مطالع سهيل المختلفة – بقلم الفلكي سلمان الرمضان*

[ينتظر الناس طلوع نجم سهيل ، والذي يقترن طلوعه باعتدال الأجواء وانكسار حدة الصيف]

لقد ذكرنا أنه ، لاعلاقة لنجم سهيل ، أو غيره من النجوم المعروفة بالطوالع وتنسب لها الأنواء ، بالأحوال الجوية ، فلا توجد نجوم تجلب الحرارة ، وأخرى تسبب البرودة ، فالنجوم تقع على مسافات هائلة بعيدة جدا ، والسبب في التغيرات الجوية هو موقع الشمس من الأرض واتجاه أشعتها على بقعة معينة ، ففي الصيف وفي شمال الكرة الأرضية ومع بعد الشمس عن الأرض فالوقت صيفا بسبب اتجاه أشعة الشمس عموديا أو شبه عمودي ، فيما تقترب في فصل الشتاء لكن الأجواء باردة ، بسبب ميلان أشعة الشمس على شمال الكرة الأرضية ، إضافه لإتجاه حركة الرياح في حالة الطقس اليومية واضطراب الغلاف الجوي ، ففي الوقت الذي نقول أن الطالع يسبب الرطوبة ، قد تكون حركة الرياح مخالفة ، ويكون الجو لطيفا.

ونجم سهيل على سبيل المثال هو ألمع وأحر من الشمس كثيرا ، ولكن بعده غير مؤثر على الأرض. ولأن العرب لم يكن لهم هذه التقاويم المعروفة لدينا ، فقد اتخذو النجوم كتقويم لمعرفة المواسم لتتظيم حياتهم في الرعي والزراعة وركوب البحر.

وسهيل الذي يستبشر به الناس اختلفت مواعيد طلوعه بين منتصف أغسطس و ٢٨ أغسطس ، حيث يبدأ ظهوره في أقصى جنوب الجزيرة العربية وكلما ازدادت درجة عرض المكان شمالا ، تأخر ظهوره ، وهذا ابن قتيبه الدينوري في كتابه الأنواء في مواسم العرب يقول: وطلوعه بالعراق لأربع يبقين من آب ، ويطلع بالحجاز لأربع عشره ليلة من آب مع طلوع الجبهة.

ولهذا نجد أن أغلب من يتحدث عن موسم سهيل وربطه بحساب الدرور وسنة سهيل يجعله في ٢٤ أغسطس لكونه يتوافق مع متوسط عروض الجزيرة العربية ، أو كما يقولون لقربها من مدار السرطان ، رغم أن هناك من يجعل سنة الدرور في ٢٠ أغسطس لأن حساب الدرور مشهور في جنوب الخليج وخاصة عمان وجنوب الإمارات.

وأما عن طلوعه حسابيا ، فعلى سبيل المثال في حواضر المنطقة الشرقية السعودية كانت الشمس تسبق سهيل في الشروق بحوالي نصف ساعة قبل شهر ، ونظرا لتقدم (والتقدم هنا يعني سبق الجرم في الشروق قبل الشمس) ، شروق النجوم يوميا بنحو ٤ دقائق فقد أدرك سهيل الشمس في ١٦ أغسطس ، ثم بدأ بسبق الشمس في الشروق تمهيدا لدخوله في ظلمة آخر الليل ، حيث يكون مرئيا بعد الأسبوع الأول من سبتمبر.

*الأستاذ سلمان الرمضان باحث وخبير ومهتم بشؤون الفلك.

الفلكي سلمان آل رمضان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *