رسم خرائط ثلاثية الأبعاد للصدع تحت بحر مرمرة يكشف عن مواقع محتملة لحدوث زلازل مستقبلية – ترجمة* محمد جواد آل السيد ناصر الخضراوي

3D mapping of fault beneath Marmara Sea reveals likely sites for future earthquakes
(اعداد: معهد طوكيو للعلوم، تصحيح: سادي هارلي، مراجعة: روبرت إيغان)
(Institute of Science Tokyo, edited by Sadie Harley, reviewed by Robert Egan)

ملخص: يُحدد نموذج كهرومغناطيسي ثلاثي الأبعاد للصدع تحت بحر مرمرة مناطق ذات مقاومة كهربائية متفاوتة، مما يشير إلى مناطق ضعيفة وأخرى قوية ميكانيكيًا. وتُعدّ الحدود بين هذه المناطق مواقع محتملة لبدء الزلازل في المستقبل. ويُعزز رسم الخرائط هذا فهم آليات الصدع، ويدعم تحسين التنبؤ بالزلازل والتخفيف من آثار الكوارث في المنطقة.

تصوير كهرومغناطيسي وإعادة بناء ثلاثي الأبعاد لمنطقة صدع شمال الأناضول تحت بحر مرمرة. يدعم هذا العمل إجراء تقييمات أكثر متانة وتقدماً لمخاطر الزلازل في هذه المنطقة الحيوية. حقوق الصورة: معهد طوكيو للعلوم.

وفقًا لباحثين من مركز العلوم في طوكيو، يكشف نموذج ثلاثي الأبعاد جديد للصدع تحت بحر مرمرة في تركيا عن مواقع محتملة لوقوع زلزال كبير في المستقبل. وباستخدام القياسات الكهرومغناطيسية، رسم الفريق خرائط لبنى خفية تُساعد في فهم كيفية بدء الزلازل ومواقع التصدعات المحتملة في هذه المنطقة.

وتُساهم هذه النتائج، المنشورة في مجلة “جيولوجي”[1] (Geology)، في تحسين التنبؤات الزلزالية، ويمكن أن تُوجه استراتيجيات الوقاية من الكوارث لملايين السكان في إسطنبول والمناطق المجاورة، حيث يرتفع خطر الزلازل.

تاريخ تركيا الزلزالي وأنماط الصدوع
تقع الجمهورية التركية في واحدة من أكثر مناطق الأرض نشاطًا زلزاليًا، حيث تتفاعل فيها الصفائح الأوراسية والأفريقية والعربية والأناضولية. ولهذا السبب، فإن تركيا معرضة بشكل خاص للزلازل، وقد تم توثيق العديد من الزلازل الكارثية منذ تأسيس الجمهورية.

ومنذ زلزال أرزينجان عام 1939، الذي أودى بحياة أكثر من 30 ألف شخص، لاحظ العلماء نمطًا غريبًا: الزلازل المدمرة تتبع هجرة غربية ملحوظة على طول ما يعرف بصدع شمال الأناضول.

خارطة صدع شمال الأناضول (باللون الأصفر)، أضافها المترجم للتوضيح؛ مصدر الصورة: https://www.volcanocafe.org/the-north-anatolian-fault/

تقنيات بحث ونمذجة جديدة
يُرجّح علماء الأرض اليوم أن المنطقة الواقعة تحت بحر مرمرة، والتي ظلت هادئة زلزاليًا لأكثر من 250 عامًا، هي الموقع الأرجح للزلزال الكبير القادم. ومع ذلك، ورغم الجهود البحثية المكثفة في المنطقة، لا يزال فهم بنية الصدع تحت بحر مرمرة محدودًا، مما يُصعّب تحديد مواقع الزلازل المستقبلية وتطبيق استراتيجيات مثلى للحد من آثار الكوارث.

وفي هذا السياق، قام فريق بحثي بقيادة الدكتور ياسوو أوغاوا، الأستاذ الفخري والباحث في مركز أبحاث المرونة متعددة التخصصات، معهد الأبحاث المتكاملة، معهد العلوم في طوكيو (ساينس طوكيو)، اليابان (وهو أيضًا باحث زائر في جامعة توهوكو، اليابان)، بالتعاون مع الدكتورة تولاي كايا-إيكين، الأستاذة المساعدة في جامعة بوغازيتشي، تركيا، بإجراء دراسةً تُعمّق معرفتنا بالخصائص الموجودة تحت صدع شمال الأناضول في بحر مرمرة.

ويقدم عملهم أول نموذج ثلاثي الأبعاد لهذه المنطقة الحرجة تحت السطح، مما يوفر رؤى أساسية حول العمليات الأساسية التي تحكم توليد الزلازل.

كيف تم إنشاء نموذج الصدع ثلاثي الأبعاد؟
لإنشاء هذا النموذج، استخدم الباحثون مجموعة بيانات ضخمة من قياسات المغناطيسية الأرضية التي جُمعت من أكثر من 20 محطة مُنشأة سابقًا.

وتستطيع محطات المغناطيسية الأرضية تسجيل التغيرات الطفيفة في المجالين الكهربائي والمغناطيسي للأرض الناتجة عن التراكيب الموجودة في أعماق الأرض. وقد مكّنت هذه المعلومات الفريق من إعادة بناء تمثيل ثلاثي الأبعاد (3D representation) للمقاومة الكهربائية للمنطقة، وصولًا إلى أعماق تصل إلى عشرات الكيلومترات تحت قاع البحر، وذلك من خلال عملية تُعرف باسم الانعكاس ثلاثي الأبعاد (3D inversion).

وبتحليل النموذج النهائي، حدد الفريق العديد من المناطق المتميزة ذات المقاومة العالية والمنخفضة. وبما أن المقاومة تتناسب عكسيًا مع وجود الماء، فإن المناطق ذات المقاومة المنخفضة تكون أضعف ميكانيكيًا، بينما تكون المناطق ذات المقاومة العالية أقوى وأكثر ثباتًا.

آثار مترتبة على التنبؤ بالزلازل
يؤكد البروفيسور أوغاوا قائلًا: “نعتقد أن الشذوذات المقاومة المرصودة تُشير إلى مناطق تراكم الإجهاد، مما يُسلط الضوء على العمليات الجارية لآليات الصدع في هذه المنطقة الحيوية”.

ويستنتج الباحثون أن التصدعات الكارثية المستقبلية في هذه المنطقة قد تنشأ عند الحدود الفاصلة بين أجزاء القشرة الأرضية الأضعف والأقوى، أو على حواف المناطق المقاومة.

وبشكل عام، سيساعد هذا العمل علماء الأرض على الاقتراب من الإجابة على سؤال ملحّ لسكان تركيا. وقال البروفيسور أوغاوا: “يمكن استخدام نتائجنا لتقدير موقع وحجم الزلازل الضخمة المحتملة في المستقبل، مما سيكون له آثار بالغة الأهمية على الوقاية من الكوارث والتخفيف من آثارها”.

ومن المأمول أن تسهم جهود البحث المستقبلية في إنقاذ الأرواح والحد من الأضرار المحتملة الناجمة عن الزلزال الكبير القادم في منطقة صدع شمال الأناضول.

*تمت الترجمة بتصرف
المصدر:

https://phys.org/news/2026-01-3d-fault-beneath-marmara-sea.html
الهوامش:
[1] رابط الورقة البحثية: 3-D electromagnetic imaging of highly deformed fluid-rich weak zones and locked section of the North Anatolian fault beneath the Marmara Sea | Geology | GeoScienceWorld

المهندس محمد جواد آل السيد ناصر الخضراوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *