شيخ معمر يبلغ 94 عامًا يوجه رسالته الأخيرة – ترجمة عدنان أحمد الحاجي

I’m 94… I Won’t Be Here Tomorrow. (My Last Message)
(شيخ معمر يبلغ 94 عامًا يوجه رسالته الأخيرة)
{مقطع فيديو متداول على قنوات التواصل الإجتماعية}

مدخل من المترجم
صحيح أن الرسالة لم تكن طويلة الذيل، وبدت عباراتها واضحة. إلّا أنها تبدو محملة بمعانٍ كبيرة جدّا، ورسائل مشفرة في كثير من الحالات، ومشحونة بعواطف تتجاوز بكثير معانيها الحرفية. لذا حاولت فك رموز معانيها حتى تصل إلى القاريء بسهولة أكثر وعمق أفضل.

( فحوى الرسالة )

حياة الإنسان قصيرة جدًا مهما طالت. أنا الآن في الرابعة والتسعين، أيامي أزفت ولم يبق إلا القليل قبل فراق الأحبة.

جمعتُ ثروة طائلة، وأصبحت صاحب جاه نافذ. لكن لن تبقى لا الثروة، التي طالما سعيت لجمعها، ولا حتى الجاه، ولم يعد أي منهما له قيمة الآن. المهم هو ما أحمله في جعبتي من أسرار ومشاعر، وسرديات لم أفصح لأحد عنها طوال سبعين عامًا. آن الأوان للتخلي عن أعبائها بكشفها للناس قبل رحيلي الوشيك.

حاذر من تأجيل الحياة بالانتظار الدائم لإنجازات مستقبلية لتحقيق السعادة. فغالباً ما يعتقد الناس طوال حياتهم أن السعادة ستبدأ “لاحقاً” – بعد التخرج، أو الحصول على وظيفة، أو الزواج، أو التقاعد – ويتعاملون مع اللحظة الحاضرة باعتبارها شيئٓٓا يجب تحمله بدلاً من عيشه. أدركت متأخراً أن هذه العقلية تؤدي إلى الندم، لأن الحياة ليست وجهة نصل إليها، بل هي لحظات يومية نمر بها. حتى الأيام العادية المملة – مثل يوم ممطر – هي جزء مما يجعل الحياة ذات معنى، وبمجرد أن تمر، لا يمكن استعادتها. توقف عن العيش في انتظار المستقبل وانخرط انخراطٓٓا كاملٓٓا في الحاضر، وقدر التجارب البسيطة الآن، لأن الوقت محدود وهذه اللحظات لن تدوم إلى الأبد.

الحقيقة الأولى: توقف عن العيش في المستقبل منتظرًا السعادة
طوال الأربعين سنة الأولى من حياتي كنت أنتظر، حين كنت في المرحلة الجامعية، كنت أنتظر التخرج، وكنت أقول لنفسي حينها ستبدأ حياتي. وحين حصلت على وظيفة، كنت أنتظر عطلة نهاية الأسبوع، كنت أقول لنفسي: حينها سأكون سعيدًا. وبعد أن تزوجت، أنتظرت أن يكبر الأطفال، وبعد أن كبر الأطفال، أنتظرت التقاعد.

تعاملت مع كل لحظة من حياتي وكأنها مجرد عقبة في وجه اللحظة التالية وعليّ ان أتجاوزها. كنت دائمًا أنظر إلى المستقبل ولم يخطر في بالي قط ان أنظر إلى كل لحظة باعتبارها جانبًا من حياتي. ظننت أن السعادة محطة، مثل محطة قطار أصل اليها.

لكن الآن، وأنا أنظر ورائي إلى سنوات حياتي الماضية، أدركت الحقيقة المُرّة أن الحياة لا تدور حول بلوغ هدف منطقي نهائي واحد في المستقبل تبدأ ببلوغه السعادة؛ بل إن المعنى الحقيقي للحياة وقيمتها يكمنان في التجارب واللحظات اليومية التي نمر بها ونعيشها ونتعلم منها والعلاقات الاجتماعية.

أتذكر جلوسي في مكتبي عندما كنت في الثلاثين من عمري، كان يوم ثلاثاء، وكان الجو ماطرًا. كان حالي حينئذ بائسّا. حدقت في ساعة يدي طويلًا، عقاربها تتحرك ببطء شديد، شعرت بالملل تمنيت لو كانت أسرع حتى ينتهي ذلك اليوم البائس. فبدلاً من أن أقدّر تلك اللحظات أو أعيشها، تمنيت أن تنتهي حياتي ساعةً بعد ساعة، يومًا بعد يوم.

والآن أشعر بندم عميق على كيف تعاملت مع ما مضى من لحظات حياتي. حتى تلك الأيام المملة – مثل يوم الثلاثاء الماطر – تعتبر جانبًا مما يجعل الحياة ذات معنى، وبمجرد أن مضت، لا يمكن أن تعود.

الآن كم تمنيت أن لو باستطاعتي إصلاح أخطائي، إلى درجة استعدادي لأضحي بكل ما أملك، بكل سنتٍ في حساباتي البنكية، فقط لأستعيد تلك الأوقات التي طالما تمنيت في يوم ما زوالها بسرعة، فقط لأستعيد ذكرى مثل ذلك الثلاثاء الماطر، فقط لأجلس على ذلك الكرسي مرة أخرى، حتى أشعر بالملل الذي كنت أشعر به حينئذ وأشم رائحة ذلك المطر مرة أخرى، وأستعيد قواي على المشي لأخرج في الهواء الطلق.

أنا متأكد إنك ايها المشاهد تمر بنفس الشعور وتردد نفس الأفكار وتقول؛ سأكون سعيدًا يومٓٓا ما، سأكون سعيدًا حين أحصل على ترقية، وسأكون سعيدًا بعد أجد شريك حياة واتزوج، سأكون سعيدًا حين يكون لديّ مال وفير وأصبح غنيٓٓا.

ما تفعله أنت بكل ذلك هو أنك تقايض حاضرك بمستقبلك، المستقبل الذي قد لا يأتي أبدًا. إياك ان تعيش المستقبل، منتظرٓٓا أن تحقق لك السعادة في المستقبل. فالفرصة موجودة ومهيأة اغتنمها. استمتع بفنجان القهوة، ولا تتسرع في احتسائه، بل استمتع بتلك اللحظات البسيطة.

لا تسأم من لحظات حياتك المملة فقد تتوق اليها في يوم ما. تأمل فيما حولك من جمال، اذ غالباً لا يُلتفت اليه في خضمّ الروتين اليومي المزدحم بالأعمال. اهتم بالعلاقات الاجتماعية وبالتواصل مع الناس، خاصة اولائك الأحباء والأصدقاء. “استمع إلى ضحكة صديق” عش كل لحظة مهما كانت بسيطة ستجد فيها المعنى والجمال والسعادة.

المهم ان لا تعش منتطرًا المستقبل، بل انخرط انخراطًا كاملًا في الحاضر، وقدر كل لحظة مهما كانت بسيطة قبل أن تندم، لأن الوقت لا يمهلك ودولاب الزمن يمشي بسرعة وتلك اللحظات لن تدوم إلى الأبد ولا يمكن استعادتها.

الحقيقة الثانية: الثروة المادية مهما بلغت لن تُشبع أو تُرضي.
قد يوفر المال الراحة والأمان، إلا أنه لا يُمكن أن يحل محل الحب أو العلاقات العاطفية. إعطاء الأوليّة للعلاقات الاجتماعية وقضاء وقت مع الأهل والأصدقاء، والاستمتاع بالتجارب المشتركة قبل فوات الأوان، تعتبر أهم بكثير من المكاسب المادية.

في النهاية، “الثروة” ستصبح بلا قيمة ساعة الرحيل – اذ لا يُمكن أن تضفي راحة أو معنى حقيقيًا، أو تعيد ما فات من لحظات الحياة، حتى تلك البسيطة منها. فالقيمة الحقيقية تكمن في التجارب المشتركة والعلاقات الاجتماعية، لا في الثروة المُتراكمة.

شخصيٓٓا قضيتُ خمسين عامًا في بناء إمبراطورية. أردتُ أن أكون ناجحًا، أردتُ أن أصبح شخصًا ذا شأن. كنتُ أعمل ستين ساعة في الأسبوع. كم عيد ميلاد مر ولم أشعر به، وكم ذكرى زواج لم احتفل بها. السبب؛ كنتُ مشغولًا حتى على مائدة العشاء في الرد على المكالمات الخاصة بالعمل، حتى أخبرتُ زوجتي أن كل ذلك هو لتأمين مستقبلنا. صحيح! راكمت الكثير من الأموال، واشتريتُ منزلًا كبير في حي متميز، واشتريتُ سيارة فاخرة بمقاعد جلدية، واشتريت ملابس باهظة الثمن جعلتني أبدو ذا جاهًا وشأنًا. ظننتُ أن هذه الباديات تُضيف قيمة على حياتي.

لكن وأنا في هذا السن، أدركتُ شيئًا جعلني أضحك على تفسي، لكنها كانت ضحكة جافة ومؤلمة، أدركت أني لم أتمكن من ان أخذ كل ذلك معي إلى قبري. فمنزلي الفاخر سيصبح ملكًا لآخر، وسيتغير كل شيء في ذلك المنزل، طلاء الجدران والأثاث وحتى سيارتي ستنتهي في ساحة الخردة.

أما الأموال، وخاصة في هذا العصر، حيث يقتصر وجودها في الغالب على أرقام على شاشة كومبيوتر، ولا يُمكنه توفير دعم عاطفي حقيقي أو مواساة انسانية حقيقية. فرغم أهمية المال للبقاء أو الراحة، إلا أنه لا يُمكنه أن يحل محل الحب أو الرفقة أو الألفة. فالمال لا يستطيع أن يواسيني ولا يُمكنه تلبية حاجاتي العاطفية أو التخفيف من شعوري بالوحدة في عتمة الليل. العلاقات الاجتماعية والمودة أثمن وأعمق بكثير من الثروة.

يقضي الناس حياتهم في العمل والادخار والتخطيط للمستقبل باستمرار، بالضبط كما تفعل السناجب في جمعها غير المتقطع للجوز. دائمًا براودنا شعور أن ما جمعناه عبر كافٍ، ونبقى عالقين في هذا النهم. لكننا لسنا سناجب، فكوننا بشرٓٓا نحن قادرون على أكثر من مجرد البقاء الغريزي؛ نمتلك الوعي والمشاعر والقدرة على عيش الحياة بالفعل. فإذا استمررنا في العيش فقط للتخطيط للمستقبل دون أن نعيش الحاضر فعلٓٓا، فإننا نصبح تدريجيًا أشباحٓٓا بلا حياة، منفصلين عن الواقع.

أتذكر لما كنت في الخامسة والأربعين من عمري، طلبت مني ابنتي أن ألعب معها في الحديقة. أرادت أن تريني خنفساء هناك. قلت لها: ليس الآن يا عزيزتي ، فقالت أبي مشغول، أبي لا يهتم إلّا بالمال، نظرت إليّ وانصرفت بعيون حزينة على عدم منحي إياها الاهتمام اللازم أو الحب أو التواجد معها في وقت كانت بأمسّ الحاجة إليّ فيه، واخترت العمل وكومة مال لن أتمكن في النهاية حتى من أخذها معي بعد فراقي الحياة. شعرت بالذنب وانتابني ًآلم شديد لتفريطي تلك اللحظات المفعمة بالحب، والتي لا تُقدّر بثمن ولا يمكن أن تعوض.

فإذا كنت ممن يهلك نفسه من أجل راتب يستلمه أخر الشهر، توقف وتأمل. إذا كنت ممن يضحي بعلاقاته لشراء أشياء لا يحتاجها، توقف وتأمل، فحاذر أن تضحي بعلاقاتك الاجتماعية القيّمة من أجل العمل أو المال أو الماديات غير الضرورية. فأصحاب العمل غالبًا ما ينظرون إلى الموظف على أنه قابل للاستبدال – فإذا استقلت أو حتى متّ، سيشغل موظف آخر وظيفتك بسرعة – لكن لا يمكن للعائلة ولا الأحباء أن يستبدلوك بغيرك، وسيشعرون بالحزن على فراقك. أعطِ الأولوية لمن سيبكون على فقدك، واستثمر وقتك وجهدك في الذين يحبونك ويقدرونك بالفعل قبل فوات الأوان، لا لوظيفتك أو لرؤساك، الذين لا يعتبرونك إلّا مجرد موظف يشغر وظيفة.

الحقيقة الثالثة: تواضع
عندما كنت شابًا، كنت فخورًا بنفسي، لم أُظهر ضعفي، لم أبادر أي أحد بالأعتذار، نادرٓٓا ما أقول عبارة “أحبك” لأي أحد، وذلك لاعتقادي بأن ذلك يجعلني أبدو ضعيفًا. لذلك أحطت قلبي بجدار، سميته قوة. لكنها لم تكن قوة، بل كانت ضعفٓآ وخوفًا. كان لي أخ اسمه توماس. تشاجرنا في 1978 لأسباب تافهة تمحورت حول المال، أو ربما يتعلق بشيء بسيط أخر.

لا أذكر حتى ما أثار ذلك الشجار، ولكنه كان جدالٓٓا عقيمٓٓا. ظننت أني على حق، بل لقد كنت أعلم أنني على حق، وطالبته بالاعتذار، لكنه كان عنيدًا ولم يعتذر.

لذا قاطعته ولم أتكلم معه، ظننت أني بذلك سألقنه درسًا، وانتظرته شهرًا ثم سنة ثم خمس سنوات حتى يعود إليّ حبوٓٓا مبديٓٓا اعتذازه. في كل عيد ميلاد، كنت أفكر في الاتصال به، لكن غروري منعني: لقد أساء إليك، كان عليه أن يتصل أولاً، وبعد عشر سنوات تلقيت مكالمة، لكن لم تكن من أخي توماس، بل من المستشفى. أخوك مصاب بجلطة دماغية حادة.

فارق على أثرها الحياة مباشرة، وكانت لفقده صدمة – فلم يكن هناك إنذار، ولا وقت للوداع، ولا فرصة لإصلاح ذات البين. حضرت جنازته ووقفت على نعشه، نظرت إلى وجهه الشاحب الفاقد لدفء الحياة، مما جعل واقع الفراق يبدو حقيقياً ومؤلماً. أدركت حينها أن ما ادعيته أني كنت محقٓٓا لا قيمة له. أضعت عشر سنوات من علاقتي بأخي، فقدت على أثرها ضحكاتنا وذكرياتنا المتبادلة. لم يكن لذلك مبرر عقلاني، بل كان لإشباع غروري الذي لم يكن له قيمة.

لاحظت أن البعض قد أعماهم الغرور والحقد، وجعلهم يلعبون على عامل الوقت، ويتصرفون وكأن لديهم وقتًا غير محدود لإصلاح العلاقات البينية ولا يبادرون بالتواصل مع الخصم، والاعتذار إليه، أو إعادة التواصل معه، بينما لا يدركون أن الحياة غير مضمونة والموت قد يأتي على حين غرة، وأن فرص تصحيح الأخطاء قد تضيع فجأة. وأن الانتظار طويلًا قبل المبادرة قد يؤدي إلى ندم دائم.

فإذا كنت تحب شخصًا، فأخبره اليوم وإذا كنت غاضبًا من شخص، سامحه اليوم، ليس من أجله بل من أجلك أنت، إذا كنت مخطئًا، اعتذر وتأسف له، تخلّ عن كبريائك وغرورك الماتع لك من التعبير عن الحب أو الاعتراف بالخطأ من ذلك قبل فوات الأوان. فالعناد والمشاعر المكبوتة ضد الطرف الاخر يصبح عبئًا عاطفيًا ثقيلًا قد يلازم الشخص طوال حياته ويؤدي إلى ندم عميق. في النهاية لا قيمة الّا للحب والتواصل، وما عداه مجرد سراب.

الحقيقة الرابعة: الخوف كاذب
في يوم ما كان لدي حلم حين كنتُ في الثانية والعشرين من عمري. أردتُ أن أصبح كاتبًا، أردتُ أن أكتب روايات، وكان لديّ دفتر مليء بالأفكار، لكني لم أوفق في تأليف الكتاب أبدًا، لماذا؟ لأنني كنتُ خائفًا، نعم، كنتُ خائفًا من الفشل. كنتُ خائفًا من أن هناك في الناس من ينتقد عملي ويضحك عليّ ويسخر مني، وأقع في إحراج.

فالخوف من طبيعته أن يدفع الناس للتخلي عن أحلامهم ويمنعهم من تحقيقها، موهمًا إياهم بأنهم غير أكفاء. ما فتأت بعدها من اختلاق الأعذار لتأجيل تحقيق هذا الحلم، مفضلّا الراحة والأمان وعدم المخاطرة، مُقنعًا نفسي بأني سأبدأ عندما أشعر بالاستقرار، أو حين يتوفر لدي وقت فراغ، أو حين أكون أكثر استعدادٓٓا. ففات الأوان.

قضيتُ حياتي أعمل على تحقيق حلم شخص آخر، لأنني كنتُ خائفًا جدًا من تحقيق أحلامي، والآن بلغت الرابعة والتسعين. يداي ترتعشان بشدة لدرجة أنني لا أستطيع الإمساك بالقلم. بصري أصبح ضعيفًا جدًا لدرجة أنني لا أستطيع أن أرى ما أكتب. فالكتاب الذي خططت أن أكتبه ما زال محتواه بداخلي، وحتمٓٓا سيموت وسيُدفن معي.

المأساة الحقيقية في الحياة ليست أن تموت جسديٓا، بل أن تسمح لأحلامك ومواهبك وأفكارك أن تموت في داخلك وذلك بالاستمرار في تأجيلها من وقت إلى أخر لتكون فيه أكثر استقرارًا أو أكثر استعددٓا، وهذا لن يأتي أبدًا.

فالمقبرة تعتبر “أغنى أرض على وجه الأرض” فهي مليئة بإمكانيات غير مستغلة – كتب لم تُكتب، وأدب لم يظهر للعيان، ومشاريع لم تنشأ، واختراعات لم تُفعل – جميعها مدفونة مع أصحابها، الذين كانوا خائفين جدًا أو مشغولين جدًا عن السعي وراء تحقيقها. تأجيل الأحلام بدافع الخوف أو الرغبة في الراحة قد يؤدي إلى ندم عميق، وأن إهدار الإمكانات وأنت ما تزال على قيد الحياة تعتبر المأساة الحقيقية الأكبر من الموت نفسه.

ممَّ تخاف؟ هل تخاف أن تبدو أحمقٓا، دعني أخبرك سرًّا من على فراش الموت. لا أحد يراك، الجميع مشغولون بأنفسهم. وحتى لو ضحكوا وسخروا منك، فماذا في ذلك؟

شخصيٓٓا أفضّل أن أكون رجلاً حاول على أن أكون رجلاً واقفٓا يتفرج ويتساءل ماذا لو؟ ماذا لو؟ هي أكثر عبارة مؤلمة في اللغة. تطارد الشخص إلى دار المسنين.

خض المخاطر، وتقبّل الفشل، لا تقلق ولا تعير آراء الآخرين أي اعتبار، وعش بكامل طاقتك الآن، لأن الزمن يمر سريعًا لا ينتظر أحدٓٓا، وحذاري من الخوف، فهو كاذب لأنه يبالغ في تجسيم الخطر ويُبقيك مترددٓٓا. تحتاج إلى شجاعة تُمكّنك من النهوض وتحقيق أحلامك. اترك الوظيفة التي تكرهها، انتقل إلى وظيفة تحبها. لا تخش الفشل. فإذا فشلت، إفشل ببراعة، إفشل مراراً وتكراراً، لكن لا تقف مكتوف الأيدي، لا تدع الخوف يتحكم بحياتك. قد يبدو الخوف كبيراً، لكنه لا أساس له، تجاوزه وامضِ قدمٓٓا.

أوشك وقتي على النهاية. قد أفرغت كل ما في جعبتي وتخلصت من أعباء القلق، تخلصت من أعباء الغرور، تخلصت من أعباء الخوف. أنا الآن مجرد إنسان، عارٍ كما ولدتني أمي. أنا الآن على وشك الرحيل من هذا العالم. لكن أنت ما زلتَ قادرًا على ذلك، ما زلتَ تملك الموهبة. المستقبل أمامك طويل، تنتظرك فرص كثيرة، لا تُضيّعها، لا تدعها تمرّ دون الاستفادة منها، وعشها بلحظاتها ولا تعشها وأنت نصف واعٍ، عالقًا في الروتين والتأجيل. مجرد كونك حيًا يعتبر أمرٓٓا استثنائيٓٓا ومعجزة في حد ذاتها، فالحياة نفسها ثمينة، وعليك أن تُقدّرها وتستغلها، بدلًا من أن تنتظر مستقبلٓٓا غير مضمون.

قبل أن أغمض عينيّ الآن وأستريح، أتمنى أن تكون كلماتي الأخيرة قد غرست بذرة في قلبك. عِش يا صديقي الشاب، عِش بقوة، عِش لحظات حياتك، لا تنتظر غدٓٓا، عِش الآن…. مع السلامة!

شاهد الفيديو:

المصدر الرئيس:

https://youtu.be/soFxeaTEoIo?si=YGZgsprZnIpxApYY

الأستاذ عدنان احمد الحاجي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *