الحياة، تلك الكلمة التي تحمل في طياتها كل شيء على هذه الأرض، من حياة إنسان، وحيوان، ونبات، وجماد. إنها مسيرة مستمرة، إما صعودًا نحو القمة أو هبوطًا إلى القاع. ولأننا جميعًا نسعى لتحقيق احلامنا لذا ننظر ونتطلع للأعلى، فإن الصعود للأسمى هو هدفنا، ورقي سلم الحياة بثبات هو وسيلتنا لتحقيق ذلك وفي مقالتنا هذه سوف يكون حديتنا عن صعود الانسان لسلم الحياة.

ففي سنوات الطفولة وتحت كنف الوالدين ورعايتهما؛ حيث يكون عقل الطفل حينها ورقة بيضاء، تتقبل بالتسليم لكل ما يُنقش فيها. ومع الانتقال للمرحلة التي تليها، تظل تلك الأحاسيس حاضرة، لكنها تمتزج ببدايات الاعتماد على الذات، وصقل الشخصية من خلال التعليم والخبرة المكتسبة.
وعند بلوغ العقدين الرابع والخامس، تلوح في الأفق بوادر الحكمة، ويبدأ الإنسان بالميل نحو التعقل والإتقان في كل ما يصنع. وصولاً إلى العقدين السادس والسابع، حيث يكتمل الرشد ويبلغ النضج ذروته، رغم ما قد يعتري الجسد من ضعف وما ينتاب النفس أحياناً من شعور بالثقل.
بالنسبة لي، وبصفتي أحد مخلوقات هذه الأرض، كان الصعود على هذا السلم واجبًا لازمًا منذ اللحظة الأولى التي وُجدت فيها. كانت العشر درجات (أعني بالدرجات هي السنوات من حياة الانسان) الأولى سهلة وميسورة، مرت سريعًا دون أن أشعر بها.
ثم توالت الدرجات العشر الثانية والثالثة، وكنتُ في أوج نشاطي وبهجتي وتفاؤلي، أواصل الصعود بخطى ثابتة.
وعندما وصلت إلى الدرجات العشر الرابعة والخامسة، بدأت أشعر بالثقة بنفسي. أدركت أنني أصبحتُ متقنًا للتسلق، ولدي من الوعي والفهم ما يجعلني أميز طريقي، حتى وإن تعثرتُ ووقعتُ أحيانًا. كانت تلك الأخطاء مجرد دروس زادتني مهارة. حيث يقول الله تعالى: {حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً} [الأحقاف: 15].

أما الدرجات العشر السادسة والسابعة، فقد بدأت أشعر فيها ببعض التثاقل والبطء. نظرتُ خلفي ووجدتُ أن همومي ومهامي قد شغلتني، وبدأ الخوف يساورني على ما أنجزته، خشية أن يضيع مني. وكذلك ما زاد من خوفي إني رأيت كثيرا من السلالم من حولي تنهار وتختفي بمن عليها وأعني بذلك من فقدتهم من أحبابي واصحابي وجيراني رحمهم الله.

وفي النهاية، وأنا أواصل تسلق هذا السلم، الذي بدا سهلًا في البداية، أصبحتُ على درجاته العليا. وجدتُ نفسي أمتلك من الخبرة والحكمة ما يمكّنني من التغلب على الصعاب والاستفادة من إنجازاتي. تحوّل واجبي من مجرد الصعود إلى واجب أسمى: أن أنقل تجاربي لأحبائي وأبنائي ومجتمعي، ليكونوا على استعداد لمواجهة صعودهم الخاص بكل اريحية وثقة تامة.

وذلك بالالتزام بالمبادئ والقيم والاستفادة من تجارب الآخرين وصحبة الكرام والابتعاد عن هوى النفس وكل ذلك مختزلا في الالتزام بتعاليم ديننا الإسلام القويم.

علوم القطيف مقالات علمية في شتى المجالات العلمية