Ultrasonographic and Electromyographic Evaluation of the Effects of Deep Versus Superficial Dry Needling on Myofascial Trigger Points in Patients with Neck Pain: A Triple-Blind Randomized Clinical Trial
{الوخز الجاف العميق والسطحي: أيهما أكثر فاعلية في تخفيف آلام الرقبة؟}
[ملخص ورقة علمية عن دراسة اجريت في مستشفى القطيف المركزي – تحرير: محمد جواد آل السيد ناصر الخضراوي]
(مراجعة وتصحيح: الدكتور ضياء عبدالرؤوف الغزوي)
نشرت دورية “بايوسينسرز” (Biosensors) في عددها الصادر في 18 اكتوبر 2026 الدراسة المعنونة “التقييم بالموجات فوق الصوتية والتخطيط الكهربائي العضلي لتأثيرات الوخز الجاف العميق مقابل الوخز الجاف السطحي على نقاط الإثارة العضلية الليفية لدى المرضى الذين يعانون من آلام الرقبة: تجربة سريرية عشوائية ثلاثية التعمية”(1)
بحثت الدراسة في التأثيرات العلاجية والفسيولوجية للوخز الجاف العميق والسطحي، ومدى اختلافهما في تخفيف الألم وتحسين الوظيفة العضلية لدى المصابين بآلام الرقبة.
وشارك في تأليف الدراسة كل من:
1. أنس محمد الحكمي، قسم العلاج الطبيعي، كلية العلوم الطبية التطبيقية، جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل، الدمام.
2. ضياء عبد الرؤوف الغزوي، قسم التصوير الطبي، شبكة القطيف الصحية، القطيف.
3. مجدي حبيب الأوجامي، قسم التصوير الطبي، مستشفى الأمير محمد بن فهد لأمراض الدم، القطيف.
4. ولاء حمدي السيد، قسم العلاج الطبيعي، كلية العلوم الطبية التطبيقية، جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل، الدمام.
5. علي محمد الشامي، قسم العلاج الطبيعي، كلية العلوم الطبية التطبيقية، جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل، الدمام.

ما نقاط الإثارة العضلية؟ ولماذا تُعد مهمة في آلام الرقبة؟
تُعد نقاط الإثارة العضلية (Myofascial Trigger Points) من العوامل المرتبطة بآلام الرقبة، وهي مناطق شديدة الحساسية داخل العضلات، قد يؤدي الضغط عليها إلى الشعور بالألم، وأحياناً إلى امتداده إلى مناطق أخرى.
وتُعد العضلة شبه المنحرفة العليا، التي تمتد بين الرقبة والكتف، من أكثر العضلات التي تظهر فيها هذه النقاط لدى المصابين بآلام الرقبة.
ومن الأساليب العلاجية المستخدمة للتعامل معها الوخز الجاف، وهو إجراء يتضمن إدخال إبر دقيقة معقمة إلى الأنسجة المستهدفة، بهدف تخفيف الألم وتحسين وظيفة العضلات.
ويُستخدم الوخز الجاف بطريقتين رئيسيتين: العميق، الذي يصل إلى الأنسجة العضلية المستهدفة، والسطحي، الذي يقتصر على إدخال الإبرة في الأنسجة السطحية.

وتشير دراسة محلية أُجريت في مدينة جدة إلى أن نحو 69% من المشاركين ظهرت لديهم علامات وأعراض تتوافق مع الألم العضلي الليفي في منطقة الرأس والرقبة. وشملت الدراسة 197 شخصاً، ما يعكس مدى شيوع هذه المشكلة الصحية وأهمية الاهتمام بوسائل تشخيصها وعلاجها. وتجدر الإشارة إلى أن هذه النسبة مستمدة من عينة محلية، وليست تقديراً وطنياً يشمل جميع سكان المملكة.
وعلى الرغم من شيوع استخدام الطريقتين، ظل التساؤل قائماً حول ما إذا كان الوصول إلى عمق العضلة يمنح الوخز الجاف ميزة علاجية إضافية، أم أن الوخز السطحي قادر على تحقيق نتائج مماثلة.
كيف أُجريت الدراسة؟
أُجريت الدراسة في مستشفى القطيف المركزي بالمملكة العربية السعودية، بمشاركة 44 شخصاً تتراوح أعمارهم بين 18 و65 عاماً، ويعانون من آلام الرقبة مع وجود نقطة إثارة عضلية نشطة واحدة على الأقل في العضلة شبه المنحرفة العليا.
وُزّع المشاركون عشوائياً على مجموعتين متساويتين؛ تلقت الأولى الوخز الجاف العميق، بينما تلقت الثانية الوخز الجاف السطحي.
كيف اختلفت طريقة العلاج بين المجموعتين؟
مجموعة الوخز الجاف العميق: استخدم الباحثون إبرة معقمة بطول 50 ملم، أُدخلت بعمق داخل منطقة الإثارة العضلية، ثم حُركت عمودياً من خلال حركات إدخال وإخراج سريعة، من ثلاث إلى خمس مرات. وتُعرف هذه الطريقة بتقنية الإدخال والإخراج السريع (Fast-in, Fast-out) .
مجموعة الوخز الجاف السطحي: استخدم الباحثون إبرة معقمة بطول 13 ملم، أُدخلت بشكل سطحي فوق نقطة الإثارة العضلية، دون اختراق متعمد للعضلة الأساسية أو استثارة الاستجابة الانقباضية الموضعية المعروفة باسم «استجابة الارتعاش الموضعي (Local Twitch Response).
ويكمن الفرق الأساسي بين الطريقتين في عمق إدخال الإبرة وطريقة تحريكها؛ إذ استهدف الوخز العميق الأنسجة العضلية، بينما اقتصر الوخز السطحي على الأنسجة السطحية.
تلقى المشاركون أربع جلسات علاجية على مدى أسبوعين، بمعدل جلستين أسبوعياً، ثم خضعوا للمتابعة بعد أربعة أسابيع من انتهاء العلاج. ولم تقتصر الدراسة على سؤال المشاركين عن مدى تحسن الألم، بل استخدم الباحثون مجموعة من وسائل القياس الموضوعية لفهم ما يحدث داخل العضلة.
شملت هذه الوسائل التصوير بالموجات فوق الصوتية لتقييم صلابة العضلة وسمكها وتدفق الدم فيها، والتخطيط الكهربائي العضلي السطحي لتقييم النشاط الكهربائي للعضلات أثناء الراحة والحركة. كما قاس الباحثون شدة الألم، ومدى تأثيره في قدرة المشاركين على أداء أنشطتهم اليومية، مع رصد الآثار الجانبية المصاحبة للعلاج.
ماذا أظهرت النتائج؟
أولاً: تحسن الألم والقدرة على أداء الأنشطة اليومية
أظهرت النتائج تحسناً ملحوظاً في شدة الألم والعجز الوظيفي لدى المشاركين في كلتا المجموعتين. فقد انخفض الألم، وتحسنت قدرة المرضى على أداء الأنشطة اليومية، واستمرت هذه التحسينات خلال فترة المتابعة.
والأهم أن الدراسة لم تجد فرقاً واضحاً بين الوخز الجاف العميق والسطحي في مقدار التحسن السريري، ما يشير إلى أن الوصول إلى عمق العضلة ليس بالضرورة شرطاً لتحقيق نتائج علاجية جيدة.
ثانياً: ماذا حدث داخل العضلات؟
استخدم الباحثون الموجات فوق الصوتية والتخطيط الكهربائي العضلي لدراسة التغيرات التي قد تحدث داخل العضلات بعد العلاج.
وأظهرت النتائج أن التغيرات في صلابة العضلة وسمكها وتدفق الدم فيها كانت متقاربة بين المجموعتين، ولم تُظهر القياسات فروقاً واضحة بين الطريقتين. كما أظهرت بعض قياسات النشاط الكهربائي للعضلات تحسناً مع مرور الوقت، دون وجود تفوق واضح للوخز العميق على الوخز السطحي.
وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة؛ لأنها تشير إلى أن تحسن الألم والوظيفة لا يتطلب بالضرورة حدوث تغيرات كبيرة يمكن رصدها في بنية العضلة أو تدفق الدم فيها.
ثالثاً: هل الوخز السطحي أكثر راحة للمريض؟
أظهرت الدراسة أن الوخز الجاف العميق ارتبط بمعدلات أعلى من النزيف والألم أثناء الجلسة وبعدها، مقارنة بالوخز السطحي.
وكانت معظم الآثار الجانبية المسجلة مؤقتة وخفيفة، إلا أن انخفاض الانزعاج المصاحب للوخز السطحي قد يكون عاملاً مهماً عند اختيار الأسلوب العلاجي المناسب.
وتشير هذه النتائج إلى أهمية مراعاة تجربة المريض أثناء العلاج، وعدم الاقتصار على تقييم مقدار التحسن في الألم وحده.
ماذا تعني هذه النتائج للممارسة العلاجية؟
تدعم الدراسة فكرة أن اختيار طريقة الوخز الجاف ينبغي ألا يعتمد على عمق إدخال الإبرة وحده، بل على مجموعة من العوامل، تشمل حالة المريض، ومدى تحمله للإجراء، وأهداف العلاج. كما تفتح النتائج المجال لإعادة النظر في الاعتقاد بأن الوصول إلى عمق العضلة أو إحداث استجابة انقباضية موضعية أمر ضروري لتحقيق التحسن.
ومن الناحية العملية، قد يكون الوخز الجاف السطحي خياراً مناسباً لبعض المرضى الذين يرغبون في الاستفادة من العلاج مع تقليل الانزعاج المصاحب له.
ومع ذلك، فإن هذه النتائج لا تعني أن الوخز السطحي هو الخيار الأفضل لجميع المرضى، أو أن الطريقتين متطابقتان في جميع الحالات؛ بل تشير إلى أن كليهما ارتبط بتحسن سريري ملحوظ لدى المشاركين في هذه الدراسة.
كيف يمكن تفسير التحسن رغم غياب التغيرات العضلية الواضحة؟
تثير النتائج تساؤلات مهمة حول الآليات التي قد يخفف بها الوخز الجاف الألم. فإذا كان التحسن السريري لا يصاحبه تغير واضح في صلابة العضلة أو تدفق الدم فيها، فقد تكون هناك آليات أخرى تسهم في تخفيف الألم.
ومن الاحتمالات المطروحة أن الوخز الجاف يؤثر في معالجة الجهاز العصبي للإشارات الألمية، سواء على مستوى الأعصاب الطرفية أو الجهاز العصبي المركزي.
وقد تشمل هذه التأثيرات تعديل الإشارات العصبية المرتبطة بالألم، وتنشيط أنظمة الجسم الطبيعية لتثبيط الألم.
لكن هذه التفسيرات تظل فرضيات تحتاج إلى مزيد من البحث، ولا تثبت الدراسة الحالية آلية محددة مسؤولة عن التحسن.
الخلاصة
تقدم هذه الدراسة دليلاً مهماً على أن الوخز الجاف العميق والسطحي ارتبطا بتحسن الألم والعجز الوظيفي لدى المصابين بآلام الرقبة المرتبطة بنقاط الإثارة العضلية في العضلة شبه المنحرفة العليا.
ولم تُظهر النتائج تفوقاً واضحاً للوخز العميق على الوخز السطحي، سواء في التحسن السريري أو في معظم القياسات العضلية التي تناولتها الدراسة.
وفي المقابل، ارتبط الوخز العميق بمزيد من الانزعاج والنزيف، ما يجعل الوخز السطحي خياراً يستحق الاهتمام عند اختيار العلاج المناسب للمريض.
وتؤكد هذه النتائج أهمية النظر إلى العلاج من منظور أوسع، يأخذ في الحسبان تحسن الألم والوظيفة، إلى جانب راحة المريض وتجربته أثناء العلاج. فالهدف من العلاج ليس الوصول إلى عمق أكبر بالإبرة، بل مساعدة المريض على استعادة قدرته على الحركة وممارسة حياته اليومية بأقل قدر ممكن من الألم والانزعاج.
المصدر:
(1) رابط الورقة العلمية: https://www.mdpi.com/2079-6374/16/10/583

علوم القطيف مقالات علمية في شتى المجالات العلمية