تراكم النفايات في غابات المانغروف الاستوائية يُهدد التنوع البيولوجي والمجتمعات المحلية – ترجمة* محمد جواد آل السيد ناصر الخضراوي

Litter accumulation in tropical mangroves threatens biodiversity and local communities
(University of Barcelona, edited by Gaby Clark, reviewed by Robert Egan – تقديم: جامعة برشلونة، تصحيح: غابي كلارك، مراجعة: روبرت إيغان)

ملخص: تراكم النفايات في غابات المانغروف الكولومبية، وخاصة بالقرب من المناطق الحضرية، يتكون بشكل أساسي من البلاستيك، ويصل تركيزه إلى 2.5 قطعة/م² في غابات المانغروف الهامشية. وتتحلل هذه النفايات العالقة إلى جزيئات بلاستيكية دقيقة، مما يُهدد التنوع البيولوجي وتوازن النظام البيئي والمجتمعات المحلية. ويُعد تحسين إدارة النفايات والحد من استخدام البلاستيك ذي الاستخدام الواحد أمرًا ضروريًا للتخفيف من هذه المشكلة.

( المقالة المترجمة )

أصبحت أشجار المانغروف، التي تنتشر عادةً في المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية، بمثابة مصائد طبيعية للنفايات البرية والبحرية. وتتمتع جذور هذه الأشجار، المعروفة باسم أشجار المانغروف، بقدرة هائلة على احتجاز النفايات – من البر والبحر على حد سواء – والتي تتحلل تدريجيًا حتى تُدفن في قاعها الطيني.

بقايا ثلاجة مدفونة في مستنقعات أشجار المانغروف في قناة سميث بجزيرة سان أندريس (البحر الكاريبي الكولومبي). حقوق الصورة: أوستين غارسيس.

وقد حذرت مقالة نُشرت في مجلة “التلوث البيئي” (Environmental Pollution) [Macrolitter trapping in mangroves: Insights from forest structure and local community knowledge – ScienceDirect] من أن تراكم النفايات يُهدد التوازن البيئي والتنوع البيولوجي لهذه النظم البيئية، فضلًا عن رفاهية المجتمعات المحلية المجاورة التي تعتمد على الموارد التي توفرها أشجار المانغروف.

وتُحلل هذه الدراسة، ولأول مرة وعلى نطاق واسع، مدى انتشار التلوث الناتج عن النفايات في غابات المانغروف في كولومبيا. والمؤلفان الأولان للمقال هما أوستين غارسيس-أوردونيز [زميل ما بعد الدكتوراه] والبروفيسور ميكيل كانالز، من كرسي جامعة برشلونة للاقتصاد الأزرق المستدام ومجموعة الأبحاث الموحدة في علوم الأرض البحرية بكلية علوم الأرض في جامعة برشلونة.

أما المؤلفان المشاركان في الدراسة فهما ديانا روميرو-داتشياردي، من معهد “خوسيه بينيتو فيفيس دي أندريس” للبحوث البحرية والساحلية في كولومبيا (INVEMAR)؛ ومارتن ثيل، من مركز سميثسونيان للأبحاث البيئية (الولايات المتحدة) والجامعة الكاثوليكية الشمالية (تشيلي).

ملخص تصويري. المصدر: مجلة التلوث البيئي (2026). الرابط: DOI: 10.1016/j.envpol.2025.127550

مشكلة بيئية خطيرة
تقع غابات المانغروف الأكثر تضررًا من النفايات بالقرب من المدن الساحلية الكولومبية، مثل كارتاخينا دي إندياس، وبارانكيا، وريوهاتشا (على ساحل البحر الكاريبي)، وباهيا سولانو، وبوينافينتورا، وتوماكو (على ساحل المحيط الهادئ).

ويقول أوستين غارسيس-أوردونيز، الذي يتابع حاليًا دراسة الدكتوراه في برنامج الجغرافيا البحرية التابع لمركز أبحاث البيئة البحرية (مركز سميثسونيان للأبحاث البيئية) تحت إشراف مارتن ثيل: “في ضواحي المدن الساحلية والمناطق الريفية المطلة على المحيط الهادئ، يتفاقم الوضع بسبب نقص خدمات جمع ومعالجة النفايات الكافية. ونتيجة لذلك، تُستخدم غابات المانغروف المجاورة غالبًا كمكبات نفايات عشوائية، على الرغم من وجود تراكمات للنفايات أيضًا في غابات المانغروف التابعة للمناطق البحرية المحمية، مثل تلك الموجودة في جزيرة سان أندريس في البحر الكاريبي”.

تصل معظم النفايات إلى غابات المانغروف عبر الأنهار ومياه الأمطار والتيارات المدية.

يقول البروفيسور ميغيل كانالز، الأستاذ في قسم ديناميكيات الأرض والمحيطات بجامعة بافالو ومدير كرسي الاقتصاد الأزرق المستدام بالجامعة: “بالإضافة إلى العوامل الطبيعية، وبغض النظر عن بُعدها عن المراكز الحضرية، يُعدّ تركيز مصادر التلوث النشطة في بيئة أشجار المانغروف عاملاً حاسماً.

تتراكم أكبر كميات النفايات، وخاصة البلاستيك، في أشجار المانغروف الهامشية، وهي نوع من الغابات ينمو على حواف الخلجان والبحيرات المفتوحة، حيث تتعرض لتأثير المد والجزر”.
ويضيف البروفيسور كانالز: “يتعرض هذا النوع من أشجار المانغروف لتأثير المد والجزر والتيارات الساحلية، التي تحمل الحطام العائم نحو الساحل. ويمكن اعتبار أشجار المانغروف الهامشية مصارف كبيرة للنفايات البحرية، حيث يتراكم فيها حوالي 2.5 قطعة لكل متر مربع”.

وفي غابات المانغروف الساحلية، التي تشغل ضفاف الأنهار والجداول والسهول الفيضية، وفي غابات المانغروف الحوضية، التي تتشكل حول الخلجان والمداخل العميقة ذات التأثير المدّي الضئيل، تكون كمية القمامة أقل من 0.4 قطعة لكل متر مربع.

تراكم النفايات العالقة على أرضية أشجار المانغروف
مع مرور الوقت، تتحلل النفايات العالقة وتتراكم على أرضية أشجار المانغروف. ويحذر غارسيس أوردونيز قائلاً: “تتفتت المواد البلاستيكية ببطء بفعل الشمس وديناميكيات المياه وتفاعلها مع كائنات المانغروف، مثل القباقب [سرطانات البحر]، مما يُنتج شظايا أصغر فأصغر تُدفن تدريجياً، ما يُعزز بقاءها على المدى الطويل: وهذا ما يُعرف بـ‘كربون البلاستيك في التربة‘”.

وتُعزز بنية جذور الأشجار التي تُشكل أشجار المانغروف هذه العملية. إذ تحبس الجذور القوية لأشجار المانغروف الأحمر (ريزوفورا مانغل Rhizophora mangle) الحطام، الذي يتشابك أكثر في نظام جذور المانغروف بفعل المد والجزر. وبالمثل، تحتفظ الجذور الهوائية (الجذور التنفسية) لأشجار المانغروف الأسود (أفيسينيا غرمينانز Avicennia germinans) وأشجار المانغروف الأبيض (لاغونكولاريا راسيموزا Laguncularia racemosa) بالحطام أيضاً.

ويمكن لبعض أنواع البلاستيك أن تُعاد تحريكها ونقلها بفعل المد والجزر إلى الخلجان أو البحيرات الساحلية القريبة، أو حتى إلى عرض البحر، حيث تميل إلى التراكم. ويقول ثيل، المدير التنفيذي لبرنامج أبحاث البيئة البحرية التابع لمركز سميثسونيان للأبحاث البيئية: “يمكن لأصغر الشظايا، أو الجزيئات البلاستيكية الدقيقة، أن تدخل في السلاسل الغذائية البحرية، وهي عملية تشكل خطراً على الحياة البرية، وفي نهاية المطاف، على توازن النظم البيئية الساحلية”.

حماية أشجار المانغروف، واحة الحياة والتنوع البيولوجي
يمكن للنفايات التي تتراكم في أشجار المانغروف أن تغطي مساحات واسعة من التربة والجذور، مما يؤثر على التوازن البيئي الدقيق والتنوع البيولوجي وتنمية المجتمعات المحلية. وقد تعلق الأسماك والقشريات والطيور في هذه النفايات أو تبتلع عن طريق الخطأ أجزاءً منها، مثل الجزيئات البلاستيكية الدقيقة، مما قد يُدخل سمومًا أو كائنات دقيقة ممرضة إلى السلسلة الغذائية.

ويُعدّ تجنب استخدام العبوات البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد للمنتجات واسعة الانتشار من أهم الإجراءات العاجلة للتخفيف من هذه المشكلة البيئية. وإلى جانب تشجيع استخدام العبوات القابلة لإعادة الاستخدام، من الضروري أيضًا تحسين إدارة النفايات وتعزيز التوعية المجتمعية بسياسات حماية البيئة العامة.

ويخلص الباحثون إلى أن “الحصول على خدمات الصرف الصحي الأساسية والإدارة السليمة للنفايات وأنواعها الأخرى من المخلفات حقوق أساسية لحياة كريمة، وشرط أساسي لحماية النظم البيئية الساحلية للأجيال الحالية والمستقبلية في كولومبيا وغيرها من دول المنطقة والعالم”.

*تمت الترجمة بتصرف
المصدر:

https://phys.org/news/2026-01-litter-accumulation-tropical-mangroves-threatens.html?utm_source=nwletter&utm_medium=email&utm_campaign=daily-nwletter

المهندس محمد جواد آل السيد ناصر الخضراوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *