جامعة هارفارد تكشف عن نهج مبتكر للموصلات الفائقة في درجات الحرارة العالية – ترجمة* محمد جواد آل السيد ناصر الخضراوي

Harvard Unveils Innovative Approach to High-Temperature Superconductors
(HARVARD UNIVERSITY – بواسطة: جامعة هارفارد)

ملخص المقالة:

طور فريق بحث بجامعة هارفارد استراتيجية جديدة لصنع ومعالجة فئة النحاسات تمت دراستها على نطاق واسع من الموصلات الفائقة ذات درجات الحرارة المرتفعة، مما يمهد الطريق لهندسة أشكال جديدة وغير عادية من الموصلية الفائقة في مواد لم يكن من الممكن تحقيقها من قبل. ويمكن أن تغذي هذه الاستيراتيجية الصناعات الناشئة مثل الحوسبة الكمومية، التي تعتمد على ظواهر ميكانيكية عابرة يصعب الحفاظ عليها.

( المقالة )

طريقة التصنيع يمكن أن تسهل اكتشاف المواد

  • فريق هارفارد بقيادة فيليب كيم يبتكر موصلات فائقة الحرارة العالية باستخدام النحاسات.
  • طور أول صمام ثنائي فائق التوصيل في العالم، مما أدى إلى تطوير الحوسبة الكمومية.
  • أثبت أن التيار الفائق الاتجاهي والتحكم في الحالات الكمومية في اكسيد البزموت والسترونتيوم والنحاس والكالسيوم (بيسكو BSCCO)[2].

أثارت الموصلات الفائقة اهتمام الفيزيائيين لعقود من الزمن. ولكن هذه المواد، التي تسمح بتدفق الإلكترونات بشكل مثالي وبدون فقدان، تظهر عادةً هذه الخصوصية الكمومية فقط عند درجات حرارة منخفضة جدًا – بضع درجات فوق الصفر المطلق – مما يجعلها غير عملية.

قام باحثون من جامعة هارفارد، بقيادة البروفيسور فيليب كيم، بتطوير تكنولوجيا الموصلات الفائقة عن طريق إنشاء صمام ثنائي[1] (Diode) فائق التوصيل عالي الحرارة باستخدام النحاسات. يعد هذا التطور أمرًا بالغ الأهمية للحوسبة الكمومية ويمثل خطوة مهمة في معالجة وفهم المواد الغريبة والحالات الكمومية. المصدر: موقع SciTechDaily.com
وطور فريق بحث بقيادة أستاذ الفيزياء والفيزياء التطبيقية بجامعة هارفارد، البروفيسور فيليب كيم، استراتيجية جديدة لصنع ومعالجة فئة تمت دراستها على نطاق واسع من الموصلات الفائقة ذات درجات الحرارة المرتفعة، والتي تسمى النحاسات، مما يمهد الطريق لهندسة أشكال جديدة وغير عادية من الموصلية الفائقة في مواد لم يكن من الممكن تحقيقها من قبل.

وباستخدام طريقة فريدة لتصنيع جهاز يعمل بدرجة حرارة منخفضة، أبلغ البروفيسور كيم وفريقه في مجلة “العلوم” (Science) عن مرشح واعد لأول صمام ثنائي فائق التوصيل وعالي الحرارة في العالم – وهو في الأساس مفتاح يجعل التيار يتدفق في اتجاه واحد – مصنوع من بلورات النحاسات الرقيقة. ومن الناحية النظرية، يمكن لمثل هذا الجهاز أن يغذي الصناعات الناشئة مثل الحوسبة الكمومية، التي تعتمد على ظواهر ميكانيكية عابرة يصعب الحفاظ عليها.

وقال البروفيسور كيم: “إن الثنائيات فائقة التوصيل ذات درجة الحرارة العالية ممكنة في الواقع، دون تطبيق المجالات المغناطيسية، وتفتح أبوابًا جديدة للبحث في دراسة المواد الغريبة (الشاذة)”.


تمثيل رسومي للموصل الفائق النحاسي المكدس والملتوي، مع البيانات المصاحبة في الخلفية. المصدر: لوسي ييب، يوشي سايتو، أليكس كوي، فرانك تشاو

والنحاسات هي أكاسيد النحاس التي قلبت عالم الفيزياء رأساً على عقب منذ عقود مضت، من خلال إظهار أنها تصبح فائقة التوصيل عند درجات حرارة أعلى بكثير مما كان يعتقده المنظرون، وكلمة “أعلى” هي مصطلح نسبي (الرقم القياسي الحالي لموصل النحاس الفائق هو -225 فهرنهايت). ولكن التعامل مع هذه المواد دون تدمير مراحلها الفائقة التوصيل أمر معقد للغاية بسبب خصائصها الإلكترونية والهيكلية المعقدة.

وقاد تجارب الفريق الدكتور إس واي فرانك تشاو، وهو طالب سابق في كلية جريفين للدراسات العليا في الآداب والعلوم، وهو الآن باحث ما بعد الدكتوراه في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا. وباستخدام طريقة معالجة البلورات المبردة الخالية من الهواء في الأرجون عالي النقاء، صمم الدكتور تشاو واجهة نظيفة بين طبقتين رقيقتين للغاية من أكسيد النحاس والكالسيوم والبزموت والسترونتيوم، الملقب بـ “بيسكو”.

