Increased soil salinity alters global inorganic carbon storage, finds study
(بقلم: تشانغ نانان (الاكاديمية الصينية للعلوم)، تصحيح: ليزا لوك، مراجعة: روبرت إيغان)
(Zhang Nannan, Chinese Academy of Sciences, edited by Lisa Lock, reviewed by Robert Egan)
ملخص: ترتبط زيادة ملوحة التربة[1] بزيادة تخزين الكربون غير العضوي فيها، لا سيما في المناطق القاحلة وشبه القاحلة، إلا أن هذه العلاقة تعتمد على مستويات الملوحة وعمق التربة والسياق البيئي. فعند تجاوز الملوحة المتوسطة (حوالي 4 ديسي سيمنز/متر) أو في التربة العميقة، تضعف هذه العلاقة الإيجابية أو تنعكس. تُسلط هذه النتائج الضوء على التأثيرات المعقدة والمعتمدة على عتبة معينة لتملح التربة على دورة الكربون العالمية.
( المقالة المترجمة )
أظهرت دراسة عالمية جديدة أن زيادة ملوحة التربة تُعيد تشكيل تخزين وتوزيع الكربون غير العضوي في التربة بشكل منهجي، وهو عنصر أساسي، وإن كان غالبًا ما يُغفل عنه، في النظم البيئية الأرضية. وتُقدم النتائج، المنشورة في وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم في 20 يناير [2026]، أول تقييم عالمي شامل لكيفية تأثير تملح التربة على تخزين الكربون غير العضوي، وتُسلط الضوء على آثاره على دورة الكربون العالمية [رابط الدراسة: DOI: 10.1073/pnas.2522643123].

وبقيادة البروفيسور شو شيان من معهد شمال غرب الصين للبيئة والموارد التابع للأكاديمية الصينية للعلوم، دمجت الدراسة 94,515 عينة من قطاعات التربة[2] [مقاطع جانبية للتربة] من أعماق تتراوح بين 0 و200 سم مع معلومات عن استخدامات الأراضي والمناخ والجيومورفولوجيا[3] ونوع التربة. ثم قام الباحثون بدمج هذه البيانات مع نمذجة مكانية قائمة على التعلم الآلي.
تأثير الملوحة على مخزون الكربون غير العضوي
وجد الباحثون أن مناطق التربة ذات الملوحة المرتفعة – وخاصة المناطق القاحلة وشبه القاحلة في آسيا الوسطى وغرب آسيا وشمال أفريقيا وغرب أمريكا الشمالية وأجزاء من أمريكا الجنوبية – تحتوي أيضًا على مخزون كبير من الكربون غير العضوي. وعلى الصعيد العالمي، ترتبط الموصلية الكهربائية للتربة، وهي مؤشر قياسي للملوحة، ارتباطًا إيجابيًا ثابتًا مع تركيز الكربون غير العضوي في التربة في الطبقات السطحية والضحلة (0-40 سم) في معظم البيئات.
واكتشف الباحثون أن الارتباطات العالمية الضعيفة التي تم الإبلاغ عنها سابقًا بين الملوحة، كما هو موضح بواسطة الموصلية الكهربائية، وتركيز الكربون غير العضوي في التربة كانت ناتجة عن تجميع مناطق ذات بيئات مختلفة معًا. وعندما تم تحليل التربة باستخدام تصنيف المناطق الفرعية، أصبح الارتباط أقوى بكثير.

مع ذلك، فإن هذه العلاقة الإيجابية ليست مطلقة. ففي العديد من أنواع استخدامات الأراضي، بما في ذلك المراعي والأراضي الجرداء وبعض الأراضي الزراعية، ارتبط ارتفاع الملوحة بزيادة تخزين الكربون غير العضوي، شريطة أن يظل التسرب محدودًا. ولكن عندما تتجاوز الموصلية الكهربائية مستوىً معتدلًا (حوالي 4 ديسي سيمنز/متر) أو تُوجد في طبقات التربة العميقة التي تزيد عن 40 سم، تضعف العلاقة بين الملوحة والكربون غير العضوي، بل وقد تنعكس في بعض المناطق.
وتشير هذه الأنماط إلى أنه في ظل ظروف الملوحة العالية والقلوية، يمكن أن تؤثر التغيرات في التركيب الأيوني ودرجة الحموضة وزيادة نقل المياه على استقرار مخزون الكربون غير العضوي على المدى الطويل.
السيناريوهات المستقبلية والآثار العالمية
باستخدام سيناريوهات مناخية مستقبلية، أظهر الباحثون أيضًا أن تأثير التملح على تخزين الكربون غير العضوي يختلف باختلاف أنماط التنمية البشرية، واستخدام الأراضي، وانبعاثات غازات الاحتباس الحراري. فعلى سبيل المثال، في ظل سيناريوهات الانبعاثات المرتفعة، قد يؤدي ازدياد الملوحة إلى تراكم الكربون غير العضوي على المدى القصير في مناطق معينة. ومع ذلك، من المرجح أن يُعادل هذا التأثير تحمض التربة وتزايد التدخل البشري، مما يزيد من خطر فقدان الكربون غير العضوي.
وتقول البروفيسور شو شيان: “تُظهر نتائجنا أن تملح التربة لا يؤدي إلى زيادة خطية بسيطة في تخزين الكربون غير العضوي، بل يعتمد بشكل كبير على مستويات الملوحة، وعمق التربة، والسياق البيئي. ويُعدّ إدراك هذه العوامل المحددة أمرًا بالغ الأهمية لتقييم دور التربة المالحة في دورة الكربون العالمية بدقة”.
وتكشف هذه الدراسة بشكل منهجي عن علاقة مشروطة، تعتمد على عتبة معينة، بين تملح التربة والكربون غير العضوي على نطاق عالمي، مما يسد فجوة طويلة الأمد في فهم الكربون غير العضوي في التربة وآلياته المحركة في أبحاث دورة الكربون العالمية. وتوفر النتائج قيودًا جديدة لتقييمات الكربون العالمية وتؤكد على ضرورة دمج العمليات الكيميائية للتربة في تقييمات تدهور الأراضي واستراتيجيات الحياد الكربوني.
*تمت الترجمة بتصرف
المصدر:
https://phys.org/news/2026-01-soil-salinity-global-inorganic-carbon.html
الهوامش:
[1] تُقاس ملوحة التربة بشكل أساسي بتحليل التوصيل الكهربائي (EC) لمزيج التربة والماء، والذي يُعبر عنه عادةً بوحدة ديسي سيمنز لكل متر (dS/m)، مما يدل على تركيز الأملاح الذائبة. وتُعتبر قراءة حوالي 4 ديسي سيمنز لكل متر عتبةً لتحديد التربة المالحة، مما يشير إلى مستوى يُعيق نمو معظم المحاصيل، ولكن ليس جميعها.
[2] المقطع الجانبي للتربة هو مقطع رأسي ثنائي الأبعاد يُظهر طبقاتها الأفقية المتميزة، والمعروفة باسم الآفاق، والتي تمتد من السطح إلى المادة الأم. تختلف هذه الطبقات (العضوية والسطحية والترسبية والتربة التحتية والطبقة التحتية والصخر الأساسي) في اللون والملمس والتركيب، مما يُظهر تكوين التربة عبر الزمن نتيجةً لعوامل المناخ والكائنات الحية والتضاريس والمادة الأم. وتتكون طبقات التربة الرئيسية (من الاعلى للأسفل) من ستة آفاق:
• الطبقة العضوية: طبقة سطحية تتكون من مواد عضوية مثل الأوراق وبقايا المواد المتحللة.
• التربة السطحية: طبقة معدنية غنية بالمواد العضوية، داكنة اللون، وضرورية لنمو النبات.
• طبقة الترسيب: طبقة فاتحة اللون، توجد غالبًا تحت المناطق الحرجية، حيث تتسرب الطين والحديد والمواد العضوية.
• التربة التحتية: منطقة التراكم (الترسبات) حيث تترسب المواد من التربة السطحية وطبقة الترسب، مثل الطين والمعادن.
• الطبقة التحتية: مادة متحللة جزئيًا بفعل عوامل التجوية، تحتوي على القليل من المواد العضوية.
• الصخر الأساسي: صخر صلب غير متأثر بالعوامل الجوية في القاعدة.
[3] علم شكل الأرض (الجيومورفولوجيا Geomorphology) هو الدراسة العلمية لأشكال سطح الأرض، وأصلها، وتطورها، والعمليات الفيزيائية والكيميائية والبيولوجية التي تُشكلها. يحلل هذا العلم كلاً من السمات الطبوغرافية (سطح الأرض) والسمات الباثيمترية (تحت الماء)، مع التركيز على كيفية تغير المناظر الطبيعية بمرور الوقت نتيجةً للتعرية والتجوية والنشاط التكتوني.

علوم القطيف مقالات علمية في شتى المجالات العلمية