What we eat is making us obese and sick — but science shows solutions are within reach
(Tim Spector – بقلم: تيم سبيكتور[1])
مقدمة المترجم:
تسلط هذه المقالة المترجمة الضوء على كتاب “ذكاء الغذاء: علم كيف يُغذينا الغذاء ويُضرّنا في آنٍ واحد” (Food Intelligence: The Science of How Food Both Nourishes and Harms Us)
تأليف الصحفية الكندية جوليا بيلوز وعالم الفيزياء والباحث في مجال التغذية الدكتور كيفن هول أفيري، الذي صدر هذا العام 2025.
وقد حصل الدكتور كيفن هول على درجة الدكتوراه في الفيزياء من جامعة ماكغيل (McGill University)، وهو الآن باحث رئيسي مُثبّت في المعهد الوطني للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى (National Institute of Diabetes & Digestive & Kidney Diseases (NIDDK)), ، أحد المعاهد الوطنية للصحة (National Institutes of Health (NIH)) في بيثيسدا، ماريلاند شمال غرب واشنطن عاصمة الولايات المتحدة الأمريكية.
وجاء في موقع المعهد الالكتروني على الشبكة العنكبوتية: “يُعنى مختبري بدراسة استقلاب الثدييات، وتنظيم وزن الجسم، والاضطرابات الفسيولوجية التي تحدث في أمراض مثل السمنة والسكري. نجري تجارب على البشر والقوارض لفهم الآليات المعقدة التي تنظم استقلاب المغذيات الكبرى، وتكوين الجسم، واستهلاك الطاقة. يتميز مختبرنا بتطوير نماذج رياضية لوصف نتائج تجاربنا وتفسيرها ودمجها والتنبؤ بها كميًا”.
وتتركز اهتمامات الدكتور هول البحثية الرئيسية على تنظيم تناول الطعام، واستقلاب المغذيات الكبرى، وتوازن الطاقة، ووزن الجسم. ,يُطوّر الدكتور هول نماذج رياضية ومحاكاة حاسوبية للمساعدة في تصميم وتوقع وتفسير نتائج الدراسات البحثية السريرية التي يُجريها مختبره، وذلك بهدف فهم التغذية البشرية وعمليات الأيض بشكل أفضل.
وقد حاز الدكتور هول مرتين على جائزة مدير المعاهد الوطنية للصحة وجائزة مدير المعهد الوطني للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى، كما نال جائزة إي. في. ماكولوم (E.V. McCullum Award) من الجمعية الأمريكية للتغذية، وجائزة ليلي للإنجاز العلمي (Lilly Scientific Achievement Award) من جمعية السمنة، وجائزة غايتون للتميز في علم وظائف الأعضاء التكاملية من الجمعية الأمريكية لعلم وظائف الأعضاء (Guyton Award for Excellence in Integrative Physiology).
( المقالة المترجمة )
يُقدم كتاب طموح تحديًا للمفاهيم السائدة منذ زمن طويل حول النظام الغذائي والتغذية، ويكشف عن ثغرات في إرشادات الصحة العامة.
في عام 2019، نشر الدكتور كيفن هول، الفيزيائي (يحمل درجة الدكتوراه في الفيزياء) الذي تحوّل إلى باحث في مجال التغذية، دراسة رائدة(1). وفي هذه الدراسة، تناول 20 بالغًا نظامين غذائيين متطابقين في العناصر الغذائية، واختلفا فقط في مستوى المعالجة. واستهلك المشاركون الذين تناولوا الأطعمة فائقة المعالجة حوالي 500 سعرة حرارية إضافية يوميًا، واكتسبوا وزنًا، بينما فقد أولئك الذين اتبعوا نظامًا غذائيًا قليل المعالجة وزنًا. وقد قدمت النتائج دليلًا قويًا على أن العديد من الأطعمة المنتجة صناعيًا يمكن أن تتغلب على إشارات الشبع وتؤدي إلى الإفراط في تناول الطعام. وقد جعل هذا الدكتور هول أحد أكثر الشخصيات تأثيرًا في علم التغذية.

ومن الطبيعي أن تكون التوقعات عالية لكتابه “ذكاء الغذاء”، الذي شارك في تأليفه مع الصحفية الكندية جوليا بيلوز. ويتعمق الكتاب في آثار دراسة 2019، موضحًا أن أضرار الأطعمة المصنعة لا يمكن اختزالها في محتواها من الدهون أو السكر أو الملح فقط، وأن استراتيجية الحكومة السائدة المتمثلة في مطالبة الشركات بلطف بتعديل وصفاتها عن طريق خفض محتوى الملح أو السكر، على سبيل المثال، من غير المرجح أن تعالج ارتفاع معدلات السمنة. ولسوء الحظ، لم يُحقق التنفيذ [تنفيذ تعديل الوصفات] سوى جزءٍ من الوعود.
وفي هذا الكتاب التمهيدي الشامل حول علم الغذاء، يُعيد الدكتور هول و[الصحفية] بيلوز النظر في العديد من المفاهيم الخاطئة المتعلقة بالغذاء. ويُفندان فكرة أن خفض 500 سعرة حرارية يوميًا يؤدي حتمًا إلى فقدان نصف كيلوغرام أسبوعيًا، وأن “اضطراب التمثيل الغذائي” يُفسر السمنة – كما أظهر الدكتور هول في دراساته على المتسابقين في برنامج “الخاسر الأكبر”[2] (The Biggest Loser)، وهو برنامج تلفزيوني واقعي قائم على فقدان الوزن الشديد.
ويُشكك المؤلفان في الهوس الحالي بالبروتين، مُشيرين إلى أن معظم الناس يحصلون بالفعل على ما يكفي منه من خلال أنظمتهم الغذائية العادية. كما يُقللان من شأن صناعة المُكملات الغذائية المزدهرة، مُجادلين بأن العديد من المنتجات تفتقر إلى الأدلة السريرية أو لم تُثبت فائدتها الحقيقية.
ويمتد تشكيكهما إلى مراقبة مستوى الجلوكوز بشكل مُستمر لدى الأشخاص غير المُصابين بداء السكري، مُحذرين من أنها قد تُثير قلقًا لا داعي له دون تقديم أي فوائد واضحة. ويبلغ النقد ذروته في انتقادٍ لاذع لصناعة التغذية الشخصية – وهي أنظمة غذائية قائمة على علم الوراثة، والتي يُجادلان بأنها تفتقر إلى أساس علمي متين.
تشريعات محدودة
من خلال تتبع أصول الرقابة المحدودة التي تمارسها إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) على المضافات الغذائية والمكملات، يقدم المؤلفان سياقًا قيّمًا لفهم سبب كون بيئة الغذاء في الولايات المتحدة إشكالية بشكل خاص. فقد ضمن قانون صحة وتعليم المكملات الغذائية لعام 1994 عدم اشتراط موافقة مسبقة على المكملات الغذائية قبل طرحها في السوق. كما تسمح إدارة الغذاء والدواء للشركات بإضافة مواد كيميائية إلى الأغذية إذا كانت هذه المواد “معترف بها عمومًا على أنها آمنة”.
ويتناقض هذا الإطار التنظيمي المتساهل، الذي تأثر بشكل كبير بضغوط جماعات المصالح في صناعة الأغذية، تناقضًا صارخًا مع الأنظمة الأكثر صرامة في معظم أنحاء أوروبا وأمريكا اللاتينية.
وتحذر بعض الدول الآن الجمهور من الأطعمة المصنعة بشكل مبالغ فيه، ومع ذلك لا تزال لجان إرشادات التغذية في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ترفض ذكرها باعتبارها ضارة محتملة، حتى مع مطالبة إدارة الغذاء والدواء بالنظر في هذه المسألة في مراجعتها القادمة.
