أصحاب العقول الذكية يأخذون وقتًا أطول لإكمال حل مسائل معقدة مما يأخذه ذوي الذكاء المنخفض ولكنهم لا يرتكبون إلَّا أخطاءً بسيطة – ترجمة عدنان أحمد الحاجي

Intelligent brains take longer to complete tasks but make fewer mistakes
(بقلم: اليكس ريس – Alex Reis)

الأذكياء أسرع عندما يتصدون لحل مسائل بسيطة، لكنهم يستغرقون وقتًا أطول في حل مسائل معقدة مقارنة بغيرهم من ذوي معدلات الذكاء المنخفضة (1)، وفقًا لدراسة نُشرت في مجلة نتشر كومينيكاشينز(2) (Nature Communications).

 يدَّعي الباحثون أن الذين يعانون من تزامن ضعيف بين مناطق الدماغ المختلفة قد يتسرعون بسهولة في الاستنتاج [يقفزون إلى الاستنتاج] عندما يتخذون قرارات ولا ينتظرون حتى ينتهي الدماغ من المعالجة الاجرائية الكاملة لجميع المعلومات المتوفرة لحل المسألة المعقدة. نتيجة لذلك ، يستغرق من يتمتعون بمعدل ذكاء مرتفع فترة أطول لحل المسائل ولا يرتكبون إلَّا أخطاءً أقل مما يرتكبه ذوي الذكاء المنخفض.

مصدر الصورة: medicalxpress.com

استخدم الباحثون في معهد برلين للصحة (BIH) وكلية الشاريتيه للطب التابعة لجامعة هوبولت وجامعة برلين الحرة (Charité – Universitätsmedizin Berlin) أجهزة كمبيوتر متعددة لمحاكاة كيف تعمل مناطق مختلفة من الدماغ معًا لاتخاذ قرارات. قالت البروفسور بيترا ريتر (Petra Ritter)، رئيس قسم محاكاة الدماغ في معهد برلين للصحة في كلية برلين للصحة (BIH) في مدينة شاريتيه وقسم طب الأعصاب وطب الأعصاب التجريبي في كلية شاريتيه للطب (Charité – Universitätsmedizin Berlin).

قام الفريق بمسح أكثر من 600 مشارك (أجروا فحص التصوير بالرنين المغناطيسي) لإنتاج هذه النماذج واستخدموا نماذج رياضية لعمليات بيولوجية مختلفة. كانت الخطوة الأولى هي انتاج نموذج دماغ بشري عام، والذي  نُقح بعد ذلك باستخدام بيانات من كل من المشاركين لإنتاج نماذج مشخصنة (لكل مشارك بعينه) . تقول ريتر: “يمكننا محاكاة نشاط دماغ كل شخص بكفاءة عالية”. “اكتشفنا من خلال هذه العملية أن أنشطة أدمغتهم المحاكاة تتصرف بشكل مختلف عن بعضها بعض – وتتصرف بنفس الطريقة كما يتصرف نظرائها بيولوجيًا. تطابقت صورنا الاكترونية الافتراضية (أڤاتار) [avatars] مع الأداء الفكري (معدل الذكاء) وزمن رد فعل النظائر البيولوجية لتلك الصور الافتراضية الاكترونية”.

طُلب من المشاركين اتباع القواعد المنطقية في سلسلة من الأنماط الرياضية. أصبحت الأنماط معقدة بشكل متزايد ويصعب التعرف عليها وتحليلها مع كل خطوة في التعقيد. وجد الفريق أن الأدمغة الأبطأ – تلك التي تستغرق وقتًا أطول لاتخاذ قرارات [بإيجاد حل للسلاسل النمطية] – تكون أنشطتها أكثر تزامنًا وتتمتع بتواصل (باتصالية) أفضل بين مناطق الدماغ المختلفة. هذا يعني أن الفص الجبهي(3) سينتظر قبل أن يتخذ قرار الحل حتى تُعالَج جميع المعلومات في مناطق مختلفة من الدماغ. في المقابل ، فإن الأدمغة التي تتخذ قرارات سريعة ترتكب كثيرًا من الأخطاء لأن الدماغ لا ينتظر حتى تنتهي جميع مناطق الدماغ المختلفة الأخرى من معالجة المعلومات.

 “التزامن” ، أي تكوين الشبكات الوظيفية في الدماغ ، يغير من خصائص الذاكرة العاملة وبالتالي القدرة على تحمل “فترات طويلة من الانتظار قبل أن يتخذ  القرار” ، كما أوضح مايكل شيرنر (Michael Schirner)، المؤلف الرئيس للدراسة.

“في المهام الأكثر صعوبةً ، على المرء أن يخزن مدى تقدمه السابق قي حل المسألة في الذاكرة العاملة (وهي تُعرف أيضًا بالذاكرة قصيرة الأمد)(4) حين يكون مشغولًا باستكشاف مسارات الحلول الأخرى ومن ثم يدمجها معًا. قد يستغرق جمع البراهين لحل مسألة معينة وقتًا أطول في بعض الأحيان ، ولكنه يؤدي أيضًا إلى نتائج أفضل. تمكنا من استخدام النموذج لإثبات كيف يؤثر التوازن بين  التثبيط وبين الإستثارة في الدارات العصبية(5)على المستوى الشمولي لشبكة الدماغ بأكملها على اتخاذ القرار والذاكرة العاملة على المستوى الأكثر دقة في التفاصيل لكل مجموعة من المجموعات العصبية(6)“.

يأمل الفريق أن تُستخدم نماذج الدماغ المشخصنة هذه لمساعدة المرضى المصابين بأمراض تنكسية عصبية مثل الخرف ومرض باركنسون، على سبيل المثال. “لقد خطت تقنية المحاكاة المستخدمة في هذه الدراسة خطوات كبيرة ويمكن استخدامها لتحسين التخطيط المشخصن للتدخلات المنطوية على نمذجة ومحاكاة وتصور(7) (silico planning) العمليات البيولوجية والطبية على الكمبيوتر للتدخلات الجراحية والعقاقير بالإضافة إلى التحفيز العلاجي للدماغ. على سبيل المثال، بإمكان الطبيب في الوقت الراهن من استخدام محاكاة كمبيوترية لتقييم أي تدخل أو أي دواء  هو الأفضل من ناحية النجاعة لمريض بعينه والذي من شأنه أن يكون  له أقل آثار جانبية” ، كما يستنتج شيرنر.

مصادر من داخل وخارج النص: 
1- https://www.mawhiba.org/Ar/DigitalLibrary/Articles/Pages/Details.aspx?ItemID=356
2- https://www.nature.com/articles/s41467-023-38626-y
3- https://ar.wikipedia.org/wiki/فص_جبهي
4 – ” الذاكرة قصيرة الأمد (تُعرف أيضًا بالذاكرة “الأولية” أو “النشطة”) هي القدرة على الاحتفاظ بقدر قليل من المعلومات في الذهن، في حالة نشطة وسهلة المنال لفترة زمنية قصيرة.  تُقدر فترة عمل الذاكرة قصيرة الأمد (عند منع أية مراجعة أو استعادة نشطة) بثوان معدودة. والسعة الشائعة لهذه الذاكرة هي القدرة على الاحتفاظ بـ 7±2 مفردات. أماالذاكرة طويلة الأمد فتستطيع الاحتفاظ بكمٍ غير محصور من المعلومات.  ولكن ينبغي التمييز بين الذاكرة قصيرة الأمد والذاكرة العاملة، والتي يُقصد بها البنيويات والعمليات المستخدمة بغرض التخزين والمعالجة المؤقتة للمعلومات” ، مقتبس من نص ورد على هذا العنوان: https://ar.wikipedia.org/wiki/ذاكرة_قصيرة_الأمد
5- https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC6591655/
6- “ظاهرة شائعة في شبكات الخلايا العصبية هي عبارة عن تشكُّل مجموعات متزامنة (synchronous neural groups)، أي مجموعات من الخلايا العصبية التي تستوفي بعض شروط التزامن ، وعادة ما يُعبر عنها من حيث التلازم الزماني بين الإشارات العصبية. هذه المجموعات ترتيط ارتباطًا وثيقًا بنقل المعلومات ومعالجتها” ، ترجمناه من نص ورد على هذا العنوان: https://www.nature.com/articles/s41598-020-73269-9
7- https://simq.de/en/technology/in-silico-medicine/

المصدر الرئيس:
https://www.europeanscientist.com/en/public-health/intelligent-brains-take-longer-to-complete-tasks-but-make-fewer-mistakes

الأستاذ عدنان أحمد الحاجي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *