Big feelings: 5 ways parents can help kids learn to regulate their emotions
(بقلم: ماريسا نيڤيسون، باحث ما بعد الدكتوراه، قسم علم النفس، وغيزيم كسكين، باحث ما بعد الدكتوراه، وشيري ماديغان، أستاذ، كرسي كندا للأبحاث في محددات نمو الطفل، مركز أويركو التابع لمعهد أبحاث مستشفى ألبرتا للأطفال، جامعة كالغاري)
قد تكون مهمة تربية الأطفال مهمة صعبة، وقد تبدو مرهقة بشكل بالغ عندما تنتاب الأطفال انفعالات جياشة، مثل الغضب والإحباط والحماس، التي لا يستطيعون دائمًا السيطرة عليها أو ضبطها بأنفسهم.
ورغم أن الأطفال قد يجدون صعوبة في التعامل مع انفعالاتهم الجياشة هذه والسيطرة عليها، إلا أن للوالدين دورًا بالغ الأهمية في مساعدتهم على تجاوزها(1). بصفتنا متخصصات في هذا المجال، وانطلاقًا من خبرتنا في العمل مع الأطفال والعوائل، نقدم نصائح عملية وموارد لمساعدة الوالدين على توجيه أطفالهم أثناء هذه التقلبات الانفعالية الحادة التي يمرون بها، والمعرفة غالبًا بـ “الانفعالات الجياشة” (الانفعالات التي لها تأثير كبير أو قوي)(2، 3).

تطور قدرة الطفل على التحكم في انفعالاته
لا يولد الطفل وهو قادر على التحكم في انفعالاته وتنظيمها، بل هي مهارة يكتسبها مع نموه. التحكم في انفعالاته أو إدارتها، بل يكتسب هذه المهارة تدريجيًا مع نموه، وغالبًا من خلال تقليد والديه، بما في ذلك مراقبته لأسلوب تعامل والديه مع مشاعرهما وطريقة التحكم فيها وإدارتها.
في مرحلة الرضاعة، نلاحظ أن بكاء الرضع هو شكل من أشكال التواصل الإنفعالي(4). فعلى سبيل المثال، البكاء أسلوب الرضيع لتعبيره لوالديه بما يضايقه أو يحتاج إليه، مثل شعوره بالجوع أو الحاجة إلى تغيير الحفاض. وبمرور الزمن، يكتسب الطفل أساليب أفضل لفهم انفعالاته وتطوير قدراته على التحكم فيها وإدارتها.
في مرحلة الطفولة المبكرة (مرحلة الدرج)، غالبًا ما ينتاب الأطفال انفعالات جديدة وأكثر تعقيدًا لا يستطيعون دائمًا فهم طبيعة ما يشعرون به. على سبيل المثال، قد يشعر طفل في السنة الثانية بالغضب والغيرة حين يعرفه والداه على مولودهما الجديد (أخيه أو أخته)، لإحساسه بأن انتباه والديه سيتحول فجأة منه إلى الرضيع ولا يوليانه العناية التي اعتاد عليها منهما في السابق. ونظرًا لقلة فهمه لهذه الانفعالات الجياشه التي تنتابه وعدم استطاعته إدراكها، فقد يُعبّر عنها بسلوكيات غير لائقة، ومنها توجيه غضبه نحو شقيقه الرضيع أو نحو والديه.
مع تقدم الأطفال في السن، يكتسبون تدريجيًا مهاراتهم الخاصة في إدارة انفعالاتهم القوية. ويمكن للوالدين المساعدة في بناء “مجموعة أدوات لتنظيم انفعالاتهم(5)، والتي تنطوي على مهارات واستراتيجيات يستخدمونها لفهم انفعالاتهم وإدارتها والتعبير عنها بطرق سليمة. ومن ضمن هذه الأدوات ممارسات، مثل أخذ أنفاس عميقة عند الغضب، والتعبير عن المشاعر بشكل لائق، والتريث والتفكير فيحاول للمشكلة.
لا تقتصر الانفعالات الحادة بالضرورة على الانفعالات السلبية، فكثيرًا ما يجد الأطفال صعوبة في تنظيم الانفعالات الإيجابية القوية أيضًا، مثل الحماس والفرح، لأن هذه الانفعالات قد تكون طاغية أيضًا ولا يمكن السيطرة عليها.
كيف يمكن للوالدين تقديم المساعدة لأطفالهم لتنظيم انفعالاتهم؟
هناك عدة أساليب يُمكن للوالدين من خلالها مساعدة أطفالهم على اكتساب مهارات تمكنهم من التعامل مع الانفعالات الطاغيه والسيطرة عليها:
حفاظ الوالدين على هدوئهما. فالأطفال حساسون تجاه انفعالات الكبار من حولهم (ومنهم أولياء أمورهم). وعند الإمكان، فإن التعامل مع انفعالات الطفل الطاغية بهدوء يُساعده على الشعور بالأمان والدعم. وبالطبع، الحفاظ على الهدوء ليس دائمََا مهمة سهلة، خاصةً في أثناء لحظة عصيبة يمر بها الطفل. يجد الكثير من المربين أن الانفعالات السلبية قد تكون مُعدية أو طاغية(6). بعبارة أخرى، حين تنتاب الطفل انفعالات طاغية، فإن هذه الانفعالات قد تؤثر في والديهم أيضاً، إذ قد يشعر الوالدان بالتوتر، أو الانزعاج، أو الغضب، أو الإرهاق بسبب طغيان انفعالات طفلهما.
باعتبارك أحد الوالدين، إذا لاحظتَ في نفسك شعورََا جياشا (بالتوتر، أو الانزعاج، أو الغضب، أو الإرهاق بسبب طغيان انفعالات الطفل)، خذ قسطََا من الراحة، وخذ أنفاسًا عميقة وبطيئة، أو اخرج من الغرفة لبرهة (إن أمكن)، أو ابتعد عن طفلك لتمنح نفسك وقتًا لتهدئة انفعالاتك لاستعادة السيطرة عليها.

والخبر السار هو وجود الكثير من الموارد – الكثير منها مجاني – التي تُساعد على تعزيز قدرة الوالدين على تنظيم انفعالاتهم بشكل أفضل، وتُسهم في تنمية قدرة أطفالهم على التعامل مع انفعالاتهم والسيطرة عليها.
أثنِ على سلوك طفلك الإيجابي. ملاحظة السلوكيات الإيجابية على طفلك والتعرف عليها وتعزيزها يعتبر أمرََا في غاية الأهمية. فبينما تعدّ ردود الفعل تجاه سلوكيات الطفل السلبية، التي يصعب على الوالدين التعامل معها أو السيطرة عليها، مثل نوبات الغضب، والصراخ، والضرب، وعدم اتباع التعليمات، أو البكاء الشديد، أمرًا طبيعيًا، إلا أنه من المهم بنفس القدر (إن لم يكن أكثر) تقدير قدرة طفلك على إدارة مشاعره بشكل جيد. وقد أثبتت الدراسات أن تعزيز هذه السلوكيات الإيجابية يساعد الطفل على تعلّم التعرّف على مشاعره وفهمها، وهي الخطوة الأولى في تعلّمه إدارة تلك المشاعر وتهدئتها ويُحد من عدد نوبات الغضب السلبية وشدتها تدريجيََا.
تعرّف على الانفعالات وتفهمها. بعد أن يهدأ الطفل من ردة فعل انفعالية قوية، تعرُّف الوالدين على طبيعة انفعالات طفلهما بشكل صريح، على سبيل المثال: قول أحدهما للطفل:”أعلم أنك غاضب وحزين لأنك لا تستطيع تناول قطعة حلوى قبل وجبة العشاء”. بالتعرّف على طبيعة انفعالات الطفل، يساعده على التعلم تدريجيًا على كيف يتعرف على طبيعة انفعالاته. وهذه خطوة أولى مهمة لمعرفة المهارات التي يحتاجها لإدارة تلك الانفعالات وتهدئتها.
على سبيل المثال، عندما يدرك الطفل أنه غاضب، قد يعرف أن أخذ أنفاس عميقة يُشعره بالراحة. وهذا بدوره يُساعده على الشعور بأنه في بيئة مريحة تُتيح له التعبير عن انفعالاته بحرية. يُمكن استخدام عجلة المشاعر(7) أو صور وجوه تُسمّي وتُوضّح تعابير انفعالات مختلفة، مما يُساعد الوالدين وطفلهما على التعرف على نوع الانفعالات والإقرار بأن هذه الانفعالات حقيقية تعكس الحالة التي يمر بها الطفل.
مارس واغتنم الفرصة لتعليم طفلك عن الانفعالات خارج نطاق انفعالاتهم الشخصية. على سبيل المثال، يُمكن تحويل عملية التعرف على الانفعالات إلى لعبة تخمين المشاعر من تعابير الوجه، أو سؤال الطفل عن الانفعالات التي تظهر على شخصيات القصة التي يقرأها أحد الوالدين له، ما من شأنه أن يساعده على التدرب على التعرف على طبيعة الانفعالات بطريقة ممتعة وطبيعية. وقد جمع مركز استشارات الصحة النفسية في مرحلة الطفولة المبكرة بجامعة جورج تاون قائمة شاملة من الأنشطة التي تُساعد الوالدين على تعليم طفلهما الانفعالات الشائعة في الحياة اليومية(8).
وأخيرًا، من المهم معرفة متى يجب طلب المساعدة ان دعت الحاجة إليها. نوبات الغضب والانفعالات شائعة جدًا وطبيعية في مرحلة الطفولة المبكرة ومرحلة ما قبل المدرسة، حيث ما يزال الطفل الصغير في طور تطوير أنظمة الدماغ المسؤولة عن ضبط النفس، ولذلك ما يزال في طور اكتساب مهارات ضبط النفس. ولكن إذا كانت نوبات غضب الطفل مفرطة أو متكررة أو طويلة بشكل غير معتاد، فقد يكون الحصول على دعم إضافي من مختص، مثل طبيب العائلة أو طبيب الأطفال، مفيدََا.
الهوامش
1- https://theconversation.com/the-key-to-raising-secure-children-why-parental-sensitivity-matters-for-fathers-and-mothers-230081
2- https://www.recoverycollegeonline.co.uk/young-people/for-children-under-12s/big-feelings/
3- https://us.jkp.com/products/creative-ways-to-help-children-manage-big-feelings
4- https://psycnet.apa.org/doiLanding?doi=10.1037/dev0000864
5- https://academic.oup.com/chidev/article-abstract/72/3/907/8284079?redirectedFrom=fulltext
6- https://mentalhealth.ae/wp-content/uploads/2020/05/MentalHealth.AE-Feelings-Wheel-AR.pdf
7- https://www.ecmhc.org/ideas/emotions.html
المصدر الرئيس:
https://theconversation.com/big-feelings-5-ways-parents-can-help-kids-learn-to-regulate-their-emotions-275173

علوم القطيف مقالات علمية في شتى المجالات العلمية