قد تُستخدم حساسات ضغط الإطارات في سيارتك لتتبعك – ترجمة* محمد جواد آل السيد ناصر الخضراوي

Your car’s tire sensors could be used to track you
(بواسطة: معهد مدريد للدراسات المتقدمة، تعديل: غابي كلارك، مراجعة: روبرت إيغان)
(IMDEA Networks Institute, edited by Gaby Clark, reviewed by Robert Egan) 

ملخص:
ترسل أنظمة مراقبة ضغط الإطارات (TPMS) في المركبات الحديثة إشارات غير مشفرة تحتوي على معرّفات فريدة للحساسات، مما يُمكّن من تتبع السيارات سرًا باستخدام أجهزة استقبال لاسلكية رخيصة الثمن. ويمكن التقاط هذه الإشارات من مسافة تزيد عن 50 مترًا ومطابقتها مع مركبات محددة، ما يكشف أنماط الحركة والروتين. وتفتقر اللوائح الحالية إلى حماية كافية لأنظمة مراقبة ضغط الإطارات، مما يُبرز الحاجة إلى تحسين إجراءات الأمان.

( المقالة المترجمة )

توصل باحثون في معهد مدريد للدراسات المتقدمة، بالتعاون مع شركاء أوروبيين، إلى أن مستشعرات ضغط الإطارات في السيارات الحديثة قد تُعرّض السائقين، دون قصد، للتتبع. وخلال دراسة استمرت عشرة أسابيع، جمع الباحثون إشارات من أكثر من 20,000 مركبة، كاشفين عن خطر خفي على الخصوصية، ومؤكدين على ضرورة تعزيز إجراءات الأمان في أنظمة استشعار المركبات المستقبلية.

تُبيّن هذه الورقة البحثية كيف يمكن لشبكة من أجهزة استقبال الطيف منخفضة التكلفة التقاط وتحليل أنماط حركة المركبات، واستنتاج أنماط حياة مالكي السيارات. المصدر: معهد مدريد للدراسات المتقدمة.

كيف تُشارك مستشعرات الإطارات البيانات دون علم السائق؟
معظم السيارات الحديثة مُجهزة بنظام مراقبة ضغط الإطارات، وهو نظام إلزامي منذ أواخر العقد الأول من الألفية الثانية في العديد من الدول لمساهمته في السلامة المرورية. ويستخدم هذا النظام مستشعرات صغيرة في كل عجلة لمراقبة ضغط الإطارات، ويرسل إشارات لاسلكية إلى كمبيوتر السيارة لتنبيه السائق في حال انخفاض ضغط أحد الإطارات.

ومع ذلك، وجد الباحثون أن هذه المستشعرات تُرسل أيضًا رقم تعريف فريدًا عبر إشارات لاسلكية غير مشفرة، ما يعني أن أي شخص قريب مزود بجهاز استقبال لاسلكي بسيط يمكنه التقاط الإشارة، والتعرف على السيارة نفسها لاحقًا. وتعتمد معظم أنظمة تتبع المركبات اليوم على كاميرات تتطلب رؤية واضحة ومباشرة للسيارة. ويختلف تتبع نظام مراقبة ضغط الإطارات: إذ تُرسل مستشعرات الإطارات تلقائيًا إشارات لاسلكية تخترق الجدران والمركبات، مما يسمح لأجهزة استقبال لاسلكية صغيرة مخفية بالتقاطها دون أن تُرى.

وسيلة جديدة للتتبع السري
بما أن كل مستشعر يبث مُعرّفًا فريدًا ثابتًا، يُمكن التعرّف على السيارة نفسها مرارًا وتكرارًا دون قراءة لوحة الترخيص. وهذا يجعل التتبع القائم على نظام مراقبة ضغط الإطارات أرخص وأصعب اكتشافًا وأكثر صعوبة في التجنّب من المراقبة بالكاميرات، وبالتالي يُشكّل تهديدًا أكبر للخصوصية.

ولاختبار مدى جدية هذا الخطر، أنشأ الفريق شبكة من أجهزة الاستقبال اللاسلكية منخفضة التكلفة، وُضعت بالقرب من الطرق ومواقف السيارات. ولا تتجاوز تكلفة المعدات اللازمة 100 دولار أمريكي لكل جهاز استقبال. وفي المجمل، جمعوا أكثر من ستة ملايين رسالة من مستشعرات الإطارات من أكثر من 20,000 سيارة.

ويقول البروفيسور دومينيكو جوستينيانو، أستاذ باحث في معهد مدريد للدراسات المتقدمة: “تُظهر نتائجنا أنه يُمكن استخدام إشارات مستشعرات الإطارات هذه لتتبّع المركبات ودراسة أنماط حركتها. وهذا يعني أن شبكة من أجهزة الاستقبال اللاسلكية غير المكلفة يمكنها مراقبة أنماط السيارات بهدوء في بيئات العالم الحقيقي. ويمكن أن تكشف هذه المعلومات عن الروتين اليومي، مثل أوقات الوصول إلى العمل أو عادات السفر”.

ما كشفته الدراسة عمليًا
طور الباحثون أيضًا طرقًا لمطابقة الإشارات الصادرة من إطارات السيارة الأربعة. وقد مكّنهم ذلك من زيادة دقة تحديد وصول المركبات، أو تواجدها، أو التزامها بجداول زمنية منتظمة. وأظهرت الدراسة إمكانية التقاط الإشارات من السيارات المتحركة ومن مسافات تزيد عن 50 مترًا، حتى عندما تكون أجهزة الاستشعار داخل المباني أو في مواقع مخفية. وهذا يجعل التتبع السري ممكنًا من الناحية التقنية.

وبالإضافة إلى ذلك، تتضمن إشارات نظام مراقبة ضغط الإطارات قراءات ضغط الإطارات، والتي قد تكشف نوع المركبة أو ما إذا كانت السيارة أو الشاحنة تحمل أحمالًا ثقيلة. وهذا قد يتيح أشكالًا أكثر تطورًا من المراقبة.
ويؤكد البروفيسور أليسيو سكالينجي، طالب الدكتوراه السابق في معهد مدريد للدراسات المتقدمة والأستاذ المساعد الحالي في جامعة جامعة كارلوس الثالث بمدريد (UC3M)، على أنه “مع تزايد ترابط المركبات، ينبغي تصميم أجهزة الاستشعار، حتى تلك الموجهة للسلامة مثل نظام مراقبة ضغط الإطارات، مع مراعاة الأمن، لأن البيانات التي تبدو سلبية وغير ضارة يمكن أن تصبح مؤشرًا قويًا عند جمعها على نطاق واسع”.

دعوات إلى تنظيم وتعزيز الأمن
على الرغم من هذه المخاطر، فإن لوائح الأمن السيبراني الحالية للمركبات لا تتناول أمن نظام مراقبة ضغط الإطارات بشكل محدد. ويحذر الباحثون من أن مستشعرات الإطارات، في غياب التشفير أو المصادقة، تظل هدفًا سهلًا للمراقبة السلبية.

ويضيف الدكتور ياغو ليزاريبار، طالب الدكتوراه السابق في معهد مدريد للدراسات المتقدمة خلال فترة الدراسة، والباحث الحالي في شركة “أرماسويس” (Armasuisse) بسويسرا: “صُمم نظام مراقبة ضغط الإطارات للسلامة، لا للأمن. تُظهر نتائجنا ضرورة قيام المصنّعين والجهات التنظيمية بتحسين الحماية في أنظمة مستشعرات المركبات المستقبلية”.

لذا، يحث فريق البحث المصنّعين وصانعي السياسات على تعزيز الأمن السيبراني في السيارات المستقبلية، حتى لا تتحول أنظمة السلامة إلى أدوات لتتبع الأفراد.

جدير بالذكر أن الورقة البحثية، بعنوان “لا يمكن إخفاء خطواتك: استنتاج أنماط حركة السيارة من قياسات نظام مراقبة ضغط الإطارات السلبي”، قد قبلت للنشر في المؤتمر الحادي والعشرين لأنظمة ةخدمات الشبكة اللاسلكية التي يقيمه معهد مهندسي الكهرباء والإلكترونيات (IEEE WONS 2026).

*تمت الترجمة بتصرف
المصدر:

https://techxplore.com/news/2026-02-car-sensors-track.html

المهندس محمد جواد آل السيد ناصر الخضراوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *