Breakthrough To Restore Aging Joints Could Help Treat Osteoarthritis
(Fiona MacDonald – بقلم: فيونا ماكدولاند)
ملخص: اكتشف باحثون من جامعة ستانفورد أن تثبيط إنزيم نازعة هيدروجين 15-هيدروكسي بروستاغلاندين (15-PGDH)[1]، المرتبط بالشيخوخة، يُمكن أن يُرمم الغضروف المتآكل. ففي دراسات أُجريت على الفئران، أدى تثبيط هذا الإنزيم إلى زيادة سُمك الغضروف المتدهور ومنع التهاب المفاصل العظمي الناتج عن الإصابات، وذلك عن طريق تجديد خلايا الغضروف الموجودة (الخلايا الغضروفية) بدلاً من الاعتماد على الخلايا الجذعية. وقد لوحظت آثار إيجابية مماثلة في عينات الأنسجة البشرية. وينضم هذا الاكتشاف إلى مبادرات واعدة أخرى لتجديد المفاصل، ممولة من برنامج الابتكارات الجديدة لتجديد الأنسجة في التهاب المفاصل (NITRO) [يهدف البرنامج الى علاج التهاب الفاصل دون جراحة] التابع لوكالة مشاريع البحوث المتقدمة في مجال الصحة (ARPA-H)، مثل العلاجات القابلة للحقن والهياكل المطبوعة ثلاثية الأبعاد. بالإضافة إلى ذلك، يُظهر دواء سيماغلوتيد إمكانات واعدة في حماية الغضروف. ويخطط فريق ستانفورد للانتقال إلى التجارب السريرية على البشر أواخر عام 2027.
( الدراسة المترجمة )
من أكثر جوانب الشيخوخة إحباطًا وفهمًا هو فقدان المفصل لوظيفته الطبيعية: ألم في الركبتين عند الانحناء، وطقطقة في الكتفين.
لكن الآن، يعتقد علماء في جامعة ستانفورد أنهم اكتشفوا العامل الذي كان يعيق هذه العملية، بعد أن ربطوا فقدان الغضروف المرتبط بالتقدم في السن ببروتين واحد.
وكان الاعتقاد السائد لعقود أن الغضروف في المفصل، بمجرد تآكله، لا يمكن تجديده. وعندما قاموا بتثبيط هذا البروتين في الفئران، بدأ الغضروف القديم المتآكل بالتكاثف مجددًا.

هذا البروتين هو إنزيم يُسمى نازعة هيدروجين 15-هيدروكسي بروستاغلاندين (15-PGDH)، وقد رُبط سابقًا بشكل واسع بالشيخوخة [راجع الرابط: Inhibition of prostaglandin-degrading enzyme 15-PGDH rejuvenates aged muscle mass and strength | Science]. ومن المعروف أنه مع التقدم في السن، يزداد تركيز انزيم نازعة هيدروجين 15-هيدروكسي بروستاغلاندين، مما يعيق عمل الجزيئات المسؤولة عن إصلاح الأنسجة وتقليل الالتهاب.
هذا الارتباط بالشيخوخة هو ما دفع فريق ستانفورد إلى التساؤل عما إذا كان البروتين نفسه قد يكون مسببًا لالتهاب المفاصل التنكسي، وهي حالة ناتجة عن تحلل الكولاجين الغضروفي، مما يؤدي إلى الألم والالتهاب في المفصل. في الفئران المسنة، أدى تثبيط إنزيم نازعة هيدروجين 15-هيدروكسي بروستاغلاندين إلى زيادة سماكة الغضروف المتآكل.
وفي الفئران الصغيرة المصابة حديثًا، منع تثبيط هذا الإنزيم التهاب المفاصل الذي عادةً ما يلي الإصابة. ولاختبار ذلك، قام الباحثون بمحاكاة تمزق الرباط الصليبي الأمامي (ACL) في الفئران، ثم قاموا بتثبيط إنزيم نازعة هيدروجين 15-هيدروكسي بروستاغلاندين. ولم يحدث التهاب المفاصل التنكسي المتوقع عادةً بعد مثل هذه الإصابة.
والأمر المثير للاهتمام بشكل خاص هو أن الخلايا الجذعية لم يكن لها دور في هذه الدراسة. بل إن الخلايا الغضروفية، وهي الخلايا البالغة التي تبني الغضروف وتحافظ عليه، أصبحت أكثر صحة بمجرد خفض مستوى إنزيم نازعة هيدروجين 15-هيدروكسي بروستاغلاندين.
“هذه طريقة جديدة لتجديد أنسجة البالغين، ولها آفاق سريرية واعدة لعلاج التهاب المفاصل الناتج عن الشيخوخة أو الإصابة”، كما قالت البروفيسور هيلين بلاو، عالمة بيولوجيا الخلايا الجذعية بجامعة ستانفورد، في نوفمبر من العام الماضي [2025] عند نشر البحث لأول مرة. وأضافت: “كنا نبحث عن الخلايا الجذعية، لكن من الواضح أنها غير متورطة. إنه لأمر مثير للغاية”.
كما ترون أدناه، فإن غضروف الفئران المسنة التي تم تثبيط إنزيم نازعة هيدروجين 15-هيدروكسي بروستاغلاندين فيها (أقصى اليمين) بدا مشابهًا لغضروف الفئران الشابة السليمة (يسار).

ولم يقتصر الأمر على الفئران فقط. فقد اختبر الفريق أيضًا هذا النهج على غضروف بشري مأخوذ من أشخاص خضعوا لجراحة استبدال مفصل الركبة، ولاحظوا النمط نفسه: نسيج أصبح أكثر صلابة وأقل التهابًا بعد العلاج. وأوضحت البروفيسور نيدهي بوتاني، عالمة جراحة العظام: “إن الآلية لافتة للنظر حقًا، وقد غيرت نظرتنا إلى كيفية حدوث تجدد الأنسجة”.
وتابعت: “من الواضح أن مجموعة كبيرة من الخلايا الموجودة بالفعل في الغضروف تُغير أنماط التعبير الجيني لديها. ومن خلال استهداف هذه الخلايا للتجدد، قد تتاح لنا فرصة لتحقيق تأثير سريري أوسع نطاقًا”. ويُعد هذا العلاج المحتمل بحد ذاته واعدًا، ولكنه مجرد واحد من بين العديد من العلاجات المنافسة في سباق محموم للقضاء على التهاب المفاصل.
وقد خصصت وكالة مشاريع البحوث المتقدمة في مجال الصحة (ARPA-H) التابعة للحكومة الأمريكية أكثر من 100 مليون دولار أمريكي لتسريع وتيرة عمل عدة فرق بحثية منفصلة تسعى لتحقيق الهدف الأساسي نفسه من خلال مناهج بيولوجية مختلفة، وذلك ضمن برنامج يُسمى برنامج الابتكارات الجديدة لتجديد الأنسجة في التهاب المفاصل.
وبعد عامين من العمل، نجحت هذه الفرق البحثية في تجديد الغضروف والعظام لدى الحيوانات، والخطوة التالية هي تطبيق هذه التقنية على البشر.
وقد تصدّرت جامعة كولورادو في بولدر، إحدى الجامعات الحاصلة على هذه المنح، عناوين الأخبار في وقت سابق من هذا العام [2026] عندما كشف باحثون عن نظام توصيل دوائي بطيء الإطلاق، يُحقن في المفصل المتضرر، ويحفز خلايا الغضروف والعظام في الجسم على إصلاح نفسها في غضون أسابيع قليلة. وأُجريت جميع الاختبارات حتى الآن على نماذج حيوانية، ولكنهم الآن أسسوا شركة “رينوفير ثيرابيوتكس” المتخصصة في التجارب السريرية على البشر.
وقالت المهندسة الكيميائية والبيولوجية البروفيسور ستيفاني براينت، من جامعة كولورادو في بولدر، في بيان صحفي صدر في وقت سابق من هذا العام: “في غضون عامين، تمكّنا من الانتقال من فكرة طموحة إلى تطوير هذه العلاجات، وصولاً إلى إثبات قدرتها على عكس مسار التهاب المفاصل لدى الحيوانات”. وأضافت: “هدفنا ليس فقط علاج الألم وإيقاف تطور المرض، بل القضاء عليه نهائياً”.
كما حصل فريق في جامعة كولومبيا على منحة من وكالة مشاريع البحوث المتقدمة في مجال الصحة، لكنهم اتبعوا نهجًا مختلفًا تمامًا: الطباعة ثلاثية الأبعاد لهيكل ركبة بشري حي مزروع بالخلايا الجذعية والذي يذوب عندما يعيد الجسم نمو الغضروف والعظم الخاص به حوله.

وقال مدير برنامج الابتكارات الجديدة لتجديد الأنسجة في التهاب المفاصل، وهو أول برنامج تابع لوكالة مشاريع البحوث المتقدمة في مجال الصحة (ARPA-H)، “انطلق البرنامج بسؤال: ماذا لو استطعنا جعل مفاصلنا تشفي نفسها؟” وأضاف: “بعد عامين، لم يعد الأمر ممكنًا فحسب، بل أصبح واقعًا ملموسًا بسرعة”. وفي غضون ذلك، قد يكون هناك علاج محتمل يُستخدم على نطاق واسع بالفعل.
وقد وجدت دراسة أجريت عام 2026 أن دواء “سيماغلوتيد”[2] يحمي المفاصل، ويبدو أنه يفعل ذلك عبر آلية مستقلة عن تخفيف الضغط من خلال فقدان الوزن.
ووجد الفريق البحثي من الصين والولايات المتحدة أن الدواء يُعيد برمجة استقلاب الخلايا التي تحافظ على صحة الغضروف، مما يسمح لها بتوليد المزيد من الطاقة. وفي الفئران والبشر المصابين بالسمنة والتهاب المفاصل، أدى العلاج بـ”سيماغلوتيد” إلى تقليل الألم وإبطاء تدهور الغضروف.
وفي الفئران، شملت الدراسة مجموعة ضابطة تناولت نفس كمية الطعام التي تناولتها الحيوانات المعالجة بـ”سيماغلوتيد”. حتى مع تغيرات الوزن المماثلة، لم تتلقَّ المجموعة الضابطة نفس الحماية للغضروف، مما يشير إلى تأثير مستقل عن فقدان الوزن على المفصل نفسه.
وبينما لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث، فإن حقيقة تناول العديد من الأشخاص بالفعل لدواء “سيماغلوتيد” تعني إمكانية دراسته بشكل أوسع في المستقبل.
وبالنسبة لفريق ستانفورد، ستتضمن الخطوة التالية إجراء تجربة سريرية. وقد تكون هذه العملية طويلة، ولكن مثبط إنزيم نازعة هيدروجين 15-هيدروكسي بروستاغلاندين لمكافحة ضعف العضلات قد تم اختباره بالفعل في تجربة بشرية سابقة ولم يُظهر أي مؤشرات سلبية تتعلق بالصحة والسلامة، مما يُفترض أن يُسرّع عملية التجارب للأدوية المماثلة.
“نحن متحمسون للغاية لهذا الإنجاز المحتمل”، قالت البروفيسور بلاو. وتابعت: “تخيل إعادة نمو الغضروف الموجود وتجنب استبدال المفصل”.
وقد نُشرت الدراسة في مجلة “ساينس” [الرابط: Inhibition of 15-hydroxy prostaglandin dehydrogenase promotes cartilage regeneration | Science]، وتم التحقق من صحة هذه المقالة وتصحيحها بواسطة كلير واتسون، وهي صحفية علمية حائزة على جوائز، تعمل في مجال الصحافة العلمية والتحقق من الحقائق لصالح موقع “ساينس أليرت” (ScienceAlert) منذ عام 2020. وقد عملت واتسون سابقًا كباحثة علمية، ساعيةً لإيجاد طرق لعلاج سرطان البنكرياس ومرض العصبون الحركي، ولكنها اتجهت للكتابة العلمية في الفترة الأخيرة.
*تمت الترجمة بتصرف
المصدر:
https://www.sciencealert.com/breakthrough-that-restores-aging-joints-could-help-treat-osteoarthritis
الهوامش:
[1] إنزيم نازعة هيدروجين 15-هيدروكسي بروستاغلاندين (15-PGDH) هو إنزيم أساسي يُحلل البروستاغلاندينات مثل البروستاغلاندين إي 2 (PGE2) ، وترتفع مستوياته مع التقدم في السن وإصابات الأنسجة، مما يُعيق عملية ترميمها. ويؤدي تثبيط الإنزيم باستخدام مثبطات جزيئية صغيرة إلى رفع مستويات البروستاغلاندين، مما يُعزز تجدد العضلات الهيكلية والعظام وغضاريف المفاصل. والبروستاغلاندين إي 2، المعروف طبياً باسم دينوبروستون، هو جزيء دهني طبيعي مشتق من حمض الأراكيدونيك. ويعمل كمادة هرمونية رئيسية في الجسم، ويلعب أدواراً حاسمة في إحداث الالتهاب، وتحفيز انقباضات المخاض، وتنظيم تدفق الدم، والتسبب في الحمى. المصدر: https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/41308124/
[2] سيماغلوتيد هو دواء يُحاكي هرمون الببتيد الشبيه بالجلوكاجون-1 (GLP-1) [هرمون طبيعي يُفرز من الأمعاء الدقيقة بعد تناول الطعام. يُساعد على تنظيم مستوى السكر في الدم عن طريق تحفيز إفراز الأنسولين، ويُوقف إنتاج الجلوكاجون، ويُبطئ إفراغ المعدة، ويُرسل إشارات الشبع إلى الدماغ]، ويُستخدم للسيطرة على داء السكري من النوع الثاني ودعم إدارة الوزن المزمنة. يُساعد على خفض مستوى السكر في الدم، وإبطاء عملية الهضم، وتقليل الشهية. من الأسماء التجارية الشائعة له: أوزمبيك، وريبيلسوس، وويجوفي.

علوم القطيف مقالات علمية في شتى المجالات العلمية