Scientists Grew Mini Brains, Then Trained Them to Solve an Engineering Problem
(Michelle Starr – بقلم: ميشيل ستار)
أظهرت عينات قليلة من أنسجة دماغية مُستنبتة مخبريًا برهانًا قويًا على صحة المفهوم: يُمكن توجيه الدوائر العصبية الحية نحو حلّ مشكلة تحكم كلاسيكية من خلال تغذية راجعة مُهيكلة بدقة.
وفي نظام ذي حلقة مغلقة يُقدّم تغذية راجعة كهربائية بناءً على الأداء، استطاعت العضيات القشرية تحسين تحكّمها تدريجيًا في معيار هندسي كلاسيكي: موازنة قطب افتراضي غير مستقر.

ولا يزال هذا التحسّن بعيدًا عن أن يُصبح حاسوبًا حيويًا هجينًا عاملًا. ولكن كإثبات للمفهوم، يُبيّن هذا أن الأنسجة العصبية في طبق المختبر يُمكن ضبطها بشكل تكيفي من خلال تغذية راجعة مُهيكلة – وهي نتيجة قد تُساعد الباحثين على دراسة كيفية تأثير الأمراض العصبية على قدرة الدماغ على المرونة.
ويقول آش روبنز، الباحث في مجال الروبوتات والذكاء الاصطناعي [طالب درسات عليا ومرشح لدرجة الدكتوراه] بجامعة كاليفورنيا (UC) سانتا كروز: “نحن نحاول فهم أساسيات كيفية ضبط الخلايا العصبية بشكل تكيفي لحلّ المشكلات”.
ويضيف: “إذا استطعنا معرفة ما يُحفّز ذلك في طبق المختبر، فسيُتيح لنا ذلك طُرقًا جديدة لدراسة كيفية تأثير الأمراض العصبية على قدرة الدماغ على التعلّم”.

تعد مسألة عمود العربة بسيطة من حيث المفهوم. تخيل أنك توازن جسمًا طويلًا، كالمسطرة أو القلم، بشكل عمودي على راحة يدك المفتوحة. ما لم يكن الجسم محاذيًا تمامًا، فسيبدأ بالميلان. وللحفاظ على توازنه، عليك تعديل وضع يدك باستمرار مع تذبذب الجسم واهتزازه.
وفي نسخة عمود العربة، يمكن لعربة افتراضية أن تتحرك يمينًا أو يسارًا للحفاظ على توازن عمود مفصلي بشكل رأسي. وقواعد المسألة واضحة، وهناك نقطة فشل محددة عندما يميل العمود كثيرًا. لكن الأخطاء الصغيرة تتراكم بسرعة، مما يجعلها مثالًا كلاسيكيًا لمشكلة تحكم غير مستقرة.
وتستخدم مسالة عمود العربة غالبًا في أبحاث التعلم المعزز: فهي سهلة المحاكاة وسريعة التنفيذ، ولكن على عكس مهام التعرف على الأنماط، فإنها تتطلب تعديلات دقيقة ومستمرة بدلًا من استجابة صحيحة واحدة.
وبالنسبة لروبنز وزملائه، مثّلت مسلألة عمود العربة طريقة جديدة ودقيقة لاختبار قدرات نماذج الدماغ العضوية.
ولم تُزرع هذه العضيات من أنسجة بشرية، بل من خلايا جذعية فئرانية زُرعت لتنمو إلى تجمعات صغيرة من نسيج القشرة الدماغية قادرة على نقل الإشارات العصبية. ولم تكن هذه العضيات معقدة بما يكفي لأي شيء يقترب من التفكير أو الإدراك، لكنها كانت قادرة على إرسال واستقبال الإشارات الكهربائية، كما أن روابطها الداخلية كانت تتغير استجابةً للمؤثرات الخارجية.

ودارت التجربة حول عمود عربة افتراضي. وأشارت أنماط التحفيز الكهربائي المختلفة إلى اتجاه ودرجة ميل العمود. ثم فُسِّرت استجابات العضيات على أنها قوى يمين أو يسار لتحريك العربة ومقاومة تذبذبها.
وللتوضيح، لم تكن العضيات على دراية بالمهمة. وكان الباحثون يختبرون ما إذا كان بالإمكان ضبط الوصلات العصبية للأنسجة من خلال التغذية الراجعة، أي ما إذا كانت دفعات التحفيز الكهربائي قادرة على إحداث تغييرات تدفع الشبكة نحو تحكم أفضل.
واستمرت كل محاولة لموازنة العمود (المعروفة باسم “حلقة”) حتى تجاوز ميله زاوية محددة مسبقًا. وتم تتبع الأداء على مدار خمس حلقات متتالية. وُزِّعت العضيات على ثلاث مجموعات: بدون تغذية راجعة، أو تغذية راجعة عشوائية مُوَجَّهة إلى خلايا عصبية مُختارة، أو تغذية راجعة تكيفية بناءً على الأداء السابق.
وتُعدّ الحالة التكيفية هي الأهم. فإذا انخفض الأداء خلال خمس حلقات مقارنةً بمتوسط آخر 20 حلقة، يُوَجِّه النظام دفعة قصيرة من التحفيز عالي التردد. وعدّلت خوارزمية الخلايا العصبية التي تلقت تلك النبضات بناءً على ما إذا كانت أنماط التحفيز المماثلة قد أعقبتها سابقًا تحسينات في التحكم.
ويوضح روبنز: “يمكنك تخيل الأمر كمدرب اصطناعي يقول: أنت تفعل ذلك بشكل خاطئ، عدّله قليلًا بهذه الطريقة. نحن نتعلم كيفية تقديم إشارات التدريب هذه على أفضل وجه”.
ولتحديد ما إذا كانت العضيات تتحسن بالفعل أم أنها مجرد صدفة، وضع الباحثون معيارًا بناءً على مدى جودة أداء وحدة تحكم عشوائية تمامًا. فإذا تجاوزت أفضل أداءات العضية خلال جلسة ما ما يمكن أن ينتجه العشوائية وحدها بشكل معقول، تُعتبر تلك الجلسة متقنة.
وكانت معدلات إتقان الأداء التي تحققت لكل حالة لافتة للنظر. وقد وصلت العضيات التي لم تتلق أي تغذية راجعة إلى معيار الأداء القوي بنسبة 2.3% فقط من الوقت، بينما حققت تلك التي تلقت تغذية راجعة عشوائية أداءً جيدًا بنسبة 4.4% من الوقت. أما في ظل التغذية الراجعة التكيفية المستمرة، فقد تجاوزت العضيات عتبة الإتقان في 46% من الدورات.
ويقول روبنز: “عندما نتمكن من اختيار محفزات التدريب بشكل فعّال، نستطيع بالفعل تشكيل الشبكة لحل المشكلة”. ويضيف: “ما أظهرناه هو تعلّم قصير المدى، حيث يمكننا أخذ نموذج عضوي من حالة معينة ونقله إلى حالة أخرى نستهدفها، ويمكننا القيام بذلك باستمرار”.
مع ذلك، فإن وصف “قصير المدى” دقيق. فإذا تُركت النماذج العضوية غير نشطة لفترة من الزمن – 45 دقيقة فقط – فإنها “تنسى” تدريبها، وتعود إلى مستوى الأداء الأساسي. ويمكن للبحوث المستقبلية أن تبحث في كيفية تحسين ذاكرة النموذج العضوي، ربما عن طريق زيادة تعقيده.
ويقول البروفيسور ديفيد هاوسلر، عالم المعلوماتية الحيوية في جامعة كاليفورنيا في سانتا كروز: “قد يُسهم برنامج آش في بناء مجتمع أكبر حول الحوسبة التكيفية للنماذج العضوية. لكننا نريد أن نوضح أن هدفنا هو تطوير أبحاث الدماغ وعلاج الأمراض العصبية، وليس استبدال أجهزة التحكم الروبوتية وأنواع أخرى من الحواسيب بأنسجة دماغية حيوانية مُستنبتة مخبريًا”.
وقد يُعتبر هذا الأخير مثيراً للاهتمام، ولكنه سيثير قضايا أخلاقية خطيرة، لا سيما إذا استُخدمت فيه نماذج عضوية من دماغ بشري.
*تمت الترجمة بتصرف
المصدر:

علوم القطيف مقالات علمية في شتى المجالات العلمية