Light or Darkness?
{عندما يدّعي الأعمى أنه يعرف الفرق بينهما}
[تمت الترجمة الى العربية بمساعدة الذكاء الاصطناعي وبتصرف من قبل الكاتب]
عرفنا قيمة النور لوجود الظلام. فالمعنى يولد من التباين، والتمييز لا يتحقق إلا بوجود النقيضين معًا. لكن ماذا يحدث حين نفقد القدرة على المقارنة، أو نتوهم أننا لم نحتج إليها أصلًا؟
المسألة ليست أيهما أفضل، بل كيف نعرّف كلًّا منهما. فالنور حين يمر عبر قناعاتنا قد يتبدل لونه، والظلام حين تصوغه مخاوفنا أو ولاءاتنا أو أفكارنا يتغير شكله. نحن لا نرى بأعيننا فقط، بل نرى من خلال افتراضاتنا. فإذا وافق الواقع ما نؤمن به مسبقًا سميناه نورًا، وإذا خالفه أطلقنا عليه ظلامًا.

كل طرف يزعم أنه يقف في صف النور، وكل صراع يُقدَّم على أنه مواجهة مع العتمة. لكن الكلمات نفسها لا تعني الشيء ذاته عند الجميع. ما يراه بعضهم إشراقًا يراه آخرون غروباً، وما يُسمّى تقدمًا عند فئة يُعدّ تأخرًا عند أخرى. التوتر لا ينشأ من غياب النور أو حضور الظلام، بل من اليقين المطلق الذي يدّعي امتلاك تعريفهما.
وهنا يظهر العمى. ليس عمى البصر، بل عمى البصيرة. أولئك الذين أغلقوا نوافذهم الداخلية، ومع ذلك يتحدثون بثقة وسلطة عما يضيء وما يحجب. لا يقارنون لأنهم لا يعترفون بمرجعية خارج ذواتهم، إذ يرون أنفسهم المرجع الوحيد. لا يشكّون لأن الشك عندهم ضعف. يرون أنفسهم مصدر النور وميزانه وحارسه. إن تقدموا فذلك إشراق، وإن عارضهم غيرهم فذلك ظلام.
ويشتد الخطر حين يلتقي العمى بالسلطة. فالسلطة لا تكتفي بحمل الآراء، بل تحوّلها إلى واقع مفروض على الجميع. حين يمتلك العميان القوة، تتحول تعريفاتهم إلى مسلّمات، ورؤاهم إلى سياسات، واختياراتهم إلى معايير ملزمة. ما يرونه مباحًا يصبح مباحًا، وما يخشونه يُحظر ويمنع. لا يخطئون التمييز فحسب، بل يُلزمون الآخرين بالسير وفق ما يرونه، كأن رؤيتهم لا تقبل النقاش.
في تلك اللحظات، يصبح الفرق بين التمييز والقرار الفوقي فارقًا مصيريًا. قد يُعلن عن طريقٍ أنه مشرق، لكن إن لم يُختبر بتواضع وانفتاح، فقد ينتهي إلى عتمة وهو لا يزال يحمل اسم النور.
لعل أول شروط النور الحقيقي هو الشجاعة في الاعتراف باحتمال الخطأ، وترك نافذة مفتوحة لنسمات أخرى، وصوت آخر، وضوء لم نألفه بعد. فأخطر أشكال الظلام ليس غياب الضوء، بل سلطة من لا يبصر، ويصرّ على أنه يرى.
وحين يمسك العمى بزمام القوة، لا يعود السؤال هل النور والظلام موجودان، بل من يملك حق تعريفهما، ومن يُجبر على العيش داخل هذا التعريف.
وإذا تحوّلت عدسة واحدة إلى العدسة الوحيدة المسموح بها، خفت صوت التمييز حتى يكاد يختفي. ليست المشكلة في أن نملك قناعة، بل في أن نخشى إخضاعها للفحص. فالفكرة التي لا تحتمل السؤال، تضعف وإن بدت صلبة.
النضج الحقيقي أن نستطيع استضافة فكرة دون أن نستسلم لها، وأن نصغي دون أن نفقد ذواتنا. الحوار يمتحن عمقنا، أما الجدل فيسعى إلى الغلبة. بينهما فرقٌ بين من يبحث عن حقيقة، ومن يبحث عن انتصار.
وحتى في الإيمان، تذكّرنا النصوص بأن القناعة لا تُفرض. «لا إكراه في الدين» البقرة 2:256
فالإيمان دعوة تُفتح لها القلوب، لا قيد يُغلق به على العقول.
قد يعتقد البعض أن للتحكم تأثيرًا كبيرًا، لكنه لا يصنع نموًا حقيقيًا دائمًا. النمو الحقيقي يحتاج فسحة، والوعي يحتاج مجالًا يتحرك فيه بحرية. فالنور الذي يخشى المساءلة ليس نورًا كاملًا، واليقين الذي لا يقبل المراجعة يقترب من الظلام وهو لا يشعر.
ولعل في هاتين الآيتين تذكيرًا صامتًا بأن النور يُعرَف بأثره، لا بصوته:
«اللّه نور السموات والأرض» النور 35
«اللّه وليّ الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور، والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات» البقرة 257.

*المهندس سعيد المبارك – مهندس بترول ومستشار في الحقول الذكية و التحول الرقمي ورئيس قسم الطاقة الرقمية بجمعية مهندسي البترول العالمية ، فاز بجائزة جمعية مهندسي البترول للخدمة المتميزة. ألقى محاضرات كثيرة في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن وجامعة الملك سعود بالرياض وفي محافل كثيرة أخرى. مؤلف كتاب “أي نسخة من التاريخ ليست إلاّ رواية”.
رابط المقال الأصلي باللغة الإنجليزية:
https://www.linkedin.com/feed/update/urn:li:ugcPost:7430644758068269056/
علوم القطيف مقالات علمية في شتى المجالات العلمية