مقدمة:
تُعد الزخارف الجصية من أبرز العناصر الفنية في العمارة الإسلامية التقليدية، إذ مثّلت مجالاً رحباً لإبداع الحرفيين في توظيف الهندسة والرموز في سياق جمالي وروحي ، وفي قلعة القطيف، يبرز حضور الزخرفة النجمية الجصية بشكل لافت، سواء بتكرارها في الألواح الجصية أو حين تجتمع مع الهلال في تكوين زخرفي متفرد – بيوت (الجشي – البيات – المصطفى).

الخصائص الشكلية:
⁃ اعتمدت الزخارف الجصية النجمية في قلعة القطيف على أنماط هندسية متكررة ، كالنجم الرباعي قائم على تكرار المربع والدائرة ، والنجم السداسي ناتج عن تداخل المثلثات المتساوية الأضلاع والنجم الثماني يتكون من تعامد المربعات وتكرار المحاور ، هذه التكوينات تكشف عن وعي رياضي هندسي دقيق لدى الحرفي المحلي، مع نزعة جمالية تجعل الشكل أكثر من مجرد بنية زخرفية.

الزخرفة النجمية والهلال:
⁃ وفي حالات نادرة ، رصدت بعض الزخارف ، على شكل جصيات مستطيلة الشكل تأخذ أبعاد ، مقيدة ، تعلوا أبواب الغرف ، أو الكوات العلوية ، والتي جمعت بين النجم والهلال ، هذه البعض من الجصيات ، تفتح مجالاً لتأويل رمزي متنوع ( الهلال يشير إلى الدورة الزمنية والتجدد) ، فيما يمثل (النجم الثبات والهداية).
⁃ في السياق الإسلامي، ارتبط الجمع بين الهلال والنجمة في بعض الثقافات بالهوية الدينية، لكن وجودهما في قلعة القطيف قد يشير إلى إسقاط ثقافي ديني محلي يعكس رؤية الحرفي لانسجام السماء والأرض في بناء معماري واحد.

⁃ جمالياً يوفّر الهلال إطاراً منحنياً يحتضن النجم، مما يبرز التباين بين الخطوط المنحنية والمستقيمة.
ومن خلال البحث والتقصي ، نجد أن رمزا الهلال والنجمة ، قد تكررت وتواجدت ، في كثير من المناطق والمدن العربية والإسلامية ، وهذا يثبت أن زخارف قلعة القطيف لم تكن منعزلة، بل جزء من شبكة فنية إسلامية واسعة، مع خصوصية محلية جمعت بين النجم والهلال في لوحات جصية محددة.

دلالات روحية ومعمارية:
⁃ من منظور معماري، وجود النجوم والهلال ، في الزخارف الجصية والجدران وبعض الأبواب ،تمثل رموزاً كونية، تمنح المكان بعداً يتجاوز وظيفته السكنية أو الدفاعية، ليغدو فضاءً مشبعاً بالرمزية.
خاتمة:
⁃ الزخارف الجصية النجمية في قلعة القطيف تكشف عن تفاعل ثلاثي: البنية الهندسية، والدلالة الرمزية، والخصوصية المحلية ، إن حضورها المتكرر، واندماجها أحيانًا بالهلال، يجعلها وثيقة بصرية فريدة تستحق الدراسة المقارنة مع مراكز العمارة الإسلامية الأخرى، بوصفها علامة على غنى التراث المعماري والفني في شرق المملكة العربية السعودية.
