باحثون يُعيدون تدوير قشور الرمان إلى مُنقي مياه عالي الأداء – ترجمة* محمد جواد آل السيد ناصر الخضراوي

Researchers upcycle pomegranate peel into high-performance water purifier By: National University of Singapore, edited
(بواسطة: جامعة سنغافورة الوطنية، تعديل: سادي هارلي، مراجعة: روبرت إيغان – Sadie Harley, reviewed by Robert Egan)

ملخص: يمتص الفحم النانوي الحيوي المُستخلص من قشور الرمان بكفاءة عالية أكثر من 94% من مادة (نيتروفينول – 4) من الماء خلال 90 دقيقة، مع إمكانية إعادة استخدامه لعدة دورات. وتتجنب هذه العملية التنشيط الكيميائي، مما يوفر طريقة مستدامة وفعّالة من حيث التكلفة لإزالة الملوثات العضوية المُستعصية من الماء باستخدام المخلفات الزراعية.

( المقالة المترجمة )

بفضل بحثٍ أجراه قسم الكيمياء في كلية العلوم، قد يُسهم استخدام قشور الرمان المُهملة من قِبل بائعي المواد الغذائية قريبًا في تنظيف المياه الملوثة. فقد طوّر فريق البحث، بقيادة البروفيسور سام لي، مادة كربونية نانوية مُستخلصة من مخلفات الفاكهة، قادرة على إزالة مادة (نيتروفينول- 4)[1] (4-NP)، وهي مُلوِّث صناعي مُستعصي، من الماء بكفاءة عالية.

من الرمان الطازج والقشور المُهملة إلى مسحوق القشور والفحم النانوي الحيوي النهائي – توضيح المراحل المختلفة لعملية تحويل مخلفات الفاكهة إلى مادة لأبحاث تنقية المياه. حقوق الصورة: جامعة سنغافورة الوطنية.

وقد نُشرت هذه الدراسة في مجلة “التقنية النانوية البيئية، الرصد والإدارة” (Environmental Nanotechnology, Monitoring & Management) [رابط الورقة البحثية: Nanobiochar from pomegranate peel biomass for enhanced 4-nitrophenol removal: synthesis, characterization, and performance evaluation – ScienceDirect].
وتُستخدم مادة (نيتروفينول-4) على نطاق واسع في إنتاج المبيدات الحشرية والأدوية والأصباغ، وتتسرب بشكل روتيني إلى المجاري المائية عبر المخلفات الصناعية. وهي مادة شديدة الذوبان ومستقرة كيميائيًا، مما يسمح لها بالبقاء في البيئات المائية والانتقال عبر الأنهار والبحيرات.
ومع مرور الوقت، يُمكن أن تتراكم في السلاسل الغذائية، مُشكلةً مخاطر على النظم البيئية وصحة الإنسان. وتُصنّفها الهيئات التنظيمية كمُلوِّث خطير، حيث يرتبط التعرّض طويل الأمد لها بتلف الجهاز العصبي والكبد والكلى.
وبمرور الوقت، يُمكن أن تتراكم في السلاسل الغذائية، مُشكّلةً مخاطر على النظم البيئية وصحة الإنسان. وعلى الرغم من فعالية الطرق الحالية لإزالة (نيتروفينول – 4) ، بما في ذلك الأكسدة الكيميائية والمعالجة البيولوجية، إلا أنها غالبًا ما تكون كثيفة الاستهلاك للطاقة، ومكلفة، أو يصعب تطبيقها على نطاق واسع. ويتطلب بعضها إدخال مواد كيميائية بشكل مستمر أو ينتج عنها منتجات ثانوية يجب إدارتها.
ويوفر الامتزاز باستخدام مواد كربونية بديلاً أبسط، لكن العديد من هذه المواد يعتمد على عمليات تنشيط كيميائي تقلل من جدواها البيئية والاقتصادية.

كوستومو (يسار) والبروفيسور سام لي (يمين) من قسم الكيمياء يحملان قشور الرمان (يسار) ومادة النانوبيوتشار الناتجة (يمين) التي طُوّرت لأبحاث تنقية المياه. حقوق الصورة: جامعة سنغافورة الوطنية.

تحويل النفايات إلى مادة وظيفية
يتجاوز نهج فريق جامعة سنغافورة الوطنية هذه المشكلات بالبدء بقشور الرمان المجمعة من الأسواق المحلية في سنغافورة. وتُحوّل القشور إلى فحم حيوي من خلال تسخين مُتحكم به عند 600 درجة مئوية، ثم تُفتت إلى جزيئات نانوية باستخدام الطحن الكروي والمعالجة بالموجات فوق الصوتية في الماء. ولا تتطلب هذه العملية عوامل تنشيط كيميائية.
ويتميز الفحم الحيوي النانوي الناتج بمساحة سطحية عالية وبنية مسامية مناسبة لالتقاط الجزيئات العضوية الصغيرة مثل (نيتروفينول – 4).
ويقول كوستومو، طالب الدكتوراه في جامعة سنغافورة الوطنية والمؤلف الأول للدراسة: “أردنا مادة قادرة على إزالة الملوثات المستعصية بفعالية دون الاعتماد على مواد كيميائية قاسية. من خلال العمل على المستوى النانوي، تمكّنا من زيادة عدد المواقع النشطة مع الحفاظ على بساطة العملية واستدامتها”.
ويؤدي تصغير المادة إلى المستوى النانوي إلى كشف المزيد من المواقع السطحية التفاعلية، مما يسمح لجزيئات (نيتروفينول – 4) بالارتباط بالمادة بشكل أسرع وأكثر كفاءة. وهذا يُحسّن أداء الإزالة مع الحفاظ على عملية إنتاج بسيطة نسبيًا.

أداء قوي وإمكانية إعادة الاستخدام
في الاختبارات المعملية، أُضيف الفحم النانوي الحيوي إلى ماء يحتوي على مادة (نيتروفينول – 4)، وهي ملوث سام. وفي غضون 90 دقيقة، أزال الفحم [النانوي] أكثر من 94% من الملوث في ظل الظروف المثلى. وهذا يعني أن المادة قادرة على تنظيف المياه الملوثة بسرعة نسبية، عن طريق جذب الملوث واحتجازه على سطحها.
كما اختبر الباحثون إمكانية استخدام المادة أكثر من مرة. فبعد كل دورة تنظيف للمياه الملوثة، غُسل الفحم النانوي الحيوي بهيدروكسيد الصوديوم لإزالة الملوث العالق وتجهيزه لإعادة الاستخدام.
وحتى بعد ثلاث دورات، تمكن من إزالة 85.76% من مادة (نيتروفينول – 4). وهذا يدل على إمكانية إعادة استخدام المادة مع الحفاظ على معظم أدائها.
ويقوم فريق جامعة سنغافورة الوطنية حاليًا باختبار المادة على عينات حقيقية من مياه الصرف الصحي، والتي تحتوي على مزيج أكثر تعقيدًا من الملوثات مقارنةً بالمحاليل الاصطناعية المستخدمة في الدراسة. ويُمثل توسيع نطاق الإنتاج ودمج المادة في أنظمة المعالجة الحالية خطوات مهمة تالية.
وفي حال نجاح تطبيق هذا النهج، فإنه سيُوفر حلاً أكثر استدامة وفعالية من حيث التكلفة لمعالجة مياه الصرف الصناعي، مع إمكانية الاستفادة من المخلفات الزراعية.
وللمزيد، راجع الورقة البحثية التي الفها كوستومو وآخرون، وعنوانها “الفحم النانوي الحيوي المُستخلص من الكتلة الحيوية لقشور الرمان لتحسين إزالة (نيتروفينول – 4): التخليق، والخصائص، وتقييم الأداء”، والمنشورة في مجلة تقنية النانو البيئية، الرصد والإدارة (2026) . DOI: 10.1016/j.enmm.2026.101123.

*تمت الترجمة بتصرف
المصدر:

https://phys.org/news/2026-05-upcycle-pomegranate-high-purifier.html
الهوامش:
[1] (نيتروفينول – 4) هو مركب فينولي يحتوي على مجموعة نيترو في الموضع المقابل لمجموعة الهيدروكسيل على حلقة البنزين، وهو مادة بلورية صفراء باهتة، متوسطة السمية.

ويظهر في الحالة البلورية شكلين متعددين:
• الشكل ألفا عبارة عن أعمدة عديمة اللون، غير مستقرة في درجة حرارة الغرفة، ومستقرة عند تعرضها لأشعة الشمس.
• الشكل بيتا فهو عبارة عن أعمدة صفراء، مستقرة في درجة حرارة الغرفة، وتتحول تدريجيًا إلى اللون الأحمر عند تعرضها لأشعة الشمس. عادةً ما يوجد (نيتروفينول – 4) كمزيج من هذين الشكلين.

المهندس محمد جواد آل السيد ناصر الخضراوي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *