إجراء غير جراحي يُخفف آلام الركبة إلى النصف خلال تجربة استمرت 12 شهرًا – ترجمة* محمد جواد آل السيد ناصر الخضراوي

Non-Surgical Procedure Halves Knee Pain Over 12-Month Trial
(David Nield – بقلم: ديفيد نيلد)

ملخص: سلطت دراسة نُشرت في مجلة “الأشعة” (Radiology) الضوء على عملية سد الشريان الركبي (Genicular Artery Embolization (GAE))، وهي إجراء غير جراحي طفيف التوغل يوفر راحة طويلة الأمد من التهاب مفصل الركبة. وتتضمن هذه العملية إدخال قسطرة دقيقة لحقن جزيئات هلامية في الأوعية الدموية غير الطبيعية المحيطة بالمفصل، مما يؤدي إلى سد تدفق الدم غير الطبيعي وتقليل الالتهاب والألم بشكل ملحوظ. وفي دراسة شملت 194 مريضًا لم يجدوا سوى راحة محدودة من العلاجات التحفظية كالحقن، حققت عملية سد الشريان الركبي نجاحًا تقنيًا بنسبة 100%. وشهد المشاركون انخفاضًا في الألم بنسبة 57% في المتوسط، مع تحسن في الراحة والحركة استمر لمدة 12 شهرًا على الأقل. وتُعد عملية سد الشريان الركبي بديلاً آمنًا للمرضى الذين يرغبون في تأجيل أو تجنب جراحة استبدال المفصل.

( الدراسة المترجمة )

يُعدّ التهاب المفاصل العظمي في الركبتين مؤلمًا للغاية ويصعب علاجه. وغالبًا ما يحدث هذا الالتهاب عندما يتآكل الغضروف الواقي المحيط بالعظام؛ وفي الحالات الشديدة، قد يتطلب الأمر جراحة واستبدال مفصل الركبة لتخفيف معاناة المرضى.

وباعتباره الشكل الأكثر شيوعًا لالتهاب المفاصل، يُسبب التهاب المفاصل العظمي معاناةً لمئات الملايين من الناس حول العالم.

حقوق الصورة محفوظة لـ كزانتيك69 / آي ستوك/ صور غيتي بلص.

والآن وفي محاولةٍ للتصدي لهذه الأزمة الصحية، طوّر باحثون بقيادة فريق من مستشفى شاريتيه الجامعي في برلين بألمانيا، نهجًا علاجيًا جديدًا يتميز بأنه طفيف التوغل وآمن وفعّال بشكلٍ ملحوظ.

ويعتمد هذا النهج على إجراء يُسمى عملية سد[1] الشريان الركبي (GAE)، والذي يستهدف الأوعية الدموية غير الطبيعية والأعصاب الحسية للألم المرتبطة بالتهاب المفاصل العظمي. ويُفترض أن إغلاق هذه الأوعية الدموية يُخفف من حدة الألم.

إنّ تقنية سد الشريان الركبي ليست جديدة بحد ذاتها، فقد استُخدمت لسنوات عديدة، لكن المادة المستخدمة لسد الأوعية الدموية في هذه الدراسة الرصدية لا تزال في مراحلها الأولى.

صُمم العلاج لتقييد تدفق الدم في شرايين محددة (موضحة بالأسهم). (فليكنشتاين وآخرون، مجلة علم الأشعة، 2026).

فقد كانت المضادات الحيوية هي عوامل السد السابقة، والتي كانت تُعرّض المريض لخطر تفاقم الالتهاب وتُثير مخاوف بشأن انتشار مقاومة المضادات الحيوية، لكن الفريق استخدم هنا حبيبات هلامية مجهرية تذوب تدريجيًا في مجرى الدم.

ويقول أخصائي الأشعة فلوريان نيما فليكنشتاين، من مستشفى شاريتيه الجامعي في برلين: “تُمثل تقنية سد الشريان الركبي نظامًا علاجيًا جديدًا كليًا يستهدف فرط الوعائية الدموية[2] غير الطبيعي حول المفصل، وبالتالي يُعدّل البيئة العصبية الوعائية المرضية”.

ويضيف: “من خلال تقليل كل من الالتهاب والألم، قد تكون تقنية سد الشريان الركبي باستخدام الكريات المجهرية القابلة للامتصاص أول إجراء يُغيّر مسار المرض، ويُبطئ من تطوره”.

وتُحقن هذه “الكريات المجهرية القابلة للامتصاص” في الركبة في إجراء لا يتطلب تحضيراً مطولاً أو إقامة طويلة في المستشفى. ثم تبدأ عملها في سد تدفق الدم تحديداً عبر الأوعية الدموية والأعصاب الإضافية التي ظهرت مع التهاب المفاصل العظمي، دون التأثير على تدفق الدم إلى الركبة بشكل عام.

تحسنت القياسات، بما في ذلك جودة الحياة، بمرور الوقت (فليكنشتاين وآخرون، مجلة علم الأشعة، 2026). W تعني اسابيع، وتعني M أشهر؛ QOL تعني جودة الحياة.

ولا يُعدّ الانسداد (الانصمام) دائمًا، إذ تختفي الكرات الجيلاتينية المجهرية في غضون ساعات، لكنها تُساعد في كسر حلقة الالتهاب وآلام المفاصل.

ويقول فليكنشتاين: “بواسطة سد الأوعية الدموية المرضية، نتمكن من إعادة بنية الأوعية إلى وضعها الطبيعي، وبالتالي، البنية العصبية للركبة”. ويضيف: “لاحظنا في مجموعتنا [مجموعة الدراسة] انخفاضًا ملحوظًا في الألم وتحسنًا ملحوظًا في الوظائف الحركية، بما في ذلك ممارسة الرياضة والأنشطة الترفيهية والأنشطة اليومية. والأهم من ذلك، تحسنت جودة حياتهم بشكل ملحوظ”. 

وتُظهر الأرقام مدى فعالية العلاج، حيث تابعت الدراسة 194 شخصًا تلقوا العلاج لآلام الركبة المرتبطة بتدهور غضروف المفصل والعظم، بمتوسط ​​عمر 69 عامًا، والذين لم يستجيبوا سابقًا للعلاج بالعلاج الطبيعي أو الأدوية المضادة للالتهابات أو الحقن داخل المفصل.

ففي بداية فترة الدراسة التي استمرت 12 شهرًا، بلغ متوسط ​​شدة الألم 7 من 10، وانخفض إلى 3 من 10 بنهايتها. وشهدت نتائج النشاط اليومي، والمشاركة في الرياضة والأنشطة الترفيهية، وجودة الحياة، والأعراض المرتبطة بتدهور غضروف المفصل والعظم تحسنًا ملحوظًا، ولم تُسجّل أي آثار جانبية تُذكر.

ويقول فليكنشتاين: “نعتقد أن هذه النتائج ذات مصداقية عالية لأنها مستمدة من بيانات واقعية. وبفضل تصميم هذه الدراسة الشامل والواسع، فإن المشاركين فيها هم تحديدًا المرضى الذين يتعامل معهم الأطباء يوميًا في عياداتهم”.

شاهد “اكتشافٌ ثوري لتقوية العظام قد يعكس تدهور غضروف المفصل والعظم” على الرابط التالي:https://cdn.jwplayer.com/previews/xyka42tL

ويتابع فليكنشتاين: “بالنسبة للمريض المناسب، قد يُحقق هذا العلاج راحةً دائمةً من خلال إجراءٍ واحدٍ طفيف التوغل، ما يُمثل خيارًا جديدًا وفعّالًا بين الحقن واستبدال المفاصل”.

وعلى الرغم من أن الدراسة لم تتضمن مجموعةً ضابطةً للمقارنة، وأن جميع المشاركين كانوا من مستشفى واحد، إلا أن نجاح العلاج على نطاق واسع يُعدّ مُشجعًا للغاية، ويُؤكد أنه خيارٌ جديرٌ بالدراسة. ويمكن للبحوث المستقبلية أن تُركز على مجموعاتٍ أكبر من المرضى لفتراتٍ أطول (تتجاوز 12 شهرًا)، بينما ستُثبت تجربةٌ سريريةٌ عشوائيةٌ بالكامل فعاليته مُقارنةً بعلاجٍ بديلٍ أو دواءٍ وهمي.

لا يزال هناك عملٌ يتعين القيام به، ولكن إلى جانب العلاجات الواعدة الأخرى، يُوجد أملٌ جديدٌ في علاج هذا المرض المُنهك. ويقول فليكنشتاين: “يُعاني العديد من مرضى التهاب مفصل الركبة من فجوةٍ علاجيةٍ حقيقيةٍ اليوم. لم تعد الإجراءات التحفظية، كالحقن داخل المفصل، تُوفر راحة كافية، لكن استبدال المفصل ليس خيارًا متاحًا لأسباب طبية أو شخصية”.

وقد نُشرت هذه الدراسة في مجلة “الأشعة” (Radiology). [الرابط: Genicular Artery Embolization Using Rapidly Resorbable Gelatin-based Microspheres for Osteoarthritis-related Knee Pain | Radiology ]، وتم التحقق من صحة هذه المقالة بواسطة جيس كوكرل [صحفية ومدققة حقائق، تحمل شهادة بكالوريوس في علم أحياء حماية البيئة، وأكملت دراسات عليا في الصحافة]، وتمت مراجعتها وتصحيحها من قبل ميشيل ستار [رئيسة قسم الصحافة في موقع ساينس أليرت؛ وهي صحفية حائزة على جوائز ولديها خبرة تزيد عن 15 عامًا في قطاعي العلوم والتقنية].

*تمت الترجمة بتصرف

المصدر:

https://www.sciencealert.com/a-new-non-surgical-procedure-provides-lasting-relief-for-knee-pain

الهوامش:

[1] السد او الصم (Embolization) هو إجراء طبي طفيف التوغل يُستخدم لإيقاف تدفق الدم إلى جزء محدد من الجسم، حيث يستخدم الأطباء أنبوبًا رفيعًا يُسمى القسطرة لوضع لفائف أو جزيئات أو مادة لاصقة دقيقة في وعاء دموي مستهدف. هذا الإجراء يوقف النزيف، ويُقلص الأورام، أو يعالج الأوعية الدموية غير الطبيعية دون الحاجة إلى جراحة كبرى.

[2] فرط الوعائية الدموية (hypervascularity) هو زيادة غير طبيعية في عدد أو كثافة أو تدفق الأوعية الدموية داخل نسيج أو عضو أو ورم معين. ويُكتشف عادةً من خلال فحوصات التصوير مثل الموجات فوق الصوتية والتصوير المقطعي المحوسب والتصوير بالرنين المغناطيسي، وقد يشير إلى التهاب أو شفاء أو أنواع معينة من الأورام الحميدة والخبيثة. المصدر: https://www.sciencedirect.com/topics/medicine-and-dentistry/hypervascularity

المهندس محمد جواد آل السيد ناصر الخضراوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *