الأمثال الشعبية القطيفية (الخليجية)، تراثًا شفويًا حيًّا، وذاكرةً اجتماعية تختزل خبرة الإنسان مع الحياة، وتكشف ملامح وعيه الأخلاقي، وسلوكه اليومي، ونظرته إلى العمل والعلاقات والزمن. فالأمثال هنا لا تُعرض باعتبارها عبارات دارجة فحسب، بل تُقرأ كنصوص إنسانية مكثّفة، ونتاج عقل جمعيٍّ صاغ حكمته عبر التجربة والممارسة.
{ أكل وراحة ونومة في البراحة }
يُضرَب هذا المثل الشعبي القطيفي في وصف الإنسان العاطل عن العمل والفعل، الذي يستهلك أيامه في الأكل والراحة والنوم، دون هدفٍ يُسعى إليه أو أثرٍ يُترك وراءه. وهو مثل ساخر في لفظه، شديد في معناه، يعكس نظرة المجتمع الناقدة لمن يبدّد الزمن ويهدر طاقته فيما لا نفع فيه.
تقوم صورة المثل على تتابع ثلاثي مقصود وهو الأكل، ثم الراحة، ثم النوم، وكلها أفعال طبيعية وضرورية في حياة الإنسان، غير أن اجتماعها في هذا السياق، دون ما يتخللها من عمل أو سعي، يجعلها رمزًا للبطالة والخمول. وتأتي عبارة “في البراحة” لتُكمل المشهد؛ فالبراحة، وهي الساحة المفتوحة، توحي بالفراغ، والاتساع الخالي من الغاية، وكأن الزمن يُقضى في فضاء بلا حدود ولا اتجاه.
يُقال هذا المثل فيمن لا يشغل وقته بشيء ذي قيمة، ولا يحمل همًّا لعمل أو مسؤولية، بل يترك الأيام تمر عليه كما تمر عليه النعمة، دون مبادرة أو طموح. وهو لا يقتصر على البطالة المهنية فحسب، بل يشمل كل من يعيش حالة تعطّل فكري أو اجتماعي، حيث يغيب الإنجاز ويُستبدل بالكسل والتسويف.
ويكشف المثل في عمقه عن وعيٍ شعبيّ بأهمية الزمن بوصفه رأس مال الإنسان الحقيقي. فالوقت الذي لا يُستثمر في عملٍ أو تعلمٍ أو نفعٍ يُعدّ وقتًا ضائعًا، مهما كان مريحًا أو ممتعًا في ظاهره. ومن هنا، فإن السخرية في المثل ليست من الراحة بحد ذاتها، بل من تحوّلها إلى أسلوب حياة دائم، يقتل الهمة ويُطفئ روح المبادرة.
كما يحمل المثل بعدًا اجتماعيًا واضحًا؛ فالشخص الذي يعيش على هذا النحو يُنظر إليه بوصفه عبئًا لا إضافة، لا يُسهم في حركة المجتمع ولا في تطوره. وهو نقدٌ غير مباشر للإتكالية، وللإعتماد على الآخرين، وللعيش على هامش الحياة دون مشاركة حقيقية فيها.
وفي سياق أوسع، يمكن قراءة المثل بوصفه تحذيرًا من الانزلاق في دائرة الفراغ؛ فالبطالة لا تسرق الوقت فقط، بل تسرق المعنى، وتُضعف الشعور بالقيمة الذاتية، وتُفضي في كثير من الأحيان إلى الإحباط والضياع. فالإنسان خُلق للحركة والعمل، لا للسكون الدائم.
وهكذا، يختصر مثل “أكل وراحة ونومة في البراحة” موقفًا أخلاقيًا واجتماعيًا واضحًا وهو ان الحياة لا تُقاس بما نستهلكه من راحة، بل بما نتركه من أثر. ومن يكتفي بالأكل والنوم وتمضية الوقت في الفراغ، يعيش جسدًا بلا رسالة، وأيامًا بلا معنى، حتى وإن بدت مريحة في ظاهرها.
يُضرَب هذا المثل الشعبي القطيفي في وصف الإنسان العاطل عن العمل والفعل، الذي يستهلك أيامه في الأكل والراحة والنوم، دون هدفٍ يُسعى إليه أو أثرٍ يُترك وراءه. وهو مثل ساخر في لفظه، شديد في معناه، يعكس نظرة المجتمع الناقدة لمن يبدّد الزمن ويهدر طاقته فيما لا نفع فيه.
تقوم صورة المثل على تتابع ثلاثي مقصود وهو الأكل، ثم الراحة، ثم النوم، وكلها أفعال طبيعية وضرورية في حياة الإنسان، غير أن اجتماعها في هذا السياق، دون ما يتخللها من عمل أو سعي، يجعلها رمزًا للبطالة والخمول. وتأتي عبارة “في البراحة” لتُكمل المشهد؛ فالبراحة، وهي الساحة المفتوحة، توحي بالفراغ، والاتساع الخالي من الغاية، وكأن الزمن يُقضى في فضاء بلا حدود ولا اتجاه.
يُقال هذا المثل فيمن لا يشغل وقته بشيء ذي قيمة، ولا يحمل همًّا لعمل أو مسؤولية، بل يترك الأيام تمر عليه كما تمر عليه النعمة، دون مبادرة أو طموح. وهو لا يقتصر على البطالة المهنية فحسب، بل يشمل كل من يعيش حالة تعطّل فكري أو اجتماعي، حيث يغيب الإنجاز ويُستبدل بالكسل والتسويف.
ويكشف المثل في عمقه عن وعيٍ شعبيّ بأهمية الزمن بوصفه رأس مال الإنسان الحقيقي. فالوقت الذي لا يُستثمر في عملٍ أو تعلمٍ أو نفعٍ يُعدّ وقتًا ضائعًا، مهما كان مريحًا أو ممتعًا في ظاهره. ومن هنا، فإن السخرية في المثل ليست من الراحة بحد ذاتها، بل من تحوّلها إلى أسلوب حياة دائم، يقتل الهمة ويُطفئ روح المبادرة.
كما يحمل المثل بعدًا اجتماعيًا واضحًا؛ فالشخص الذي يعيش على هذا النحو يُنظر إليه بوصفه عبئًا لا إضافة، لا يُسهم في حركة المجتمع ولا في تطوره. وهو نقدٌ غير مباشر للاتكالية، وللاعتماد على الآخرين، وللعيش على هامش الحياة دون مشاركة حقيقية فيها.
وفي سياق أوسع، يمكن قراءة المثل بوصفه تحذيرًا من الانزلاق في دائرة الفراغ؛ فالبطالة لا تسرق الوقت فقط، بل تسرق المعنى، وتُضعف الشعور بالقيمة الذاتية، وتُفضي في كثير من الأحيان إلى الإحباط والضياع. فالإنسان خُلق للحركة والعمل، لا للسكون الدائم.
وهكذا، يختصر مثل “أكل وراحة ونومة في البراحة” موقفًا أخلاقيًا واجتماعيًا واضحًا وهو ان الحياة لا تُقاس بما نستهلكه من راحة، بل بما نتركه من أثر. ومن يكتفي بالأكل والنوم وتمضية الوقت في الفراغ، يعيش جسدًا بلا رسالة، وأيامًا بلا معنى، حتى وإن بدت مريحة في ظاهرها.

علوم القطيف مقالات علمية في شتى المجالات العلمية