“مقدمة”
يأتي هذا التوثيق بعنوان «نزهة في تراث القطيف الجغرافي» بوصفه قراءة، تاريخية معرفية، تفاعلية وغنية للبيئة الطبيعية والجغرافية لديموغرافية واحة القطيف، تُقدَّم بأسلوب مريح وسلس، بعيد عن الجفاف الأكاديمي، ليأخذ القارئ في رحلة معرفية ممتعة عبر المكان والزمان.
[نزهة في تراث القطيف الجغرافي – الجزء الرابع سيهات بحر العطاء]

الطريق إلى سيهات
لا تزال حكاياتُ الطريق إلى سيهات وملامحُ تراثه باقيةً في الذاكرة، ويُعاودها الحنينُ بين حينٍ وآخر، فتأخذنا إلى تفاصيل أيام الزمن الجميل. كنا وكثيرًا ما نستمع إلى أحاديثٍ تصف الطريق من القطيف إليها، وكيف تطوّرت المواصلات فغيّرت مجريات الحياة تغيّرًا جذريًا؛ إذ يسّرت التواصل بين القرى وقرّبت المسافات بينها بعد أن كانت الرحلة بين قريةٍ وأخرى تستغرق يومًا كاملًا، حتى ليُخيَّل إلى المرء أنه كان يسافر إلى بلدٍ بعيد، بينما لا تتجاوز اليوم دقائق معدودة بالسيارة.
ومع بدايات أعمال النفط في الظهران باكتشافه في البئر رقم 7 في شهر مارس من عام 1938م ازدادت أهمية هذا الطريق، ليصبح معبرًا إلى المراكز الحضارية الناشئة جنوبًا. وهكذا تبدّلت أهمية الموقع الجغرافي لسيهات، التي كانت قبل هذا التاريخ تمثّل نهاية الطرف الجنوبي لواحة القطيف الممتدة بطول الساحل البحري، فاصلةً بين البحر والبر.
كانت الوالدة – رحمها الله – تكرّر قصصًا دالّة على بُعد الشُّقّة وصعوبة المواصلات في ذلك الوقت. ومن تلك القصص أن خالها كان يعمل في سيهات، وبسبب صعوبة التنقل كان مضطرًا للإقامة فيها طوال أيام العمل؛ إذ لم يكن الوصول إليها ميسورًا للتنقل اليومي كما هو الحال اليوم.
وكانت أمّه تجلس كل صباح على عتبة الدرج المؤدّي إلى سطح المنزل، تخاطب طيرًا اعتاد المجيء في الوقت نفسه، فتسأله قائلة: “خير يا طير… ويش أحوال عبد الله؟”
وعندما يُغرِّد الطير – الذي كانت تضع له إناءً فيه ماء ليشرب، وتنثرُ شيئًا من الحبوب على الأرض ليطعم – تستبشر بتغريده وتردّد: “خير… خير”، حتى يطير مغادرًا المكان.
ورغم أن الحكاية قد تبدو بسيطة في تفكيرنا، إلا أن علاقة الطيور بتكهّن الإنسان كانت متجذّرة – وربما لا زالت – بثقافاتٍ قديمة عبر التاريخ؛ إذ كان البعض يرى في ظهور بعض الطيور بشارةَ حظ، أو أنها تحمل رسائل وإشارات عن المستقبل. وقد ظهر هذا الاعتقاد فيما عُرف بالعِرافة بالطيور، حيث كان الناس يراقبون عددها وأصواتها ومكان هبوطها واتجاهها، ويحاولون من خلال ذلك تفسير علاماتٍ أو نبوءاتٍ يقنعون أنفسهم بها. وغالبًا ما كان الحمام يُعدّ رمزًا للسلام أو للأخبار الطيبة.
كما كانت ملاحظة البشر لسلوك أنواعٍ من الطيور مرآةً لاستنتاج وجود ترابط بين بعض تصرفاتها وحدوث بعض الظواهر الطبيعية المتزامنة. ومن منظور علمي، يُعزى ذلك إلى حساسية الطيور للتغيرات البيئية مثل الضغط الجوي والمجالات المغناطيسية. ومع أن هذه المعتقدات تبدو غريبة اليوم، إلا أنها كانت جزءًا من محاولات الإنسان القديمة لفهم الطبيعة قبل ظهور العلم الحديث. وقد جاء ذكر الطير في الذكر الحكيم خمسة عشر مرة، ومن ذلك قصة الهدهد مع نبي الله سليمان في سورة النمل:
{وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ (20) لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ (21) فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (22)}، وقد يكون في ذلك سرٌّ من أسرار الحياة.
طريق الخميسية
كان الطريق القديم الذي يصل القطيف بسيهات يخرج من سوق الجبلة بالقطيف، ويتجه غربًا (شارع بدر الحالي) ليصل إلى الساحل البحري (حاليًا شارع الجزيرة)، ومن ثم يتجه جنوبًا بمحاذاة النخيل المقابلة لساحل البحر (حاليًا حيّي الجزيرة والمجيدية)، ويمرّ بمنطقة تُسمى الخميسية، حُفرت بها بئرٌ ارتوازية لسقي المزارع في ذلك الحين، ثم يواصل عبر العليوات بعنك وصولًا إلى سيهات، ومنها يتفرع طريق القاسمة (النابية) إلى طريق رأس تنورة – الظهران.

وكان هذا الطريق غير معبّد بالأسفلت، وعلى الأرجح استمر استخدامه حتى منتصف الخمسينيات؛ إذ ليس هناك تاريخٌ مسجّل يمكن الاطلاع عليه لإنشاء أول طريقٍ مسفلت. وكانت الأرضُ التي يمر عبرها الطريق رخوةً، فلا تتمكن السيارات من المرور فيها بسهولة. وقد رُوي أن سيارات شركة أرامكو الكبيرة من نوع (Mack) في أربعينيات القرن الماضي كانت كثيرًا ما تغوص في الوحل وتتوقف، فيضطر ركابها إلى تركها ومتابعة الطريق سيرًا على الأقدام باتجاه الظهران.
الطريق المسفلت
أما أول طريقٍ حديثٍ مُسفلت يربط القطيف بسيهات، ومن ثم إلى الدمام، وبعدها الخبر والظهران، فيُرجَّح أنه شُيّد في أواخر الخمسينيات، وهو الطريق الذي تحتفظ به ذاكرة جيلنا.
يبدأ هذا الطريق من سوق القطيف المركزية غرب ميّاس وجنوب صَبَخّة المدارس، حيث أنشأت البلدية محطةً لسيارات الأجرة تضم مقهىً كبيرًا ومطعمًا ودورات مياه لخدمة الركاب. وقد شكّل هذا المبنى حينها معلمًا (landmark) ترفيهيًا جميلًا ومتنفسًا نافعًا في المدينة، إلا أنه أُزيل، وتم تأجير الموقع ليكون مبنى للبنك العربي.

ذاكرة سعيد
اعتاد سعيد، كراكبٍ دائم في التسهيلات بهندامه الأنيق، الجلوس في المقعد الخلفي يمين السيارة ليستمتع بمنظر الطريق الذي يمر بين الدبابية والكويكب، ثم المسعودية والعمارة، وبعدهما الشويكة.
ولهذا الطريق قصة علقت بذاكرة صديقنا سعيد. فبعد أن تخرّج في معهد المعلمين الثانوي عام 1971م، بدأ التدريس في إحدى المدارس الابتدائية في سيهات. وكان يستخدم سيارات “التسهيلات” – وهي ميكروباص صغير من نوع فورد أو فولكس فاجن – التي تنقل الركاب بانتظام طوال اليوم من محطة سيارات الأجرة بميّاس إلى الدمام مرورًا بسيهات، حيث مقر عمله. وكانت أجرة التاكسي (السيدان) في ذلك الوقت ريالًا واحدًا، مقابل نصف ريال لسيارات التسهيلات.
كان الأستاذ الشاب سعيد يستفيد من مشواره اليومي في سيارة التسهيلات؛ إذ كان الطريق، وهو يمر بين المزارع والنخيل والمعالم الطبيعية، يبعث في النفس النشاط ويحفّز التفكير. فكان يستغل الوقت في قراءة الكتب وتعلّم اللغة الإنجليزية، مما ساعده لاحقًا على إكمال دراسته الجامعية ونيل درجتي الماجستير والدكتوراه.
عين الكوفراية
بعد الشويكة مباشرة تمر قناة تصريف المياه – السدّ – الرئيسية التي تنقل فائض المياه الزراعية إلى البحر، وتبدأ المزارع بالظهور بنخيلها الكثيف. وبعد السدّ بمسافة قصيرة تبرز شجرة الكوفرة شاهقة الارتفاع كمعلمٍ من معالم الطريق؛ إذ تقع إلى جوار عين ماء ارتوازية (تسمى عين أم إجبيلات) تصبّ في بركة كبيرة قبل أن يتدفق الماء عبر القنوات الزراعية لري المزارع والنخيل. وكانت هذه العين مقصدًا للمتنزهين، باعتبارها مكانًا عامًا للنزهة.
وبعد عين “الكوفراية” يمر الطريق بوصلة طريقٍ فرعية تتجه غربًا إلى قرية حِلّة محيش. ثم تقطع السيارة السدَّ الثاني لتصريف المياه الزراعية. ومن الطرائف التي تُذكر أن حلة محيش، وبسبب اختفائها خلف النخيل وبعدها عن الطريق العام، نُسيت عدة مرات، فلم تشملها بعض المشاريع مثل شبكات الهاتف والمياه والصرف الصحي عند التخطيط لميزانيات المشاريع المتعلقة، ليتم إضافتها بعد ذلك أثناء تنفيذ المشاريع؛ فالبعيد عن العين بعيد عن القلب، والعكس صحيح.
العياشي
وعند تقاطع طريق سيهات مع هذا السد، كان يوجد في الزاوية الشمالية الشرقية بستان كبير يسمى “العياشي” وقد أنشئ فيه منتجعٌ خاص يعود للمرحومين ابناء طه الحدّاد، المعروفين بكرمهم، وكانوا يوفرون هذا المنتجع الخاص للاستخدام في مراسم زواج العرسان والعرائس. وقد اشتهر هذا المنتجع بين الناس لارتباطه بعادةٍ اجتماعية في الزواج تُعرف بـ“الغسّالة”، حيث يذهب العريس يوم زواجه – أو قبله بيوم أو يومين – مع أهله ومعارفه وجيرانه للاغتسال في البركة الداخلية للمنتجع. وعند الوصول إلى العياشي ينشد الصبيان: “وصلنا العياشي بل غداء ولا شيء ليبدئون في قطف الثمار من الأشجار المتنوعة في البستان، وكانت هذه الزيارة تمثّل مناسبة اجتماعية مليئة بالبهجة، في زمنٍ كانت فيه أماكن الترفيه قليلة.
مركز الأبحاث الزراعية بالقطيف
بعد ذلك تمر السيارة بحي العيلوات بعنك عند تفريعة الطريق المتجهة إلى قرى المحيط الجنوبية. وفي مقابل عنك تقع محطة التجارب الزراعية بالقطيف (المعروفة اليوم بمركز الأبحاث الزراعية بالقطيف)، وهي جهة حكومية تابعة لوزارة البيئة والمياه والزراعة. وتعمل هذه المحطة على تطوير الزراعة في المنطقة – خاصة زراعة النخيل ومحاصيل الواحات – ودعم المزارعين محليًا عبر البحوث والتطبيق، وتُعدّ حلقة وصل بين المزارعين والوزارة والجهات المعنية بالقطاع الزراعي.

ملاعب كرة القدم
بمحاذاة المحطة الزراعية يمر السد الثالث في جنوب القطيف حاملًا فائض المياه الزراعية إلى البحر شرقًا. وعند تقاطع الطريق مع السد في الجهة الشرقية كانت توجد ثلاثة ملاعب لكرة القدم لأندية القطيف الرياضية؛ اثنان منها شمال السد لناديَي البدر والشاطئ، والثالث جنوب السد لنادي الخط.
وبعد السد يستمر الطريق حتى يصل إلى الديرة في قلب سيهات مرورًا بسوقها ومبنى بلديتها، ثم يواصل إلى الدمام والظهران.
متعة الطريق
ومن ذكريات هذا الطريق ما كان يذكره لنا الأستاذ عبد المطلب السوداني، مدرس التربية البدنية في مدرسة القطيف المتوسطة، إذ فضّل السكن في الدمام والانتقال يوميًا إلى القطيف بدلًا من السكن مع المدرسين من جنسيته المقيمين فيها. وكان السبب، كما أخبرنا، استمتاعه بالطريق الزراعي أثناء الذهاب والإياب لما يزخر به من مزارع ونخيل وساحات خضراء، إضافة إلى مناظر الساحل البحري الخلابة، خاصة في أيام الدراسة حين تكون الأجواء لطيفة. وكان هذا يجعله يعيش أجواءً مشابهة لبلدته في السودان، خصوصًا أنه درس في بريطانيا وتعود على الأجواء الريفية.
ومما كان يذكره الأستاذ عبد المطلب استمتاعه بسماع أغنية فهد بلّان “في بلد القطيف”، التي كان سائقو سيارات الأجرة يحرصون على تشغيلها للركاب من أشرطة التسجيل، فيطرب مع ترانيمها مرددًا:
هيَّ يا ربعي هيَّ للمنطقة الشرقية
الجو اللطيف …في بلد القطيف
ومن سيهات حتى راس تنورة
تشوف الخير صورة اتغار من صورة
وسواقي الموية
والخضرة
والجو اللطيف
ترحب بيك
بقدومك
والجو اللطيف
في بلد القطيف
جادت بالخير علينا
وافرحنا وتهنّينا
فيها يا ما أتغنّينا
هيَّ المحبوبة هيّا
في المنطقة الشرقية
وهذه الأغنية – التي كتبها الراحل البرازي – من الأغاني القديمة التي تغنّت بجمال القطيف الخضراء وشواطئها وأجوائها الساحرة. وهي تُبرز سمةً مميزة للمنطقة في الفترة الممتدة بين شهري أكتوبر ومايو، حيث المناخ المعتدل والجو اللطيف. كما تشير إلى الطبيعة الجميلة الممتدة من سيهات حتى رأس تنورة، وتبرز جمال الواحة والنخيل والمياه، مما جعل المنطقة وجهة محبوبة للزوار، خاصة في فترات الاعتدال الربيعي والخريفي. وقد أثّرت هذه الطبيعة في قلوب الشعراء والفنانين الذين أبدعوا في وصف جمال القطيف.
وقد اكتسب هذا الطريق أهمية حيوية لكونه يربط القطيف بالدمام، التي أصبحت عاصمة المنطقة الشرقية، وبالظهران مركز أعمال شركة النفط “أرامكو”. كما أن مروره بسيهات كان يضفي عليه بهجة خاصة؛ إذ كانت المناطق السكنية آنذاك متباعدة تفصل بينها المزارع والأراضي الفضاء، مما كان يعطي شعورًا بطول الطريق، وكان المرور بهذه المدينة يكسر الإحساس بطول المسافة.
نشأة سيهات التاريخية
تعود بداية قيام مدينة سيهات إلى القرن السابع الهجري تقريبًا، ومسمّى سيهات مسمّى قديم ذُكِر في قصيدةٍ لأبي البحر الخطي قبل خمسة قرون. ويرى بعض الباحثين أن هذه المدينة توسّعت على أنقاض قرى دارسة مثل قرية بَرْزة وبَرْدان ومُرَيجب، وكذلك بلدة آفان الدارسة كما ذكر المرحوم المؤرخ الأستاذ حمد الجاسر. وهناك مَن ينسب تأسيس القرية إلى شخص يدعى رُدَيْن، كما يشير إلى ذلك بيتٌ من قصيدةٍ تُنسب لمالك بن الريب يرثي فيها نفسه في القرن الأول الهجري قائلًا:
تذكرتُ من يبكي عليَّ فلم أجدْ … سوى السيفِ والرمحِ الرُّدَيني باكيا
ومن أسمائها القديمة «آفان»، كما يستدلّ بعضهم على ذلك من شعرٍ للفرزدق قال فيه:
اسألْ زيادًا ألم ترجعْ رواحلُنا … ونخلُ آفانَ مِنِّي بعدَةٍ نظرِ
التسمية
رُويت تفسيرات شعبية وتاريخية عدة لمسمّى سيهات. ومن أشهر ما يُتداول أن أصل التسمية مشتقٌّ من كلمة «ساحات» بما يناسب طبيعة المكان وجغرافيته؛ فهذه المنطقة عبارة عن ساحاتٍ زراعيةٍ شاسعة ومفتوحة تمتد إلى تخوم الظهران، وهو ما يستدلّ عليه بقول ابن المقرب:
والخَطُّ حازوها فما أبقوا بها … شبرًا من صَفْوى إلى الظهرانِ
والمناطق الزراعية في القطيف، كما هو واضح وثابت في الوثائق التاريخية ـ تُسمّى «سيحات»، فيقال: سيحة البحاري، وسيحة التوبي، وسيحة العوامية، وهكذا.
فمسمى سيهات جاء من طبيعة البيئة الجغرافية المفتوحة للبلدة،حيث تتعدّد فيها «السيحات»، فسُمّيت سيحات، ثم حُوِّرت إلى سيهات تيسيرًا للنطق.
قبعة البحر
كان الأستاذ عبد المطلب، في سياق حديثه العابر مع طلابه، يقول إن مسمّى سيهات مأخوذ من سي هات (see hat)، وترجمتها إلى العربية: قبعة البحر؛ لأن هذا التفسير يواءم شكل ساحلها على الخليج العربي الذي يتخذ هيئة قبعةٍ يلبسها البحر. ورغم لُطْف هذا التفسير ومنطقيّته، وقول بعضهم به، فإنه لا يمكن الأخذ به نظرًا لِقِدَم تسمية سيهات وسبقها لتأثير اللغة الإنجليزية على المنطقة.
مركزٌ حضاريٌّ إنساني
في الحقيقة، كانت سيهات وما تزال مركزًا حضاريًا متقدّمًا في محافظة القطيف، لما تتميّز به من إنسانيةٍ أصيلة قبل ما تملكه من موارد مادية تضمن لمن يسكنها العيش الكريم. وهذه الملاحظة ليست طارئة؛ إذ نلمح جذورها في مطلع قصيدة أبي البحر الخطي التي يقول فيها:
هَلاّ سأَلْتَ الربْعَ من سَيْهَاتِ
عن تِلْكمُ الفِتْيانِ والفَتَياتِ
ومِجَرِّ أرْسَانِ الجِيَادِ كأنَّها
فوق الصَّعيدِ مَسَاربُ الحَيَّاتِ
ومُجَدَّفَاتِ السُّفْنِ أدنَى بَرِّها
من بحرِها ومُبَارَكِ الهَجَماتِ
حيثُ المَسَامِعُ لا تكادُ تفيقُ من
تَرْجِيعِ نُوتيٍّ وزَجْرِ حُداةِ
هذه الأبيات ترسم صورةً لمجتمعٍ حيويٍّ يقوم على الترحال والحركة، يجمع بين البر والبحر، ويعتمد في اقتصاده على القوى البشرية والحيوانية، ضمن علاقاتٍ إنسانيةٍ واجتماعيةٍ قويةٍ ومتجذّرة في المكان والذاكرة الجماعية. ومن خلالها يمكن استنتاج الصور الآتية:
الصورة الإنسانية
تتجلّى في جعل المكان (الرَّبع) شاهدًا حيًا على حضور الفتيان والفتيات؛ بما يحمله ذلك من رمزٍ لحيوية الشباب وحضورهم الاجتماعي دون استثناء جنسٍ على آخر. هذه الإشارة إلى الشبان والشابات في سياق واحد تعكس روحًا اجتماعية متقدمة ووعيًا مدنيًا مبكرًا يقوم على الاعتراف بدور الإنسان كاملًا في بناء المجتمع.
الصورة المجتمعية
تشير الأبيات إلى مجتمع نشِط ومتنوّع الأدوار من خلال صور الفتيان والفتيات، والفرسان، والبحّارة، بما يوحي بتوزّع المهامّ وتكامل الطبقات الاجتماعية. وتؤكّد الحركة الدؤوبة للمجتمع عبر صور الجياد والسفن والحداة التي تكشف مجتمعًا لا يهدأ، يقوم على السفر والترحال والقوة البدنية. ومن خلال ربط أصوات النوتي (ربان السفينة) والحُداة (قائدي الإبل) وتداخل النداء والزجر في العمل اليومي، تبرز دلالة واضحة على حسن التنسيق في الأعمال الجماعية، وهي سمةٌ تكاد تشكّل علامةً اجتماعية مميزة لسيهات حتى يومنا هذا.
الصورة الاقتصادية
تُظهر الإشارات إلى الرَّبع والصعيد، والجياد والسفن، والبحر والصيد أن سيهات اعتمدت تاريخيًا على اقتصاد متنوع يقوم على أنشطة الرعي أو الزراعة، والنقل، والملاحة البحرية، والصيد. هذا التكامل بين الموارد الطبيعية والحركة البشرية أسهم في بناء بنية اقتصادية متجذّرة، استطاعت أن تدعم المجتمع وتشكّل أساسًا حضاريًا يعزز مع الزمن.
وبهذه الصور الثلاث: الإنسانية، المجتمعية، الاقتصادية؛ نكتشف أن سيهات تشكّل نسيجًا حضاريًا من الناس وأدوارهم وموارد رزقهم، ومن قدرتهم على تحويل الحركة اليومية إلى هوية متجذّرة وذاكرة مشتركة لا تزال حاضرة في وعي الأجيال.
الأبيات جعلت من المكان (الربع) شاهدًا حيًا، يعكس تاريخاً إنسانيًا متماسكًا في طبيعته وعلاقاته الاجتماعية بالتأكيد على ما يمتلكه الفتيان من حيوية الشبان والشابات من جمال الخلق والقوام والحضور الاجتماعي دون استثناء جنس دون جنس وهذه حالة متقدمة في الحضارة المدنية تدل على وعي اجتماعي متطور.
الأعمال الاجتماعية
ومن أهم المحاسن الاجتماعية في سيهات جمعيتها الخيرية، التي تأسست في سيهات بالمنطقة الشرقية، المملكة العربية السعودية، في منتصف الخمسينات الهجرية. وفي عام 1382هـ سُجلت الجمعية رسميًا، وكانت تُسمّى آنذاك صندوق البر ببلدة سيهات. وتُعد جمعية سيهات للخدمات الاجتماعية من الجمعيات الرائدة، إذ تأسست في منتصف الخمسينات الهجرية كأول جمعية خيرية في المملكة، وذلك قبل تأسيس وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في المملكة العربية السعودية.
وبعد إنشاء وزارة العمل والشؤون الاجتماعية عام 1380هـ، وتحديدًا في عهد الملك سعود بن عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، أُدرجت الجمعية في سجلات الوزارة رسميًا عام 1382هـ بالرقم (6). وتُعد جمعية سيهات الاجتماعية أول جمعية في المملكة العربية السعودية تُسجَّل رسميًا في هذا العام، وقد أسست على يد مجموعة من رجال سيهات، وعلى رأسهم الشيخ عبد الله بن سلمان المطرود.
وفي داخل الجمعية أُنشئ أول مجمّع صحي على مستوى المملكة يقوم ببرنامج رعاية العجزة وذوي الاحتياجات الخاصة، وذلك منذ عام 1385هـ، ويحتضن هذا المجمع عددًا كبيرًا من العجزة والمسنين من مختلف مناطق المملكة، مما جعل جمعية سيهات رائدة في هذا المجال.
كما تضم الجمعية اليوم: مجمعًا صحيًا طبيًا وبيتًا للطفولة، وتقوم بالتكفّل بفقراء سيهات وغيرها من المدن المجاورة.
المواردُ البشريةُ
وفي سيهات تتقدّم المواردُ البشريةُ على الموارد المادية؛ فهي ركنٌ من أركانها، إن لم تكن عماد خيمتها، وهو ما يوافق قول الإمام عليٍّ عليه السلام: “يا كميل: العلم يحرسك وأنت تحرس المال”. تاريخيًا، وتحديدًا في الجيل الذي سبقنا، سمعنا عن شخصيات كبيرة نافذة لها علاقاتها مع السلطة النافذة من أمثال الحاج حسين بن نصر عمدة سيهات ورجلها القوي. وفي جيلنا برز رجال أعمال اكتسبوا سمعة واسعة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وكانوا قدوةً للناس ومضرب مثل؛ ومنهم الحاج عبد الله سلمان المطرود، والحاج علي بن عبد الله السيهاتي، والرميح، وحسين الشافعي، حيث دخلوا عالم الصناعة والمقاولات والتجارة، فأسسوا شركات، وأنشأوا مصانع، وأقاموا كيانات ذات أهمية اقتصادية في خدمة البلاد، مما انعكس على تعزيز الدعائم المجتمعية وتأصيل أسسها.
المواقع الأثرية
هناك الكثير من المواقع الأثرية في سيهات، نذكر منها على سبيل المثال:
جبل القرين
جبل القرين (باللهجة المحلية: جَبل لُگرين) هو تلّ رملي مرتفع يقع شمال غرب سيهات، ويبعد عن مركز المدينة حوالي ثلاثة كيلومتر، وهو مُسيَّج بشبك حديدي. يعلو التلَّ عددٌ من الكتل الصخرية الكبيرة المقطّعة بدقة وحِرَفية والمتلاصقة بحيث تبدو للمشاهد كصخرة واحدة ضخمة، ويُصعب ذلك ملاحظة كونها مكوّنة من عدة صخور. ويُعتقد أن هذا التل هو بقايا مدينة القرين التاريخية التي كانت أحد موانئ القطيف في العصر العباسي.

على سطح الجبل تنتشر نحو ثلاثين حفرة مستطيلة مختلفة في الاتجاه والمقاس ومستوى ميلان السطح المحفور فيه. يتراوح متوسط أبعاد الحفرة الواحدة بين ثلاثة أقدام طولًا وعرضٍ لا يتعدى قدمين، بينما لا يتجاوز عمق بعضها بضع بوصات. ويُلاحظ في طريقة نحت هذه الحفر الحرص على استواء القاعدة وتجنّب الميلان عند الحفر في المناطق المنحدرة أو المرتفعة، مما يجعل ارتفاع الحفرة الواحدة يتفاوت تبعًا لموضعها في تضاريس الجبل.
ورغم عدم وجود دلائل تشير إلى استخدام هذه الحفر كمقالع لاستخراج أحجار البناء أو لوجود أغطية صخرية عليها، يُرجّح بعض الباحثين أنها كانت جزءًا من طقوس لدفن الموتى. إلا أن ضآلة عمقها وضيق مساحتها لا يسمحان باستيعاب جسد إنسان بالغ، مما دفع باحثين آخرين للاعتقاد بأنها قبور لأطفال، أو حفر تخزين، أو مواضع لترك الجثث لتأكلها الطيور الجوارح للتخلّص منها. كما طرح فريق ثالث فرضية استخدامها كمحارق للأجساد، إلا أن هذا الاحتمال ضعيف لعدم وجود ما يؤكده من انتشار ديانات تعتمد حرق الموتى في المنطقة قديمًا، مما يجعل تفسير الاستخدام الجنائزي غير محسوم حتى اليوم.
عين مريجب
لها ذكرٌ في العهد السعودي الثاني والثالث. ففي العهد السعودي الثاني حصلت في هذه المنطقة حرب مريجب (مريقب)، وتُعرف أيضًا بـ حرب سيهات، بين فيصل بن تركي وبين أهالي سيهات بقيادة الزعيم أحمد بن عبد الرحيم النصر، وكان معسكر فيصل حول عين مريجب، وذلك عام 1249هـ، وقد ذكرت هذه الحرب في التحفة النبهانية وعنوان المجد في تاريخ نجد لابن بشر.
وفي عام 1331هـ بعث الملك عبد العزيز سرية بقيادة عبد الرحمن بن سويلم إلى القطيف للدخول في الحكم السعودي، ونزلت السرية في منطقة عين مريجب وتمّت المفاوضات مع أهالي وزعماء القطيف هناك.
البرج البحري (البِرِّي)
ومن المواقع الأثرية في سيهات البرج البحري (المعروف باللهجة السيهاتية بـ البِرِّي). ويُرجّح أن كلمة بري من أصل بابلي، إذ تُنطق كلمة برج في البابلية بِرِّي، وتشتهر في العراق مدينة بورسيبا البابلية ومعناها بالعربية برج اللغات.
كان يقع البرج على سيف سيهات، وكانت سفن الأهالي تحيط به وكأنه حارس لها. ويرجّح أنه من بقايا الحصون البحرية البرتغالية. لكن للأسف تمت إزالة هذا البرج بعد التوسعة العمرانية من جهة البحر عام 1400هـ تقريبًا.

المعالم الجغرافية
خور سيهات
منذ عهود بعيدة عُرف البحّارة في الخليج بأهمية الممرات المائية واكتسبوا خبرة واسعة في الإبحار فيها. وخور سيهات هو الممر البحري الرئيسي الذي سلكه أجدادنا منذ عهود قديمة للوصول إلى عرض البحر. وهو يمتد من منطقة النجوة (النيوة) ـ وهي موقع بحري يقع شمال ميناء الدمام ـ حتى ساحل سيهات بالقرب من مصائد الحضور، ويتجه شمالًا محاذيًا لمصائد الحضور لأهالي سيهات، ثم يقترب من مصائد الحضور لأهالي عنك، حتى يتلاقى مع خور مَلَك الذي يتجه غربًا نحو مدينة عنك والقطيف.
وقد كان هذا الخور من معالم المنطقة منذ القدم، وأبحر فيه التجار من الهند وإيران والخليج العربي نظرًا لصلاحيته لاستقبال السفن الكبيرة. وما زال الأهالي حتى يومنا هذا يمخرون عُبابه بقواربهم لصيد الأسماك.
وقد عرف الملاحون القدماء ومعاصروهم أسرار هذا الخور، ومن يجهله يلاقي صعوبات كثيرة، منها الاصطدام بالصخور البحرية المنتشرة في مياه الخليج، وبعضها يكون بارزًا على السطح خصوصًا عند الجَزْر (الثَّبْر). ومن يتبع الخور من منطقة النيوة متجهًا غربًا يتمكن من الوصول إلى شاطئ سيهات دون الاصطدام بالصخور، ولهذا سُمّي خور سيهات. وقد منح هذا الخور سيهات موقعًا بحريًا استراتيجيًا منذ القدم، ولهذا يلاحظ أنه في نهاية الخور ـ على بُعد ميلٍ منه ـ بُني البرج البحري القديم الذي يشرف على ممر الخور لأهميته في الأمور الحربية والأمنية.
أما تاريخ تسمية الخور، فمن الصعب تحديد زمنها بدقة، إلا أن الاعتقاد السائد أن الاسم عُرف مع بداية قيام مدينة سيهات في القرن السابع الهجري تقريبًا، ويذكر الرواة أنه معروف منذ القدم ولم يُطلق حديثًا، وإن جميع ملاحي البحر في منطقة القطيف يطلقون عليه اسم خور سيهات.
وقد استفاد أهالي سيهات من الخور قديمًا وحديثًا؛ ففي الماضي كانت سفن التجارة من الهند وإيران وبعض دول الخليج تبحر فيه وترسو قرب البرج للتبادل التجاري، وما زال حتى اليوم الممر المائي الرئيسي لصيادي الأسماك للوصول إلى عرض البحر.
المعالم الاقتصادية
مصنع المطرود للألبان
أسّسه الحاج عبد الله بن سلمان بن أحمد المطرود، وبدأ عملياته في منتصف القرن الماضي، في نحو عام 1965م، ليكون أول المصانع المتخصصة في المنطقة التي اعتمدت أفضل الأساليب الصحية والحديثة في إنتاج الألبان والعصائر والآيس كريم وتسويقها بطرق بالطرق العصرية.
وكانت المدارس تنظم زيارات تثقيفية وتعليمية لطلابها للاطلاع على عمليات المكننة والأتمتة الحديثة المستخدمة في الإنتاج، وملاحظة الأساليب الصحية في التصنيع والنظافة، إلى جانب التعرف على الطرق الإدارية في تسيير العمل داخل المصنع. وكان لذلك أثر كبير في توسيع مدارك الطلاب وتحفيزهم على المثابرة في الدراسة وتحصيل العلوم، إذ كانوا يشاهدون قفزة نوعية مختلفة تمامًا عمّا اعتادوه من طرق إنتاج الحليب التقليدية في حظائر الأبقار بالمزارع العادية.

ولا حقًا، اندمج هذا المصنع في عام 2003م مع شركة مزرعة الريف للألبان تحت مسمى شركة الألبان الوطنية المتحدة، التي تسوّق منتجاتها اليوم بعلامتي ريان وكول. كما أسّس الحاج عبد الله عددًا من المشاريع الرائدة، من أبرزها: إنشاء أول مغسلة أوتوماتيكية عصرية في السعودية والخليج، وأول مخبز لإنتاج الخبز والبريد والكورن فليكس والفطائر.
مصنع ميرزا للنايلون والورق
تأسّس هذا المصنع في سيهات خلال سبعينات القرن الميلادي الماضي على يد ميرزا السيف، وأسهم في أداء دور اقتصادي واجتماعي حيوي من خلال دعم الصناعات الأخرى وتلبية احتياجات التعبئة والتغليف الأساسية في المنطقة.
الأحياء
كانت سيهات قبل عقدين ونصف تتألّف من عدة حارات تتمثّل في الدِّيرة، وهي أقدم أحياء سيهات ومركزها الاقتصادي، الذي تمحور حوله التمدّد العمراني من الجهات الثمان ليشكّل وسط المدينة الجغرافي. ومن هذا المركز نشأت أحياء أخرى مثل: الحالة، والطابوق (مدينة العمال)، والخِصَاب نسبةً إلى خصوبة التربة فيه، وكان يُسمّى قديمًا القَديح أي المكان الذي تكثر فيه النخيل، والدولاب، وحيّ الطَّف، والنَّقا الغربي، والنقا الخيال ويُسمّى أيضًا اليَحلُوف نسبةً إلى بئرٍ قديمة.
أمّا الأحياء الجديدة فشملت: حي قرطبة (المحدود)، حي النمر الشمالي، حي المنتزه (الجمعية)، حي غرناطة (النمر الجنوبي)، حي الفردوس، حي الخليج، حي السَّلام، حي الزهور (السلام الجديد)، حي الدانة (مجاور لحي الزهور)، حي الكوثر، حي الغدير، حي النسيم (شمال الغدير)، حي الصاروخ، حي الجمعية، حي البدر، حي الفيحاء.
بلدية سيهات
ومع التوسع العمراني السريع والتطور الذي شهدته، وما زالت تشهده البلاد، تأسّست بلدية سيهات لتكون الجهة المسؤولة عن تقديم الخدمات البلدية، التي تشمل خدمات الأراضي والمنح والمخططات، والتشييد والبناء، والرخص المهنية، والعقار والاستثمار، وخدمة المجتمع. وقد مرّ الهيكل التنظيمي للبلدية بعدة تطورات بدأت منذ نشأتها مع بقية توابع بلدية القطيف سنة 1344هـ، وكانت آنذاك تضمُّ من صفوى شمالًا حتى سيهات جنوبًا.
ومع التطور العمراني للقرى تم إنشاء ست بلديات ذات ميزانيات مستقلة. وفي عام 1402هـ ضُمّت هذه البلديات الست في بلدية واحدة تحت اسم بلدية منطقة القطيف المصنّفة ضمن الفئة (أ). وفي عام 1407هـ تمّ دمج بلدية محافظة القطيف إداريًا وماليًا وبكامل تشكيلاتها الإدارية بأمانة مدينة الدمام وأصبحت ميزانيتها مدمجة مع الأمانة.
وفي نهاية عام 1428هـ فُصلت البلدية إداريًا وماليًا وبكامل تشكيلاتها الإدارية، وأصبحت ميزانيتها مرتبطة بوزارة الشؤون البلدية والقروية.

الحدائق والمنتزهات
عملت البلدية منذ بدايتها على الاهتمام بالحدائق والمنتزهات في مدينة سيهات، حيث أنشأت منتزه سيهات العام، وهو أكبر حديقة عامة في المدينة بمساحة 45,000 متر مربع. ويقع على طريق الملك عبد العزيز، ويُعد هذا المنتزه أوّل منتزه عام في المنطقة بهذه المساحة. وفي الستينات الميلادية كانت تُقام فيه سينما تُعرض فيها الأفلام ويقصده الزوار من كل مكان. وما يزال هذا المنتزه يؤدي دوره في خدمة المجتمع، حيث تُقام فيه الأنشطة العامة والفعاليات والمهرجانات.
وإضافة إلى هذا المنتزه، هناك العديد من الحدائق المتفرّقة في أحياء سيهات، ومنها: حديقة السلام، حديقة الشريط الشمالي، حديقة الجوالة، حديقة الخليج، حديقة المثلث الشمالي، حديقة غرناطة، حديقة النابية، حديقة النور.
بحر العطاء
سيهاتُ لكِ في النفوسِ محبّةٌ
مكنونةٌ في القلبِ، عمقُ السرائرِ
صنيعُكِ باهرٌ حسنٌ جميلٌ
ومعروفُكِ جَلِيٌّ لكلِّ البصائرِ
وعبدُ اللهِ المطردُ خيرُ شاهدٍ
إذا ذُكر المعروفُ، علمٌ ظاهرِ
صنوٌ إلى المعروفِ باقٍ ذِكرُهُ
في محفلِ الخيراتِ فخرُ المفاخرِ
وفيكِ التعاونُ سِمةٌ ممزوجةٌ
بخيرِ العطاءِ، مثلَ بحركِ زاخرِ
وفزتِ بدانةِ بحرٍ عزَّ نَائِلها
وسبقتِ نحو الشطِّ كلَّ البواخرِ
وأوحيتِ للشعراءِ نسجَ قصائدٍ
لكِ خلَّدتْ في التاريخِ ذكرًا باهرِ
فلا لومَ إن هامَ المُحبُّ بعشقكِ
سيهاتَ، لكِ حُسنٌ خفيٌّ وظاهرِ
قد صنتُ وُدَّكِ في الفؤادِ عروسةً
كما صانَهُ الخطيُّ في أبياتِ شاعرِ
إذ صاغ فيكِ الشعرَ نِسقًا مُرتَّلًا
وصُوِّرَ من حُسنِكِ أسمى المآثرِ
فوددتُ لو أنّ عيني أبصرتْ
ساحاتَ زهركِ مثلَ عينِ الطائرِ
قريبا: نزهة في تراث القطيف الجغرافي (ج5)
لقراءة الجزء الأول: https://www.qatifscience.com/?p=33195
لقراءة الجزء الثاني: https://www.qatifscience.com/?p=33311
لقراءة الجزء الثالث: https://www.qatifscience.com/?p=33579

علوم القطيف مقالات علمية في شتى المجالات العلمية