New model could help assess risks of gas release and ground subsidence around Arctic oil wells
(بقلم: اوليغ شيرباكوف (معهد سكولكوفو للعلوم والتقنية)؛ تصحيح: سواتي ميستري، مراجعة: روبرت إيغان)
(Oleg Sherbakov, Skolkovo Institute of Science and Technology, edited by Swati Mestri, reviewed by Robert Egan)
ملخص:
أثناء تعريض رمال متجمدة لتسخين أحادي الجانب، تفكك هيدرات الميثان (في حالة شبه مستقرة) عند درجة حرارة -1.1 درجة مئوية، وذلك قبل انصهار الجليد الذي يحدث عند درجة حرارة تقارب 0 درجة مئوية. وقد نجح نموذج عددي في محاكاة النتائج المخبرية عند أخذ فقدان الحرارة في الاعتبار. وتُسهم هذه النتائج في تقييم مخاطر انبعاث الغاز وهبوط التربة حول الآبار في القطب الشمالي، غير أن تطبيقها ميدانياً يتطلب تعديلات لتلائم خصائص التربة المحلية.
( المقالة المترجمة )
نشر علماء من معهد “سكولتيك”[1] (Skoltech) -التابع لمجموعة “فيب آر اف”[2] (VEB.RF)- ومعهد “كيلديش” للرياضيات التطبيقية التابع لأكاديمية العلوم الروسية، نتائج تجارب مخبرية ورقمية في “المجلة الدولية للهندسة الجيوتقنية” (International Journal of Geotechnical Engineering).
ولأول مرة، قامت التجارب بمحاكاة عملية تسخين أحادي الجانب لرمال متجمدة تحتوي على هيدرات الميثان في حالة شبه مستقرة (metastable). وستساعد هذه النتائج في التنبؤ بدقة أكبر بسلوك التربة المتجمدة المشبعة بهيدرات الغاز في منطقة القطب الشمالي عند تعرضها للحرارة، مما يساهم في تقييم مخاطر انبعاثات الغاز، وتصميم الآبار بشكل صحيح، ومنع هبوط التربة غير المتوقع.

وقد تمكن الباحثون -لأول مرة، سواء في تجربة مخبرية أو عبر نموذج حاسوبي- من تتبع ديناميكيات عمليتين في آن واحد: ذوبان الجليد وتفكك هيدرات الغاز، وذلك في عينة رملية متجمدة تم تسخينها من أحد طرفيها. ووجدوا أن تفكك الهيدرات الموجودة في مسام التربة يبدأ قبل ذوبان الجليد؛ إذ يمكن أن يصل فارق درجات الحرارة بين هاتين العمليتين إلى 1.1 درجة مئوية أو أكثر.
وتُعد هيدرات الغاز مركبات صلبة تتكون من الماء والغاز. وفي مناطق التربة الصقيعية بالقطب الشمالي، يمكن أن تتواجد هذه الهيدرات داخل مسام التربة جنباً إلى جنب مع الجليد. وتُسمى الهيدرات “شبه مستقرة” (metastable) إذا بقيت عند درجة حرارة دون الصفر المئوي في ظروف لا تسمح لها بالبقاء مستقرة وفقاً لحالة التوازن الطبيعي؛ وتتميز هذه الهيدرات بحساسية عالية للحرارة، حيث يمكن أن تتفكك وتطلق غاز الميثان.
وأثناء عمليات تطوير حقول الطاقة في القطب الشمالي، تخترق الآبار طبقات التربة الصقيعية وتعمل على تسخينها؛ لذا تبرز أهمية معرفة سرعة حدوث هذه التغيرات وترتيبها الزمني.
وقد استخدمت التجارب عينات من رمل الكوارتز على شكل أسطوانات بقطر 5 سم (2 بوصة) وطول يتراوح بين 11 و13 سم (4.3 إلى 5.1 بوصة)، مع نسبة رطوبة في الرمل بلغت 12%. وكانت مسام العينة مملوءة جزئياً بهيدرات الميثان. وقد تم ذلك عبر تشبيع الرمل بغاز الميثان أولاً عند ضغط يتراوح بين 6 و8 ميغا باسكال ودرجة حرارة تبلغ حوالي -6 درجات مئوية (21 درجة فهرنهايت)، ثم -بعد تشكّل الهيدرات- خُفّض الضغط إلى 0.1 ميغا باسكال، مما أدى إلى تحويل الهيدرات إلى الحالة شبه المستقرة.
وبعد ذلك، سُخِّنت العينة المحتوية على الهيدرات -والتي كانت درجة حرارتها الأولية -5.4 درجة مئوية (22 درجة فهرنهايت)- من الأسفل لتصل إلى +5 درجات مئوية (41 درجة فهرنهايت). وقد قِيسَت درجة الحرارة عند ست نقاط؛ حيث بدأ تفكك الهيدرات عند -1.1 درجة مئوية (30 درجة فهرنهايت)، بينما بدأ انصهار الجليد عند -0.01 درجة مئوية (32 درجة فهرنهايت). وبعد مرور 4.7 ساعة، كانت منطقة تفكك الهيدرات قد تقدمت مسافة 6 سم (2.4 بوصة) مبتعدةً عن مصدر الحرارة، في حين تقدمت منطقة الانصهار مسافة تقل عن 4 سم (1.6 بوصة) خلال ست ساعات. وهذا يعني أن تفكك الهيدرات يسبق انصهار الجليد.
ويقول البروفيسور يفغيني تشوفيلين، الباحث الرئيسي في الدراسة وكبير الباحثين في مركز البترول بمعهد “سكولتيك” (Skoltech): “تكمن الأهمية العملية الرئيسية لعملنا في أننا أظهرنا كيف تتصرف فعلياً الهيدرات شبه المستقرة الموجودة في التربة الصقيعية المتجمدة عند تعرضها للحرارة. ففي السابق، كانت نماذج عديدة تعتبر انخفاض الضغط هو السبب الوحيد لتفكك الهيدرات، لكن في منطقة القطب الشمالي، تؤدي الآبار إلى تسخين التربة المتجمدة، ومن ثم تسير العملية بشكل مختلف نوعاً ما”.
ويضيف: “نلاحظ أن هيدرات المسام تبدأ في التفكك عند درجة حرارة دون الصفر، حتى قبل أن تبدأ التربة المتجمدة في الانصهار. وهذا يغير تقييمنا لسرعة تشكّل منطقة إطلاق الغاز حول البئر؛ إذ يعني ذلك أن مناطق تفكك الهيدرات داخل التربة الصقيعية تتشكل في وقت أبكر مما كنا نعتقد، ويجب أخذ هذا الأمر في الاعتبار عند تصميم آبار الإنتاج لتجنب التدفق غير المتوقع للغاز في الحيز الحلقي (annular gas influx) للبئر أو حدوث هبوط في التربة المحيطة به”.
وتشير ناتاليا أليكسييفا، المؤلفة الأولى للدراسة وخريجة برنامج الدكتوراه في هندسة البترول بمعهد “سكولتيك”، قائلة: “قمنا ببناء نموذج حاسوبي يصف سلوك الرمل المتجمد المحتوي على هيدرات شبه مستقرة عند تعرضه للحرارة. كان الجزء الأصعب هو الوصف الدقيق لكيفية حدوث العملية: فعند التسخين، تتفكك الهيدرات أولاً وتطلق مياهاً تتجمد فوراً نظراً لأن درجة الحرارة لا تزال دون الصفر، وبعد ذلك فقط ينصهر الجليد”.
وتضيف: “تحققنا من صحة النموذج بمقارنته ببيانات مخبرية. فعند عدم أخذ فقدان الحرارة في الحسبان، تباعدت نتائج الحسابات بشكل ملحوظ عن نتائج التجربة في المنطقة القريبة من المُسخّن، ولكن بعد إضافة دالة “المصرف الحراري” (sink function)، أصبحت الانحرافات ضئيلة للغاية”.
وتتابع: “يشير هذا إلى إمكانية توسيع نطاق تطبيق النموذج ليتناسب مع الظروف الواقعية، غير أن ذلك يتطلب تدقيق خصائص التربة – مثل توزيع أحجام الحبيبات، والتركيب المعدني للمكونات الدقيقة، والملوحة – وهي عوامل تؤثر في درجة حرارة تفكك الهيدرات الموجودة في مسام التربة”.
وللمزيد من المعلومات، راجع الورقة العلمية المعنونة “سلوك الرمل المتجمد المحتوي على الهيدرات تحت تأثير تدرج درجات الحرارة: أدلة مستمدة من تجارب مخبرية وعددية”، التي ألفها ناتاليا أليكسيفا وآخرون، وتم نشرها في المجلة الدولية للهندسة الجيوتقنية (International Geotechnical Engineering) (2026). DOI: 10.1080/19386362.2026.2705984.
*تمت الترجمة بتصرف
المصدر:
https://techxplore.com/news/2026-10-gas-ground-subsidence-arctic-oil.html
الهوامش:
[1] تُعد “سكولتيك” (Skoltech) جامعة تقنية دولية من طراز جديد؛ إذ تجمع بين التعليم عالمي المستوى وأحدث الأبحاث والتقنيات التطبيقية، وتعمل على إعداد جيل جديد من القادة التقنيين لقطاعات الصناعات عالية التقنية. وقد أُدرجت الجامعة مرتين ضمن قائمة أفضل 100 جامعة شابة على مستوى العالم وفقاً لتصنيف “مؤشر نيتشر” (Nature Index) المرموق، وتُعد اللغة الإنجليزية هي لغة التدريس فيها.
[2] مجموعة “فيب آر اف” (VEB.RF)- مؤسسة تنمية حكومية وشركة استثمار روسية وتضم المجموعة كلاً من: مؤسسة سكولكوفو (Skolkovo Foundation)، ومركز التصدير الروسي، ومؤسسة دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وصندوق التنمية الصناعية، ومؤسسة دعم الابتكار، وغيرها من مؤسسات التنمية.

علوم القطيف مقالات علمية في شتى المجالات العلمية