مصدر الصورة: news.yahoo.com

تم اكتشاف أول إشارة من نوعها في الدماغ البشري – ترجمة* محمد جواد آل السيد ناصر الخضراوي

A First-of-Its-Kind Signal Has Been Detected in The Human Brain
(MIKE MCRAE – بقلم: مايك ماكري)

حدد العلماء مؤخرًا شكلًا فريدًا من أشكال الرسائل الخلوية التي تحدث في دماغ الإنسان ولم يتم رؤيتها من قبل. والمثير في الأمر أن هذا الاكتشاف يلمح إلى أن أدمغتنا قد تكون وحدات حاسوبية أكثر قوة مما أدركنا.

ففي عام 2020، أفاد باحثون من معاهد في ألمانيا واليونان بوجود آلية في الخلايا القشرية الخارجية للدماغ تنتج إشارة “متدرجة” جديدة من تلقاء نفسها، يمكنها أن تزود الخلايا العصبية الفردية بطريقة أخرى لأداء وظائفها المنطقية.

(مصدر الصورة: كي تي اس ديزاين / مكتبة صور العلوم/ صور غيتي

ومن خلال قياس النشاط الكهربائي في أقسام الأنسجة التي تمت إزالتها أثناء الجراحة على مرضى الصرع وتحليل هيكلها باستخدام الفحص المجهري الفلوري، وجد أطباء الأعصاب أن الخلايا الفردية في القشرة المخية لا تستخدم فقط أيونات الصوديوم المعتادة “للإطلاق”، بل الكالسيوم أيضًا.

وأدى هذا المزيج من الأيونات الموجبة الشحنة إلى إطلاق موجات جهد كهربائي لم يسبق رؤيتها من قبل، يشار إليها بجهود الفعل التغصني بوساطة الكالسيوم، أو “ديكابس” (dCaAPs).

وغالبًا ما تتم مقارنة الأدمغة – خاصة تلك التي تنتمي إلى النوع البشري – بأجهزة الكمبيوتر. وهذا التجانس له حدوده، لكن في بعض المستويات يؤدون (الأدمغة) المهام بطرق متشابهة.

ويستخدم كلاهما قوة الجهد الكهربائي لتنفيذ عمليات مختلفة. وفي أجهزة الكمبيوتر يكون هذا في شكل تدفق بسيط إلى حد ما للإلكترونات عبر تقاطعات تسمى الترانزستورات.

وفي الخلايا العصبية، تكون الإشارة على شكل موجة من فتح وإغلاق القنوات التي تتبادل الجسيمات المشحونة مثل الصوديوم والكلوريد والبوتاسيوم. ويسمى هذا النبض من الأيونات المتدفقة جهد الفعل. فبدلاً من الترانزستورات، تدير الخلايا العصبية هذه الرسائل كيميائيًا في نهاية فروع تسمى التشعبات.

“التشعبات أساسية لفهم الدماغ لأنها جوهر ما يحدد القوة الحسابية للخلايا العصبية المفردة”، كما أخبر البروفيسور ماثيو لاركوم، عالم الأعصاب بجامعة هومبولت (برلين – ألمانيا)، والتر بيكويث من الجمعية الأمريكية لتقدم العلوم في يناير 2020.

والتشعبات هي إشارات المرور لنظامنا العصبي. وإذا كانت إمكانية الفعل كبيرة بدرجة كافية، فيمكن أن تنتقل إلى أعصاب أخرى، والتي يمكن أن تمنع الرسالة أو تنقلها.

وهذه هي الأسس المنطقية لأدمغتنا – تموجات الجهد الكهربائي التي يمكن توصيلها بشكل جماعي في شكلين: إما رسالة “و AND” (إذا تم تشغيل “س” و “ص”، يتم تمرير الرسالة) ؛ أو رسالة “أو OR” (إذا تم تشغيل “س” أو “ص”، يتم تمرير الرسالة).

ويمكن القول أنه لا يوجد مكان أكثر تعقيدًا مما هو عليه في الجزء الخارجي الكثيف المتجعد من الجهاز العصبي المركزي للإنسان؛ القشرة الدماغية. والطبقات العميقة الثانية والثالثة سميكة بشكل خاص، ومعبأة بالفروع التي تؤدي وظائف عالية المستوى نربطها بالإحساس والفكر والتحكم في المحرك.

وقد ألقى الباحثون نظرة فاحصة على أنسجة هذه الطبقات، حيث قاموا بربط الخلايا بجهاز يسمى مشبك البقعة العصبية الجسدية لإرسال جهود نشطة لأعلى ولأسفل كل خلية عصبية، وتسجيل إشاراتها. وقال البروفيسور لاركوم: “كانت هناك لحظة [“ايوريكا eureka “[1]] عندما رأينا إمكانات الفعل التغصني لأول مرة”.

وللتأكد من أن أي اكتشافات لم تكن فريدة من نوعها للأشخاص المصابين بالصرع، قاموا بمراجعة نتائجهم في عدد قليل من العينات المأخوذة من أورام المخ. وبينما أجرى الفريق تجارب مماثلة على الفئران، كانت أنواع الإشارات التي لاحظوها تطن عبر الخلايا البشرية مختلفة تمامًا. والأهم من ذلك، عندما قاموا بتزويد الخلايا بجرعات لسد قناة الصوديوم بمادة تسمى “تيترودونوكسين” (tetrodotoxin)، لا زال هناك تجاوب وعثروا على إشارة. ولكن عندما تم منع الكالسيوم، هدأ الطنين.

إن العثور على جهد فعل كهربائي بوساطة الكالسيوم أمر مثير للاهتمام بدرجة كافية. ولكن نمذجة الطريقة التي يعمل بها هذا النوع الجديد الحساس من الإشارات في القشرة كشفت عن مفاجأة.

وبالإضافة إلى وظائف “و AND” و “أو OR” المنطقية، يمكن أن تعمل هذه الخلايا العصبية الفردية كتقاطعات “أو (اكس أو) OR (XOR)” “الحصرية”، والتي تسمح فقط بإشارة عندما يتم تصنيف إشارة أخرى بطريقة معينة. وكتب الباحثون: “تقليديًا ، كان يُعتقد أن عملية “اكس او” تتطلب حلاً للشبكة”.

ويجب القيام بالمزيد من العمل لمعرفة كيف تتصرف “ديكابس” عبر الخلايا العصبية بأكملها، وفي نظام حي. ناهيك عما إذا كان شيئًا بشريًا، أو إذا تطورت آليات مماثلة في مكان آخر في مملكة الحيوان.

وتتطلع التكنولوجيا أيضًا إلى نظامنا العصبي للحصول على الإلهام حول كيفية تطوير معدات أفضل؛ إن معرفة أن خلايانا الفردية لديها بعض الحيل الأخرى في سواعدها يمكن أن يؤدي إلى طرق جديدة لتشبيك الترانزستورات. إن كيفية ترجمة هذه الأداة المنطقية الجديدة في خلية عصبية واحدة إلى وظائف أعلى هو سؤال للباحثين في المستقبل للإجابة عليه.

*تمت الترجمة بتصرف

نشر البحث في مجلة “العلوم: عدد 3 يناير 2020، المجلد 367، العدد 6473، صفحة 83-87” (Science: 3 Jan 2020)

المصدر:

https://www.sciencealert.com/a-first-of-its-kind-signal-has-been-detected-in-the-human-brain

الهوامش:

[1] إن ما يسمى بلحظة “ايوريكا eureka”، أو تجربة “أها aha”، هي تتويج لعملية ما قبل الوعي تُعرف باسم الحضانة، وهي المرحلة التي ينحي فيها المفكر مؤقتًا محاولاته لحل مشكلة ما ويتحول إلى أفكار أخرى. لكن خلف ستار الوعي، تعمل أجهزة الكمبيوتر العديدة في الدماغ دائمًا. المصدر: Have You Experienced “Eureka” Moments? | Psychology Today

المهندس محمد جواد آل السيد ناصر الخضراوي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *