AI can spark creativity — if we ask it how, not what, to think
(Brian Uzzi – بقلم: بريان اوزي[1])
تُظهر الدراسات التي تهدف إلى تعزيز الإبداع البشري أن الأفراد يُبدعون عندما يتلقون الدعم من الآخرين الذين يُرشدونهم إلى طرق جديدة للابتكار.
يتمتع الذكاء الاصطناعي بإمكانية أن يصبح شريكًا إبداعيًا للباحثين. وقد تكون الروبوتات مفيدة في توليد الأفكار ومناقشتها، وتصوير المفاهيم بطرق مبتكرة، أو استكشاف المعلومات في مجالات مختلفة. ومع ذلك، غالبًا ما يكون العكس هو الصحيح في الواقع العملي، إذ تُقلل الروبوتات من الإبداع.

وبصفتي باحثًا قضيتُ 30 عامًا في دراسة الإبداع البشري، أعتقد أنني أعرف السبب. فعندما يُدخل عالمٌ مجموعة بيانات إلى روبوت ويقول “أعطني فرضيات لاختبارها”، فإنه يطلب من الروبوت أن يكون هو المُبدع، لا شريكًا إبداعيًا. ويميل البشر إلى قبول الأفكار التي تُنتجها الروبوتات، مُفترضين أن معرفة الروبوت تتجاوز معرفتهم. وعندما يفعلون ذلك، ينتهي بهم الأمر إلى استكشاف عدد أقل من السُبل الممكنة لإيجاد حلول لمشكلتهم.
والحل، في رأيي، ليس في التخلي عن استخدام الذكاء الاصطناعي، بل في أن يتعلم الباحثون كيفية استخدام الروبوتات لتعزيز إبداعهم.
أعمل حاليًا على اختبار للتفكير الإبداعي السريع يُسمى مهمة التداعي المتباين (DAT)، والذي أعتقد أنه يُشير إلى طريقٍ مُناسب. ويُمنح المشاركون أربع دقائق لابتكار عشرة أسماء تختلف عن بعضها البعض دلاليًا قدر الإمكان. وهذه مهمة صعبة. فعندما يُفكر شخص ما في كلمة “ملكة”، على سبيل المثال، فإنه يميل إلى استحضار كلمات ذات صلة مثل “ملك” أو “فارس” – وهي ظاهرة تُعرف باسم تثبيت الفكر.
ويفترض معظم المشاركين أن الروبوت سيتفوق عليهم إذا طلبوا منه أداء هذا الاختبار. لكنني وزملائي وجدنا أن متوسط درجات الروبوت والبشر متساوية تقريبا (D. Wang et al. Nature Hum. Behav. https://doi.org/hbhxbp; 2025).
وفي المقابل، تُظهر دراسة متابعة أولية أنه إذا طلب المشاركون من الروبوت عملية لتحسين أدائهم، فإن درجاتهم ترتفع بشكل ملحوظ. ويقترح الروبوت خطوتين. أولاً، التفكير في عشر فئات من الكلمات – المواصلات، الإلكترونيات، الثدييات، وما إلى ذلك. وثانياً، اختيار كلمة واحدة من كل فئة. وتُقلل هذه العملية من تأثير التثبيت الفكري وتحافظ على تنوع الأفكار بين المشاركين، حيث يختار كل منهم فئات كلمات مختلفة. وهكذا، يتعاون المبتكر والروبوت.
وتشير هذه التجربة إلى أنه عند التعاون مع الروبوتات، ينبغي على الناس ألا يسألوا عما يفكرون فيه، بل كيف يفكرون. وتؤكد الدراسات المتعلقة بالإبداع البشري هذه الفكرة.
وغالبًا ما يكون الإبداع البشري مزيجًا من مسارات غير متوقعة، ومنعطفات غير متوقعة، ولحظات من الصدفة. ولكن وراء هذا التعقيد الظاهري، كشفت الدراسات عن بعض المبادئ العامة لتعزيز الإبداع في المجموعات.
فعلى سبيل المثال، لا يُظهر المتعاونون المتميزون ذكاءهم للآخرين، بل يُظهرون مدى ذكاء أعضاء المجموعة الآخرين. إن الرغبة في استعراض الذكاء أمر منطقي، فجميعنا نرغب في إبراز قيمتنا. ولكن، في دراسات العلوم والفنون والتعليم والأعمال، لاحظتُ أن أكثر التعاون إبداعًا وإنتاجيةً باستمرار كان ذلك الذي بناه أشخاص ساعدوا الآخرين على اكتشاف إمكاناتهم. ذلك لأن جعل الآخرين يشعرون بالذكاء يُزيل خوفهم من النقد، ويُرسي أساسًا نفسيًا متينًا لتعاون مثمر. وبالمثل، يُحقق الروبوت أفضل النتائج عندما يُساعد الباحثين على اكتشاف إمكاناتهم، لا أن يحل محلها.
ومبدأ آخر هو أنه للحصول على أفكار جيدة، تحتاج إلى معرفة العديد من الأشخاص الذين لديهم أفكار مختلفة. ومع أننا غالبًا ما نتصور الإنجازات على أنها لحظات إلهام مفاجئة، إلا أن الإبداع غالبًا ما يكون نقل فكرة أو اختراع أو رؤية من مجال إلى آخر. فهندسة الأوريغامي، على سبيل المثال، استوردت مبادئ طي الأوريغامي في الحل الهندسي، لإيجاد حل هندسي لإحدى أصعب المشكلات في مجال السفر الفضائي: نقل الأجسام الكبيرة، كالألواح الشمسية، في المساحات الضيقة. وبالمثل، يمكن للروبوتات أن تساعد الباحث على ربط أفكار من مجالات أخرى، كميكانيكا الموائع والأدب الروسي، والتي ربما لم تكن لتخطر بباله لولاها، مما يُحفز الإبداع.
ويُطبّق هذان المبدآن عندما يطلب البشر من روبوتات الذكاء الاصطناعي عملية استدلالية، بدلاً من إجابات جاهزة. وتُوفر هذه العملية إطارًا مرنًا يُمكن للمبتكرين إثراؤه بأفكارهم وتفسيراتهم ولمساتهم الخاصة. ولأن الروبوت لا يُقدم حلولاً جاهزة، فإن هذا النهج يتجنب الاعتماد المفرط على إجاباته.
وقد تكون هذه الطريقة مفيدة في العديد من مجالات البحث. تخيّل أنك تدرس عدم المساواة، لكن النماذج الاجتماعية لا تستطيع تفسير الظواهر التي تلاحظها. فبدلاً من سؤال الروبوت عن سبب قصور هذه النماذج، اسأله عن كيفية التفكير في توليد تفسيرات جديدة. أو تخيّل أنك تدرس تأثير دواء ما على سلوك فأر. وبدلاً من سؤال الروبوت عن الأساس العصبي للتغيرات السلوكية، اطلب منه مساعدتك في تحليل الأدلة المتضاربة حول التأثيرات البيولوجية للدواء.
وقد يعترض البعض بأن استخدام الذكاء الاصطناعي في العمليات الإبداعية سيُقيّد التفكير إلى حدٍ ما. فعلى سبيل المثال، ينصح الروبوت في تجربتنا على مهمة التداعي المتباين (DAT) المشاركين دائمًا باتباع نفس الأسلوب. ولكن العمل مع الروبوت كشريك فكري يدور حول دراسة مسارات الاستدلال، وتحدي الافتراضات، واستكشاف الغموض. وهذا من شأنه أن يُوسّع آفاق التفكير بشكلٍ كبير.
ويملك الذكاء الاصطناعي القدرة على تعزيز التعاون الإبداعي. فإذا استطاع الباحثون تسخير الذكاء الاصطناعي للمساعدة في استخلاص أفكار أصيلة أو ربط الأفكار ذات الأصول المتباينة، يُمكننا بناء شراكات تتجاوز المألوف وتُعزز الابتكار العلمي.
*تمت الترجمة بتصرف
المصدر:
https://www.nature.com/articles/d41586-026-00049-2
الهوامش:
[1] عالم اجتماع أمريكي وأستاذ كرسي “ريتشارد إل. توماس” للقيادة في كلية كيلوج للإدارة بجامعة نورث وسترن في مدينة إيفانستون، بولاية إلينوي، في الولايات المتحدة المتحدة. المصدر: ويكيبيديا.

علوم القطيف مقالات علمية في شتى المجالات العلمية