ويستمر الوضع الراهن على الرغم من العديد من الدراسات الرصدية، والتجربة السريرية المؤثرة التي أجراها الدكتور هول عام 2019، والدراسات التي أكدت نتائجه.

وفيما يتعلق بالحلول، يُجادل الكتاب بأنّ “المسؤولية الشخصية” لا تُؤثّر كثيرًا على التغذية، وهي نقطة قد تُشعر المرء بالعجز إذا ما تمّ التمسك بها بصرامة. ويُصرّ المؤلفان على أنّ التحدي الحقيقي يكمن في إعادة تشكيل “بيئة الغذاء الضارة” التي تُؤدّي إلى الإفراط في الاستهلاك. ويدعوان إلى تشديد الرقابة وزيادة الشفافية بشأن المواد المضافة، وإعادة صياغة المنتجات الصناعية، وفرض ضرائب على الأطعمة فائقة المعالجة لتحويل الأنظمة الغذائية نحو الأطعمة الكاملة والفواكه والخضراوات.
إنها رسالة قوية، وتستحقّ اهتمامًا أوسع، حتى وإن كانت اقتراحات الكتاب العملية بشأن النظام الغذائي غير مُقنعة: تناول كميات أقل من اللحوم، وتناول المزيد من الفواكه والخضراوات، وقم بتخزين الأطعمة غير الصحية بعيدًا عن الأنظار.
ويبلغ الكتاب ذروة تأثيره عندما يستند مباشرةً إلى خبرة الدكتور هول العلمية. ويلمح إلى نتائج أحدث أعماله، التي لم تُنشر بعد، وهو بحث أجراه في وحدة الأيض التابعة للمعاهد الوطنية للصحة في بيثيسدا، بولاية ميريلاند، والتي تخضع لرقابة مشددة، حتى استقالته المفاجئة في أبريل 2025 وسط خلافات حول الرقابة وتخفيضات الميزانية.
ويشير البحث إلى أن الإفراط في تناول الطعام قد لا ينجم عن المغذيات الكبرى بقدر ما ينجم عن الطريقة التي تُصنع بها الأطعمة لتكون فائقة الاستساغة وغنية بالطاقة. إنه مسار بحثي لديه القدرة على إعادة تشكيل السياسات والفهم العام، وكنتُ أتمنى لو أُتيحت لي فرصة الاطلاع عليه بتفصيل أكبر.
التأثيرات التاريخية
يتناول الكتاب أيضًا الجذور الأولى لعلم التغذية، مُعرّفًا بمجموعة من الشخصيات التاريخية البارزة. ومن بينهم جوستوس فون ليبيغ[3]، الكيميائي الألماني الذي يُعتبر غالبًا من أوائل المؤثرين في مجال التغذية، والذي روّج للبروتين باعتباره الوقود الأساسي للجسم دون دليل، وابتكر مستخلص اللحم البقري (أحد أوائل منتجات اللحوم المُصنّعة، والذي تبيّن لاحقًا أنه يحتوي على كمية ضئيلة جدًا من البروتين)، وشارك في تأسيس شركة لحوم البقر المعروفة الآن باسم فراي بينتوس. ولا تزال نظرته العالمية التي تتمحور حول البروتين تُؤثر في ثقافة التغذية الأمريكية حتى اليوم.
ويسلط الكتاب الضوء أيضًا على أعمال البروفيسور توني سكلافاني، عالم الأعصاب السلوكي الذي أظهرت تجاربه(2) عام 1976 أن الفئران التي تغذّت على الوجبات السريعة اكتسبت وزنًا يزيد بثلاثة أضعاف عن تلك التي تغذّت على أغذية مُكافئة من الناحية الغذائية – وهو دليل مبكر على الآليات الكامنة وراء الإفراط في تناول الطعام، والتي استكشفها الدكتور هول لاحقًا في دراسته عن الأطعمة فائقة المعالجة.
وأبرز نقاط ضعف الكتاب هي أسلوبه. فهو مكتوب بأسلوب ثنائي، مع وجهات نظر متناوبة. ويُضعف وجود صوتين، أحدهما صحفي والآخر علمي، من جودة السرد والدقة العلمية على حد سواء. فبعض الفصول تُقدم حججًا قوية مدعومة بالأدلة، بينما يعتمد بعضها الآخر بشكل كبير على تعليقات من قابلتهم الصحفية بيلوز. وقد تبدو الأدلة المعروضة انتقائية.
فعلى سبيل المثال، يتجاهل الكتاب تجربة “دايت فيتس”(3) (DIETFITS) لعام 2018 التي شملت 609 من البالغين – وهي مقارنة استمرت عامًا كاملًا بين نظامين غذائيين صحيين منخفضي الدهون ومنخفضي الكربوهيدرات – والتي لم تجد فرقًا عامًا في فقدان الوزن، بل تباينًا فرديًا كبيرًا، مما زاد الاهتمام بالتغذية الشخصية.
ويُعد كتاب “ذكاء الغذاء” طموحًا وشاملًا وغنيًا بالمعلومات. فهو يُقدم سياقًا قيّمًا، وحكايات شيقة، ونقدًا لاذعًا للخرافات الغذائية الشائعة. ولكن من خلال التوسع في العديد من النقاشات المألوفة، أضعف المؤلفان ما كان يُمكن أن يكون مرجعًا أساسيًا في مجال الأطعمة فائقة المعالجة، وهو المجال الذي كان فيه عمل هول رائدًا حقًا.
المراجع:
1. Hall, K. D. et al. Cell Metab. 30, 67–77 (2019).
2. Sclafani, A. & Springer, D. Physiol. Behav. 17, 461–471 (1976).
3. Gardner, C. D. et al. JAMA 319, 667–679 (2018).
*تمت الترجمة بتصرف
المصدر:
https://doi.org/10.1038/d41586-025-03977-7
الهوامش:
[1] تيم سبيكتور هو المؤسس المشارك لشركة زوي للعلوم والتغذية. كما نشر كتباً في مواضيع ذات صلة، مثل كتاب “غذاء للحياة: العلم الجديد للأكل الصحي”.
[2] برنامج “الخاسر الأكبر” (The Biggest Loser) هو برنامج تلفزيوني واقعي عالمي شهير يتنافس فيه المتسابقون الذين يعانون من زيادة الوزن لإنقاص أكبر قدر من وزن الجسم (كنسبة مئوية من وزنهم الابتدائي) مقابل جائزة نقدية، ويتميز بتدريب مكثف وتحديات وإغراءات وإقصاءات أسبوعية، ولكنه واجه انتقادات بسبب أساليبه المتطرفة وتأثيراته الصحية طويلة المدى، كما تم استكشافه في الفيلم الوثائقي Fit for TV: The Reality of The Biggest Loser (الرابط: https://youtu.be/AQGCPZ2VC0c). المصدر: https://www.google.com/search?q=The+Biggest+Loser%2C+a+reality+television+programme&sca_esv=5973c132c1dd70df
[3] ورد عن مكتبة ليندا هول وموسوعة بريتانيكا أن جوستوس فون ليبيغ (1803-1873) كان كيميائيًا ألمانيًا ذا تأثير تحويلي، وغالبًا ما يطلق عليه أبو الكيمياء الزراعية والعضوية، ومعروفًا بتأسيسه للتدريس المختبري الحديث، وتطوير الأسمدة الاصطناعية (قانون ليبيغ للحد الأدنى)، واكتشاف الكلوروفورم، واختراع مكثف ليبيغ، وإنشاء مستخلص اللحوم (مكعبات أوكسو)، وربط العلوم البحتة بالتطبيقات العملية في الزراعة والغذاء.

علوم القطيف مقالات علمية في شتى المجالات العلمية