ويعتبر “بيسكو” موصلًا فائقًا “عالي الحرارة” لأنه يبدأ في التوصيل الفائق عند حوالي -288 درجة فهرنهايت – وهو بارد جدًا وفقًا للمعايير العملية، ولكنه مرتفع بشكل مدهش بين الموصلات الفائقة، والتي عادةً ما يجب تبريدها إلى حوالي -400 درجة فهرنهايت.

وقام الدكتور تشاو أولاً بتقسيم “بيسكو” إلى طبقتين، يبلغ عرض كل منهما جزءًا من الألف من عرض شعرة الإنسان. وبعد ذلك، عند درجة حرارة -130، قام بتكديس الطبقتين بزاوية 45 درجة، مثل شطيرة الآيس كريم مع رقائق [بيسكويت] منحرفة، مع الاحتفاظ بالموصلية الفائقة في الواجهة الهشة.

وقد اكتشف الفريق أن الحد الأقصى للتيار الفائق الذي يمكن أن يمر دون مقاومة عبر الواجهة يختلف باختلاف اتجاه التيار. وبشكل حاسم، أظهر الفريق أيضًا تحكمًا إلكترونيًا في الحالة الكمومية البينية عن طريق عكس هذه القطبية. وكان هذا التحكم هو ما سمح لهم فعليًا بصنع صمام ثنائي فائق التوصيل وقابل للتحويل وذي درجة حرارة عالية، وهو اثبات من الفيزياء الأساسية التي يمكن دمجها يومًا ما في جزء من تقنية الحوسبة، مثل الـ “بت” الكمي (Quantum bit). وقال الدكتور  تشاو: “هذه نقطة بداية في دراسة المراحل الطوبولوجية، مميزةً حالات كمومية محمية من العيوب”.

*تمت الترجمة بتصرف

المرجع: “Time-reversal symmetry breaking superconductivity between twisted cuprate superconductors” by S. Y. Frank Zhao, Xiaomeng Cui, Pavel A. Volkov, Hyobin Yoo, Sangmin Lee, Jules A. Gardener, Austin J. Akey, Rebecca Engelke, Yuval Ronen, Ruidan Zhong, Genda Gu, Stephan Plugge, Tarun Tummuru, Miyoung Kim, Marcel Franz, Jedediah H. Pixley, Nicola Poccia and Philip Kim, 7 December 2023, Science. DOI: 10.1126/science.abl8371

عمل فريق هارفارد مع زملائه: البروفيسور مارسيل فرانز من جامعة كولومبيا البريطانية، والبروفيسور جيد بيكسلي من جامعة روتجرز في نيوجرزي، اللذين أجرى فريقهما سابقًا حسابات نظرية تنبأت بدقة بسلوك النحاسات فائقة الموصلية في نطاق واسع من زوايا الالتواء. التوفيق بين الملاحظات التجريبية تطلب أيضًا تطورات نظرية جديدة، قام بها البروفيسور بافيل أ. فولكوف من جامعة كونيتيكت. وتم دعم البحث جزئيًا من قبل المؤسسة الوطنية للعلوم ووزارة الدفاع ووزارة الطاقة.

المصدر:

https://scitechdaily.com/harvard-unveils-innovative-approach-to-high-temperature-superconductors/

الهوامش:

[1] الصمام الثنائي هو مكون إلكتروني ذو طرفين يقوم بتوصيل الكهرباء بشكل أساسي في اتجاه واحد. لديه مقاومة عالية من جهة ومقاومة منخفضة من جهة أخرى. تُستخدم الصمامات الثنائية لحماية الدوائر عن طريق الحد من الجهد وكذلك تحويل التيار المتردد إلى تيار مستمر. تستخدم أشباه الموصلات مثل السيليكون والجرمانيوم لتحقيق أقصى استفادة من الصمامات الثنائية. وعلى الرغم من أنها تنقل التيار في اتجاه واحد، إلا أن الطريقة التي تنقل بها تختلف. وهناك أنواع مختلفة من الصمامات الثنائية ولكل نوع تطبيقاته الخاصة. المصدر: https://byjus.com/physics/diodes/

[2] اكسيد البزموت والسترونتيوم والنحاس والكالسيوم (BSCCO، تنطق بيسكو)، هو نوع من النحاسات الفائقة الموصلية له الصيغة الكيميائية المعممة Bi2Sr2Can−1CunO2n+4+x، مع كون n = 2 هو المركب الأكثر دراسة (على الرغم من أن n = 1 و n = 3 حظيت باهتمام كبير ايضا). منذ اكتشافه كفئة عامة في عام 1988، صار بيسكو أول موصل فائق للحرارة العالية ولا يحتوي على عنصر أرضي نادر. وهو موصل فائق من النحاسات، وهو فئة مهمة من الموصلات الفائقة ذات درجة الحرارة العالية التي تشترك في بنية ثنائية الأبعاد (البيروفسكايت) مع الموصلية الفائقة التي تحدث في مستوى أكسيد النحاس. بيسكو ويبكو (اكسيد الإيتريوم والنحاس والباريوم  YBa2Cu3O7−x ) هما أكثر النحاسات ذات الموصلية الفائقة التي تمت دراستها. المصدر: ويكيبيديا

المهندس محمد جواد آل السيد ناصر الخضراوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *