The Way You Sleep Can Reveal Your Risk of Heart Failure Up to 10 Years in Advance
(بقلم: كارلي كاسيللا – Carly Cassella)
ملخص:
أظهرت دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة “سليب” (SLEEP) أن نموذجاً يعتمد على الذكاء الاصطناعي يمكنه التنبؤ بمخاطر الإصابة بفشل القلب والسكتات الدماغية واضطراب النظم القلبي قبل عشر سنوات من ظهور الأعراض. ويعتمد هذا الابتكار على تحليل بيانات تخطيط القلب الكهربائي (ECG) لليلة واحدة فقط أثناء النوم. وقد ساهم هذا التحليل في تحسين دقة نماذج التنبؤ بالمخاطر القلبية الحالية بنسب تصل إلى 9%، بغض النظر عن العوامل التقليدية مثل العمر أو ضغط الدم، مما يفتح باباً واسعاً للتشخيص المبكر والوقاية المسبقة.
( الدراسة المترجمة )
قد لا تتنبأ أحلامك بالمستقبل، لكن الطريقة التي يهدأ بها قلبك عند الخلود إلى النوم قد تفعل ذلك. فقد أظهر الباحثون أن النشاط الكهربائي للقلب -في المراحل الأولى من النوم، حين يمر الجهاز العصبي بتغيرات سريعة- يمكن استخدامه لتحديد المخاطر الصحية المستقبلية.
ولا يتطلب الأمر سوى بيانات من مسار واحد لتخطيط كهربائية القلب (ECG)، يتم وضعه على الصدر أثناء النوم. وباستخدام هذه البيانات، يمكن للذكاء الاصطناعي التنبؤ باحتمالية إصابة الشخص باضطراب في ضربات القلب، أو سكتة دماغية، أو فشل قلبي، أو حتى الوفاة لأي سبب خلال السنوات العشر القادمة.

وقد نُشرت هذه النتائج في دورية “سليب”[1]، بدعم من المعاهد الوطنية للصحة (NIH) في الولايات المتحدة.
ويقول البروفيسور ديفيد غوف[2]، المدير بالإنابة للمعهد الوطني للقلب والرئة والدم (NHLBI) التابع للمعاهد الوطنية للصحة: “يتمتع هذا النهج الجديد بالقدرة على تحديد الأفراد المعرضين لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية قبل سنوات من ظهور الأعراض السريرية”. ويضيف: “تُعد دراسة ما إذا كانت هذه المعلومات تساهم في تحسين طرق التنبؤ التقليدية بالمخاطر خطوةً تاليةً بالغة الأهمية”.
وقد قام فريق بحثي، بقيادة علماء من جامعة إيموري[3]، بتدريب نظام “تعلم عميق” (deep learning) باستخدام بيانات صحية عامة لنحو 16 ألف مريض، شاركوا في دراسة حول النوم في مستشفى ماساتشوستس العام في بوسطن، حيث خضعوا لقياس نشاط القلب أثناء النوم باستخدام تخطيط كهربائية القلب (ECG).
وبعد تدريبه، خضع نظام الذكاء الاصطناعي للاختبار على مجموعتين إضافيتين من البيانات، شملتا قرابة 10 آلاف مريض من مستشفى جامعة إيموري، و13 ألف مريض من مركز “بيث إسرائيل ديكونيس” الطبي في بوسطن.
وفي النهاية، تمكن النموذج من تصنيف المشاركين وفقاً لمستويات متفاوتة من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية على المدى الطويل. وبعد أخذ عوامل الخطر التقليدية وخصائص النوم في الاعتبار، استطاع نظام الذكاء الاصطناعي التنبؤ باحتمالية حدوث مشكلات قلبية وعائية خلال السنوات العشر التالية.
وقد تبين أنه مع كل زيادة بمقدار انحراف معياري واحد في درجة المخاطر التي يحددها الذكاء الاصطناعي، تزداد احتمالية الإصابة بالرجفان الأذيني (أي عدم انتظام ضربات القلب) بنسبة تتراوح بين 103% و172%. كما وُجد خطر متزايد للإصابة بالسكتة الدماغية بنسبة تتراوح بين 19 و40 بالمئة، وخطر متزايد للإصابة بفشل القلب بنسبة تتراوح بين 69 و133 بالمئة، وخطر متزايد للوفاة لأي سبب بنسبة تتراوح بين 65 و82 بالمئة. وقد أظهرت مجموعة واحدة فقط زيادة ملحوظة في خطر الإصابة باحتشاء عضلة القلب -أو النوبة القلبية- في المستقبل.

ويقول البروفيسور غاري كليفورد، مؤلف الدراسة وأستاذ الهندسة الطبية الحيوية في معهد جورجيا للتقنية: “من المهم أننا وجدنا أن إضافة النتيجة المستمدة من نموذج التعلم العميق الخاص بنا قد حسّنت التنبؤ بالنتائج القلبية، متجاوزةً بذلك عوامل الخطر المعروفة”.
ويضيف: “إن دمج هذه النتائج في دراسات النوم يحمل إمكانات كبيرة لتحسين الكشف المبكر عن أمراض القلب والأوعية الدموية، وتحديد الأشخاص الأكثر عرضة للخطر، واتباع نهج أكثر استباقية في رعاية المرضى”.
وتُعد مشكلات النوم، مثل الأرق، من عوامل الخطر المعروفة لأمراض القلب والأوعية الدموية. وخلال اختبار تخطيط النوم (PSG) -وهو المعيار الذهبي لتشخيص اضطرابات النوم- غالباً ما يتم تسجيل بيانات القلب أيضاً.
ولكن، ما لم تشر هذه البيانات إلى وجود خطر جسيم وواضح، نادراً ما يتم الالتفات إليها أو أخذها بعين الاعتبار. وهكذا، قد تضيع هباءً كل تلك المعلومات الدقيقة حول وظائف القلب.
وعادةً ما تعتمد النماذج التقليدية لتقييم مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية على تسجيلات تخطيط كهربائية القلب (ECG) أثناء اليقظة أو الحركة. إلا أن فترات النوم قد تشهد أيضاً تقلبات مهمة.
وقد توصل باحثون في الولايات المتحدة، باستخدام خوارزمية للتعلم العميق، إلى أن تسجيلات تخطيط كهربائية القلب -عند دمجها مع مراحل النوم- تمتلك قيمة تنبؤية قوية فيما يتعلق بالنتائج الصحية للقلب والأوعية الدموية.
ويظل هذا صحيحاً حتى بعد الأخذ في الاعتبار عوامل الخطر الأخرى، مثل العمر، والجنس، والإصابة بمرض السكري، وارتفاع ضغط الدم، والتدخين. فعلى سبيل المثال، خلال أخف مراحل النوم، تبدو التغيرات في أنماط معدل ضربات القلب والتوصيل الكهربائي مؤشراً قوياً بشكل خاص على المخاطر الصحية المستقبلية.
ويوضح الباحثون قائلين: “قد تؤدي هذه التقلبات السريعة في الجهاز العصبي اللاإرادي إلى تضخيم التشوهات الطفيفة في ديناميكيات معدل ضربات القلب أو أنماط التوصيل الكهربائي”.
وفي الواقع، أدى دمج البيانات المستمدة من تخطيط كهربائية القلب أثناء النوم إلى تحسين النماذج الحالية لتقييم مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة تصل إلى 6% فيما يخص الرجفان الأذيني، وبنسبة تصل إلى 9% بالنسبة لفشل القلب، وبنسبة تصل إلى 7% فيما يتعلق بالتنبؤ بمعدلات الوفيات.
ويشير الباحثون إلى أن هذه الزيادات، وإن بدت متواضعة في قيمتها المطلقة، إلا أنها تعزز قدرتنا على التمييز بين الأفراد المعرضين للإصابة بفشل القلب وأولئك غير المعرضين له، متجاوزةً بذلك دقة الوسائل التقليدية.
ومع استمرار التطوير، يمتلك هذا النظام القائم على الذكاء الاصطناعي القدرة على مساعدة المتخصصين في الرعاية الصحية في فحص المرضى الذين يعانون من اضطرابات النوم، والذين قد يكونون أكثر عرضة لخطر الإصابة بفشل القلب.
ويقول البروفيسور غوف: “في المستقبل، يمكن دمج مناهج تحليلية مُثبتة – كهذه المنهجية – ضمن الاختبارات التشخيصية الحالية للمرضى الذين يخضعون لدراسات النوم، وذلك لاستخدامها كأداة فحص للكشف عن احتمالية حدوث مضاعفات قلبية وعائية متعددة”.
وقد نشر هذا البحث في مجلة “سليب” [رابط الورقة البحثية: https://doi.org/10.1093/sleep/zsag229].
*تمت الترجمة بتصرف
المصدر:
https://www.sciencealert.com/the-way-you-sleep-can-reveal-your-risk-of-heart-failure-up-to-10-years-in-advance
الهوامش:
[1] مجلةً دوليةً مُحكَّمةً متخصصةً في علوم النوم والإيقاعات الحيوية، وهي المنشور الرسمي لكل من “جمعية أبحاث النوم” (SRS) و”رابطة النوم الأسترالية الآسيوية” (ASA).
[2] قبل انضمامه الى المعاهد الوطنية للصحة، عمل البروفيسور ديفيد غوف أستاذا لعلم الأوبئة وعميدا لكلية كولورادو للصحة العامة، وسابقا، كان رئيس قسم علم الأوبئة والوقاية في كلية ويك فورست للطب في ولاية كارولاينا الشمالية.
[3] جامعة إيموري هي جامعة بحثية خاصة يقع حرمها الجامعي الرئيسي في منطقة “درويد هيلز”، على بُعد أربعة أميال من وسط مدينة أتلانتا بولاية جورجيا في الولايات المتحدة. تأسست عام 1836 تحت اسم “كلية إيموري” على يد الكنيسة الميثودية الأسقفية، وسُميت تيمناً بالأسقف الميثودي جون إيموري. المصدر: ويكيبيديا>

علوم القطيف مقالات علمية في شتى المجالات العلمية