدي إلى نتائج أفضل.
– “ظاهرة العجز المكتسب” جاء بها عالم النفس الأمريكي “مارتن سيلجمان” عندما قام بدراسة العواقب النفسية للتوتر غير المتحكم به، لاحظ أن التعرض الطويل الأمد للتوتر، يجعل الناس يشعرون بالقنوط والفتور، وهذا ردّ فعل بالاستسلام، وبأن أياً ما كان ستفعله هو غير مهم، هذه الظاهرة بسبب قيادة المشاعر في الاتجاه الخطأ.
– تخبرنا النصائح العامة بأن نتحلى بالصراحة مع أنفسنا، ومواجهة مشاكلنا وهذه النصيحة مجدية وناجحة، لكن في حالات التوتر الشديد يمكن لقدر قليل من خداع الذات ولو بشكل مؤقت أن يصبح فكرة جيّدة.
– أغلب الناس يقللون من حجم مشاكلهم، وهناك قلة يرون مشاكلهم كما هي، إن لم تكن أسوأ، وهم يحاولون تجنب خداع الذات كونهم واقعيين وهم قادرون على تقديم إسهامات فريدة للعالم؛ لأنهم غالباً ما يرون المشاكل ويبدؤون في حلها قبل أن يلاحظها الآخرون، لكن غالباً ما يتعامل الناس معهم بشكل فظّ حيث لا يريدون الاستماع لرسالتهم الواقعية، وهذا تكون له عواقب وخيمة عليهم فيكونون أكثر عرضة من غيرهم للعجز المكتسب، والاكتئاب؛ لأنهم عندما يدركون المشاكل التي لا يدركها غيرهم ولا يتمكنون من حلّها بمفردهم يُحبطون، وهم عكس ما يعتقدون في أنفسهم بأنهم متحررون من خداع الذات بنفس الدرجة؛ لأنهم على العكس غالباً ما يخدعون أنفسهم بالمبالغة في تقدير خطورة وصعوبة مشكلة ما.
بينما أغلب الناس يرون العالم بصورة أفضل مما هو في الواقع، لكن الواقعيين يرون المواقف بشكل أسوأ وأصعب مما هو واقعاً، وهذا ما يعرضهم للعجز، فإذا كنت تنتمي إليهم عليك بشتى الطرق أن تنصت إلى غرائزك التي تطلب منك أن تواجه مشاكلك بعدل وإنصاف، وضع في اعتبارك أنّ سحر العقل يطلب منك السماح لمشاعرك بأن تكون مرشدك وليس سيّدك، وهناك أساليب متاحة لمساعدة الناس على تخطي آثار الغرائز المؤذية مثل العلاج المسمّى “سلوكيات الانفعال الرشيد” وتقنية “المناظرة” للعالم “سليجمان” حيث يقترح بأن تطلب من أحد أصدقائك لعب دورك واتخاذ وجهة نظرك وأن يصوغ تفسيرك، ثم تقوم بدورك بتقديم البديل والدفاع عنه، والهدف هو أن ترى وتستوعب منظوراً مختلفاً للأمور قد لا تهتم به في الأوقات العادية.
– العجز المكتسب هو إحساس شخصي بافتقارك للسيطرة على العالم الخارجي والوجه المعلن للشعور بالضعف والشعور بعدم الكفاءة، ويمكن لعدم الكفاءة المكتسبة أن تقوّض قدرتك على التعلم والعمل بشكل مثمر، مثال على ذلك: تم المقارنة بين مجموعتين من الطلبة في إحدى الجامعات، مجموعة متفوقة في الرياضيات ومجموعة يعانون من صعوبات تعلم في الرياضيات، وطلب من المجموعتين حلّ مجموعة من المسائل المنشطة للعقل التي تعتمد على المنطق، فتفوق فيها مجموعة المتفوقين في الرياضيات بسبب أن النجاح يعتمد على الجانب العاطفي تماماً، بنفس قدر اعتماده على أيّ جانب عقلي أو منطقي آخر، وهنا شعور المجموعة الأولى بالتفوق وشعور الثانية بعدمه، وذكاؤك بقدر ما تشعر به.
– صعوبات التعلم لم تعد معيقة، هناك طالب بين كلّ خمسة يتم اعتباره يعاني من صعوبات التعلم. كم طالباً من بين هؤلاء يعاني من ضعف حقيقي، يعتقد أغلب أخصائي مشكلة صعوبات التعلم أنّ هناك نوعاً من الاعتلال في وظائف المخ هو المسبب في المشكلة، لكن ليس بالضرورة أن يكون ذلك صحيحاً؛ لأن بعض الناس لديهم عقول تعمل بشكل مختلف عن عقول الآخرين، أما الدليل الذي يلجأ إليه علم المخ لتفسير صعوبات التعلم فهو دليل ضعيف.
– الوعي العقلي والإدراك العاطفي يحقق التكامل: مثال انطوني يعاني من مشكلة في التعامل مع الرياضيات، فهل مشكلته عقلية أكاديمية أم عاطفية، نلاحظ أنّ هناك بعداً عاطفياً للمشكلة، حيث يعاني انطوني من انخفاض روحه المعنوية وشعوره بالإحباط، وربما بالاكتئاب، وشعوره تجاه نفسه، ويحتاج هنا إلى الإدراك العاطفي لكي يتخطى مشكلته بنجاح، وإلى الوعي العقلي ليحلّ مشاكله التعليمية، يحتاج الاثنان معاً لحلّ المشكلة.
– هل يمكنك تخطي صعوبات التعلم؟ في الماضي اعتقد أغلب المتخصصين بقدرة الإنسان على التعامل مع صعوبات التعلم وليس تخطيها، وقد حقق بعض العلماء نتائج مذهلة في علاج صعوبات التعلم، وقد لاحظ علماء النفس أن العوامل العاطفية قد قوضت قدرة الناس على التعلم وحلّ المشاكل بفعالية والشعور بالعجز واليأس، وهناك علاج قام بتطويره المؤلف مع زميلة “باربرا آروسميث” للتعامل مع صعوبات التعلم قائم على تطوير علاج نفسي وطريقة علاجية تمزج بين البعدين الفكري والعاطفي، وهناك استشارات للمساعدة على استيعاب الصعوبات الفكرية والمشاركة في مجموعات علاجية لمساعدتهم على اكتساب الإدراك العاطفي والكيفية التي تؤثر بها الصورة السلبية لقدراتهم وعدم كفاءتهم المكتسبة.
– هل يمكن للإدراك العاطفي أن يساعدك أكثر من الوعي العقلي؟ أبحاث علماء النفس عن الكيفية التي تؤثر بها المشاعر على التأقلم قد تتقدم في يوماً ما لتجعلنا نفهم المشاعر بشكل أفضل من التفكير، فإذا حدث ذلك يمكن للإدراك العاطفي أن يساعدك على التأقلم أكثر من مساعدة الوعي العقلي.
– هناك خمس قواعد للاستفادة القصوى من عواطفك، كلّ قاعدة منها يُمكن لها مساعدتك على حلّ المشاكل الفكرية، وهي:
1- اتبع مبدأ “هوراشيو”، لا تكبت مشاعرك، لكن لا تتصرف بتلقائية تبعاً لها، بل اِقرأ عواطفك قبل الاستجابة لها “التفكير أولاً”.
2- اِبحث عن شيءٍ شيق في المعلومات؛ لأنها إذا كانت مملة، فلن ينتبه لها عقلك، ويصبح تعلمها أمراً شاقاً، حاول أن تجد شيئاً شيقاً منها.
3- راقب ارتباطاتك بعلامات مميزة واعدة “سبق الكلام عنه”، عند ملاحظتك لذلك ستصبح أكثر ثقة في إحراز التقدم.
4- ابحث عن نقاط التكامل بين المعرفة والعواطف، وتصرف تجاه ما تجده وقد أثبت ذلك في العمل على صعوبات التعلم.
5- فكر في تحدّي انحيازك سواء للتشاؤم أو للتفاؤل، والانحياز للتشاؤم أو التفاؤل يقوض قدرتنا على الأداء في بعض الظروف، مثلاً ذوو الميول التشاؤمية معرضون لخطر الإصابة بالاكتئاب؛ لذا عندما يبدو أن ميولك الطبيعية تؤذيك فكّر في تحديها وتغييرها.
– خلال فترة التسعينيات ناقش العالم “بيتر سالوفكي” و “جون ماير” فكرة أن هناك نوعاً مختلفاً من الذكاء سمّوه بـ “الذكاء العاطفي” لكن الذكاء هو نظام موحّد معقّد ويشمل التفكير والشعور والاستجابة والتعقل وكثير من العمليات، ولا هدف منطقي لاستبعاد العواطف والمنطق، أو أيّ عنصرٍ من عناصر العقل، وتسميته بنوع مختلف، المهم هو أنّ علماء النفس الذين يدرسون الذكاء يوجهون اهتماماً أكبر للعواطف.
• الفصل الثامن: إعادة تشكيل العقل المستقل
– الى أيّ مدى يتمتع عقل أيّ منا بالاستقلال؟ إن فكرة العقل المستقل ما هي إلا وهم، سحر العقل لا ينكر وجود قوانين ومبادئ تحكم الطريقة التي تعمل بها عقولنا حيث لا وجود للعقل المستقل، إنما يقوم على استيعاب هذه القوانين والمبادئ والطريقة التي يعمل بها عقلك حتى تتمكن من استثمار ذلك بشكل أكثر فعالية ومسؤولية.
– هناك قيود على ما نفكر فيه “ومبدأ استقلال العقل” يشير ضمناً إلى قدرتنا على إزاحة هذه القيود والتخلص منها، والاستقلال المطلق للعقل فكرة مثالية نكافح من أجل الاقتراب منها دون أن نصل إليها، بعض هذه القيود لا يفترض أن تعنينا، مثلاً يؤمن أغلب علماء النفس بوجود حدود معينة لكم المعلومات التي يمكن للذاكرة النشطة أن تتعامل معها في نفس اللحظة، لكن يمكن ترتيب المعلومات بحيث لا تحتاج من ذاكرتك إلى جهد كبير.
– لكن هناك قيود يجب أن تعنينا ومنها ثلاثة في غاية الأهمية، هي:
1- تأثير الخبرات الحياتية والتعليم.
2- تأثير الدور الاجتماعي وعوامل، مثل: جنسنا، مهنتنا، جماعتنا العرقية، لها تأثير قوي على الطريقة التي ندرك بها العالم.
3- تأثير الآثار التحفيزية أو الديناميكية النفسية والاحتياجات المادية والنفسية مثل حاجتنا إلى التفكير في النفس على شكل حسن، والاتفاق مع الناس من حولنا، وكذلك يصعب تقبل أفكار قد ينتج عنها شكلاً غير مقبول لتصرفاتنا، أو تصرفات أحد أفراد الأسرة.
– هناك ستّ خطوات باتجاه التمتع بعقل أكثر استقلالاً، فالتفكير باستقلالية يشبه التفكير بإبداع، والقيود تفرض نفسها على عقولنا ويصبح من السهل تشابه تفكيرنا مع تفكير من حولنا، وهناك سلسلة من الخطوات يمكن تجربتها حتى نتمكن من التفكير بشكل أكثر استقلالية، حيث يفترض بكلّ خطوة أن تساعد من الاقتراب أكثر من الهدف، وأن تضعف القيود الموجودة على قدرة العقل الفطرية على تأسيس الأفكار ووجهات النظر، وهي:
1- ضع افتراضاتك وإدراكك للافتراضات والمعتقدات الكامنة بداخلك ومعرفتها.
2- تشكك في أسئلتك، فمن المحتمل أن تطرح الأسئلة الخطأ، يمكنك في بعض الأحيان تحرير تفكيرك بإدراك المشاكل الكامنة في سؤالك، ثم بعد ذلك قم بسحبه، وهناك أسباب وراء وضوح خطأ سؤال ما، وهي: ربما يكون مستحيلاً إجابته من الأساس، ربما يكون غامضاً، أو مبهماً، فيكون تفسيره بأكثر من طريقة، ربما يكون له نتائج عكسية، قد يكون مصوغاً بطريقة تجبرك على الاختيار بين خيارين غير مقبولين، أو الإجابة حلّ وسط بين خيارين، أو كلا الخيارين غير مقبول، ربما يكون السؤال سطحياً، أو في غير محله بالموضوع، خادعاً ومتناقضاً.
3- افحص أولوياتك، فإذا كنت تفضل حياة سهلة قد تفضل أو تتمتع بعقل أقلّ استقلالاً، فعلى الرغم من أنّ المفكرين ذوي العقول المستقلة يفوزون في كثير من الأحيان، إلا أنهم يمرون في أغلب الأوقات بخلافات ويشعرون بإحباط بشكل أعلى بكثير من المعدلات الطبيعية.
4- إدراك ارتباطاتك تماماً، كما لدينا ارتباطات والتزامات بأشخاص آخرين، نحن نكتسب ارتباطات بأفكار ومبادئ، ونحن جمعناها من خلال التعليم ومن الاشخاص ومن الكتب.
5- لا تخف من التفكير بطموح أو حتى بغيره، فقد لاحظ “جورج بولي” أن الخطط ذات الطموح العالي هي التي تتمتع بفرص أكبر للنجاح تحتاج التفكير بشكل أكبر وأوسع، إنّ التفكير بشكل طموح قد يساعدك على تحرير عقلك من الافتراضات التي يتعامل الجميع معها على أنها بديهيات.
هناك حقيقة أخرى تساعدك على تحرير عقلك وهي التفكير على نطاق أصغر، و يمكن لهذا الأسلوب أن ينجح معك كما نجح مع “شرلوك هولمز” الذي ينظر إلى التفاصيل الدقيقة التي غفل عنها الآخرون، وهذا يقدم لك طريقة تفكير جديدة بالكامل.
6- انظر إلى أبطالك داخل السياق، فمن الرائع أن يكون لديك أبطال تعجب بهم وتحبهم، لكن لا تدعهم يحاصروك فتعلق في شباكهم، ويمكن لأفكارهم أن تطغى على شخصيتك، وإحدى الطرق لتحرير نفسك من تأثيرهم هو رؤية بطلك داخل سياقه التاريخي، فهم نتاج للعصور التي عاشوا فيها.
– هناك فائدتان بارزتان تعودان عليك كمفكر مستقل، الأولى: هي قدرة أعظم على التأقلم مع التغيير، والثانية: هي تنمية الإبداع بداخلك بشكل أكبر.
– التفكير المستقل ليس محلّ تقدير وإجلال الجميع، بل إنّ هناك ثقافات تعمل على قمعه بقوة، ورجال التعليم يعانون الإحباط وخيبة الأمل عندما يجدون أن مجتمعهم لا يشاركهم نفس التقدير الذي يكنونه للتفكير والتعليم المستقل ومنهم الطلبة الذين يدرسونهم.
– إنّ تنمية عقل مستقل فوائده أكثر بكثير من مجرد الشعور بالرضا الشخصي، فمن أهمّ فوائده القدرة على التأقلم على المدى الطويل، وتطوير التعليم.
– إنّ المفكرين ذوي العقول المستقلة يتفوقون في مناحٍ من الحياة، فهم: يتفوقون في قدرتهم على التعلم على المدى الطويل، يفهمون بشكل أفضل كلّ نقاط ضعف وقوة ما تعلموه، لذا يمكنهم تعديل معارفهم السابقة بشكل أسهل.
– كلّ مشكلة يقابلها العقل المستقل تمثل له تحدّياً جديداً أو في كلّ مرة يتعامل معها بنجاح يصبح أكثر قوة، ومن ثم يصبح قادراً على مواجهة مشاكل أكثر تعقيداً، وهذا يجعله أكثر قوة واستقراراً وحسًّا راسخاً بالثقة، بعد ذلك سيلاحظ زيادة قوية في قدراته على الاستفادة من الخبرات التي يمرّ بها.
• الفصل التاسع: هل هناك حدود لما يمكن لعقلك تحقيقه؟
– ربما كانت هناك عوائق تمنعنا من تحقيق ما نريد، لكنها أقلّ مما يظنّ أغلب الناس، الحدود الموجودة فعلياً لا زالت بها مساحة تكفي لتحقيق مكاسب أكبر مما يتم إدراكه، بالفعل نحن نتمتع بالقدرة على تحقيق شيء عظيم، لكم من أجل ذلك علينا أن نتعلم كيفية الاستفادة من أصولنا التي نملكها.
– هل الحدود حقيقية أم خيال، من المهم أن تكون قادراً على فهم الفارق بين الحدود الحقيقية مثل الافتقار إلى فرصة تعليمة، وبالتالي من الصعب عليك إحداث معارف في مجال يتدرب تدريباً متخصصاً، وبين الحدود الزائفة، المفارقة أن مبدأ الإمكانات في حدّ ذاته ربما يعدّ حدوداً زائفة؛ لأنه لم لا يفترض بنا أن نطمح إلى تجاوز كلّ الحدود بما فيها أيّ تصور لإمكاناتنا، فقد شهد علم النفس تغييراً جذرياً عن الذكاء وإمكان تغييره وزيادته نتيجة لاكتساب الخبرات الحياتية.
– ربما أكثر الحدود الخرافية شيوعاً هو أسطورة مستويات الذكاء المنخفضة، حيث يؤمن الكثير من الناس أن النتيجة المنخفضة لاختبارات مستوى الذكاء تعني افتقار للذكاء الفطري، وبالتالي احتمالات ضئيلة بتحقيق نجاح في المستقبل، لكن الواقع أن نتائج اختبارات مستوى الذكاء IQ ليس لها أيّ قيمة عند التنبؤ بالنجاح في الحياة على المدى الطويل، رأى الراحل “ستيفن جاي جولد” فيها أنها أداة للحفاظ على الهرم الاجتماعي وليست وسيلة لقياس المواهب الفطرية، إننا نسيء استخدام هذه الاختبارات بالتعامل مع مستويات الذكاء على أنها صفات لا يمكن تغييرها.
– إذا كانت العقبات والحدود هي حقائق الحياة التي لا يمكن تجنبها، علينا أن نعرف ما الفرق بين العقبات التي يمكن التخلص منها والحدود التي لا يمكن تخطيها، كذلك أن نتقبل النتائج المترتبة على ما يمكننا فعله وما لا يمكننا، وأن نفعل ما يمكننا فعله حتى نقترب بقدر الإمكان من تحقيق آمالنا المثالية، فالكثير من الناس تثبط هممهم؛ لأن لديهم تصور مدمر للذات عبر ماهية الحدود حيث يرونها بأنها نوع من النقص.
– هناك قائمة لسبعة حدود شائعة يمكن للناس مقابلتها، وعلى الأرجح أنها تؤثر عليك إلى حدٍّ ما، وبشكل ما عليك استيعاب الحدود الموجودة بالفعل، بعد ذلك عرف ما تبقى لك لتحقيقه، وإذا لم تواجهك موانع حقيقية هل هناك سبب آخر يمنعك من السعي لتحقيق أهدافك؟ هذه الحدود:
1- المقدرة الصحية والمادية: لكن الفقر والمرض أقل بكثير من أن يكونا العائق الخارجي الوحيد الذي يقف في بعض الأحيان في طريق الناس.
2- العائلة والأصدقاء: بمكن لهما أن يؤثرا على قدرتك أو عدمها لتحقيق الأهداف، لكن العائلة ليست مصدراً مستمراً للتشجيع والدعم هناك الثقة بالنفس.
3- فرص التعليم: حيث يُعتقد أنه بوابة الوصول للنجاح، لكن مثلما هو الأمر مع الكثير من الحقائق البديهية ليس بعض الناس قادرين على التعليم، ما يحتاجونه خارج إطار أية مؤسسة تعليمية من الكتب والخبرات الصحيحة وغيرها.
4- سياق اجتماعي أكثر اتساعاً: حيث هناك عوامل اجتماعية تحدّ من النجاح مثل سياسات العرق والجنس والأصل.
5- الدافع: غالباً ما يفشل الناس بسبب خطئهم في تقرير ومعرفة دوافعهم ربما يعتقدون برغبتهم في فعل شيء ما مبدع، لكنهم يغيرون رأيهم عندما يكتشفون التكلفة المطلوبة منهم، لهذا اسأل نفسك: هل تحقيق أهدافي يستحق فعلاً التكلفة المطلوبة؟ مثلاً تكاليف ملموسة سنوات من الدراسة، أو التدريب، أو شراء معدات، أو تكاليف نفسية مثل الشك في الذات والمجازفة بالفشل وغيرها، اسأل نفسك بصراحة عما إذا كان تحقيق هدفك سيتحقق تكبّد التضحيات التي ستبذلها.
6- تصور الذات: له على الإنسان تأثير كبير، ويُمكن لرأيك عن ذاتك أن يحدّ من نجاحك، فنحن نخصص لأنفسنا أدواراً معينة ثم نلعبها بإخلاص ويصبح من الصعب أن نحيد عن هذه الأدوار أو تحقيق مستوى من النجاح يتعارض مع إحساسنا بذاتنا، حيث يمكن للقيود التي يفرضها علينا تصورنا لذاتنا، أن تكون بقوة الأغلال الحديدية، مثلا اكتشفت “جاكلين اكس” وزميلاتها في جامعة “ميتشجان” 1986 أنّ الفتيات اللاتي تواجهن صعوبة في الرياضيات تم إخبارهن في المنزل منذ سن مبكرة أنهنّ لسن بارعات في الرياضيات.
7- قدرة فطرية: وهي من القيود السبعة حيث يعتقد الكثير من الناس أن الافتقاد إلى القدرة الفطرية هو عائق رئيس في طريق تحقيق النجاح، لكن علماء النفس بوجه عام أكثر تشككاً في ذلك مقارنة ببقية الناس، وهناك أدلة دامغة على ذلك، منها: وجود القدرات الخاصة، مثل التمتع بأذن قادرة على التقاط النغمة التامة لدى بعض الأشخاص بينما أغلب الناس يتمتعون بنغمة نسبية، وهذا ليس دليلاً على فرص النجاح، فقد وجد أن الكثير من الأشخاص الذين لا يتمتعون بهذه القدرة أصبحوا مشهورين في عالم الموسيقى، كذلك الشطرنج ألا يمكن أن يكون السبب وراء البراعة في الشطرنج هي التدريبات المكثفة والتوجيه من أشخاص أفضل منهم في هذا المجال، وهؤلاء الأشخاص يفكرون بشكل طبيعي في أنفسهم على أنهم موهوبون للغاية، وهذا يلعب دوراً مهماً في نجاحهم.
– واجه الحدود ولكن تخطَّ العقبات أولاً، افهم ما الفارق بينهما، الحدود هي حواجز لا يمكن تحريكها أو التخلص منها، والعقبات عكس ذلك، ويمكن لسحر العقل أن يكون فارقاً مع العقبات عندما تجرب الأساليب الفعالة في حلّ المشاكل، وقد يكون العائق في رأسك أنت، من المحتمل أن كلّ الموارد متاحة لك، وكلّ ما تحتاج إليه ببساطة هو اتخاذ قرار بتجربتها.
– اعرف عقلك، إنّ مواجهة واستيعاب الحدود الحقيقية يمكن له أن يحرّرك حيث تعرف الحقيقة من الحدود الزائفة، وأغلب الناس يجدون الزائفة بنفس ضخامة الحدود الحقيقية إن لم تكن أكبر.
– إذا كنت تفكر وتتحدث باستمرار في فشلك فسيبدأ هذا الفشل في الهيمنة على الطريقة التي تصور بها ذاتك، ولا عجب من معاناة الكثير من الناس من تقدير منخفض للذات، حيث التفكير بكلّ شيء في النفس، ويمكن لمعرفة الذات إذا فهمت نفسك جيّداً بالشكل الكافي أن تستثمر عقلك لصالحك، وأن تكون قادراً على تغييره بشكل أفضل ليخدمك، إنّ معرفة الذات تسمح لم بالتصرف على أساس الأهداف الواعية وتضفي على حياتك معنى.
• الفصل العاشر: التحول الى ساحر عقلي
– كلما فهمت قوة عقلك بشكل أفضل تمكنت من استثماره عن عمد وبوعي كامل، أنت قادر على تحقيق إنجازات ضخمة، ربما أكثر مما يظنّه أغلب الناس.
– الكثير من الناس يقرؤون عن سحر العقل لكنهم لا يعلمون متى يبدؤون في وضعه موضع التنفيذ، فإذا كنت ترغب في ذلك فابدأ فوراً، وهناك طرق عدة للبدء في سحر العقل، والحفاظ على الزخم الناتج عنه، حالما تبدأ في التجربة.
– إحدى هذه الطرق كيفية تطبيق الناس سحر العقل لحلّ المشاكل بشكل ناجح، كمثال طبق “كويست” و “بترا” خمس خطوات من أجل الوصول إلى حل مقبول من أجل مشكلة تصميم مكان بإنشاء مدرسة على منحدر تلّ غير منتظم هذه الخطوات، هي:
1- الانغماس: القيام بعصف ذهني والقيام بكثير من التخمينات.
2- تعريف المشكلة الأساسية.
3- التصحيح الأول للتصميم المبدئي بالتشكيك في مبادئه.
4- التصحيح الثاني “الناجح”.
5- وضع الفكرة موضع التنفيذ.
– تبدأ في استخدام سحر العقل في عملية من ستّ خطوات والتفكير هو عملية شخصية للغاية، وتطبيق سحر العقل عملية شخصية هو الآخر، ولا توجد طريقة واحدة صحيحة ومناسبة للجميع، عملية الخطوات الستّ التالية تقترح عليك اتجاهاً محتملاً، ويمكنك التعامل معه كنموذج عن كيفية تقدم الناس بمهاراتهم في استخدام سحر العقل.
– يمكنك التعامل معه على أنه برنامج لياقة لتقوية عقلك، وكلما عملت في البرنامج أصبحت أكثر مهارة، وإليك المراحل الستّ:
1- ردّ الفعل المبدئي: كيف كان ردة فعلك المبدئي عندما سمعت عن سحر العقل؟ هل شعرت تجاهه بأنه مصدر للقوة؟ هل مبادئه مفيدة وواعدة؟ أم مملة؟ لا شيء يضاهي ردّ فعل مبدئي صحيح.
2- فترة الحضانة: إذا كان أمامك مشروع أو مشكلة مهمة، وقد تجد نفسك تستخدم جزءاً من سحر العقل فما عدا ذلك ستجد أن الفكرة لا تشغل إلا قدراً قليلاً من انتباهك، وتحتاج للوقت لتستوعب وترتب مجموعة من الأفكار وتوقع عودتك مرة أخرى لسحر العقل عندما تكون مستعداً له وتجربته عن وعي وعن قصد.
3- تجربة سحر العقل: وتعتقد هذه النقطة التي تنتقل فيها دور المشاهد المهتم إلى الممارس النشط.
4- المشاركة المبدعة: عندما ينجح مشروع التجربة ستجد أنه يقودك إلى مشروع آخر، وهكذا وبتكريس وقتك لسحر العقل ستجد أنه يبدأ يبرمج نفسه بشكل أكبر مع باقي تفكيرك، وستبدأ بالتفكير فيه في سياقات مختلفة ومتنوعة، فإذا رأيته كأداة للمساعدة على الدراسة والتعلم ربما ترغب في المرة القادمة في تطبيقه في حياتك الشخصية.
5- المتابعة: بعد تجربة سحر العقل لفترة ربما أنت مستعدّ ليس في ممارسته فحسب بل التفكر فيه، هذا هو الوقت المناسب لتبدأ في قراءة المزيد من سحر العقل، أو الالتحاق بورشة عمل عنه، أو لقاء أشخاص آخرين لديهم نفس الاهتمام.
6- التمتع بالملكية: إذا امتلكت فكرة سحر العقل قد تبدو الفكرة في البداية شيقة ومثيرة لكنها غريبة وغير مألوفة، وكلما اكتسبت المزيد من الخبرات تحولت إلى فكرة أكثر ألفة ووضوحاً، سحر العقل مشابه للقاء الأول مع شخص ما فإن مرحلة امتلاكه شبيه بالتمتع بعلاقة مستديمة مع نفس الشخص.
– عندما تكتسب ملكية سحر العقل وتشعر بسيطرة تامة عليها يصبح الوعي العقلي جزءًا من تفكيرك اليومي.
– هناك ثلاث طرق يمكن أن يستفاد من سحر العقل، وهي:
1- إجراء الدراسات الرسمية، وإذا كنت تعكف على دراسات على مستوى ما قبل التخرج أو الدراسات العليا قد ترغب في التفكير في أحد الفروع المعرفية ذات العلاقة بأعمال “بياجيه” ومن ساروا على نهجه.
2- ابتكار البرامج التعليمية وخدمات جديدة من شأنها مساعدة الناس على فهم واستثمار سحر العقل.
3- إجراء بحث مبتكر، ويمكن لهذا الفرصة أن تسمح لك بالإسهام الفعلي في تطوير فكرة سحر العقل؛ لأن سحر العقل عبارة عن عمل في تقدم مستمرّ.
– ويمكن لسحر العقل أن يساهم في مجال التطور الإدراكي، وهو فرع من فروع علم النفس وعلم المعرفة الإدراكي، وهو مجال في طور النمو يتلاقى فيه علم النفس الإدراكي، وعلم الذكاء الصناعي، وعلم اللغويات، وعلوم المخ، كذلك يساهم في “السيكولوجية المؤسسية” وهو فرع ثانوي من علم النفس يهتم بتطبيق المعرفة السيكولوجية على المشاكل الموجودة في عالم الأعمال، وعالم الوكالات غير الربحية، كما يمكن لسحر العقل في التعليم أن يساعد الطلبة على استثمار عقولهم بشكل أكثر فعالية، ويقدم العون لعدد ضخم من الطلبة.
– تختلف طرق معرفة سحر العقل “الخطوات الستّ” عن الطريقة التي عادة ما نتوقع أن نتعلم بها مهارة أو طريقة جديدة للتفكير في: أن عملية التعرف على سحر العقل عملية أكثر طبيعية من أية عملية أخرى، فبدلاً من تعلم سحر العقل من خلال تدريس الآخرين أنت ستعرفه من خلال استخدامه والتفكير فيه، كما أن عملية التعرف على سحر العقل عملية شخصية تترك لك مساحة لتشكل فيها استيعابك وفهمك بالطريقة الأكثر فعالية.
– كان استخدام عقولنا بالطرق القديمة جيّداً في الماضي، لكن بازدياد صعوبة التحديات التي نواجهها يوماً بعد يوم أصبحت الطرق القديمة أقلّ فعالية، وبالتالي نجد أن المشاكل الأكثر صعوبة تتطلب استخدام عقولنا بطرق أفضل.
– من هنا فإنّ سحر العقل هو مصدر كامن للقوة والأمل، ويمكن لثقافة الأمل أن تحلّ محل ثقافة اليأس عندما يبدأ الناس بالاضطلاع ببناء مستقبل أفضل، هل تتمتع بالموارد النفسية والمالية للقيام بهذا؟ نعم، أنت بالفعل لديك هذه القوة فقط إذا أدركت أنها موجودة وبدأت في استخدامها، وهي سحر عقلك، اِفهم هذا السحر واستثمره بشكل جيّد.
الجزء الثالث: سحر العقل والأطفال
• الفصل الحادي عشر: تنمية العقول، استثمار سحر العقل من أجل المستقبل
– غالباً ما يتساءل الآباء عمّا يمكنهم فعله لإعداد أطفالهم للمستقبل، كيف يتعامل أطفال اليوم مع الحياة في المستقبل فيما سيواجه أطفال اليوم عالماً مختلفاً تبقى الحقيقة أنهم دائماً ما يتأقلمون مع التغيير بشكل أكثر سهولة وسرعة من أيّ أحد آخر، كما نلاحظ أن الأطفال يتعاملون مع الكمبيوتر بشكل أكثر سهولة وطبيعية من الكبار.
– الأسرة السليمة المعافاة هي التي يتحمل فيها الوالدان مسؤولية رعاية أطفالهم، ويتم إعطاء الأطفال مسؤوليات متناسبة مع مستوى نضجهم، وهم غير خائفين من الإساءة نفسية أو جسدية، ويمكن لنا أن نتخيّل بيئة أسرية أكثر ثراءً وقدرة على دعم نمو وتطور مواهب الأطفال مثل هذه الأسر، تشتري كتباً لأطفالها وتأخذهم في زيارات تعليمية إلى المتاحف، وغيرها، وتتيح لهم برامج الكمبيوتر ومواقع الإنترنت.
– الآباء يحتاجون إلى الانتباه إلى الأساسيات وتلبية الاحتياجات الأساسية لأطفالهم، سواء على المستوى المادي أو العاطفي، وهناك الكثير من الأشياء التي يمكنك القيام بها لإعداد طفلك للمستقبل، وهي تتوقف على اهتمامات طفلك وقد تتغير وتتنوع بمرور الوقت، ويمكن لشراء برامج كمبيوتر تعليم مساعدة الطفل الذي يبدي اهتماماً خاصاً بالتكنولوجيا، لكنها قد لا تساعد طفلاً آخر ليس له اهتمام بالموضوع.
– يشير مصطلح “الذكاء الفطري” إلى مجموعة من القدرات والمهارات التي يطورها الطفل بشكل طبيعي دون إثراء أو تشجيع خاصّ، وهو يمدّ الطفل بالأساس الذي سيستقر عليه التعلم اللاحق فيما بعد، وهذا يشمل تطور سحر العقل من خلال أساليب مثل تلك التي وصفت في الفصول السابقة من الكتاب، وعلماء النفس المتخصصون في تطوير ونمو الأطفال تبهرهم باستمرار القدرات المعقدة التي يطورها الأطفال الذين ينشؤون في أسر سليمة، مثل: تطور الخيال، حسن السيطرة على البيئة المحيطة بهم، المرونة في طريقة التعامل مع الأشياء، ويصبحون أكثر قدرة على استخدامها.
– الصحيح أنّ “الذكاء الفطري” لا يشتمل على كلّ جوانب سحر العقل، لكنه يغطي جزءًا كبيراً منه، حيث يحتاج الآباء إلى إدراك أيّ مدى يفعلون ما هو صواب بشكل طبيعي حتى قبل حتى أن يفكروا في القيام بأمورهم بشكل مختلف، وهنا لا بُدّ من معرفة شيءٍ عن الجوانب العديدة للذكاء، التي عادة ما تتطور بدون أيّ تدخل خاصّ.
– هناك خمس مكونات للذكاء الفطري الذي ينمو بشكل طبيعي وعلى الآباء فهمها جيّداً، وهي:
1- القدرة على التعلم: اكتشف بياجيه أن تعلم الأطفال ليس بالتجربة والخطأ، بل وهم يلعبون يقومون باستمرار بتنويع تصرفاتهم بشكل نمطي لجعلها مناسبة مع الظروف الجديدة، ثم يقومون بجمع هذه التصرفات معاً لبناء قوالب نمطية لسلوك أكثر تعقيداً، هذا النمط من التنوع والتكامل يعلم الطفل طرقاً جديدة للتقدم في هذا العالم من حوله، فاللعب هو الطريقة التي يتعلم الاطفال من خلالها.
2- الخيال: يدرك أغلبنا أنّ الأطفال خياليون بالفطرة، وأن أكثر الطرق فعالية لحكاية شيءٍ ما للطفل هي بجذبها لخياله من خلال الصور والقصص، إن الخيال هو الذي يعطيك الفكرة على التفكير المجرد، والخيال هو ما يقوم باكتشافات علمية، وأعمالاً فنية، وهو مهم حتى يتمكن الناس من الحلم.
3- القدرة على إيجاد الترتيب في الخبرات: في نفس الوقت الذي يتطور فيه خيال الطفل يكتسب الأطفال أيضاً القدرة على غمس أنفسهم بشكل كامل في تجاربهم المباشرة، ومن الواضح أن الأطفال يكتسبون إحساسهم بالواقع بشكل كبير من خلال نشاطاتهم الخاصة بهم.
4- التفكير المجرد: “الطريقة التي يتسنى للآباء أن يساعدوا أطفالهم بها على التفكير المجرد أن يكونوا نموذجاً للمفكر الناضج، ومتابعة مناقشات الكبار ليتعلموا لغتهم، كذلك يساعدونهم على التحدث والردّ، باعتبارهم ناضجين والاستجابة لما يقولون بأسلوب ناضج أيضاً.
5- فهم واستيعاب وجهة نظر الآخرين: دور الآباء مهم للغاية عندما يمثلون لأطفالهم نماذج لكيفية التعامل مع الأشخاص الآخرين داخل سياق اجتماعي، فالتعليم غير الواعي الذي ينقله الآباء لأطفالهم هم مهم بشكل خاصّ في تنمية وتطوير ذكائهم الاجتماعي، وإحدى أكثر الطرق واقعية التي ينمو بها سحر العقل عند الأطفال رفع قدرتهم على فهم الاختلافات المنطقية في الآراء ووجهات النظر.
– هل هناك أية طريقة لمساعدة الأطفال على زيادة سحرهم العقلي؟ نعم، بمجرد اتباع الغرائز يرى الآباء أطفالهم الذي يتمتعون بأغلب عناصر سحر العقل التي سيحتاجونها فيما بعد من أجل التأقلم مع حياة الكبار في عصر المعلومات مثل مهارة التعامل مع الأفكار المجردة، القدرة على تعديل معارفهم حتى تتلاءم مع الظروف الجديدة، التمتع بمخيلة قوية، ويمكن للآباء مساعدتهم إضافة الى مدّهم بالحب والرعاية، حيث إنّ النمو الطبيعي يمدّهم بالأدوات الخام ليصبحوا أذكياء ومفكرين ناضجين، لكن لا يقدم لهم أهدافاً محققة، فعلى الآباء مدّ يد العون لأطفالهم من أجل إدارة الأطفال لذكائهم بطريقة مثمرة، والتمتع بحس قويّ بالهدف مصحوباً بتصور واضح لماهيتهم وقدرتهم لاتخاذ موقع حاسم عند الضرورة تجاه العالم من حولهم.
– هناك ثلاثة عناصر لسحر العقل يتعلمها الأطفال حيث يمكن للأسرة أن يكون لها عون كبير في ذلك، وهي:
1- العنصر الأول: تعليمهم فحص الافتراضات الكامنة خلف تصرفات الناس، وأن يتفحصوا افتراضات آباءهم ومعلميهم ويشككوا في افتراضاتهم، ويتفحصوها، ويمكنك بهذا الصدد ما يلي: أنْ تدعم الطفل ولا تعاقبه ما دام يتعلم من أخطائه، فالخطأ جزء طبيعي من التعلم، اِجعل كلّ سلوكياتك نموذجاً واضحاً لتصحيح الذات، كن مستعداً لتشتكيك في أيّ افتراضات وفحصها أثناء مناقشة مسائل عامة من الأخبار أو مواضيع خاصة حدثت في نطاق الأسرة.
2- العنصر الثاني: تعليمهم والحفاظ على شخصياتهم: ويمكن للآباء مساعدة أطفالهم في ذلك ببعض الطرق، وهي: كن واضحاً أمام أطفالك فيما تؤمن به أنت وتعتقد به ولا تتوقع منهم التمسك بقيم مطلقة، إلا إذا كانوا يرونك تفعل نفس الشيء، اِشرح لهم عن ديناميكيات الجماعات، أحياناً سيحتم عليك الأمر التعامل مع الخلافات بين معايير الأسرة ومعايير الجماعة على أنها متناقضات لا يمكن التوفيق بينها، لكن يُنتظر من الأطفال أن يحاولون التوفيق بينها.
3- العنصر الثالث: تعليمهم الإبداع عن وعي: يتمتع الأطفال بالقدرة على التشكيك وطرح الأسئلة، سيحررهم من أيّ افتراضات باقية من الماضي والتمتع بهوية واضحة، يحميهم من التعرض للاكتساح من أيّ نزعة أو صرعة جديدة، لكنهم يحتاجون إلى القدرة على إخضاع مخيلاتهم للوعي الهادف، وسيظهر الإبداع ليكون واحداً من مجموعة من أقيم موارد النجاح في زمن المعلومات، وهو جزء من سحر العقل الذي يتعلمه الأطفال، إنه مهارة يمكنهم اكتسابها عن قصد، فعلى افتراض أنّ طفلاً يتمتع بموهبة في الرسم، ويريد أن يكون رساماً، لا يمكن لهذه الموهبة أن تتطور من فراغ بل من خلال التمرن كثيراً على الرسم والتلوين والاطّلاع على الأعمال الفنية المشهورة.
– كذلك بالنسبة للمراهقين يجب مساعدتهم على أن يصبحوا مبدعين، وعلينا أن نشجع المراهق على أن ينتقد ويقيم الأشياء من حوله بشكل أكثر، ويخطئ من الكبار من يعتقد أن المراهقين يشتكون كثيراً بشكل مبالغ فيها، هم يحتاجون إلى فحص الوضع الحالي بدقة.
– الاستجابات البناءة للردّ على المراهق الواثق من نفسه تشمل التالي: “عليك التفريق داخل الأسرة بين القواعد الصارمة التي عليه تقبلها والسياسات المرنة التي يمكنه انتقادها، تفترض أن النقد جادّ وليس مجرد تنفيس عما بداخل المراهق، فرق بين النقد البناء والنقد الهدام الذي هو مجرّد منفذ للغضب والثورة، اطرح النقد في حدّ ذاته ليكون موضوعاً للتفكير والتأمل.
– منذ جيل مضى كان العلم مهنة الأطفال والعمل تخصص الكبار، لكن في عصر المعلومات لم يعد الحدّ الفاصل بين التعليم والعمل ملموساً مثل الماضي، ولم يعد الناس قادرين على أن يتعلموا وهم أطفال كلّ ما يحتاجونه وهم كبا، ويعطى النمو للأطفال كلّ الأساسيات التي يحتاجونها وعندما ينضجون سيكونون قد اكتسبوا مجموعة من الموارد الفعلية لكنها بدون مساعدة أخرى يمكن لهذه الموارد أن تصبح راكدة، ويأتي تعلم سحر العقل ليعني السيطرة على حياتك بأكملها، وزيادة سحرك العقلي تعني الإمساك بزمام أمور حياتك عند النقطة التي يتركك فيها النمو الطبيعي ويتوقف عن خدمتك.
– تعني مساعدة الأطفال على تطوير وتنمية سحرهم العقلي مساعدتهم على تعلم هذا الدرس: يجب أن يصبح التعلم طريقة حياتهم، لكن كيف يمكن مساعدتهم؟ إليك بعض الطرق:
جعل التعلم طريقة للحياة داخل الأسرة، ادخل إلى الأسرة نشاطات مثل القراءة والسفر وزيارة المكتبات وغيرها، كن منفتحاً إذا حدث تغيير في المنزل، جرّب أطعمة أو أدوات جديدة، انصح أطفالك بدراسة مواد مثل الرياضيات والفلسفة إلى جانب مواد أخرى حتى يصبحوا مفكرين نشطين، اقترح عليهم فكرة سحر العقل، فالتعلم طول الحياة هو ما يعلمه لنا سحر العقل، فالتعلم ضروري للياقة الذهنية تماماً مثلما الرياضة مهمة للياقة الجسدية.
الفصل الثاني عشر: تدريس سحر العقل في المدارس
– تتمتع المدارس بالسلطة بالتأثير بشكل هائل على نمو ذكاء الطفل، هذا التأثير يمكن له أن يكون جيّداً أو سيئاً حسب أساليب التدريس، ويمكن للمدارس أن تعلم كيفية استغلال قدرة التفكير الإبداعي بشكل هادف، كما يمكن تدريس الطلبة عادة التفكير بشكل انتقادي، وهو واحد من عناصر سحر العقل التي يمكن تدريسها.
– حسب بعض علماء النفس مثل “ديفيد بيركنر” من جامعة هارفرد فإنه قد حان الوقت لنجعل الذكاء نفسه مادة من المواد المدرسية، ولهذا السبب قام العلماء بتطوير مناهج خاصة لتدريس الذكاء، وربما يكمن الحلّ الأفضل في محاولة تدريس كل المناهج ذات الصلة باكتساب سحر العقل نفسه، وأن نعدل من أساليب التدريس حتى يستمر السحر العقلي للطلبة في الزيادة طوال الوقت.
– تم ابتكار “لغة لوجو” في برمجة الكمبيوتر من قبل فريق مكون من مجموعة من علماء ومدرسي الرياضيات الذين كانوا منزعجين من طريقة تدريس الرياضيات في المدارس، وكان الفريق يهتم بشكل رئيس بتطور ونمو الذكاء، فاستخدم المعلمون اللوجو لتقديم الرياضيات حتى للأطفال الصغار الذين هم في عمر الخامسة أو السادسة، لقد اختار فريق اللوجو لغة محفزة ومنشطة للعقل، واختاروا لها مضموناً وفي أذهانهم تسلية الطلبة وتمكنوا من جعل الرياضيات قوية وسهلة الفهم عبر تجسيدها في شكل برامج كمبيوتر، إن مثال اللوجو يظهر كيف يمكن اكتساب المعرفة وتنمية سحر العقل أن يعملا بشكل طبيعي.
– ضع في اعتبارك التحديات التي سوف يواجها الطفل عندما يكبر، كلّ جوانب سحر العقل، مثل: حلّ المشاكل، الإبداع، إدارة المعلومات، التفكير المستقل، التأقلم مع التغيير، يتطلب عقلاً يقظاً نشطاً، والتعليم من أجل مواجهة هذا المستقبل يعني التدريس بطرق تتعامل مع التفكير الإبداعي على أنه أولوية قصوى، حيث إن الطلبة المتسلحين بعقول نشطة سيتوصلون إلى أغلب الأمور بمفردهم، ويمكن للمعلم توجيه انتباههم إلى أفكار جديدة مناسبة لاهتماماتهم، ومساعدتهم على حلّ المسائل التي هي أصعب من أن يجيبوها بمفردهم، كما له الإشارة إلى الأخطاء ومساعدتهم على وضع أهدافهم.
– إنّ التعليم ليس عملية لنقل المعلومات والمعارف كما يُفترض بالطالب أن يستوعب كلّ شيء، فبعد دراسة المادة تصبح على إلمام بها، هذا المنظور للتعليم جزء صغير من علمية التعليم بأكملها، بسبب أن الناس يحصلون على أغلب تعليمهم من خلال مواجهة الواقع والتعامل معه، فالتعليم مرتبط بالإعلان عن المعرفة أكثر مما هو مرتبط بنقلها، ودور المعلم هو جعل الطلبة مدركين أنّ المعرفة موجودة، ثم يعطيهم الأسباب التي تجعلهم ينطلقون للحصول عليها.
– هناك فارق رئيس بين المدرسة وعالم العمل، فأولويات المدرسة غالباً ما تكون مستقبلية.
– إذا اهتمت بشكل رئيس بتنمية سحر العقل سترحب الأخطاء باعتبارها ذات دلالة إيجابية، فهي تعمل كدليل على أنّ الطلبة يحاولون التفوق على أنفسهم ولدى بياجيه أن الأخطاء جزء لا يتجزأ من عملية التعلم، ويُفترض بالتعليم رفيع المستوى أن يساعد الطلبة على تعلم انتقاد الذات بدون إثقالها بالذنب، وهم يتعلمون هذه القدرة من خلال رؤية المعلمين وهم ينتقدون أعمالهم بأنفسهم ويعملون على تحسينها في ضوء هذا النقد.
– كيف تجعل تدريس سحر العقل أمراً محبباً؟ لا يمكن أن يجبر المعلمون عقول الأطفال على أن تصبح سحرية، ومع ذلك يمكنهم دعم وتشجيع العادات الذكية التي يطورها الأطفال بشكل طبيعي، الفكرة الأساسية الإبقاء على عقل الطالب نشطاً والمعلمون يركزون بشكل رئيس على إعطاء الطلبة أسباباً ليهتموا بما يتعلمونه، فيجلبون لهم مواد جديدة باستمرار بمعدل يجعل الطالب في حالة تعلم وتقدم مستمرين.
– التعليم لا يحتاج إلى أن يكون صعباً، أي نوع من أنواع المعرفة بوسع الطلبة وفهمه واستيعابه طالما كان المعلمون يلتزمون بأربعة شروط، وهي: التأكد من أنّ الطالب لديه الخلفية المطلوبة، تقسيم ما يحتاج الطالب تعلمه إلى أجزاء معقولة، حماية الطالب من الشعور بالتهديد والخوف، إعطاؤه سبباً ليظل مستمتعاً بالأمر.
– غالباً ما تبدو المادة صعبة؛ لأنها غريبة عن الطريقة الطبيعية لتفكير أغلب الطلبة، وهي ليست أكثر تعقيداً من الأفكار المألوفة لنا، بل هي مختلفة فحسب، وعلى المعلم الماهر تخطي هذا الاختلاف ويمكن له أن يكون كالمرشد السياحي والمحترف في أرض المعرفة، يبدأ في جذب انتباه الطلبة إلى وجود شيء يستحق الزيارة والاستكشاف ثم يبتعد عنهم تدريجياً.

– هناك سبع طرائق لتدريس سحر العقل في الفصل، إن أغلب أساليب التدريس للمواد الأساسية ترينا أن هناك طريقة أخرى مختلفة وممكنة:
1- تعلم سحر العقل من خلال تعلم الصوتيات: من الممكن تدريس الصوتيات بطريقة تشجع البحث النشط، ومثال على ذلك نوع جديد من الكتب تقرأ للأطفال بالضغط على زر يقرأ الصفحة كلها أو يقرأ كلمة أو حرفاً، وهذا يسمح للقراء في سنّ صغيرة للغاية بالقراءة بدون الاعتماد على أحد.
2- تعلم سحر العقل من خلال تعلم الكتابة: والكتابة مهارة مهمة من التعلم، كما يشمل تعلم القراءة ثلاثة عناصر ممكن تعلمها من سحر العقل، وهي: الكتابة تدرس الإبداع الواعي وحتى في كتابة أبسط القصص سيحتاج الأطفال إلى استخدام مخيلاتهم من أجل خدمة هدف واعٍ. ثانياً: تُعلم الكتابة التلاميذ أن يكونوا نقادًا، والثالث: تقوي إحساسهم بهوياتهم، ويجدون بذلك منفذاً للتعبير عن أنفسهم، فقد أصبح الآن تدريس المواد المفضلة للطلبة بأساليب جديدة وفعالة، وتشجع في نفس الوقت على الإبداع واستقلال العقل.
3- تعلم سحر العقل من خلال تعلم لغة أجنبية: ويعدّ تعلم لغة أجنبية نوعاً من النظر إلى خارجنا، إنك بحاجة إلى تعديل عاداتك في التفكير لتتلاءم مع قواعد اللغة التي تتعلمها، السؤال: هل هناك أيّ سبب بيولوجي وراء صعوبة اللغات الأجنبية، أم أن الأساليب التعليمية هي سبب المشكلة؟
الإجابة: نحتاج إلى أساليب تدريس تتضمن الذكاء؛ لأن الأطفال لا يكتسبون لغة من خلال اكتساب مفردات لغوية وقواعد نحوية فحسب، فمن أجل تعلم لغة يجب أن يكون التحدث بها جزءاً من حياتهم، وأفضل طريقة لذلك هي إلحاقهم ببرامج إغراق في المدرسة، مثلاً يدرس الأطفال الخاضعون للإغراق في اللغة الفرنسية كلّ المناهج بالفرنسية، بما فيها الرياضيات والقراءة منذ الصف الأول، وفي الصف الثاني والثالث سيبدؤون بتكريس جزء من اليوم للقراءة والكتابة بالإنجليزية، وفي الصف السابع يكون البرنامج الدراسي منقسماً إلى نصفين: الأول بالفرنسية والثاني بالإنجليزية، إن الأبحاث التي تم إجراؤها على برامج الإغراق أظهرت أنها حققت نجاحاً عظيماً.
4- تعلم سحر العقل من خلال تعلم الرياضيات: أثبت بياجيه أن الأطفال يستمتعون بشكل فطري بالأفكار الرياضية، مشروع لوجو حيث الكمبيوتر يجمع بين ما هو ملموس وما هو مجرد، الملموس الجهاز والمجرّد أنها في صميمها شكل من أشكال الرياضيات، وأوامر الكمبيوتر في جوهرها لا تختلف عن العمليات الحسابية، هذا يعني أنك قادر على ابتكار عالم الرياضيات بمساعدة الكمبيوتر، حيث يُمكن للطفل أن يلهو بلعبة كمبيوتر وهو تصرف ملموس بالكامل وفي نفس الوقت يقوم بما هو معادل لإثبات نظرية رياضية، وهو ما قد يعدّ تفكيراً مجرداً للغاية.
5- تعلم سحر العقل عبر الإنترنت: وقد تنوعت مواقع الأطفال في أشكال كثيرة ومختلفة، ولقد أثبتت شبكة الإنترنت نجاحها في دعم التعليم المستقل؛ لأنها جعلت القيام بالأبحاث أمراً غاية في السهولة، وتوجد الكثير من الموسوعات على الإنترنت، التي تقوم بتحديث محتوياتها باستمرار، كما أنّ عملية البحث في الإنترنت تستغرق وقتاً أقلّ بكثير.
– بوابة (mamamedia.com) “ماما ميديا”، تم ابتكار هذا الموقع للأطفال ما بين عمر الثامنة والثالثة عشرة يقدم لهم كلّ شيء قد يرغبون في معرفته على الإنترنت، كما يقدم مجموعة من النشاطات، ألعاب، ورسوم قصص، منتديات، ويخبر الأطفال عن مواقع أخرى لزيارتها، وتتيح الإنترنت للأطفال التواصل مع بعضهم بعضاً كمجموعة.
– تعلم سحر العقل من خلال علم المعرفة الإدراكي: “إنّ الأطفال في عمر المدرسة الابتدائية يتعلمون أغلب الوقت من خلال الأفعال، لذا عليك أن تملأ يومهم المدرسي بالنشاطات، ففي هذا العمر ينمو سحر العقل بشكل أكثر نجاحاً إذا تمكن من الاندماج مع المواد الأكاديمية والنشاطات الأخرى خارج المدرسة” الكتاب ص321، ويمكن لمعلم المعرفة الإدراكي مساعدة طلبة المدارس الثانوية على أن يصبحوا أكثر وضوحاً فيما يتعلق بتفكيرهم وتمكينهم بتحكم أكبر على عقولهم وإدارتها بشكل هادف وفعال، وبمساعدتهم على فهمها بشكل أكثر شمولاً.
– إحدى الأفكار التي يمكن لطلبة المرحلة الثانوية تعلمها كجزء من منهج المعرفة الإدراكية قدمها البروفسور “شيري تيركل” هي التمييز بين أسلوبين للتعلم: من أعلى لأسفل، ومن أسفل لأعلى. الأسلوب الأول: دقيق، محدد، ينزعج من الأخطاء، البدء بأكثر المبادئ شمولية، استكمال التفاصيل.
والثاني: تعتبر أخطاؤه مميزات، وليست عيوباً، وتؤدي إلى أفكار جديدة، البدء بشيءٍ محدّد، وفيما بعد يستكملون عملهم في اتجاه أكثر شمولية، من المفيد لك أن تعرف أيّ الأسلوبين تتعلم به، معرفة أسلوبك يساعدك على اختيار المنهج أو البرنامج المناسب لك الذي يتلاءم مع أسلوبك الخاص في التعليم.
– الكثير من الأشخاص يكتشفون أن “استراتيجية التداعي الحرّ” تساعدهم على ابتكار الأفكار، هم يكتبون كلمة أو وصفاً في بداية صفحة بيضاء ثم يكتبون تحتها كلّ الأفكار التي تطرأ ببالهم، وعادة ما يجدون أن أكثر هذه الأفكار معدومة القيمة، إلا أنّ عدداً قليلاً منها تبدو واعدة بإخراج شيء أفضل، ويمكن الدخول في عمليتي تداعي حرّ لفكرتين في نفس الوقت.
– يمكن لمنهج في المدرسة الثانوية عن المعرفة الإدراكية أو إدارة العقل أن يغطي نفس الموضوعات الموجودة في الكتاب عن سرّ العقل، ويمكن لهذا المنهج أن يغطي مجالاً أوسع، ويكون أكثر دقة وشمولاً. إليك خمس أفكار يمكن أن تكون المحور الرئيس للمنهج:
1- الاستدلال: مجموعة من التجارب التي تساعدك على إيجاد حلول للمشاكل، مثل التداعي الحرّ، فرض التكامل، تجزئة المشكلة الضخمة إلى قطع صغيرة، البحث عن مسائل مشابهة وغيرها.
2- التصحيح: إيجاد الأخطاء وإزالتها، وهو جزء من عملية التعلم اليومي.
3- التقديم: إيجاد الصورة الصحيحة لتقديم المشكلة يمكن أن يقدم لنا مفتاح حلّها، هل تستخدم صوراً أم رموزاً، أم كلمات، والمتعلم المثقف يجب أن بعرف الأنواع المختلفة لطرق التقديم، وأن يكون قادراً على اختيار الطريقة الأفضل للمشكلة التي يعمل عليها.
4- الظهور: المعرفة تأتي في بعض الأحيان من التفاعل غير الواعي بين الأفكار في عقلك من خلال عملية ظهور من أسفل لأعلى.
5- علم المعرفة: “أبستمولوجيا” وستتحكم في المعرفة إذا فهمت كيف تنمو وكيف تتطور، إن معرفة المعرفة في حدّ ذاتها ربما تكون أفضل طريقة لإحكام السيطرة على عمليات تعلمك.
6- تعلم سحر العقل من خلال دراسة الأدب: خلال الوقت الذي كان التغير الاجتماعي بطيئاً ربما لم يكن هناك رابط بين تدريس الأدب وتعلم سحر العقل، أما في عصر المعلومات فقد تغيّر كل هذا، أصبحت البصيرة المستقلة هي ما يشكل الذكاء الحقيقي.
7- سابعاً: قدم خبير التعليم البرازيلي “باولو فرير” وآخرون في تطور العقل صورتين متناقضتين للغاية للمعلم، الصورة الأولى تصور المعلم على أنه مصرفي يودع المعرفة في رأس الدارس حين يأتي وقت الاختبار، والصورة الثانية تصور المعلم على أنه قابلة الذي يساعد التلاميذ على توليد أفكارهم الخاصة بهم، وعلى جعلها واضحة، ثم القيام بشرحها بالتفصيل، والحقيقة الحاضرة هي أنّ الكثير من معلمي الأدب في المدارس الثانوية أقرب لنموذج القابلة، ومعلمي الرياضيات أقرب إلى نموذج المصرفي، لهذا السبب من المدهش أن نعرف أن مادة الأدب أفضل لتدريس العقل.
– كيف تنتقد بشكل بناء طالما بقي عقل الطالب نشطاً سيظلّ ذكاؤه في حالة نمو مستمر، أما إذا أصبح عقله راكداً ستتوقف العملية بأكملها، بعض أساليب التدريس هي الأفضل لتدريس سحر العقل فهي تعلم الطلبة مهارات عملية، وتدفعهم لابتكار أساليب جديدة بشكل مستمر.
– ناقش “فرير” حاجتنا إلى فحص أدوات المعرفة، وطبقاً لما قاله فإن التفكير النقدي هو أفضل طريقة للحفاظ على عقول الطلبة في حالة يقظة ونشاط، لكن التفكير الناقد يساعدك على رؤية المشكلة، لكن لن يساعدك على إيجاد الحلّ، لهذا السبب فإنك تحتاج إلى تعلم المهارات البناءة إضافة إلى احتياجك إلى درجة من الوعي بالذات، الذي يساعدك على إدارة مواردك السيكولوجية بشكل أكثر نجاحاً.
– جزء كبير من سحر العقل يعني أن تصبح ناقداً بشكل كافٍ لتلاحظ المشاكل، لكن ذلك يتمتع بقيمة محدودة ما لم تتمكن من ابتكار الحلول لها، وأخيراً من الصعب الجمع بين الذكاء الانتقادي والذكاء الإبداعي، إذا لم تتمتع بقدر كافٍ من الوعي بالذات حتى تكون لديك القدرة على إدارة عقلك بفعالية.

علوم القطيف مقالات علمية في شتى المجالات العلمية