أسوار وأقفاص الحرية – بقلم المهندس سعيد المبارك*

𝗙𝗲𝗻𝗰𝗲𝘀 𝗮𝗻𝗱 𝗖𝗮𝗴𝗲𝘀 𝗼𝗳 𝗙𝗿𝗲𝗲𝗱𝗼𝗺: Which Ones Are You Being Told to Break
{أسوار وأقفاص الحرية: وأي منها أُخبِّرت أن تُحطم}

[تمت الترجمة الى العربية بمساعدة الذكاء الاصطناعي وبتصرف]

كعادته قاد راعٍ غنمه إلى الحظيرة وأغلق جميع الأبواب بإحكام. وعندما وصلت الذئاب الجائعة، وجدت الأبواب موصدة وفقدت الأمل في الوصول إلى الأغنام. لكنها لم تستسلم ، وقررت اتباع استراتيجية أذكى؛ فعمدت الى حيلة ماكرة ، قررت من خلالها إطلاق حملة شعارها “تحريرالأغنام من حظائرها”.

نظمت الذئاب احتجاجاً صارخا، وطافوا حول الحظيرة يهتفون بهتافات رنانة تنادي بحرية الأغنام وحقوقها المسلوبة. تأثرت الأغنام؛ ومست هذه الشعارات شغاف قلوبهم ، وأخيرا هناك من نطق بلسان الحال. انضمت الأغنام إلى الاحتجاج رافعة الصوت مع الذئاب: الحرية للأغنام ، وبدأت تنطح الجدران والبوابات حتى تحطمت. فُتحت أبواب الحظيرة، وأصبحت الأغنام “حرة”. ركضت الأغنام نحو الفيافي المفتوحة، وركضت الذئاب خلفها.

نادى الراعي، وصرخ بأعلى صوته، وحاول إيقافها، ولكن سبق السيف العذل. كانت تلك الليلة ليلة مأساوية للأغنام “المحررة”، ووليمة دسمة للذئاب الصبورة. وعند إنبلاج الفجر، لم يكن في ساحة المظاهرات سوى بقايا عظام ودم مسفوك.

أسطورة.. لكنها ليست بعيدة عن الواقع.

التاريخ يؤكد هذه النمطية ، وعلى الواقع نراها ماثلة أمامنا ومن التاريخ الحديث للعلاقات العامة. ففي أواخر عشرينيات القرن الماضي، عندما أرادت شركات التبغ توسيع سوقها، واجهت عقبة كأداء: وهي تمنُّع النساء عن التدخين، التزاماً بالأعراف والقيم الثقافية السائدة آنذاك.

هنا، برز دور “إدوارد بيرنيز”، الملقب بـ “أبي العلاقات العامة الحديثة”، الذي استُؤجر لكسر هذا القيد. لم تكن خطته ترويج السجائر كسلعة، بل إعادة صياغتها كرمز. وفي عام 1929م، خلال موكب عيد الفصح في نيويورك، أشعلت نساءٌ مختاراتٌ بعناية السجائر في العلن ضمن مشهدٍ مخطط له، وقُدّمت تلك السجائر للصحافة تحت مسمى “مشاعل الحرية”.

وسواء كانت هذه الحيلة هي التي غيرت معدلات تدخين الإناث بمفردها، أو أنها مجرد تسريع وتشريع لتحول ثقافي قائم بالفعل، فإن الآلية تظل واحدة.

نجحت الحملة، وانهارت المقاومة الاجتماعية. بدأت النساء في التدخين علناً، وارتفعت المبيعات.
لم يكن الهدف هو حرية المرأة، بل كان الهدف التوسع في السوق وجني الأرباح. كانت الحرية ببساطة هي الرواية التي جعلت ذلك ممكناً وهي الغلاف البراق الذي مرروا من خلاله الطعم.

شاهد المقطع: https://youtu.be/vL1PPGCJnuo?t=120

[واليوم، يطلُّ علينا هذا المنطقُ ذاتُه في لبوسٍ شتى]

يُهمس في آذاننا بأن كل كبحٍ هو سجن، وأن كل نظامٍ هو طغيان، وأن الانضباط قمعٌ، والقيم قد عفا عليها الزمن، والتقاليد أغلال، والحذر جُبن. يُقال لنا إن الحرية لا تكتمل إلا باجتثاث كل ما يحدُّ من نزواتنا.

لكن، ليست كل القيود قضبان سجن، فبعضها أسوارُ حماية.
ليست كل الحدود وُجدت للسيطرة، فبعضها وُجد للحماية. ليس كل صوت ينادي بحريتك ينادي لخيرك. إن اللحظة الأكثر خطورة ليست عندما تكون مقيداً، بل عندما يتم تشجيعك على تفكيك حمايتك من قبل أولئك الذين يستفيدون من انكشافك.
الحرية بلا حكمة ليست حرية، بل هي “انكشاف وضعف”.

السؤال ليس: كيف نزيل كل القيود؟
السؤال الحقيقي هو: أي القيود هي “مراسٍ” (للاستقرار) وأيها هي “أغلال”؟
أيها “أسوار” وأيها “أقفاص”؟
ومن هو الذي يصفق لك عندما تكسر هذه القيود؟
إذا لم تكن متأكداً من هو ذلك الشخص، فربما يجدر بك أن تسأل نفسك لماذا تشعر بكل هذه الراحة وأنت تحطمها.

المهندس سعيد المبارك

*المهندس سعيد المبارك – مهندس بترول ومستشار في الحقول الذكية و التحول الرقمي ورئيس قسم الطاقة الرقمية بجمعية مهندسي البترول العالمية ، فاز بجائزة جمعية مهندسي البترول للخدمة المتميزة. ألقى محاضرات كثيرة في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن وجامعة الملك سعود بالرياض وفي محافل كثيرة أخرى. مؤلف كتاب “أي نسخة من التاريخ ليست إلاّ رواية”.

رابط المقال الأصلي باللغة الإنجليزية:

https://www.linkedin.com/feed/update/urn:li:ugcPost:7416170537875398657/

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *