القمر الأزرق – بقلم الفلكي سلمان الرمضان

ظهر في الفترة الأخيرة ، ومع انتشار الإعلام الرقمي ، والتواصل الأجتماعي ، مصطلح القمر الأزرق ، وهو مصطلح غير فلكي ، ومع ذلك إرتبط بالفلك مع اكتمال القمر في مواعيد معينة.

في الأصل يعود هذا المصطلح من حيث أن كل شهر شمسي يتخلله اكتمال للقمر حيث تتشكل أطوار القمر في الشهر الإقتراني (الفترة بين إقترانين متتاليين للقمر والشمس) ، في فترة متوسطها 29.53 يوما ، وهذا يعني أن دورة أطوار القمر تتكرر 12.37 مرة سنويا ، وحيث أن كل فصل من فصول السنة الأربعة يحتوي ثلاثة أشهر وبالتالي فيها ثلاثة أقمار مكتملة ، وبسبب تلك الكسور في مدة الدوران والتكرار يحصل اكتمال زائد للقمر في أحد الفصول ، وحيث لكل قمر مكتمل اسم محدد في بعض الثقافات الغربية كقمر الحصاد وقمر الصيادين وقمر الثلج وقمر الذئب والفراولة وهكذا للأقمار الأثني عشر المكتملة ، ولايوجد للزائد اسم فسموه بالقمر الأزرق لكونه حدث نادر أو لايتكرر من المقولة الأنجليزية (Once in a Blue Moon) ، وحدد لها القمر الثالث في الفصل ، وذلك بسبب كنسي يعود لموعد تحديد عيد الفصح والصوم بعد القمر المكتمل الأخير في فصل الشتاء. وهكذا كان القمر الأزرق هو الثالث الذي يأتي في فصل مكون من أربعة أقمار مكتملة.

لكن في القرن العشرين أصبحت التسمية تطلق أكثر على القمر الثاني المكتمل في شهر شمسي واحد كحال شهر مايو 2026 حيث اكتمل الأول في 1 منه ، وسيكون الثاني في 31 ، ويتكرر ذلك كل 2.7 سنة ، وسبب التسمية مقال خاطيء لأحد هواة الفلك وهو جيمس هاو برويت الذي أشار لذلك خطأ في مقال نشره في مجلة (skyandtelescope) في عدد مارس 1946 ، ولم ينتشر ذلك إلا في ثمانينيات القرن العشرين حين اذاعته إحدى محطات الراديو الشعبية ، ثم انتشر في المسابقات التافهة ، لكنه ينتشر حاليا على أنه القمر الأزرق أكثر وأشهر.

وهكذا أصبح لدينا نوعان من القمر الأزرق أحدها فصلي وهو الثالث في فصل من فصول السنة مكون من أربعة أقمار مكتملة ، وشهري وهو الثاني المكتمل في شهر شمسي واحد.

وفي هذا العام 2026 ، سيكون لدينا قمر أزرق في مايو ، وفي عام 2037، سيكون لدينا قمر أزرق في شهرين هما يناير ومارس ، وبدون قمر مكتمل في فبراير ، كما حصل سابقا في 1999، وتكرر في 2018.
فيما سيكون لدينا عام واحد فيه قمر أزرق فصلي وفي نفس الوقت قمر أزرق شهري وهو عام 2048 ، حيث سيكون القمر الأزرق الشهري في 31 يناير ، فيما القمر الأزرق الموسمي في 23 أغسطس.

هل يتحول القمر للون الأزرق؟

لن يتغير لون القمر للأزرق في كل الحالات ، بل سيبدو بلونه الطبيعي المعتاد ، وسبق فعلا رصد أقمار تميل للون الأزرق ، ولكن ذلك كان لأسباب طبيعية ، سببها ثوران بركان ، أو حرائق غابات ، كما حصل في القرن التاسع عشر والقرن العشرين سابقا.

*الأستاذ سلمان الرمضان باحث وخبير ومهتم بشؤون الفلك.

الفلكي سلمان آل رمضان

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *