علاج تجريبي بجرعة واحدة يخفض الكوليسترول الضار بنسبة 52% في أول تجربة سريرية على البشر – ترجمة* محمد جواد آل السيد ناصر الخضراوي

Experimental One-Dose Treatment Cuts ‘Bad’ Cholesterol by 52% in First Human Trial
(بقلم: ديفيد نيلد –  David Nield)

ملخص:
خفّض علاج “سي تي اكس 310” (CTX310)، وهو علاج جيني بتقنية كريسبر (CRISPR) يُعطى بجرعة واحدة، كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL) بنسبة 52.5% في المتوسط، وذلك في أول تجربة سريرية له على البشر. وقد تم اختبار هذا العلاج على 15 مشاركًا يعانون من اضطرابات دهنية حادة، حيث يقوم بتوصيل جزيئات نانوية تستهدف خلايا الكبد لتثبيط بروتين “أنجيوبويتين-لايك 3” (ANGPTL3)، محاكيًا بذلك طفرة جينية طبيعية تُحسّن من إزالة الدهون. وعند أعلى جرعة، انخفضت مستويات بروتين “انج بي تي ال 3” بنسبة 78.6%، وانخفضت الدهون الثلاثية بنسبة 47.8%، واستمرت النتائج لمدة عام كامل دون آثار جانبية خطيرة مرتبطة بالعلاج. وقد نُشرت هذه النتائج في مجلة “نيو إنغلاند” الطبية، وهي تُقدّم بديلاً واعدًا ودائمًا للستاتينات التي تُؤخذ يوميًا، مع إجراء تجارب المرحلة الأولى (ب) حاليًا.

( المقالة المترجمة )

ارتفاع مستوى الكوليسترول الضار في الدم، وهو نوع كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL)، قد يُساهم في تراكم الترسبات في الشرايين، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية كالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

حقوق الصورة: تشيناتشارت مارتموه / أي ستوك / صور غيتي

وتؤثر عوامل عديدة على مستويات كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL)، منها الوراثة والنظام الغذائي والعمر، بينما قد تشمل علاجات ارتفاع الكوليسترول تغييرات في النظام الغذائي واستخدام الستاتينات.
ويعمل العلماء حاليًا على تطوير تقنية دقيقة لتعديل الحمض النووي، باستخدام تقنية كريسبر (CRISPR) لإحداث تغيير جيني دائم يُمكن أن يُخفض مستوى كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL) بشكل ملحوظ بعد جلسة علاج واحدة.

ويُطلق على هذه التقنية اسم “سي تي اكس 310” (CTX310)، وتهدف إلى محاكاة متغير جيني طبيعي يُخفض مستوى كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL) عن طريق تقليل التعبير عن بروتين كبدي يُسمى “أنجيوبويتين-لايك 3” (ANGPTL3) [بروتين يفرزه الكبد ينظم استقلاب الدهون عن طريق تثبيط الليباز البروتيني الدهني والليباز البطاني].

وتشير نتائج جديدة من تجربة سريرية، قادها فريق من مركز “كليفلاند كلينك” لتنسيق الأبحاث السريرية ونُشرت في مجلة “نيو إنغلاند” الطبية، إلى أن هذه التقنية تظل آمنة وفعالة حتى بعد مرور عام.

يشرح هذا الفيديو تقنية كريسبر-كاس 9:

https://www.youtube.com/watch?v=UKbrwPL3wXE

وأشار الباحثون في ورقتهم البحثية المنشورة إلى أن “دواء ’سي تي اكس 310’ ارتبط بآثار جانبية قليلة، وأحدث تغييرات مستدامة في مستويات بروتين ’أنجيوبويتين-لايك 3’ والبروتينات الدهنية المسببة لتصلب الشرايين لمدة عام، مما يدعم إمكانية استخدامه كعلاج لمرة واحدة”.

ويولد بعض الأشخاص بطفرات جينية تُفقد وظيفة الجين المسؤول عن إنتاج بروتين “أيه إن جي بي تي إل 3”. وانخفاض مستوى هذا البروتين يعني قدرة الجسم على معالجة الدهون في الدم بكفاءة أكبر، وهو أمر مفيد للحفاظ على توازن الكوليسترول.

وتعتمد فكرة دواء “سي تي اكس 310” على إحداث نفس التغيير الجيني بشكل مصطنع، وتحقيق تأثيرات مماثلة على كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL).

وفي التجربة، التي تمت متابعتها بعد 12 شهرًا، تلقى 15 شخصًا يعانون من مشاكل صحية خطيرة متعلقة بالكوليسترول أو الدهون الثلاثية (نوع من الدهون الموجودة في الدم) حقنة وريدية تحتوي على جزيئات نانوية تحمل تعليمات تقنية “كريسبر”.

وقد توفي أحد المشاركين في الدراسة بعد 179 يومًا من العلاج، إلا أن الباحثين خلصوا إلى أن الوفاة لم تكن مرتبطة بدواء “سي تي اكس 310”.

أما بالنسبة للمشاركين الـ 14 الآخرين، فقد استمر انخفاض مستوى الكوليسترول والدهون الثلاثية، ولم يتم الإبلاغ عن أي أحداث معاكسة خطيرة جديدة.

أظهرت المجموعة التي تلقت أعلى جرعة علاجية (باللون الأحمر) انخفاضًا ملحوظًا في مستوى كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL). المصدر: لافين وآخرون، مجلة نيو إنجلاند الطبية، 2026.

أما بالنسبة للمشاركين الأربعة الذين تلقوا أعلى جرعة من الجسيمات النانوية الموجهة إلى خلايا الكبد [الخلايا الوظيفية الرئيسية للكبد، والتي تشكل حوالي 80٪ من كتلته الإجمالية]، فقد انخفضت مستويات بروتين “أنجيوبويتين-لايك 3” لديهم بنسبة 78.6% في المتوسط.

وانخفض مستوى كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL) لديهم بنسبة 52.5% في المتوسط، وانخفضت مستويات الدهون الثلاثية بنسبة 47.8% في المتوسط.
وعلى الرغم من أن هذه التجربة لا تشمل عينة كبيرة من المرضى، إلا أن هذه النتائج الأولية واعدة، وتشير إلى أن العلاج يستحق المزيد من التطوير.

ويكتب الباحثون: “يمثل العلاج لمرة واحدة، والذي قد يُحدث طفرةً تُفقد الخلايا الكبدية وظيفتها، مما يُحاكي الطفرات الطبيعية المرتبطة بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية التصلبية، فرصةً علاجيةً فريدةً لدى المرضى الذين يعانون من اضطرابات الدهون”.

وقد يكون العلاج بتقنية كريسبر لمرة واحدة أسهل للمرضى مقارنةً بالعلاجات التي تتطلب تناولها يوميًا أو أسبوعيًا، وقد تم اختيار المشاركين في التجربة تحديدًا لأنهم يعانون من اضطرابات دهنية لم تستجب للأدوية التقليدية.
ومع ذلك، هناك حاجة إلى مزيد من الاختبارات للتأكد من جدوى هذا العلاج، وذلك بإشراك عدد أكبر من الأشخاص على مدى فترة زمنية أطول.

ويُصاحب تعديل الجينات مخاطر، على الرغم من أن الباحثين يستهدفون عمدًا متغيرات جينية موجودة بشكل طبيعي لدى بعض الأشخاص، ولم تُسجّل لها أي آثار سلبية على صحتهم.

شاهد الفيديو المعنون: “قد يُساهم علاج الكوليسترول الشائع أيضًا في إزالة مواد البيرفلورو ألكيل والبولي فلورو ألكيل (PFAS) والجسيمات البلاستيكية الدقيقة من الدم” https://cdn.jwplayer.com/previews/aZbKkDWo
وكانت المرحلة الأولى (أ) من التجارب السريرية، المذكورة هنا، هي الأولى التي تُجرى على البشر، وتجري حاليًا المرحلة الثانية (ب) من التجارب السريرية للبناء على نتائجها. وتختبر المرحلة الثانية (ب) جرعة ثابتة تُعادل أعلى جرعة في المرحلة الأولى (أ) التي أثبتت فعاليتها.

وكتب الباحثون: “يتم تقييم فعالية المرحلة الثانية (ب) على مجموعات منفصلة من المرضى الذين يعانون من اضطرابات دهنية محددة”. وللمعلومية، نُشرت هذه الدراسة في مجلة “نيو إنغلاند” الطبية.

*تمت الترجمة بتصرف
المصدر:

https://www.sciencealert.com/experimental-one-dose-treatment-cuts-bad-cholesterol-by-52-in-first-human-trial

المهندس محمد جواد آل السيد ناصر الخضراوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *