كيف تحمي الطيور والحشرات والنباتات أنفسها من الأمطار الغزيرة – ترجمة* حسن المرهون

تسقط  قطرات المطر بسرعة عالية وترتطم بالأسطح البيولوجية مثل ريش الطيور وأوراق النباتات وأجنحة الحشرات.  وكل هذه المخلوقات تتمتع  بطبقة خارجية تقاوم إرتطام وتأثير مياه الأمطار.

الحراشيف وطبقة الشمع النانوية على أجنحة الفراشة الهشة تُحطم وتنشر قطرات المطر لتقليل الضرر.

نشرت دراسة بعنوان “كيف تتحطم قطرات المطر على الأسطح البيولوجية” في 8 يونيو (2020م) في الجريدة الرسمية للأكاديمية الوطنية للعلوم بالولايات المتحدة.

أظهر البحث كيف أن الخراشيف المتناهية الصغر ، جنبًا إلى جنب مع وجود طبقة رقيقة جدا من الشمع تقاس بالنانو ، تتحطم عليها قطرات المطر وتحمي أسطح جسد (النبات والطيور والحشرات) الهشة من التلف ، كما تحميها من خطر انخفاض حرارة أجسامها.

لقد إستفاد الإنسان من محاكاة الطبيعة ، وأوجد سوقا لبضائع ما يسمى بالمحاكاة الحيوية ، فصمم بخاخات تبخ رذاذا مقاوم للماء لتنظيف الملابس والأحذية ، وطلاءات إزالة الجليد على أجنحة الطائرات. وربما تؤدي نتائج هذه الدراسة إلى المزيد من هذه المنتجات في المستقبل.

قال الباحث سونغوان “صني” جونغ ، الأستاذ المساعد في الهندسة البيولوجية والبيئية في كلية الزراعة وعلوم الحياة: “هذه هي أول دراسة تفهم كيف تؤثر قطرات المطر عالية السرعة على هذه الأسطح الطبيعية وتحميها من الماء”.

الدراسات السابقة إهتمت بتساقط الأمطار على الحشرات والنباتات وكيف يتخلص منها. لكن هذه الدراسة ركزت على إرتطام قطرات المطر بجسد الحشرات والنباتات ، إذ أن قطرات المطر تتساقط بسرعة قد تصل الى 10 أمتار في الثانية ، وتم دراسة كيف تتفاعل قطرات المطر التي تسقط بسرعات عالية مع الأسطح الطبيعية فائقة المقاومة للماء.

قال جونغ: إن قطرات المطر قد تشكل مخاطر جمة ، لأن تأثيرها يمكن أن يتلف أجنحة الفراشة الهشة ، على سبيل المثال. وأضاف مؤكدا:

“إن إرتطام  قطرات المطر هو أخطر حدث لهذا النوع من الحيوانات الصغيرة” ، مشيراً إلى أن الوزن النسبي لقطرة المطر التي تضرب جناح فراشة سيكون مماثلاً لكرة بولينج تسقط من السماء على إنسان.

جمع الباحثون في الدراسة عينات من الحشرات وأوراق الشجر وريش الطيور.

وضع الباحثون العينات على طاولة وأسقطوا عليها قطرات الماء من ارتفاع مترين تقريبًا ، وتم تصوير آثار إرتطام قطرات الماء على الريش والحشرات وأوراق الشجر بكاميرا متطورة عالية السرعة.

أوضحت الصور الملتقطة أنه عندما تصطدم قطرة الماء بالسطح ، فإنها تتموج وتغير شكلها ثم تنتشر. طبقة الشمع الرقيقة جدا تطرد الماء ، في حين أن النتوؤات الصغيرة جدا على السطح تخلق ثقوبًا في قطرة المطر المنتشرة.قال جونج: ” تعمل نتوؤات الحراشيف الدقيقة كإبر “. فعندما يسقط بالون على هذه الإبر فإنه سيتمزق الى قطع صغيرة ، وهذا ما يحدث الى قطرات المطر عندما تسقط على الحشرات والطيور وحتى النباتات.

تحطيم قطرات الماء يقلل من مقدار الوقت الذي تكون فيه القطرات ملامسة للسطح ، وهذا يقلل من قوة تاثير الإرتطام على الجناح أو الورقة. كما أنه يقلل من انتقال الحرارة من قطرة الماء الباردة. وهذا مهم جدا لأن عضلات جناح الحشرات ، على سبيل المثال ، تحتاج إلى أن تكون دافئة بما يكفي للطيران.

ولو أن قطرة الماء الباردة بقيت على سطح الحشرات مدة أطول ولم تتبعثر ، فسوف تفقد الحشرة الكثير من حرارتها وبالتالي لا يمكنها الطيران ، وتكون معرضة للإفتراس من الحيوانات الأخرى.

من المهم جدا التخلص من قطرات الماء في أسرع وقت ممكن لأن الماء ثقيل جدًا ، ويعيق قدرة الحشرات والطيور على الطيران ويثقل كاهل أوراق النبات.

طبقة الشمع والحراشيف تجعل من أجساد الطيور والحشرات والنباتات أسطح عالية المقاومة للماء.

*تمت الترجمة بتصرف

المصدر:

https://scitechdaily.com/incredible-high-speed-video-shows-how-armor-on-butterfly-wings-protects-against-heavy-rain/

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *