بلاد البحرين والتي تعرف أيضًا ببلاد هجر هي التي اشتهرت بالنخيل والتمور، ومن أجود تمورها البرني، ذلك التمر الذائع الصيت بين العرب والذي أكل منه رسول الله (صلى الله عليه وآله) تمرات قدمها له أهل البحرين، وتقديمهم هذا التمر من بين سائر تمورهم، دلالة على علو مكانة البرني والتمر عمومًا عند وفد البحرين، لاختيارهم للتمور كهدية تُقدم لنبي زمانهم ولمن سيدخلون في دينه، هل لهذا التمر بقية اليوم؟ أشعل فتيل البحث هذا السؤال الأخير.
لنقرأ في البداية رواية من روايات شتى حكت حدث وصول الوفد للمدينة المنورة وإهدائهم التمر:
“عن حميد عن انس بن مالك رضي الله عنه ان وفد عبد القيس من أهل هجر قدموا على رسول الله صلى الله عليه وآله فبينما هم قعود عنده إذ اقبل عليهم فقال لهم تمرة تدعونها كذا وتمرة تدعونها كذا حتى عد ألوان تمراتهم اجمع فقال له رجل من القوم بابي أنت وأمي يا رسول الله لو كنت ولدت في جوف هجر ما كنت بأعلم منك الساعة اشهد انك رسول الله فقال إن أرضكم رفعت لي منذ قعدتم إلي فنظرت من أدناها إلى أقصاها فخير تمراتكم البرنى يذهب الداء ولا داء فيه”(1).

ندرس ونصل لنتيجة في هذا المقال وهي أن النخلة القطيفية المسماة بنت السيد، أو أبو الحلاو، أو البرني، هي نفسها نخلة البرني الذي أُهدي ثمرها لرسول الله (صلى الله عليه وآله) قبل 15 قرنًا، وهو أحد أصناف التمور المتواجدة في واحة القطيف، وبقاء اسمها التاريخي على الألسن وهو البرني، ليس عبثًا، ونناقش ونصل كذلك في هذا المقال إلى أن نخلة التعضوض، هي نفسها نخلة الخنيزي القطيفية، وكذلك نبحث عن بقية لتمور أخرى من بلاد البحرين وهي تمر الصَّرَفَان وهو من التمور التي أهديت لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وتمر العُمر.
– منشأ نخلة البرني
لنرى في البداية منشأ هذا التمر الجغرافي، يقول البكري الأندلسي (المتوفى سنة 487هـ):”*برن* بفتح أوله، وإسكان ثانيه، وبالنون: قرية بالبحرين، إليها ينسب التمر البرني ذكر ذلك محمد بن علي النحوي مبرمان في كتابه” (2). والنحوي الملقب بمبرمان الذي ينقل عنه البكري، توفي سنة 326هـ وقيل 345هـ، ووافقه اللحياني(3) المتوفى سنة 220هـ واللحياني من تلامذة الأصمعي وأبو عبيدة وهما من الأعلام المعروفين الذين اعتمد عليهم المؤلفون كالحموي(4).
وقد نُسب هذا التمر في نصوص أخرى لبلاد غير البحرين كاليمامة، يقول ابن قرقول (متوفى في 569هـ) المتأخر عن النحوي: “والْبَرْنِيُّ بفتح الباء: ضرب طيب من التمر ينسب إلى قرية باليمامة يقال لها: برن، وقيل: هو نوع من التمر يلقب بذلك”(5)، وهو قول متأخر ولعل التمر انتقل لليمامة من بعد البحرين وقول النحوي واللحياني المتقدمان مقدم على ابن قرقول لقدمهما.
وهناك تمر آخر يسمى البردي يشبه البرني وكنت سأرجح أنه اشتباه لوجود تمر البردي الذي يشبه البرني للنص الذي في كتاب المصباح، قال ابن يسعون: “قال أبو حنيفة: والبَرْدي: يشبه البَرنيّ؛ وهو من جيد التّمر، وأجودهُ اليماميّ. قال: وتمرُ اليمامةِ أجود التّمر”(6) لولا ورود برني اليمامة في نصوص أخرى في كتاب المحاسن للبرقي(7) فالأمر يكتنفه الغموض فلعل منشأه برن وانتشر لاحقًا لليمامة لجودته وذكر الهمداني في صفة جزيرة العرب، أنه يزرع في يبرين كذلك، وذكر الهمداني البرني من ضمن تمور الفلج والفلج بلد من بلدان اليمامة(8) وهي الأفلاج اليوم.
وقرية بَرْن ببلاد البحرين تقع في ناحية الصفا أو ناحية صفوى في ولاية القطيف في العهد العثماني حيث ذُكرت في الإحصاء العثماني للمنطقة المسمى قانون نامه، سنة 959هـ وكان إيرادها 11076 آقچة(9) وهي عملة العثمانيين الفضية وهي تعادل في القرن السادس عشر الميلادي 0.68 قرام من الفضة(10) فإذا كان قرام الفضة يساوي 6.8 ريالًا سعوديًّا كسعر تقريبي لسعر أحد عيارات الفضة اليوم، فإيراد برن يساوي 51,215.424 ريالًا سعوديًّا تقريبًا اليوم، أما بالنسبة لموضع برن فليس مشخصًّا اليوم(11).
وهناك قول آخر أن البرني فارسي الأصل فقد ذكر ذلك الأصمعي (المتوفى في 216هـ) أن أحد ملوك الفرس مر بالنخلة فقال “اِيْنْ بَرْ نِيْكْ”، وهو بالفارسية: حَمْلٌ جَيّدٌ، فعُرِّبَ إلى بَرْنِيّ(12). وكذلك ينقل ابن سيده عن أبي حنيفة اللغوي (المتوفى في 282هـ) في كتابه المحكم والمحيط الأعظم: “قالَ أَبو حَنِيفَةَ أَصْلُه فارِسِيٌّ قال إِنَّما هُو بارِنِيّ فالبارُ الحَمْلُ ونِي تَعْظِيم ومُبالغَةٌ وقولُ الرّاجِزِ”(13).
بالنتيجة هذه النخلة من نخيل قرية برن في صفوى بواحة القطيف من بلاد هجر أو بلاد البحرين، وإن كان أصلها من الخارج كما يقول الأصمعي وأبو حنيفة وقد احتلت القطيف من الدولة الساسانية لفترة فلعلها نقلت في العصر الساساني إن كانت النخلة فارسية الأصل.
– البرني الحجازي
وهذا التمر يتواجد أيضًا في الحجاز كما ذكرت آنفًا ولعله انتقل من برن البحرين، قال ابن يسعون: “قال أبو حنيفة: والبَرْنِيّ: ضرب من التّمر طيّب، وهو أفضل تمر الحجاز ويُروى أنَّ النبيّ – صلى الله عليه وسلم – قال: أفضل تمرانكم البَرنيّ، والعجوة أم التمر” وفي هامش كتاب ابن يسعون: في المسند ٣/ ٤٣٢ … ثم أومأ إلى صرّة فقال: “أتسمّون هذا البرني” قلنا نعم. فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : “أما إنّه خير تمركم وأنفعه لكم” وينظر الفتح ٤/ ٤٩٠”(14).
هناك اليوم ثلاث أنواع من نخيل البرني، وهو برني القطيف وبرني المدينة، وبرني العيص، وحسب تقرير صحيفة صبرة، فبرني القطيف والمدينة يختلفان نسبيًّا حيث ينضج برني المدينة متأخرًا عنهما، ويتشابه برني العيص وبرني القطيف تمامًا حيث ينضجان في نفس الزمن باستثناء أن عنق ثمرة برني العيص أعرض من ثمرة برني القطيف(15) ، ولكن وحسب ملاحظتي ثمار برني القطيف مدورة، وثمار برني العيص والمدينة ليست مدورة فالنخيل الثلاثة تختلف.
– أيُّهم البرني الذي أهداه وفد عبدالقيس؟
لتمر البرني التاريخي صفات يتصف بها برني القطيف، لا الخلاص كما توصل إليه الباحث عبدالخالق الجنبي، في مقاله (تمر البرني الهجري هل هو الخلاص؟) في مدونته، حيث طرح قول صاحب أقدم معجم لغوي، الخليل الفراهيدي (المتوفى سنة 170هـ) وهو: “برن: البَرْنيُّ: ضَرْبٌ من التَّمْر أَحْمَرُ مُشْرَبٌ صُفْرة، كثيرُ اللَّحاء، عَذْبُ الحَلاوة، ضَخم”(16).
وقول الأزهري الذي أسرته القرامطة سنة وقعة الهرير في 312هـ(17) وجيء به للبحرين: “برن: البَرْنِيّ: ضَرْبٌ مِن التَّمْر أَحْمر مُشْربٌ صُفْرة، كَثِير اللِّحاء عَذْب الحَلَاوة”(18). وعلق الباحث الجنبي بعد طرحه للنص الثالث وهو نص ابن سيده وهو: “[ب ر ن] البَرْنِيُّ ضَرْبٌ من التَّمْرِ أَصْفَرُ مُدَوَّرٌ وهو أَجْوَدُ التَّمْرِ واحِدَتُه بَرْنِيَّةٌ”(19) أن ابن سيده وصف البرني في حال البسر وأن الفراهيدي والأزهري وصفوه في حال الإتمار، وهذا ترجيح الباحث الجنبي.
أما أنا فأقول، أن قول ابن سيده ليس بدقة قول الأزهري الذي رآه بنفسه في بلاد البحرين والذي يتفق معه الفراهيدي الأقدم منه، أما البرني التاريخي في رأي الباحث الجنبي أصفر مشرب بحمرة في طور الرطب، والخلاص ليس كذلك كما سنرى في الصور، وكلمة مشرب أو يشوبه تعني اختلاط لونين وهذا ليس في ثمرة الخلاص، وفي رأي الباحث الجنبي أيضًا أن البرني التاريخي الذي يراه الخلاص أحمر مشرب بصفرة في طور التمر، وهو كذلك، ولكن هذه الصفة موجودة في بنت السيد في طوري الرطب والتمر، فالبسرة حمراء مشربة بصفرة والتمر أحمر مشرب بصفرة، فبنت السيد أقرب للخلاص في مشابهة لون ثمرة البرني التاريخي، والخلاص ينقصه الأحمر المشرب بصفرة في طور الرطب ليكون نفسه هو تمر البرني التاريخي.
وأضيف كذلك قول عالم الكيمياء واللغوي ابن وحشية النبطي في كتابه الفلاحة النبطية أن البرني كان أصفر اللون ثم تحول للون الأحمر بسبب كثرة الماء وسعة الري فترطب جيدًا وكانت نخلة البرني في الأساس في موضع كثير الحرارة وكثير الرطوبة فازدادت الحرارة عليه فاحمر(20).
كما أضيف قول الزبيدي في تاج العروس في مادة (بحر) عن ابن سيده وكتابه المحكم: “وَمَا زَالَ ابنُ سيدَه يَعْثُرُ فِي هذا الْكتاب وَغَيره عَثَرَاتٍ يَدْمَى مِنْهَا الأَظَلُّ، ويَدْحَضُ دَحَضاتٍ تُخْرجُه إِلى سَبيل مَن ضلّ”. فشهادة الزبيدي هذه تضعف ما يطرحه ابن سيده. كما ذكر الباحث الجنبي في مقاله أن تسمية البرني في نخيل القطيف انقرضت، وهي ليست كذلك، بل هي موجودة لليوم، وأحد الأسماء الثلاثة لنخلة بنت السيد.
أما عن الصفات الأخرى الواردة عن البرني، يقول الهمداني عند تعداده لتمور الفلج من إقليم اليمامة: “البرني وله إهالة وجميل مثل جميل الكبش السمين”، عقب الباحث الجنبي بعد طرحه لقول الهمداني بتفسير لمعنى كلامه من مصدرين ذكرهما في الهامش، قال: “والإهالة: الزُّبْدُ والشَّحْمُ، و(جميل الكبش): شحمه المذاب[32] ، يقال جَمَلْتُ الشحم وجَمَّلْتُهُ إذا أذبته، واستخرجتُ دهنه[33] ، يعني بذلك أنّ طعم البرنيّ يُشبه مذاقه مذاق الزُّبْدِ، أو دهْنِ الضَّانْ”(21). فبعد عرضي هذه الصفات لخبير النخيل الأستاذ فتحي آل عاشور أفادني بتصوره، وهو أننا لا نستطيع بحسنا في هذا العصر، مقارنة تجربة تذوق التمر للإنسان في ذلك الزمن حيث كانوا يأكلون خبز الشعير ولا يعرفون أنواع الحلويات والكاكاو، فتذوق المرء شيئًا حلو المذاق كالتمر بعد أكلهم لخبز الشعير مثلًا سينتج عنه هذه الأوصاف المبالغ بها.
أما عن صفة أخرى ذُكرت للبرني وهي الصيغل، يقول ابن سيده: “والصِّيِّغل: التَّمر الَّذِي يلتزق بعضه بِبَعْض وَيكثر، فَإِذا فُلق أَو قُلع رئي فِيهِ كالخُيوط، وقلما يكون ذَلِك إِلَّا فِي البَرْنيّ” وذكر هذا المعنى ابن منظور والفيروز آبادي(22) أما ما قاله الزبيدي عن الصيغل: “والصِّيَّغْلُ، كَجِرْدَحْلٍ: التَّمْرُ المُلْتَزِقُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، الْمُكْتَنِزُ، فَإِذا فُلِقَ، أَو قُلِعَ، رُؤِيَ فِيهِ كالْخُطوطِ قالَهُ النَّضْرُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: هُوَ التَّمْرُ المُخْتَلِطُ، الآخِذُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ أَخْذاً شَدِيداً، وقَلَّمَا يَكُونُ فِي غَيْرِ الْبَرْنِيِّ(23) وبحسب إفادة الأستاذ فتحي آل عاشور فهذه الصفة توجد في كل التمور المكنوزة وبنت السيد من التمور المتوسطة في كمية إفراز الدبس.
نأتي لعرض الصور:
أدناه ثمرة برني القطيف المسماة بنت السيد وأبو الحلاو، التي يحمل ثمرها اللون الأحمر المشرب بصفرة، وهي مدورة، وفي أقصى اليسار ثمرة نضجت وما زالت تشوبها صفرة، فهذا التمر بصفاته هذه هو نفسه البرني في النصوص.

أدناه رطب الخلاص، البسرة صفراء خالصة والإتمار أحمر خالص، فلا ينطبق عليه وصف أصفر تشوبه حمرة، فلا اختلاط بين اللونين فالبسرة لها لون واحد والتمر له لون واحد.

وأدناه هنا صورة لتمر برني القطيف من نخلة أخرى ولا تبدو أغلب الثمار مدورة بسبب عدم سقي النخلة بانتظام إلا أن ثمرة البرني في الوسط تبدو حمراء مدورة مشربة بصفرة والأخرى في الجانب الأيمن فيها ثمرة بسرتها تبدو صفراء وفيها حمرة خفيفة عند بداية النضوج.

هذه الصورة للخلاص في طور التمر من مقال الباحث الجنبي، وثمرة بنت السيد أقرب لأوصاف البرني التاريخي فهي في حالتي الرطب والتمر تحمل اللون الأحمر المشرب بصفرة كما قلت آنفًا.

أما عن برني العيص وبرني المدينة فليسا مدورين كما قلت آنفًا مثل برني القطيف، فهذه صفة تنقصهما للاتصاف بصفات البرني التاريخي.


وثق نخلة برني القطيف عبدالجبار البكر الذي زار المنطقة وفرق بين البرني وبين بنت السيد وأبو الحلاو ولم ينتبه لاختلاف الأسماء ووصف البرني بأنه نادر(24) ووثق نخلة البرني حسين تقي الزاير في كتابه (النخلة عمة الإنسان وكنزه الخالد) الذي نشر عام 1429هـ في الصفحة 189 فقال: بنت السيد (البرني)، الموطن: القطيف، وقال في وصفها أن لون رطبها برتقالي بيضاوي متوسط الحجم. ونرى هنا أن الزاير يصف لون البسر بالبرتقالي الذي هو نفسه اللون الأحمر المشرب بصفرة.
– فضل تمر البرني في الأحاديث النبوية
جاء في كتاب مكارم الأخلاق:
“عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): بينما نحن عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذ ورد عليه وفد عبد القيس فسلموا ثم وضعوا بين يديه جملة تمر فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أصدقة أم هدية؟ قالوا: بل هدية يا رسول الله قال: أي تمراتكم هذه؟ قالوا: البرني فقال: في تمرتكم هذه تسع خصال: إن هذا جبرئيل يخبرني أن فيه تسع خصال: يطيب النكهة، ويطيب المعدة، ويهضم الطعام، ويزيد في السمع والبصر، ويقوي الظهر، ويخبل الشيطان، ويقرب من الله عز وجل، ويباعد من الشيطان”(25).
أحاديث متفرقة:
– “عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ يَقُولُ: أَطْعِمُوا اَلْبَرْنِيَّ نِسَاءَكُمْ فِي نِفَاسِهِنَّ تَحْلُمْ أَوْلاَدُكُمْ”(26).
– “عَنِ اِبْنِ اَلْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَنْ آبَائِهِ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ: خَيْرُ تُمُورِكُمُ اَلْبَرْنِيُّ يَذْهَبُ بِالدَّاءِ وَلاَ دَاءَ فِيهِ وَزَادَ فِيهِ غَيْرُهُ وَ مَنْ بَاتَ وَفِي جَوْفِهِ مِنْهُ وَاحِدَةٌ سَبَّحَتْ سَبْعَ مَرَّاتٍ”(27).
– “عن الإمام الصادق (عليه السلام): وَأَنَّ اَلْبَرْنِيَّ يُشْبِعُ وَيَهْنِئُ وَيُمْرِئُ وَيَذْهَبُ بِالْعَيَاءِ وَمَعَ كُلِّ تَمْرَةٍ حَسَنَةٌ وَهُوَ اَلدَّوَاءُ وَلاَ دَاءَ لَهُ وَيَكْرَهُ تَقْشِيرَ اَلتَّمْرِ”(28).
– “عن أبي عبد الله قال: إنَّ وَفدَ عبدِ القيس قدموا على رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وآلِهِ؛ قال: فوضعوا بين يديه جُلَّة تَمْرٍ، فقال رسول الله: أصدقة أم هدية؟؛ قالوا: بل هدية، فقال النبي صلى الله عليه وآله: أيُّ تمراتكم هذه؟؛ قالوا: هو البَرْنِيّ يا رسول الله فقال: هذا جبريل يخبرني أن في تمرتكم هذه تسع خصال: تخبل الشيطان، وتقوى الظهر، وتزيد في المجامعة، وتزيد في السمع والبصر، وتقرب من الله، وتباعد عن الشيطان، وتهضم الطعام، وتذهب بالداء، وتطيب النكهة”(29).
– “عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ: عَلَيْكُمْ بِالْبَرْنِيِّ فَإِنَّهُ يَذْهَبُ بِالْإِعْيَاءِ وَيُدْفِئُ مِنَ اَلْقُرِّ وَيُشْبِعُ مِنَ اَلْجُوعِ وَفِيهِ اِثْنَانِ وَسَبْعُونَ بَاباً مِنَ اَلشِّفَاءِ”(30).
– “عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ: جَاءَ جَبْرَئِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ إِلَى اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَقَالَ عَلَيْكُمْ بِالْبَرْنِيِّ فَإِنَّهُ خَيْرُ تُمُورِكُمْ يُقَرِّبُ مِنَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَيُبَعِّدُ مِنَ اَلنَّارِ”(31).
– البرني من الجنة
-“وَقَالَ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ: نَزَلَ عَلَيَّ جِبْرِيلُ بِالْبَرْنِيِّ مِنَ اَلْجَنَّةِ”(32).
-“وَقَالَ (صلى الله عليه وآله): عَجْوَةُ اَلْبَرْنِيِّ مِنَ اَلْجَنَّةِ وَهِيَ شِفَاءٌ مِنَ اَلسَّمِّ”(33). وعجوة البرني هي عجينة التمر أو مُكوِّنه(34).
-“قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ: اَلْكَمْأَةُ مِنَ اَلْمَنِّ اَلَّذِي أَنْزَلَهُ اَللَّهُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَهِيَ شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ وَاَلْعَجْوَةُ اَلَّتِي فِي اَلْبَرْنِيِّ مِنَ اَلْجَنَّةِ وَهِيَ شِفَاءٌ مِنَ اَلسَّمِّ”(35).
– محبة أهل البيت لأكل تمر البرني
“عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ اَلْجَعْفَرِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ إِلَى أَبِي اَلْحَسَنِ اَلرِّضَا صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ تَمْرٌ بَرْنِيٌّ وَهُوَ مُجِدٌّ فِي أَكْلِهِ يَأْكُلُهُ بِشَهْوَةٍ فَقَالَ يَا سُلَيْمَانُ اُدْنُ فَكُلْ قَالَ فَدَنَوْتُ فَأَكَلْتُ مَعَهُ وَأَنَا أَقُولُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي أَرَاكَ تَأْكُلُ هَذَا اَلتَّمْرَ بِشَهْوَةٍ فَقَالَ نَعَمْ إِنِّي لَأُحِبُّهُ قَالَ قُلْتُ وَلِمَ ذَاكَ قَالَ لِأَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ كَانَ تَمْرِيّاً وَكَانَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ تَمْرِيّاً وَكَانَ اَلْحَسَنُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ تَمْرِيّاً وَكَانَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ اَلْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ تَمْرِيّاً وَكَانَ سَيِّدُ اَلْعَابِدِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ تَمْرِيّاً وَكَانَ أَبُو جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ تَمْرِيّاً وَكَانَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ تَمْرِيّاً وَكَانَ أَبِي تَمْرِيّاً وَأَنَا تَمْرِيٌّ وَشِيعَتُنَا يُحِبُّونَ اَلتَّمْرَ لِأَنَّهُمْ خُلِقُوا مِنْ طِينَتِنَا”(36).
– تمر التعضوض من قرية الفرضة الهجرية هو الخنيزي القطيفي
التعضوض من التمور التاريخية التي أهداها الوفد إلى جانب البرني لرسول الله محمد (صلى الله عليه وآله)، لنقرأ في المعاجم صفاته لنحدد إن كانت له بقية أم لا.
ذكر تمر التعضوض الخليل الفراهيدي فقال: “والتَّعضُوض: ضربٌ من التَّمْر (أسودُ، شديد الحلاوة موطِنُه هَجَرُ وقُراها)” (37). وذكره الأزهري الذي أكله بنفسه: “والتَّعضوض: تمر أسود، التَّاء فِيهِ لَيست بأصلية. وَفِي الحَدِيث أنّ وفْد عبد الْقَيْس قدِموا على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَكَانَ فِيمَا أهدَوا لَهُ قِرَبٌ من تعضوض. وَأنْشد الرياشيُّ فِي صفة النّخل:
أسود كاللَّيل تدجّى أخضره
مخالط تعضوضه وعُمُره
بَرنيَّ عَيدانٍ قليلٍ قِشَره
والعُمُر: نخل السكّر.
قلت: وَقد أكلت التعضوض بِالْبَحْرَيْنِ فَمَا أعلمني أكلتُ تَمْراً أحمَتَ حلاوةً مِنْهُ، ومنبته هَجَر وقُراها”(38).
وقال الأزهري أيضًا وكان يذكر تمر العمر الذي أكله مع التعضوض: “وَقَالَ اللَّيْث: العَمْر: ضرب من النّخل، وَهُوَ السَحُوق الطَّوِيل. قلت: غلِط اللَّيْث فِي تَفْسِير العَمْر، والعُمْر: نخل السُكّر يُقَال لَهُ: العُمْر، وَهُوَ مَعْرُوف عِنْد أهل الْبَحْرين. وَأنْشد الرياشيّ فِي صفة حَائِط نخل:
أَسْود كالليل تدجَّى أخضرُهْ
مخالط تعضوضُه وعُمُرُهْ
بَرْنيَّ عَيْدَانٍ قَلِيلا قَشَرُهْ
والعَضوض: ضرب من التَمر سَرِيّ. وَهُوَ من خير تُمْران هَجَر، أسود عَذْب الْحَلَاوَة. والعُمْر: نخل السُكّر، سَحُوقاً كَانَ أَو غير سَحوق. وَكَانَ الْخَلِيل بن أَحْمد من أعلم النَّاس بالنخيل وألوانه. وَلَو كَانَ الْكتاب من تأليفه مَا فسّر الْعُمر هَذَا التَّفْسِير. وَقد أكلت أَنا رُطَب العُمْر ورُطَب التعضوض وخَرَفتهما من صغَار النّخل وعَيْدانها وجَبّارها. وَلَوْلَا الْمُشَاهدَة لَكُنْت أحد المغترّين بالليث وخليلِه وَهُوَ لِسَانه”(39). وكلمة العضوض في النص السابق المكتوبة بدل التعضوض خطأ مطبعي أو تصحيف من النساخ.
وقال الأزهري أيضًا: “وَفِي الحَدِيث: (أنّ وَفْدَ عبد الْقَيْس قَدِموا على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فأَهدَوا لَهُ نَوْطاً من تَعْضُوضِ هَجَرَ)، أَي أهْدَوا لَهُ جُلَّةً صَغِيرَة من تَمْر التَّعْضُوض، وَهُوَ من أسرَى تُمْرَان هَجَرَ أَسْود جَعْدَ لَحيم عَذْب الطَّعم شَدِيد الْحَلَاوَة”(40).
أورد رواية إهداء التعضوض الزمخشري وهي:
“إِن وَفد عبد الْقَيْس لما قدمُوا عَلَيْهِ قَالَ لَهُم: أمعكم من أزودتكم شَيْء قَالُوا: نعم وَقَامُوا بصبر التَّمْر فوضعوه على نطع بَين يَدَيْهِ وَبِيَدِهِ جَرِيدَة كَانَ يختصر بهَا فَأَوْمأ إِلَى صبرَة من ذَلِك التَّمْر فَقَالَ: أتسمون هَذَا: التعضوض قَالُوا نعم يَا رَسُول اللهّ وتسمون هَذَا: الصرفان قَالُوا: نعم يَا رَسُول الله وتسمون هَذَا البرني قَالُوا: نعم يَا رَسُول الله قَالَ: هُوَ خير تمركم وأنفعه لكم. قَالَ: وأقبلنا من وفادتنا تِلْكَ وَإِنَّمَا كَانَت عندنَا خصبة نعلفها إبلنا وحميرنا فَلَمَّا رَجعْنَا عظمت رغبتنا فِيهَا ونسلناها حَتَّى تحولت ثمارنا ورأينا الْبركَة فِيهَا”. وذكر الزمخشري عن الصرفان: “الصرفان: أَجود التَّمْر وأوزنه” (41).
وذكر الزبيدي خبر إهداء التعضوض فقال: “{نَوْطٌ. وَفِي الحَدِيثِ: فَأَهْدَوْا لَهُ} نَوْطاً مِنْ تَعْضُوضِ هَجَرَ أَيْ أَهْدَوْا لَهُ جُلَّةً صَغِيرَةً مِنْ تَمْرِ التَّعْضُوضِ”(42). وعده ابن الفقيه من أعلام القرن الرابع الهجري من أفضل تمر البحرين: “وأجود تمر البحرين: التعضوض. والمكرى، والآزاذ”. وقال أيضًا أنه كان يباع في اليمامة(43).
وموطن التعضوض هي قرية الفرضة الهجرية، لنرى النصوص التي ذكرت ذلك أولًا، يقول الحموي: “الفرضة: بضم أوله ، وسكون ثانيه ، وضاد معجمة ، وقد تقدم اشتقاقه في فراض: قرية بالبحرين لبني عامر ابن الحارث بن عبد القيس يكثر بها التعضوض نوع من التمر”(44) كما ذكرها الزبيدي: “الفرضة: (قرية، بِالْبَحْرَيْنِ لبنى عَامر) بن الْحَارِث بن عبد الْقَيْس، كَمَا فِي الْعباب، وَيُقَال هى بهجر، وَبهَا التعضوض الذى تقدم ذكره”(45).
والفرضة هي قلعة القطيف، يقول محمد سعيد المسلم: “وكانت مدينة الخط معروفة حتى بعد ظهور الإسلام؛ كما تحدثنا به أخبار الردة وتسمى أيضًا الفرضة، وكان يسكنها بنو عامر بن الحارث بن عبدالقيس كما يذكر ياقوت الحموي ولعل مركز الثقل انتقل إليها بعد أن دمرت عاصفة هوجاء مدينة القطيف القديمة، التي كانت تبعد عن الساحل بمسافة كبيرة فانتقل سكانها إلى هذا الموقع؛ الذي يسمى بمحلة الصيادين سابقًا، فعمروه وأرخوا هجرتهم بكلمة “حجرة” أي سنة 216هـ، ثم تركزت هجرة السكان فيها بعد تدمير الزارة، أي سنة 283هـ، فغدت حاضرة لمنطقة الواحة بأجمعها”(46).
وذكر ابن غنام في 1206هـ أن أكثر أهل القطيف التجأوا للفرضة(47) وهم ما التجأوا إليها إلا لأنها قلعة محصنة وهذا يذكرنا باحتماء أهل القطيف بالقلعة في وقعة الشربة، فالقلعة هي نفسها الفرضة.
والفرضة التي هي قلعة القطيف اليوم، وتشتهر واحة القطيف بالتمر الخنيزي الأسود الشديد الحلاوة الذي هو نفسه التعضوض، وأود نقاش رأي الباحث الجنبي حيث أنه يرى أن الرزيز هو التعضوض، فهو طرح بدايةً نص ابن سيده: “والتَّعْضُوض: ضرب من التَّمْر، واحدته: تَعْضُوضَة؛ قَالَ أَبُو حنيفَة: التَّعضُوضَة: تَمْرَة طحلاء كَبِيرَة رطبَة صقرة لذيذة، من جيد التَّمْر وشهيه”(48). وقال الباحث الجنبي أن صقرة معناها: سوداء مشربة بحمرة، ولكني بحثت عن معنى صقرة فلم أجد الكلمة تحمل هذا المعنى.
يقول ابن سيده نفسه الذي أورد قول أبي حنيفة الذي فيه كلمة (صقرة): “والصقر، والصقر: مَا تحلب من الْعِنَب وَالزَّبِيب وَالتَّمْر من غير أَن يعصر وَخص بَعضهم بِهِ دبس التَّمْر. وَقيل: هُوَ مَا يسيل من الرطب إِذا يبس. وصقر التَّمْر: صب عَلَيْهِ الصَّقْر”(49). فالصقرة هي الثمرة التي تخرج الدبس.
ويقول ابن منظور في لسان العرب في مادة (صقر): “وَرُطَبٌ صَقِرٌ مَقِرٌ: صَقِرٌ ذُو صَقْرٍ ومَقِرٌ إِتباع، وَذَلِكَ التَّمْرُ الَّذِي يَصْلُحُ للدِّبس”. وتمر الخنيزي من التمور التي تصلح للدبس ، وينقل ابن منظور قول ابن الأثير “قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ عسل الرُّطَب هاهنا، وَهُوَ الدِّبْس، وَهُوَ فِي غَيْرِ هَذَا اللَّبَنُ الْحَامِضُ”.
وفي لسان العرب كذلك: “قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: والصَّقْر، عِنْدَ البَحْرَانِيِّينَ، مَا سَالَ مِنْ جِلالِ التَّمْرِ الَّتِي كُنِزَتْ وسُدِّك بعضُها فَوْقَ بَعْضٍ فِي بَيْتٍ مُصَرَّج تَحْتَهَا خَوابٍ خُضْر، فَيَنْعَصِرُ مِنْهَا دِبْس خامٌ كأَنه الْعَسَلُ، وَرُبَّمَا أَخذوا الرُّطَب الجَيِّد مَلْقُوطًا مِنَ العِذْقِ فَجَعَلُوهُ فِي بَساتِيقَ وصَبّوا عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ الصَّقْر، فَيُقَالُ لَهُ رُطَب مُصَقَّر، وَيُبْقَى رُطباً طَيِّبًا طُولَ السَّنَةِ”(50).
فالتمرة الصقرة ليس معنى للأسود المشرب بالحمرة بل معنى لإفراز مادة الدبس وهو ما يتميز به تمر الخنيزي.
وبحسب إفادة خبير النخلة الأستاذ سعيد صليل، كلمة سُدِّك الفصيحة التي ذكرها ابن منظور في لسان العرب كانت موجودة إلى ما قبل عشرين سنة حيث كانوا يُطلقون على صف القلات بطريقة المخالفة، سذاچ القلات.


وهذا تمر الخنيزي أسود اللون ومنشأه قرية الفرضة وهي قلعة القطيف اليوم والفرضة في آخر عهدها امتلأت بالبيوت وكان فيها بعض الدوالي في الجزء الجنوبي الشرقي، فقمت بالتحقق من وجود نخيل الخنيزي في الدوالي، فطلبت من اثنين من الإخوة سؤال أهل القلعة فأكد ذلك جمع منهم ممن عاشوا فيها وأعمارهم في ما بين الخمسين والستين بل وأهم الشهادات هي شهادة رجل ثمانيني العمر، كلهم أكدوا وجود نخيل الخنيزي في الدوالي، وزرع في الدوالي كذلك نخيل الغرة والبچيرات وشجر السدر، وكذلك زرعت نخلة الخنيزي في البساتين المجاورة لها وهي امتداد طبيعي للفرضة، وغالبية نخيل البساتين المجاورة للفرضة هي من صنف الخنيزي في الماضي القريب، فهذا يقوي أيضًا كون تمر التعضوض هو نفسه الخنيزي، يقول المهندس الزراعي عبدالمحسن العبدالمحسن: أن نخلة الخنيزي كانت تمثل 70% من نخيل القطيف وأنه أشرف على الانقراض ثم عادت زراعته تنتشر من جديد(51).
أما الدالية فيعرفها الأستاذ عبدالرسول الغريافي في مقال له فيقول: “لفظة الداليه أو الدالوه عند أهالي القطيف تعني بستان نخل صغير في داخل الحي أو القريه وفي وسطه يبني صاحبه بيته. والدالية لا تؤجر (أو تؤكر)، وعادة من يمتلك الدالية هم وجهاء وأعيان الحي والقريه وكذلك أثرياؤهم. ويستعمل أهالي الأحساء هذا المصطلح أيضا وأما عند أهل البحرين فيستخدمون صيغة الجمع دوالي ويحرفونها للدواليب أحيانا.
والداليه هي من أصل عربي حيث يذكر المعجم الغني الداليه: يقال تدلت عناقيد العنب من الداليه وهي شجرة الكرم، وأيضا، منزل به داليه وعناقيدها تثمر عنبا. ويذكر معجم الرائد الداليه جمع دوالي وهي شجرة الكرم ويذهب معجم الفقهاء الى أنها جمع دوالي وهي شجرة الكرم”(52).
– بلاد هجر معدن التمر
ضُربت الأمثال في بلاد هجر -والتي تشمل واحة القطيف- لأنها كانت معدن التمر، أي من أبرز البلاد تميزًا في زراعة النخلة. يقول الزبيدي في تاج العروس من جواهر القاموس، عن الأمثلة التي قالها العرب في تمور هجر: “كجالب التمرِ إِلَى هَجَر”(53) وهذا من باب الاستنكار لأن هجر أرض التمر فكيف يُجلب إليها.
ويقول الزبيدي أيضًا: “هَجَرُ: اسمٌ لجَمِيع أَرض البحْرَيْن. وَقَالَ ابنُ الْأَثِير: بلدٌ مَعْرُوف بالبَحرَيْن، وَقَالَ غيرُه: هُوَ قَصَبَةُ بلادِ البحرَيْن، مِنْهُ إِلَى يَبْرِينَ سبعةُ أيّام، وَمِنْه المثَل: كمُبْضِعِ تَمْرٍ إِلَى هجرَ”(54). ويقول الزبيدي في موضع آخر من كتابه: “وَمِنْه المَثَلُ: كمُسْتَبْضِعِ التَّمْرِ إِلَى هَجَرَ وذلِكَ أَنَّ هَجَرَ مَعْدِنُ التَّمْرِ”(55).
وورد هذا المثل أيضًا على لسان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في أحد الخطب: “فَكُنْتَ فِي ذَلِكَ كَنَاقِلِ التَّمْرِ إِلَى هَجَرَ”(56).
وفي كتاب مجمع الأمثال: “كمستبضع التّمر إلى هجر قال أبو عبيد هذا من الأمثال المبتذلة ومن قديمها وذلك أن هجر معدن التمر والمستبضع اليه مخطىء”(57). وأبو عبيد (توفي في 224 هـ) أحد لغويي القرن الثالث الهجري.
ويقول الدكتور قحطان عبدالستار الحديثي: “ويشير ابن الفقيه إلى قدرة البحرين في إنتاج التمور بقوله (ريف الدنيا من التمر ما بين اليمن الى البصرة وهجر)”(58). ويقول الحديثي كذلك: ” وبهذا يذكر أبو الفداء بأن أهل الأحساء والقطيف يجلبون التمر إلى الخرج وادي اليمامة ويشترون بكل راحلتين من التمر راحلة من الحنطة”(59).
يقول الاصطخري (المتوفى في 328هـ): “وأما البحرين فإنها من ناحية نجد، ومدينتها هجر وهى أكثر تمورا”(60).
يقول ابن حوقل (المتوفى في 367هـ): “والبحرين فى ناحية نجد وأكبر أعمالها ومدنها هجر وهى أكثر تمورا وليست من الحجاز وهى على شطّ بحر فارس ومقام القرامطة بها وهى دارهم، ولهما قرى كثيرة وقبائل من مضر ذوو عدّة وعدد اغتصبت لضعف السلطان من أربابها”(61).
يقول القزويني (المتوفى في 682هـ): “هجر مدينة كبيرة قاعدة بلاد البحرين، ذات خيرات كثيرة من النخل والرمان والتين والأترج والقطن”(62).
يقول أبو الفداء (المتوفى في 732هـ): “والبحرين: في ناحية نجد: وهي كثيرة التمور، وهي ناحية على شط بحر فارس”(63).
يقول القلقشندي (المتوفى في 821هـ): “الناحية الثانية: بلاد البحرين، وهي قطر متسع مجاور لبحر فارس كثير النخل والثمار، والمشهور به من البلاد هجر بفتح الهاء والجيم وهي التي كانت قاعدة البحرين في الزمن المتقدم فخربها القرامطة عند استيلائهم على البحرين، وبنوا مدينة الاحساء ونزلوها وصارت هي قاعدة البحرين، وهي مدينة كثيرة المياه والنخل والفواكه، وبينها وبين اليمامة نحو أربعة أيام، إلى غير ذلك من البلاد المتسعة”(64).
– ما ورد في جريدة الرياض عن البرني
ورد خبر في 5 سبتمبر 2021م، في جريدة الرياض عنوانه: (“دراسة” تكشف بأن الأحساء موطن تمور “البرني”)، أن تمرات من عام 160هـ فُحصت ووجدت تطابق الرزيز بنسبة 92%، فالرزيز هو البرني، ولكن هذه الدراسة لم تقدم دليلًا أن التمر المعثور عليه هو نفسه البرني، فلا دليل على ذلك، وصفات تمر الرزيز لا تشابه تمر البرني.
– تمر الصَّرَفَان والعُمر من بلاد البحرين هل لهما بقية اليوم؟
الصرفان، من التمور التي أهداها وفد عبد القيس لرسولنا الكريم (صلى الله عليه وآله)، كما في الحديث الذي عند الزمخشري، يقول عنه أبو موسى المديني (المتوفى في 581هـ): “وهو أَجْودُ التَّمرِ وأَوزَنُه”(65).
وقال عنه نشوان الحميري (المتوفى في 573هـ): “[الصَّرَفان]: ضربٌ من التمر من أجوده، قالت الزباء الملكة بنت عمرو العَمْلَقِيَّة حين رأت عير قصير تحمل الرجال في الغرائر وظاهرها للتجارة:
ما للجِمالِ سَيْرُها وَئيدا
أَجَنْدلاً يَحْمِلْنَ أم حَديدا
أمِ الرِّجالُ جُثَّماً قُعودا
أَمْ صَرَفاناً بارداً شديدا
قال أبو عبيدة: لم يكن يُهدى إِليها شيءٌ أحب إِليها من التمر الصَّرَفان. قال النجاشي الحارثي:
حسبتم قتالَ الأشعرينِ ومَذْحجِ … وكندةَ أكلِ الزُّبدِ بالصَّرفان
والصَّرَفان: الرصاص، ويفسر عليه أيضاً قول الزباء”(66). وقد ذكر أن الصرفان من أجود التمر في كتب عديدة، يقصد الحميري في نهاية كلامة “ويفسر عليه أيضًا قول الزباء”، إلى أن الملكة الزباء قد تقصد الرصاص لا التمر، ويقول الزجاجي (المتوفى في 337هـ) عن البيتين أعلاه: “والصرفان الرصاص وَبَعض أهل اللُّغَة يَقُول الصرفان الْمُؤَن. وَقَالَ بَعضهم فِي هَذَا الْبَيْت الصرفان التَّمْر نَفسه، وَأكْثر أهل اللُّغَة على القَوْل الأول”(67).
ولكن أبو عبيدة يؤكد أن الملكة الزباء تحب تمر الصرفان فهي قد تقصده أيضًا، والزباء ملكة من ملوك الجاهلية، وهذا بعض ما ذكر عنها في موقع موسوعة التراجم والأعلام: “وليت تدمر (وكانت تابعة للرومان) بعد وفاة زوجها (والعرب تقول بعد مقتل أبيها) سنة 267م، ولم تلبث أن طردت الرومان وحاربتهم، فهزمت هيرقليوس القائد العام لجيش الامبراطور غاليانوس، واستقلت بالملك، فامتد حكمها من الفرات إلى بحر الروم ومن صحراء العرب إلى آسيا الصغرى، واستولت على مصر مدة”(68).
والنجاشي الحارثي شاعر ولد في الجاهلية وأدرك الإسلام وقد ولد في نجران(69) فورود هذا التمر على لسان الزباء والنجاشي الحارثي وهما ليسا من بلاد البحرين، دلالة على عراقة هذا التمر وانتشاره، لجودته.
“وَقَالَ عِمْران الْكَلْبِيُّ:
أَكُنْتُمْ حَسِبْتُمْ ضَرْبَنا وجِلادَنا … عَلَى الحجْرِ أَكْلَ الزُّبْدِ بالصَّرَفَانِ”(70)
لم أجد ترجمة لعمران الكلبي، ولعل الكلبي نسبة لبني كلب بن وبرة القبيلة القحطانية التي كانت في صدر الإسلام شمال الجزيرة العربية. وذكر ابن الفقيه الصرفان من تمور بلاد اليمامة(71) والهمداني ذكره من تمور الفلج من اليمامة(72).
فضل تمر الصرفان في الآثار:
-“عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الصرفان هو العجوة وفيه شفاء من الداء”(73).
-“عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث قال :الصرفان نعم التمر لا داء ولا غائلة ، اما انه من العجوة”(74).
-“عن هشام بن الحكم ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الصرفان سيد تموركم”(75).
-“قال أبو الحسن الرضا عليه السلام: أتدري مما حملت مريم؟ فقلت: لا ، إلا أن تخبرني ، فقال: من تمر الصرفان ، نزل بها جبرئيل فأطعمها فحملت”(76).
صفات تمر الصرفان:
-يقول الفراهيدي: “والصِّرَفانُ: من أجوَد التَّمْرِ، وضَرْب منه من أَرْزَنه”(77).
-يقول الأزهري الذي عاش في بلاد البحرين: “والصَّرَفانُ: جنسٌ من التَّمْر”(78). فلم يتحدث عن صفاته ولا شكله.
-يقول ابن سيده: “والصَّرَفَانُ ضَرْبٌ من التَّمرِ واحدتُه صَرْفَانةٌ وقال أبو حنيفةَ الصَّرْفَانةُ تَمرةٌ حَمْرَاءُ نحو البَرْنيّة إلا أنها صُلْبةُ المَمْضَغَةِ عَلِكَةٌ قال وهي أَرْزَنُ التَّمْرِ كلِّه”(79).
-يقول ابن منظور: “والصَّرَفَانُ: ضربٌ مِنَ التَّمْرِ، وَاحِدَتُهُ صَرَفَانَةٌ، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الصَّرَفَانَةُ تَمْرَةٌ حَمْرَاءُ مِثْلُ البَرْنِيّةِ إِلَّا أَنها صُلْبةُ المَمْضَغَةِ عَلِكةٌ، قَالَ: وَهِيَ أَرْزَن التَّمْرِ كُلِّهِ” ، ويقول في نفس الصفحة: “هُوَ ضَرْبٌ مِنْ أَجود التَّمْرِ وأَوْزَنه”(80).
-يقول الزبيدي: “الصَّرَفانُ هُنَا: تَمْرٌ رَزِينٌ مثلُ البَرْنِيِّ إِلاّ أَنَّه صُلْبُ المَضاغِ عَلِكٌ”(81).
إذًا هو تمر أحمر اللون نحو البرني، وبعد عرض الصفات على الأستاذ سعيد صليل، يرى أن نخلة الغزال القطيفية، للقرب اللوني بينهما، هي الأقرب لهذه الصفات وبحسب الكلام الذي سمعه من الآباء فقد كان منتشرًا قديمًا في سيحات القطيف، أما بالنسبة لصلابة التمرة فلا يمكن تشخيصه بالدقة اليوم، يقول الأستاذ سعيد أن اللين والخشونة في كل التمور يعتمد على مدة بقائها في عذقها فكلما طالت المدة صارت أخشن وأقسى حتى لو كنزت ودبَّست.

ويرى الباحث الجنبي في مقاله “تمر البرني الهجري هل هو الخلاص؟” أن صنف الشيشي هو الأقرب للصرفان، ولكن الشيشي ليس أحمر اللون، بسرته صفراء تميل للخضرة، ويسمى الشيشي بالخضري كذلك، وعند اكتمال إتماره لا تكون ثمرته كاملةً حمراء اللون مثل البرني ويبقى فيها طوق أصفر في القمة، فهو خيار مستبعد عندي. وللمعلومية توجد مزرعة باسم باب الصرفان قرب عين الصباغي بالقطيف.

أما تمر العُمْر أو العُمُر، فقد جاء ذكره أعلاه، قال الأزهري الذي أكله: “والعُمْر: نخل السُكّر يُقَال لَهُ: العُمْر، وَهُوَ مَعْرُوف عِنْد أهل الْبَحْرين”. ويقول كذلك: “والعُمْر: نخل السُكّر، سَحُوقاً كَانَ أَو غير سَحوق. وَكَانَ الْخَلِيل بن أَحْمد من أعلم النَّاس بالنخيل وألوانه. وَلَو كَانَ الْكتاب من تأليفه مَا فسّر الْعُمر هَذَا التَّفْسِير. وَقد أكلت أَنا رُطَب العُمْر ورُطَب التعضوض وخَرَفتهما من صغَار النّخل وعَيْدانها وجَبّارها. وَلَوْلَا الْمُشَاهدَة لَكُنْت أحد المغترّين بالليث وخليلِه وَهُوَ لِسَانه”(83) ، وذكر ابن الفقيه نخيل العمر من نخيل بلاد اليمامة: “وبها أصناف التمور، وبها نخلة تسمّى العمرة، ويقال إنها نخلة مريم، وجمعها العمر” ولا أجد شاهدًا يربط بين عُمر اليمامة وبين عُمر البحرين ولكن كثير من التمور التي في اليمامة موجودة في البحرين(84).
تنقصنا الصفات الكافية لتحديد هذا التمر فلم تصلنا صفاته ولونه، ويقول الباحث الجنبي في مقاله، أنه إن كان العمر هو نخل السكر فقد ذكر الأصمعي نخلة تسمى السكر من نخيل البصرة، ويقول الباحث الجنبي في مدونته عن المرزباني في كتابه المقتبس الذي ينقل هو عن الأصمعي يقول: “وذكر أن رطبها حلوٌ طيّبٌ هشّ من أطيب الرطب وأعظمه لحاءً، وأرقّه سِحاءً؛ غير أنّ نواته غليظة، والحموضة إليه سريعة، وقلما يصبر كنيزه. (اليغموري: نور القبس من المقتبس؛ الصفحة 135)”(85). ويرى أن صفات هذا التمر تنطبق على الهلالي لأنه تكثر إليه الحموضة، والحموضة تحدث لثمرة الهلالي إذا زرعت على الساحل بسبب الرطوبة والبصرة تعتبر قريبة من مياه الخليج فلعل تمر نخلة الهلالي يتحمض في وقت اشتداد الرطوبة في البصرة.
أما بالنسبة لما أراه له عن نخل السكر، فبعد عرض الصفات في كتاب المقتبس على الأستاذ سعيد صليل يرى أن نخلة السكري أقرب النخيل لنخلة السكر، لكون نواتها أغلظ نواة في أنواع النخيل، وهي من النخيل التي تتحمض عند زراعتها على السواحل، ولعلها نقلت من البصرة مع الهجرات القديمة من نجد للبصرة، ويرى أحد كتاب القصيم أن النخلة بصرية الأصل في مقال في صحيفة الاقتصادية عنوانه “تمر السكري .. قصيمي أم بصراوي؟”(86)، أما بالنسبة لكون نخلة العُمر من بلاد البحرين هي نفسها نخلة السكر البصرية فليس هناك دليل واضح على ذلك.
– القطيف منشأ نخلة التمر الأول
يقول المهندس الزراعي حسن مرعي: “والقطيف أقدم بلاد النخيل في الدنيا” وتستند المقولة لمحاضرة ألقيت في كلية الزراعة بشمبات خرطوم في 25 مارس سنة 1940م(87).
ويقول عالم النخيل الإيطالي إدواردو بكاري أن تاروت في القطيف هي الموطن الأصلي للنخلة وهذا ما نص عليه عبدالجبار البكر في موسوعته(88).
يقول المهندس حسن مرعي كذلك أن الملاحين القدامى من سكان جزيرة تاروت أوصلوا زراعة النخلة للهند والصين(89).
الهوامش:
(1) كتاب: المستدرك على الصحيحين، ص203 – 204، يقول الحاكم النيسابوري بعد الرواية: “هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه. وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري”. وردت رواية إهداء وفد عبدالقيس للتمور في كتب كثيرة، منها التي في المستدرك على الصحيحين.
(2) كتاب: معجم ما استعجم، البكري، ج1 ص246.
(3) كتاب: المصباح لما أعتم من شواهد الإيضاح، ج2 ص922.
(4) موقع: الفَصلُ الرَّابِعَ عَشَرَ: أبو الحَسَن اللِّحْيَانِي (ت: 220 هـ) – موسوعة اللغة العربية – الدرر السنية
(5) كتاب: مطالع الأنوار على صحاح الآثار، ج1 ص477.
(6) كتاب: المصباح لما أعتم من شواهد الإيضاح، ج2 ص922.
(7) كتاب: المحاسن، ج2 ص534.
(8) كتاب: صفة جزيرة العرب، ج1 ص274.
(9) مقال: قرى القطيف في قانون نامه لواء القطيف عام 959 هـ (القسم السابع والأخير)، مجلة الساحل العدد السابع.
(10) موقع ويكيبيديا باللغة الإنجليزية: Akçe – Wikipedia
(11) مقال: قرية برن البرني.. الصفوانية، قناة تاريخ وتراث صفوى على التيليقرام.
(12) مقال: تمر البرني الهجري هل هو الخلاص؟، مدونة عبدالخالق بن عبدالجليل الجنبي، وهو ينقل عن الحافظ اليغموري في كتابه نور القبس المختصر من المقتبس ص135.
(13) كتاب: المحكم والمحيط الأعظم، ج10 ص264.
(14) كتاب: المصباح لما أعتم من شواهد الإيضاح، ج2 ص921.
(15) مقال: [نخيل القطيف] البَرْني.. ورد ذكره في الحديث النبوي.. ومرويات أهل البيت – صحيفة صُبرة الإلكترونية
(16) كتاب: العين، ج8 ص270.
(17) كتاب: تهذيب اللغة، المقدمة، ج1 ص39، طبعة دار إحياء التراث العربي، الطبعة الأولى 1421ه – 2001 م.
(18) كتاب: تهذيب اللغة، ج15 ص154.
(19) كتاب: المحكم والمحيط الأعظم ج10 ص264.
(20) مقال: النخل في “الفلاحة النبطية” لابن وحشية، مجلة الشجرة المباركة، سبتمبر 2011، KIADPAI E-LIBRARY.
(21) مقال: تمر البرني الهجري هل هو الخلاص؟، مدونة عبدالخالق بن عبدالجليل الجنبي.
(22) كتاب: المحكم والمحيط الأعظم، ج5 ص422، وكتاب: لسان العرب، ج11 ص379، وكتاب: القاموس المحيط، ص1022.
(23) كتاب: تاج العروس، ج29 ص315.
(24) مقال: [نخيل القطيف] البَرْني.. ورد ذكره في الحديث النبوي.. ومرويات أهل البيت – صحيفة صُبرة الإلكترونية
(25) كتاب: مكارم الأخلاق، ص169.
(26) كتاب: وسائل الشيعة، ج21 ص403.
(27) كتاب: المحاسن، ج2 ص533.
(28) كتاب: بحار الأنوار، ج59 ص283.
(29) كتاب: المحاسن، ج1 ص73.
(30) كتاب: مستدرك الوسائل، ج14 ص383.
(31) كتاب: عيون أخبار الرضا، ج2 ص41.
(32) كتاب: مكارم الأخلاق، ج1 ص169.
(33) كتاب: مكارم الأخلاق، ج1 ص195.
(34) موقع مجمع اللغة العربية بالقاهرة، كلمة (العَجْوةُ).
(35) كتاب: عيون أخبار الرضا، ج2 ص75.
(36) كتاب: بحار الأنوار، ج49 ص102.
(37) كتاب: العين، ج1 ص72.
(38) كتاب: تهذيب اللغة، ج1 ص61.
(39) كتاب: تهذيب اللغة ج2 ص233.
(40) كتاب: تهذيب اللغة ج14 ص22.
(41) كتاب: الفائق في غريب الحديث، ج2 ص130.
(42) كتاب: تاج العروس، ج20 ص158.
(43) كتاب: البلدان لابن الفقيه، ص87.
(44) كتاب: معجم البلدان، ج4 ص251.
(45) كتاب: تاج العروس، ج18 ص485.
(46) كتاب: هذه بلادنا القطيف، ص31.
(47) كتاب: تاريخ نجد لابن غنام، ص179.
(48) كتاب: المحكم والمحيط الأعظم، ج1 ص69.
(49) كتاب: المحكم والمحيط الأعظم، ج6 ص201.
(50) كتاب: لسان العرب، مادة (صقر).
(51) مقطع فيديو: “من أصناف التمور في محافظة القطيف صنف (الخنيزي)”، قناة المهندس الزراعي عبدالمحسن العبدالمحسن على اليوتيوب.
(52) مقال: أنواع بساتين القطيف ومسمياتها – عبد الرسول الغريافي – علوم القطيف
(53) كتاب: تاج العروس، ج14 ص406.
(54) نفس المصدر
(55) كتاب: تاج العروس، ج20 ص340.
(56) كتاب: نهج البلاغة، الكتاب 28.
(57) كتاب: مجمع الأمثال، ص98.
(58) كتاب: البحرين في المصادر الجغرافية، ص17.
(59) نفس المصدر
(60) كتاب: المسالك والممالك للاصطخري، ج1 ص23.
(61) كتاب: صورة الأرض، ص31.
(62) كتاب: آثار البلاد وأخبار العباد، ص280.
(63) كتاب: تقويم البلدان، ص112.
(64) كتاب: نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب، ص18.
(65) كتاب: المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث، ج2 ص267.
(66) كتاب: شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم، ج6 ص3724.
(67) كتاب: أمالي الزجاجي، ص167.
(68) موقع: الزباء | موسوعة التراجم والأعلام
(69) موقع: أرشيف الشارخ عن مجلة المجمع العلمي العراقي العدد 13 عنوان المقالة: شعر النجاشي الحارثي
(70) كتاب: لسان العرب، ج9 ص193.
(71) كتاب: البلدان لابن الفقيه، ص87.
(72) كتاب: صفة جزيرة العرب، ص282.
(73) كتاب: وسائل الشيعة، ج25 ص141.
(74) كتاب: وسائل الشيعة، ج25 ص141 – 142.
(75) كتاب: وسائل الشيعة، ج25، ص142.
(76) كتاب: فقه الطب، ص12114.
(77) كتاب: العين، ج7 ص111.
(78) كتاب: تهذيب اللغة، ج12 ص115.
(79) كتاب: المحكم والمحيط الأعظم، ج8 ص304.
(80) كتاب: لسان العرب، ج9 ص193.
(81) كتاب: تاج العروس، ج24 ص17.
(82) مقطع فيديو: “نبذة تعريفية عن صنف #الغزال” قناة المهندس الزراعي عبدالمحسن العبدالمحسن على اليوتيوب.
(83) كتاب: تهذيب اللغة، ج2 ص233.
(84) كتاب: البلدان لابن الفقيه، ص87.
(85) مقال: تمر البرني الهجري هل هو الخلاص؟، مدونة عبدالخالق بن عبدالجليل الجنبي.
(86) تمر السكري .. قصيمي أم بصراوي؟ | صحيفة الاقتصادية
(87) كتاب: النخيل وتصنيع التمور في المملكة العربية السعودية، ص9.
(88) مقال: جزيرة تاروت أصل النخلة.. التاريخ العريق والجذور العلمية، موقع القطيف اليوم.
(89) كتاب: النخيل وتصنيع التمور في المملكة العربية السعودية، ص37.
* باحث في تاريخ وتراث القطيف

علوم القطيف مقالات علمية في شتى المجالات العلمية