Air Conditioning Could Put You at Risk of ‘Sick Building Syndrome’
(Primrose Freestone, The Conversation – بقلم: بريمروز فريستون[1]، مجلة “ذا كونفرسيشن)
يُشعرك تكييف الهواء براحة البال في أيام الصيف الحارة. فهو يُحافظ على درجات حرارة مُناسبة ويُنظّم الرطوبة، مما يجعل البيئات الداخلية مُحتملة حتى في أشد الأيام حرارة.
لكن بعض الناس يتجنبون استخدام تكييف الهواء مهما ارتفعت درجة الحرارة في الخارج، خوفًا من أن يُسبب لهم المرض. وقد يبدو هذا مُستبعدًا للبعض، لكن بصفتي عالمة أحياء دقيقة، يُمكنني القول إن هذا الخوف ليس بلا أساس.

فإذا تعطل نظام تكييف الهواء أو لم يُصان بشكل صحيح، فقد يُصبح مُلوثًا بالميكروبات المُعدية. وهذا يُمكن أن يُحوّل وحدة تكييف الهواء لديك إلى مصدر مُحتمل للعديد من الأمراض المُنقولة جوًا – بدءًا من نزلات البرد الشائعة ووصولًا إلى الالتهاب الرئوي.
المباني المُصابة بالمرض
“متلازمة مرض المباني” هو الاسم العام للأعراض التي قد تظهر بعد قضاء فترات طويلة في بيئات مُكيّفة. وتشمل الأعراض الصداع، والدوار، واحتقان الأنف أو سيلانه، والسعال أو الأزيز المُستمر، وتهيج الجلد أو الطفح الجلدي، وصعوبة التركيز في العمل، والتعب.
وتميل هذه الحالة إلى الحدوث لدى الأشخاص الذين يعملون في بيئات مكتبية، ولكنها قد تُصيب أي شخص يقضي فترات طويلة في مبانٍ مُكيّفة مثل المستشفيات. وتميل أعراض “متلازمة مرض المباني” بالمرض إلى التفاقم كلما طالت مدة إقامتك في مبنى مُعيّن، وتخفّ بعد مغادرتك.
وقارنت دراسة هندية أُجريت عام 2023 بين 200 بالغ سليم يعملون من ست إلى ثماني ساعات يوميًا على الأقل في مكتب مُكيّف مع 200 بالغ سليم لا يعملون في بيئات مُكيّفة.
وعانت مجموعة [عمال] تكييف الهواء من أعراض أكثر تُشير إلى “متلازمة مرض المباني” خلال فترة الدراسة التي استمرت عامين، وخاصةً ارتفاع معدل انتشار الحساسية. والأهم من ذلك، أظهرت الاختبارات السريرية أن من تعرضوا لمكيفات الهواء كانت وظائف رئتهم أضعف، وتغيبوا عن العمل أكثر، مقارنةً بالمجموعة غير العاملين في التكييف.
وأكدت دراسات أخرى أن موظفي المكاتب الذين يستخدمون مكيفات الهواء لديهم معدل انتشار أعلى لـ”متلازمة مرض المباني” مقارنةً بمن لا يعملون في بيئة مكيفة.
ويُشتبه في أن أحد أسباب “متلازمة مرض المباني” هو تعطل مكيفات الهواء. فعندما لا تعمل وحدة التكييف بشكل صحيح، يمكن أن تُطلق مواد مسببة للحساسية ومواد كيميائية وكائنات دقيقة محمولة جواً في الهواء الذي كانت عادةً ما تحبسه.
كما يمكن لمكيفات الهواء المعطلة أن تُطلق أبخرة كيميائية من منتجات تنظيف مكيفات الهواء أو مواد التبريد في هواء المبنى. والمواد الكيميائية مثل البنزين والفورمالديهايد والتولوين سامة، ويمكن أن تُهيّج الجهاز التنفسي.
ويمكن أيضا أن تؤوي أنظمة تكييف الهواء سيئة الصيانة مسببات الأمراض البكتيرية التي يمكن أن تُسبب التهابات خطيرة.
فبكتيريا الليغيونيلا الرئوية هي البكتيريا المسببة لداء الفيالقة [نوع خطير من الالتهاب الرئوي]، وهو عدوى رئوية تنتقل عن طريق استنشاق قطرات الماء التي تحتوي على هذه البكتيريا. وتميل هذه البكتيريا إلى النمو في البيئات الغنية بالمياه، مثل أحواض المياه الساخنة أو أنظمة تكييف الهواء.

وغالبًا ما يتم التقاط عدوى الليغيونيلا في الأماكن العامة مثل الفنادق والمستشفيات والمكاتب، حيث تُلوث البكتيريا مصادر المياه.
وتتشابه أعراض داء الفيالقة مع أعراض الالتهاب الرئوي، حيث تُسبب السعال وضيق التنفس وألمًا في الصدر والحمى وأعراضًا عامة تُشبه أعراض الإنفلونزا. وتبدأ الأعراض عادةً بالظهور بعد يومين إلى 14 يومًا من التعرض للليغيونيلا.
وقد تُهدد عدوى الليغيونيلا الحياة، وغالبًا ما تتطلب دخول المستشفى. وقد يستغرق التعافي عدة أسابيع.
العدوى الفطرية والفيروسية
يُهيئ تراكم الغبار والرطوبة داخل أنظمة تكييف الهواء أيضًا ظروفًا مناسبة لنمو الميكروبات المُعدية الأخرى.
فعلى سبيل المثال، وجدت الأبحاث التي أُجريت على أنظمة تكييف الهواء في المستشفيات أن الفطريات مثل أنواع الرشاشيات والبنسليوم والكلادوسبوريوم والريزوبوس تتراكم عادةً داخل المناطق الغنية بالمياه في أنظمة تهوية المستشفيات.
ويمكن أن تكون هذه الالتهابات الفطرية خطيرة لدى المرضى الأكثر عرضة للخطر، مثل من يعانون من نقص المناعة، أو من خضعوا لزراعة أعضاء، أو يخضعون لغسيل الكلى، وكذلك الأطفال الخدج. فعلى سبيل المثال، تُسبب فطريات الرشاشيات الالتهاب الرئوي، وخراجات في الرئتين، والدماغ، والكبد، والطحال، والكلى، والجلد، ويمكن أن تُصيب أيضًا الحروق والجروح.
وأعراض الالتهابات الفطرية غالبًا ما تكون تنفسية، وتشمل الأزيز أو السعال المستمر، والحمى، وضيق التنفس، والتعب، وفقدان الوزن غير المبرر.
ويمكن أيضًا التقاط العدوى الفيروسية من مكيفات الهواء. وكشفت إحدى دراسات الحالة أن أطفالًا في فصل رياض أطفال في الصين أصيبوا بفيروس “نوروفيروس” من نظام تكييف الهواء الخاص بهم. وتسبب هذا في إصابة 20 طالبًا بإنفلونزا المعدة.
وفي حين أن [فيروس] “نوروفيروس” ينتقل عادةً عن طريق الاتصال الوثيق بشخص مصاب أو بعد لمس سطح ملوث، فقد تأكد في هذه الحالة، على نحو غير معتاد، أن الفيروس انتشر عبر الهواء – من وحدة تكييف الهواء في دورة مياه الفصل. وقد تم الإبلاغ عن العديد من حالات انتشار فيروس “نوروفيروس” الأخرى بهذه الطريقة.
ومع ذلك، يمكن لمكيفات الهواء أيضًا أن تساعد في وقف انتشار الفيروسات المحمولة جوًا. وتُظهر الأبحاث أن وحدات التكييف التي تُصان وتُعقم بانتظام يمكن أن تُقلل من مستويات انتشار الفيروسات الشائعة، بما في ذلك كوفيد.

ومن الأسباب الأخرى التي قد تزيد من خطر إصابتك بالعدوى هي طريقة تحكم مكيفات الهواء في مستويات الرطوبة. وهذا يجعل الهواء الداخلي أكثر جفافًا من الهواء الخارجي.
إن قضاء فترات طويلة في بيئات منخفضة الرطوبة قد يُجفف الأغشية المخاطية في الأنف والحلق. وهذا قد يؤثر على قدرتها على منع البكتيريا والفطريات من دخول جسمك، وقد يجعلك أكثر عرضة للإصابة بالتهابات الأنسجة العميقة في الجيوب الأنفية.
وقد صُممت مكيفات الهواء لتصفية ملوثات الهواء، والجراثيم الفطرية، والبكتيريا، والفيروسات، ومنعها من دخول الهواء الذي نتنفسه داخل المنزل. ولكن قد يتضرر هذا الحاجز الواقي إذا كان مرشح (فلتر) النظام قديمًا أو متسخًا، أو إذا لم يتم تنظيفه. لذا، فإن ضمان الصيانة الجيدة لمكيف الهواء أمر ضروري للوقاية من العدوى المكتسبة من مكيف الهواء.
*تمت الترجمة بتصرف
المصدر:
https://www.sciencealert.com/air-conditioning-could-put-you-at-risk-of-sick-building-syndrome
الهوامش:
[1] بريمروز فريستون، محاضرة أولى في علم الأحياء الدقيقة السريرية، جامعة ليستر.
