لماذا للطعام رائحة طيبة عندما نشعر بالجوع؟ – ترجمة عدنان أحمد الحاجي

Why Does Food Smell so Good When We’re Hungry?
(كلية الطب في هارفرد)

الملخص: دراسة على الفئران الجائعة تلقي ضوءًا جديدًا على البيولوجيا العصبية لعملية الشم والانجذاب الى الطعام. تعرف باحثان على مسار يعزز الانجذاب إلى روائح الطعام أكثر من المنبهات الشمية الأخرى.

تستخدم الحيوانات حاسة الشم للبحث عن الطعام في محيطها ، وتستشم الأزواج (تبحث عنها عن طريق الشم) وتستشعر الخطر. ولكن عندما يشتم حيوان جائع رائحة الطعام ويوجد حيوان من الجنس المقابل في نفس الوقت ، ما الذي يجعل الطعام هو الخيار الأكثر جاذبية؟ ما السر المتعلق برائحة الطعام بالضبط الذي يقول ، “اخترني؟”.

يسلط البحث الذي أجراه محققون في كلية الطب بجامعة هارفارد الضوء على البيولوجيا العصبية التي تكمن وراء جاذبية الطعام وكيف تختار الفئران الجائعة أن تولي انتباهً إلى شيء ما في بيئتها على شيء آخر [المترجم: الطعام على الجنس، مثلًا].

في دراستهم، المنشورة في 3 مارس 2021 في مجلة نتشر (Nature) (انظر 1)، ستيفنليبرلز (Stephen Liberles) والمؤلفة المشاركة ناو هوريو (Nao Horio) تعرفا على المسار الذي يعزز الانجذاب الى روائح الطعام أكثر من غيرها من المنبهات الشمية [المترجم: مثل الفيرومونات]. في سلسلة من التجارب، ركز المحققون اهتمامهم على إشارات جزيء يسمى البيبتايد العصبي-Y (والمعروف ب NPY)، الذي تفرزه الخلايا العصبية المنظمة للجوع في منطقة من مناطق الدماغ تعرف بالمهاد، والذي ينظم مجموعة من الوظائف الفسيولوجية، بما فيها ترحيل المعلومات الحسية إلى القشرة الدماغية (cortex).

“اتضح أن خلايا عصبية معينة ‘تستشعر’ حالة الجوع وذلك بإفراز ناقل عصبي يسمى (NPY) في المهاد”، قال ليبرالز، برفسور بيولوجيا الخلية في معهد بلاڤتنيك (Blavatnik) في كلية هارفرد للطب وباحث في معهد هوارد هيوز الطبي.

الاختيار بين الطعام والرومانسية

“في الفئران، تعتبر كل من روائح الطعام والفيرومونات الجنسية أشياء جذابة، ولكنها لها علاقة بدوافع فسيولوجية مختلفة، كما قالت هوريو (Horio)، باحثة ما بعد الدكتوراه في مختبر ليبرلز. “هذا يوحي بأن الروائح تفعّل دوائر عصبية موازية تتأثر بحسب الحاجة الفسيولوجية”.

لتحديد المسار الذي يمكّن الفأر من اتخاذ قرارات حسب حاجته، عملت هوريو تجربة. حتى تبدأ هذه التجربة، قامت بوضع الفئران في حظيرة فيها منفذان للرائحة: أحدهما ينبعث منه رائحة طعام فأر والآخر يفرز فيرومونات فأر من جنس مقابل (معاكس). سجلت هوريو طول الفترة الزمنية التي يستغرقها الفأر متباطئًا عند كل منفذ، حيث التباطؤ الأطول عند أحد المنفذين يشير إلى أنه مفضل لدى الفأر.

لاحظ الباحثان أن الفئران التي غُذيت على بطون ممتلئة وجدت أن كلًا من روائح الطعام وروائح الفيرومونات جذابةً بنفس القدر، لكن الفئران الجائعة أظهرت تفضيلًا قويًا لرائحة الطعام. أظهرت الفئران المغذية (الشبعانة) التي سبق أن عُرّضت لزوج محتمل تفضيلًا واضحًا للفيرومونات الجنسية، في حين لم تظهر الفئران الجائعة ذلك التفضيل للجنس. لماذا غيّر الجوع خياره؟

تسليط الضوء على كيمياء جاذبية الطعام

الخلايا العصبية في منطقة ما تحت المهاد، وهي غدة صغيرة على شكل لوزة مطمورة في عمق الدماغ، ينبعث منها جزيء يعرف باسم الببتيد المتصل بالأغوطي (AGRP). هذه الخلايا العصبية معروفة أنها تثير الدافع / الرغبة للطعام.

لدراسة تأثير الخلايا العصبية التي تفرز (AGRP)، استخدم الباحثون تقنية تُعرف باسم علم الأعصاب الوراثي (optogenetics) (انظر2)، والتي تسمح للباحثين بتنشيط الخلايا العصبية وإيقافها باستخدام الضوء. هذه التجارب أثبتت أنه حتى في الفئران التي تُعطى غذاءها ، تنشيط الخلايا العصبية الفارزة ل (AGRP) دفعت الفئران للبحث عن روائح الطعام كما لو كانت تعاني من الجوع.

الخلايا العصبية الفارزة ل (AGRP) لها فروع تنتشر على نطاق بعيد وعريض، لذلك تساءل الباحثان عن أي مناطق الدماغ حُفزت. أثبتت تجارب أخرى أنه تم تنشيط العديد من النهايات الطرفية للخلايا العصبية الفارزة ل (AGRP) في جميع أنحاء الدماغ، ولكن النهائيات الطرفية الموجودة في المنطقة المعروفة باسم المهاد المجاور للبطين (paraventricular) هي التي غيرت تفضيل رائحة الطعام لديها.

عندما غُيّر تفضيل رائحة الطعام لديها، انجذبت الفئران التي لم تكن جائعة إلى الطعام. في المقابل، أدى إسكات بروزات ال (AGRP) في هذه المنطقة من المهاد إلى تقليل الانجذاب إلى رائحة الطعام في الفئران الجائعة.

“قادتنا هذه الملاحظة إلى الاعتقاد بأن التحفيز المستمر للخلايا العصبية الفارزة ل (AGRP) الذي يحدث أثناء الصيام يعزز الانجذاب إلى رائحة الطعام عن طريق إرسال إشارات مستمرة للخلايا العصبية بعد المشبكية (postsynaptic  انظر 3)”، كما قال ليبرليز.

مصادر من داخل وخارج النص:

1- https://www.nature.com/articles/s41586-021-03299-4

2 “علم البصريات الوراثي (Optogenetics) إحدى تقنيات علم الأعصاب التي تسمح بالتحكم بخلايا الدماغ الحية باستخدام كابلات الألياف الضوئية، حيث تعتبر طريقة لتعديل العمليات العصبية باستخدام مزيجا من التقنيات البصرية و الوراثية ويتم ذلك من خلال مراقبة ورصد أنشطة الخلايا العصبية (الفردية) داخل الأنسجة الحية، ومن ثم تعديلها بالشكل المناسب للحد من المرض”، مقتبس من نص ورد على هذا العنوان:  https://ar.wikipedia.org/wiki/علم_البصريات_الوراثي.

3- https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK11164/

المصدر:

https://neurosciencenews.com/olfaction-hunger-18279/

الأستاذ عدنان أحمد الحاجي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *