مرطبات الجلد: الدليل العلمي الشامل للأنواع، الميزات، وآليات العمل – بقلم غسان علي بوخمسين

يُعد الجلد، أكبر عضو في جسم الإنسان، وهو نظام معقد ومتكامل يؤدي وظائف حيوية متعددة تتجاوز مجرد كونه حاجزًا فيزيائيًا.

فهو خط الدفاع الأول ضد العوامل البيئية الضارة مثل الكائنات الدقيقة، والمواد الكيميائية، والأشعة فوق البنفسجية، كما يلعب دورًا محوريًا في تنظيم درجة حرارة الجسم، والحفاظ على توازن السوائل والأملاح، والإحساس باللمس والضغط والألم.

إن الحفاظ على صحة هذا العضو ووظيفته المثلى أمر بالغ الأهمية للصحة العامة والرفاهية. وفي هذا السياق، تبرز أهمية المرطبات كعنصر أساسي في روتين العناية بالبشرة، ليس فقط لأغراض تجميلية، بل لدعم وتعزيز وظيفة حاجز الجلد الطبيعي.

طبقات الجلد وفسيولوجيته
يتكون الجلد من ثلاث طبقات رئيسية: البشرة (Epidermis)، الأدمة (Dermis)، والنسيج تحت الجلد (Hypodermis). تعمل هذه الطبقات بتناغم لتوفير الحماية، وتنظيم درجة الحرارة، والحفاظ على توازن السوائل:

البشرة (Epidermis): هي الطبقة الخارجية، وتعمل كحاجز وقائي أساسي ضد فقدان الماء والعوامل الخارجية الضارة. تتكون من خلايا الكيراتين التي تتجدد باستمرار، وتضم خمس طبقات فرعية، أهمها الطبقة القرنية التي تشكل الحاجز الفسيولوجي الأساسي للبشرة .

الأدمة (Dermis): تقع تحت البشرة، وهي طبقة سميكة ومرنة تحتوي على الكولاجين والإيلاستين، مما يمنح الجلد قوته ومرونته. تضم الأوعية الدموية، والأعصاب، وبصيلات الشعر، والغدد، وتوفر الدعم الهيكلي والتغذية للبشرة .

النسيج تحت الجلد (Hypodermis): أعمق طبقة، تتكون بشكل أساسي من النسيج الدهني. يعمل كعازل حراري، ووسادة واقية، ومخزن للطاقة .


آلية عمل المرطبات
المرطبات هي مستحضرات موضعية مصممة لزيادة محتوى الماء في الجلد واستعادة وظيفة الحاجز الواقي الطبيعي للبشرة. تعمل المرطبات من خلال آليات مختلفة، وتتكون عادةً من مزيج من ثلاثة أنواع رئيسية من المكونات:
1. المواد الحاجزة (Occlusives)
تعمل المواد الحاجزة عن طريق تشكيل طبقة رقيقة زيتية على سطح الجلد، مما يمنع تبخر الماء من الطبقة القرنية. هذه الطبقة الفيزيائية تقلل بشكل كبير من فقدان الماء عبر البشرة (TEWL)، وبالتالي تزيد من ترطيب الجلد. تُعد المواد الحاجزة فعالة جدًا في حبس الرطوبة، خاصة للبشرة الجافة جدًا أو المتضررة. من أمثلتها:
· الفازلين (Petrolatum): يُعتبر من أقوى المواد الحاجزة وأكثرها فعالية.
· الزيوت المعدنية (Mineral Oil): تشكل حاجزًا واقيًا على الجلد.
· اللانولين (Lanolin): مادة شمعية مشتقة من صوف الأغنام، تعمل كحاجز ومرطب.
· السيليكونات (Silicones): مثل ثنائي الميثيكون (Dimethicone)، توفر حاجزًا خفيفًا وغير دهني.

2. المواد الجاذبة للماء (Humectants)

المواد الجاذبة للماء هي مواد محبة للماء تجذب جزيئات الماء من البيئة المحيطة (من الهواء أو من الطبقات العميقة من الجلد) وتحتفظ بها في الطبقة القرنية. هذا يساعد على زيادة محتوى الماء في الجلد مباشرة. من أمثلتها:

  • الجلسرين (Glycerin): مرطب فعال يجذب الماء ويحتفظ به.
  • حمض الهيالورونيك (Hyaluronic Acid): قادر على حمل كمية كبيرة من الماء، مما يجعله مرطبًا قويًا.
  • اليوريا (Urea): بالإضافة إلى كونه مرطبًا، فإنه يساعد أيضًا في تقشير خلايا الجلد الميتة بتركيزات أعلى.
  • حمض اللاكتيك (Lactic Acid: مرطب ومقشر خفيف.
  • بيروليدون حمض الكربوكسيل (Pyrrolidone Carboxylic Acid – PCA): جزء من عوامل الترطيب الطبيعية (Natural Moisturizing Factors – NMF) في الجلد.

3. المواد المطريّة (Emollients)
المواد المطريّة هي مواد تملأ الفراغات بين خلايا الكيراتين المتقشرة في الطبقة القرنية، مما يجعل سطح الجلد أكثر نعومة ومرونة. تعمل هذه المواد على تحسين مظهر وملمس الجلد، وتساعد في استعادة وظيفة الحاجز. غالبًا ما تكون المواد المطريّة دهونًا أو زيوتًا. من أمثلتها:

  • السيراميدات (Ceramides): مكونات دهنية طبيعية موجودة في حاجز الجلد، تساعد على استعادة وإصلاح الحاجز.
  • الأحماض الدهنية (Fatty Acids): مثل حمض اللينوليك (Linoleic Acid)، ضرورية لوظيفة حاجز الجلد.
  • الكوليسترول (Cholesterol): مكون رئيسي آخر للدهون بين الخلايا في الطبقة القرنية.
  • زبدة الشيا (Shea Butter): زيت نباتي غني بالأحماض الدهنية والفيتامينات.
  • الزيوت النباتية (Vegetable Oils): مثل زيت الجوجوبا وزيت اللوز، توفر ترطيبًا وتنعيمًا.
    تعمل معظم المرطبات الحديثة بمزيج من هذه المكونات لتحقيق أقصى قدر من الترطيب واستعادة حاجز الجلد

أنواع المرطبات الجلدية ومنتجات من السوق السعودي
تتوفر المرطبات بأشكال وصيغ مختلفة لتناسب أنواع البشرة المختلفة والاحتياجات المتنوعة. فيما يلي استعراض لبعض الأنواع الشائعة مع أمثلة لمنتجات متوفرة في السوق السعودي:

1. الكريمات المرطبة (Moisturizing Creams)
الكريمات هي مستحضرات سميكة نسبيًا، تحتوي على نسبة متوازنة من الماء والزيت، مما يجعلها مناسبة للبشرة العادية إلى الجافة. توفر ترطيبًا عميقًا وتساعد على استعادة حاجز الجلد:

أ) كريم سيتافيل المرطب (Cetaphil Moisturizing Cream):

كريم غني وغير دهني، يوفر ترطيبًا مكثفًا يدوم طويلاً للبشرة الجافة والحساسة. تركيبته الفريدة تساعد على استعادة حاجز البشرة الواقي، مما يقلل من فقدان الماء ويحمي الجلد من العوامل الخارجية المهيجة. مثالي للاستخدام اليومي على الوجه والجسم.

ب) كريم سيرافي المرطب (CeraVe Moisturizing Cream):

  • كريم غني وغير دهني، يوفر ترطيبًا مكثفًا يدوم طويلاً للبشرة الجافة والحساسة. تركيبته الفريدة تساعد على استعادة حاجز البشرة الواقي، مما يقلل من فقدان الماء ويحمي الجلد من العوامل الخارجية المهيجة. مثالي للاستخدام اليومي على الوجه والجسم.

    ج) كريم كيو في (QV Cream):

كريم مرطب عالي التركيز، مصمم خصيصًا للبشرة الجافة جدًا والحساسة، بما في ذلك البشرة المعرضة للإكزيما والتهاب الجلد. خالٍ من العطور والألوان، يعمل على تجديد البشرة وتوفير حماية فعالة ضد الجفاف والتهيج، مما يجعله خيارًا ممتازًا للبشرة الحساسة.

د) بيوديرما أتوديرم إنتنسيف بوم (Bioderma Atoderm Intensive Baume):

بلسم فائق التهدئة والتغذية، يستهدف البشرة الجافة جدًا والمتهيجة والمعرضة للإكزيما. بفضل مركب (Skin Barrier Therapy™)، يعيد بناء حاجز البشرة بيولوجيًا، ويقلل من الحكة والتهيج، ويوفر راحة فورية وطويلة الأمد. مناسب للرضع والأطفال والبالغين.


2. اللوشنات المرطبة (Moisturizing Lotions)
اللوشنات أخف قوامًا من الكريمات، وتحتوي على نسبة أعلى من الماء، مما يجعلها سهلة الامتصاص ومناسبة للبشرة العادية إلى الدهنية، أو للاستخدام في الأجواء الحارة والرطبة:

أ) لوشن سيتافيل المرطب (Cetaphil Moisturizing Lotion):

لوشن خفيف الوزن وغير دهني، يوفر ترطيبًا يوميًا فعالًا للبشرة العادية إلى الجافة. تركيبته سريعة الامتصاص تترك البشرة ناعمة وملساء دون أي شعور دهني، مما يجعله مثاليًا للاستخدام اليومي على الجسم والوجه، حتى للبشرة الحساسة.


ب) لوشن يوسيرين يوريا ريبير بلس (Eucerin UreaRepair Plus Lotion):

لوشن للجسم غني بتركيز عالٍ من اليوريا (10%) والسيراميدات، مصمم خصيصًا للبشرة الجافة جدًا والخشنة والمتقشرة. يوفر ترطيبًا عميقًا ومكثفًا، ويساعد على استعادة حاجز البشرة الطبيعي، مما يقلل بشكل فعال من الحكة والخشونة ويمنح البشرة نعومة فائقة.

ج) لوشن لاروش بوزيه ليبيكار لايت (La Roche-Posay Lipikar Lait):

لوشن مرطب ومهدئ، مصمم خصيصًا للبشرة الجافة والحساسة والمعرضة للتهيج. يحتوي على مياه الينابيع الحرارية من لاروش بوزيه، ويساعد على تقوية حاجز البشرة الواقي، ويوفر راحة فورية وطويلة الأمد من الجفاف والشد، مع امتصاص سريع وغير لزج.

3. الزيوت المرطبة (Moisturizing Oils)
الزيوت المرطبة هي مواد حاجبة (Occlusives) بشكل أساسي، وتعمل على حبس الرطوبة في الجلد. غالبًا ما تستخدم للبشرة الجافة جدًا أو كعلاج إضافي لتعزيز الترطيب:

أ) زيت بايو أويل (Bio-Oil Skincare Oil):

زيت متخصص للعناية بالبشرة، بتركيبة فريدة تحتوي على (PurCellin Oil™)، تساعد على تحسين مظهر الندوب، علامات التمدد، وتوحيد لون البشرة. يوفر ترطيبًا فعالًا ويحسن مرونة الجلد، كما أنه خفيف وغير دهني، مما يجعله مناسبًا لجميع أنواع البشرة.

ب) زيت اللوز الحلو (Sweet Almond Oil):

زيت طبيعي نقي 100%، غني بالفيتامينات والمعادن، يُعد مرطبًا ومغذيًا ممتازًا للبشرة. يمتص بسهولة ويترك البشرة ناعمة ونضرة، وهو مناسب بشكل خاص للبشرة الحساسة والجافة، ويمكن استخدامه لتدليك الجسم أو كزيت ناقل للزيوت الأساسية.


ج) زيت جوز الهند العضوي (Organic Coconut Oil):

زيت طبيعي عضوي غني بالأحماض الدهنية متوسطة السلسلة (MCTs)، يوفر ترطيبًا عميقًا ويساعد على تقوية حاجز الجلد الواقي. يمكن استخدامه لترطيب الجسم والشعر، كما يتميز بخصائص مضادة للبكتيريا والفطريات، مما يجعله مفيدًا للبشرة المعرضة للمشاكل.


نصائح وملاحظات مهمة لاستخدام المرطبات

لتحقيق أقصى استفادة من المرطبات والحفاظ على صحة الجلد، يُنصح باتباع الإرشادات التالية:
التطبيق على بشرة رطبة: يُعد تطبيق المرطب على بشرة رطبة قليلاً (بعد الاستحمام أو غسل الوجه مباشرة) من أهم النصائح. فالجلد الرطب يمتص المرطب بشكل أفضل، ويساعد ذلك على حبس الرطوبة داخل الجلد، مما يعزز فعالية المنتج ويقلل من فقدان الماء عبر البشرة.
الاستخدام المنتظم والمستمر: للحفاظ على حاجز الجلد سليمًا ومترطبًا بشكل فعال، يجب استخدام المرطب بانتظام، مرتين يوميًا على الأقل (صباحًا ومساءً)، أو كلما شعرت البشرة بالجفاف. الاستمرارية هي مفتاح الحصول على أفضل النتائج.

· اختيار المرطب المناسب لنوع بشرتك واحتياجاتها:
· للبشرة الجافة جدًا: ابحث عن الكريمات الثقيلة أو المراهم التي تحتوي على نسبة عالية من المواد الحاجزة(مثل الفازلين) والمطريات (مثل السيراميدات.
· للبشرة العادية إلى الجافة: الكريمات ذات القوام المتوسط تكون مثالية، حيث توفر ترطيبًا جيدًا دون أن تكون دهنية جدًا.
· للبشرة الدهنية أو المختلطة: اللوشنات الخفيفة أو المرطبات ذات الأساس المائي (Gel-based moisturizers) هي الأفضل، حيث توفر الترطيب اللازم دون سد المسام أو زيادة اللمعان.
· للبشرة الحساسة: اختر المنتجات الخالية من العطور، والأصباغ، والكحول، والمواد الحافظة القاسية لتقليل خطر التهيج.

· اختبار الحساسية قبل الاستخدام الواسع: قبل تطبيق أي منتج جديد على مساحة كبيرة من الجلد، قم بإجراء اختبار بسيط على منطقة صغيرة وغير ظاهرة (مثل خلف الأذن أو على الساعد) لمدة 24-48 ساعة للتأكد من عدم وجود رد فعل تحسسي أو تهيج.

· الكمية المناسبة لا تعني الكثير: لا تبالغ في استخدام المرطب. كمية صغيرة بحجم حبة البازلاء للوجه، وكمية أكبر قليلاً للجسم، تكون كافية لتغطية المنطقة المطلوبة بشكل فعال. الإفراط قد يؤدي إلى شعور دهني أو سد المسام.

· الحماية من الشمس ضرورية: المرطبات لا تحل محل واقي الشمس. يجب دائمًا استخدام واقي شمس واسع الطيف (يحمي من أشعة UVA و UVB) بعامل حماية (SPF) 30 أو أعلى يوميًا، حتى في الأيام الغائمة أو عند البقاء في المنزل، لحماية البشرة من أضرار أشعة الشمس.
· تجنب المكونات المهيجة: إذا كانت بشرتك تميل إلى الحساسية أو التهيج، تجنب المرطبات التي تحتوي على العطور الاصطناعية، والأصباغ، والكحول، وبعض المواد الحافظة مثل البارابين، حيث يمكن أن تسبب هذه المكونات ردود فعل سلبية.

· قاعدة الدقائق الثلاث الذهبية (The 3-Minute Rule):
لتحقيق أقصى استفادة من المرطب، يُنصح بتطبيقه خلال ثلاث دقائق من الانتهاء من الاستحمام أو غسل الوجه. في هذه الفترة القصيرة، تكون البشرة لا تزال رطبة ومسامها مفتوحة قليلاً، مما يسمح للمرطب باختراق الطبقة القرنية بشكل أفضل وحبس الرطوبة بفعالية أكبر. الانتظار لفترة أطول قد يؤدي إلى تبخر الماء من سطح الجلد، مما يقلل من قدرة المرطب على الترطيب العميق.

· فن الطبقات (Layering) للعناية بالبشرة:
عند استخدام عدة منتجات للعناية بالبشرة (مثل السيروم، العلاجات، ثم المرطب)، يجب تطبيقها بالترتيب الصحيح. القاعدة العامة هي البدء بالمنتجات ذات القوام الأخف (مثل السيروم المائي) والانتقال تدريجياً إلى المنتجات ذات القوام الأثقل (مثل الكريمات أو الزيوت). المرطب يأتي عادةً كخطوة أخيرة في روتين العناية بالبشرة (قبل واقي الشمس صباحاً)، حيث يعمل على حبس جميع المكونات النشطة التي تم تطبيقها قبله.

· التكيف مع الفصول والمناخ:
يجب تعديل نوع المرطب المستخدم بناءً على التغيرات الموسمية والمناخية. في الأجواء الباردة والجافة (الشتاء)، قد تحتاج البشرة إلى مرطبات أكثر غنى وثقلاً تحتوي على نسبة أعلى من المواد الحاجزة والمطريات لمواجهة الجفاف الشديد. بينما في الأجواء الحارة والرطبة (الصيف)، قد تكون اللوشنات الخفيفة أو المرطبات ذات الأساس المائي (الجل) أكثر ملاءمة لتجنب الشعور بالثقل أو انسداد المسام.

· الترطيب الموجه لمناطق محددة:
ليست كل مناطق الجسم تحتاج إلى نفس نوع الترطيب. على سبيل المثال، قد تحتاج مناطق مثل الركبتين، المرفقين، والقدمين إلى مرطبات أكثر كثافة وغنى بسبب ميلها للجفاف والخشونة. بينما قد تتطلب مناطق الوجه الحساسة (مثل حول العينين) مرطبات مخصصة لهذه المنطقة الرقيقة.

· فهم المكونات النشطة في المرطبات:
بالإضافة إلى المواد الحاجزة، الجاذبة للماء، والمطريات، تحتوي العديد من المرطبات الحديثة على مكونات نشطة إضافية تستهدف مشاكل جلدية محددة:
• السيراميدات (Ceramides): ضرورية لإصلاح وتقوية حاجز الجلد، خاصة للبشرة الجافة أو المتضررة.
• الببتيدات (Peptides): تساعد في تحفيز إنتاج الكولاجين وتحسين مرونة الجلد.
• مضادات الأكسدة (Antioxidants): مثل فيتامين C و E، تحمي الجلد من أضرار الجذور الحرة والتلوث.
• النياسيناميد (Niacinamide): يقلل الالتهاب، يحسن وظيفة حاجز الجلد، ويقلل من ظهور المسام.
• أحماض ألفا هيدروكسي (AHAs) أو بيتا هيدروكسي (BHAs): بتركيزات منخفضة، يمكن أن تساعد في التقشير اللطيف وتجديد خلايا الجلد، ولكن يجب استخدامها بحذر ومع واقي الشمس.

الفرق بين تروية الجلد وترطيبه

· تجنب الأخطاء الشائعة:
• تجاهل ترطيب البشرة الدهنية أو المعرضة لحب الشباب: حتى البشرة الدهنية تحتاج إلى ترطيب للحفاظ على حاجزها الواقي. اختيار مرطب خفيف وغير كوميدوغينيك (لا يسد المسام) أمر بالغ الأهمية.
• عدم تنظيف البشرة جيداً قبل الترطيب: تطبيق المرطب على بشرة غير نظيفة يمكن أن يحبس الأوساخ والزيوت، مما يؤدي إلى انسداد المسام وظهور البثور.
• استخدام نفس المرطب ليلاً ونهاراً: قد تستفيد البشرة من مرطب أخف يحتوي على واقي شمس خلال النهار، ومرطب أكثر غنى ومكونات علاجية (مثل الريتينول) في الليل.
• الاعتقاد بأن المرطب وحده يكفي: الترطيب جزء من روتين عناية متكامل يشمل التنظيف، الحماية من الشمس، وفي بعض الحالات، استخدام علاجات موجهة.

· الترطيب من الداخل:
لا يقتصر الترطيب على المنتجات الموضعية. شرب كميات كافية من الماء يومياً (حوالي 8 أكواب) يلعب دوراً حاسماً في الحفاظ على ترطيب الجسم والجلد من الداخل، مما ينعكس إيجاباً على نضارة البشرة وصحتها العامة.

· دور النظام الغذائي:
النظام الغذائي الغني بالأحماض الدهنية الأساسية (مثل أوميغا 3 الموجودة في الأسماك الدهنية والمكسرات)، ومضادات الأكسدة (الموجودة في الفواكه والخضروات)، والفيتامينات (خاصة فيتامين A و C و E)، يساهم بشكل كبير في صحة الجلد وقدرته على الاحتفاظ بالرطوبة. (يمكن الاستفادة من مقال سابق عن مستحضرات العناية بالجلد https://www.qatifscience.com/?p=19587).

· الاستحمام بماء فاتر وتجنب الماء الساخن: الماء الساخن جدًا يمكن أن يجرد الجلد من زيوته الطبيعية ويسبب الجفاف. يُفضل الاستحمام بماء فاتر واستخدام منظفات لطيفة وغير قاسية على الجلد.

في الختام،،،

الجلد هذا العضو المعجزة الذي يمثل درعنا الأول ومرآة صحتنا الداخلية، إن العناية به ليست مجرد رفاهية تجميلية، بل هي استثمار حيوي في الصحة العامة والرفاهية.

حاولت في المقال إلقاء الضوء على طبقات الجلد وفسيولوجيته المذهلة، وكيف تشكل الخلايا حاجز وقائي لا مثيل له. وفي قلب هذه العناية، تبرز المرطبات كداعم للبشرة ومحافظ على حيويتها، لا تعمل فقط على ترطيب السطح، بل تتغلغل بعمق لتعيد بناء وتقوية وحماية حاجز البشرة الواقي.

إن فهمنا لآليات عمل المواد الحاجزة، والجاذبة للماء، والمطريات، يمكّننا من اتخاذ خيارات مستنيرة تتناسب مع احتياجات بشرتنا الفريدة. ومع التنوع الهائل للمنتجات المتاحة في السوق، من الكريمات الغنية إلى اللوشنات الخفيفة والزيوت المغذية، يصبح اختيار المرطب المناسب فناً وعِلماً.

فالجلد الصحي ليس فقط علامة على الجمال، بل هو شهادة على العناية الشاملة التي نوليها لأنفسنا، وهو يستحق منا كل اهتمام.

الصيدلي غسان بو خمسين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *