كتاب: علم الثراء.. جذب النجاح المالي من خلال التفكير الإبداعي
المؤلف: ولاس دي. واتلز – Wallace D. Wattles
[The-Science-of-Getting-Rich-Attracting-Financial-Success-through-Creative]
لماذا تلخيص الكتب؟
في ضوء التضخم المعرفي الذي نشهده، وصدور الكثير من الكتب في كل عام، ورغبتنا في قراءة المزيد منها، مع ضيق الوقت وكثرة المشاغل نجد أنفسنا محرومين من القراءة. من هنا تأتي أهمية تلخيص الكتب ليوفر ذلك علينا الجهد والوقت والملل من القراءة أيضاً، حيث الكثير من الكتب خالية من عناصر التشويق مثل الصور، مع كثرة الصفحات وافتقادها إلى الأسلوب الجذاب، أو حتى ترتيب الموضوعات بشكل يدفع القارئ للتفاعل معها، لكن التحدي هنا: كيف يمكن التلخيص مع الاحتفاظ بروح الكتاب.
إن عملية التلخيص التقليدية تقوم في الغالب على تلخيص الكتاب إلى الربع، أو القيام بهيكلة جديدة وقواعد جديدة أيضاً، فكأننا أعدنا تأليف الكتاب من جديد، لكن بصورة مصغرة، وهذا ربما يصلح لبعض الكتب ذات الصفحات القليلة نسبياً، أما الكتب الذي يبلغ تلخيصها ربما مئات الصفحات، أو يكون ملخصها كبيراً فلا يشجع ذلك على قراءته.
على ذلك اتبعت طريقة أحسب أنها جديدة وعملية، سأتبعها في هذا الموضوع ومواضيع قادمة ، وتقوم على أن يكون التلخيص مختصراً بقدر الإمكان حتى يغري بقراءته، وإعادة صياغة النص بلغته، وباستخدام نفس المفردات ما أمكن، مع الحفاظ على نفس الأفكار، بحيث يكون الملخص كأنه جزءٌ من الكتاب من حيث الأسلوب والأفكار والمفردات؛ لأن التلخيص بصياغة شخصية حتى مع الحفاظ على نفس الأفكار يفقد النص روحه، فتجد الملخص غريباً عن الكتاب.
إن أهمية التلخيص تتجلى في أنه: عملية فكرية، ومهارة لغوية، وتوفير للوقت والجهد، وتمييز للأفكار الرئيسة للكتاب من الأفكار الثانوية، بحيث يمكن الاستغناء عن قراءة الكتاب نسبياً، وليس مطلقاً بالطبع.
عملية التلخيص لا شكّ أنها مجهدة وتستهلك وقتاً وجهداً كبيراً، لكن ثمرتها مفيدة وعملية، بل رائعة أيضاً، لما تمثله من إمكانية تحقيق الاطلاع للكثير من الناس وبمنتهى السهولة واليسر.

لا يمكن للإنسان أن يستفيد من جميع مواهب، أو أن يصل إلى أقصى درجاته الروحانية ما لم يكن يمتلك مالاً وفيراً؛ لأن تنمية الروحانية أو تطوير المواهب يتطلب أشياء عديدة لا تتوفر إلا بالمال الكافي.
حق الانسان في الحياة يعني حقه في الاستخدام المطلق لجميع الأشياء التي يطلبها نموه الجسمي والروحي والعقلي، وأن يكون ثرياً.
أقصى سعادة يحققها المرء تكمن في عطائه للآخرين، ولمن يحب فإذا كان ليس لديه شيء يعطيه فلا يمكنه القيام بدوره كزوج أو أب أو مواطن، كذلك لا يُمكن أن يلبّي احتياجات جسده وينمّي عقله ويطهر روحه دون الاستعانة بالأشياء المادية التي لها أهمية كبرى حتى تكون ثرياً.
علم الثراء موجود بالعقل، وهو لا يقل دقة عن الجبر أو الرياضيات. وثمة قوانين معينة تحكم عملية اكتساب الثروات، وبمجرد معرفة الفرد بهذه القوانين وتطبيقها، سيصبح ثرياً بكل تأكيد، فحيازة المال والممتلكات تأتي نتيجة لقيام ببعض الأمور وبطريقة معينة، وكل من قام بها يصبح ثرياً، بقصد أو بدونه. أما من لا يتبعونها سيظلون فقراء مهما كانت قدراتهم، فالثراء يأتي نتيجة القيام بأشياء معينة، أو طريقة معينة في القيام بالأشياء.
الافتقار إلى رأس المال لا يمنع أحداً من تحقيق الثراء، لكن امتلاكه يعني زيادة المال بشكل أكثر سهولة وسرعة.
{ ليس هناك نقص في الثروات، بل يوجد المزيد منها، وبما يكفي الجميع }
الفرص كثيرة جداَ لتحقيق الثراء، والأفضل الفرص الناشئة، مثل مصادر الطاقة البديلة، فبدلاً من الدخول في منافسات شرسة مع التكتلات والأعمال الموجودة، فكر في الأعمال الجديدة التي تنمو شيئاً فشيئاً، انظر أين تتجه الفرص الجديدة والمتاحة لكي تستفيد منها.
هناك مادة واحدة أصيلة عديمة الشكل في هذا العالم تنتج عنها كل الأشياء، وهذه العناصر جميعها التي نراها ما هي إلا صوراً مختلفة لهذه المادة نفسها؛ لأنها قادرة على التفكر، وتحويل الفكرة التي بداخلها إلى شكل ملموس، وحيث إن الفكرة في هذه المادة المفكرة هي التي تنتج الأشكال، ولأن الإنسان كائن مفكّر وقادر على توليد الأفكار فيمكنه التسبب في إيجاد الأشياء التي يفكّر بها إذا استطاع الربط بين أفكاره ومادة التفكير الأصلية.
لست بحاجة إلى الثراء لإشباع رغبات حيوانية، فهذه ليست متعة حقيقية، أو لمجرد الاستمتاع بالمتع والملذات العقلية، كتحصيل المعرفة والشهرة، فمن يعيش من أجل المتعة العقلية فقط، فإنه ينعم بجانب واحد من جوانب الحياة ولا ينعم أبداً بالحياة الحقيقية.
ولست كذلك بحاجة إلى الثراء من أجل مصلحة الآخرين، أو أن تضحي بنفسك لإنقاذ البشرية، أو تستمتع بلذة الإحسان والتضحية، الحقيقة هي أنك بحاجة إلى الثراء حتى تأكل وتلهو ما يحلو لك، وحتى تتمكن من إحاطة نفسك بكل ما هو جميل وتسيح في الأرض، وتغذي عقلك وتنمي مداركك وحتى تحبّ الناس لتعمل الخير.
يجب أن تخلص نفسك من الأفكار التي تقول لك بأن الله يريد منك إتعاس نفسك من أجل الآخرين، فالله لا يريد إلا سعادة البشرية جمعاء، إنك تستطيع أن تساعد الآخرين بشكل أفضل من خلال الاستثمار الأمثل لجميع إمكاناتك.
الحياة تتسع للجميع، فكن مبدعاً ومبتكراً لا منافساً، فالثروات التي تأتي عن طريق منافسة الآخرين لا تشعر أصحابها بالرضا أبداً، كذلك لا يُمكن أن تدوم لوقت طويل.
كيف تأتي الثروات إليك
أعْطِ كل شخص قيمة فعلية أكثر مما تأخذ منه بالقيمة النقدية، فبهذا تعمل على إثراء حياة العالم، المقصود بأنك تُعطي قيمة فعلية، كمثال: تعطي كتاباً لأحد الأشخاص فيستفيد منه فائدة كبيرة بأكثر من قيمة الكتاب النقدية.
إذا كنت تُريد شيئاً معيناً فتصوّره واضحاً بتفاصيله، ثم احتفظ بالصورة التي كونتها عنه، ستجد أنك تحصل على هذا الشيء بسبب أن المادة المفكرة موجودة في كل شيء ومتصلة بكل شيء، وكذلك قادرة على التأثير على كل شيء.
العرفان
أول خطوة على طريق تحقيق الثراء، هي أن تنقل فكرة احتياجاتك إلى المادة عديمة الشكل، أي تفكر فيها تفكيراً عميقاً واضحاً بتفاصيلها، ثم لكي تفعل ذلك اربط بينها وبين الذكاء عديم الشكل بطريقة منسجمة، وحتى تتم هذه العملية المنسجمة، وهي عملية التكيف والتناغم “العرفان” والتوحد التام بين عقلك والمادة عديمة الشكل. وحتى يتحقق ذلك لا بُدّ من ثلاثة أمور، هي: أولاً تؤمن بوجود نفس ترغب في جميع الأشياء، ثانياً: تؤمن بأن لديك القدرة على الحصول على كل ما ترغبه، ثالثاً: تربط بينك وبين نفسك من خلال شعور قوي وعميق بالعرفان.

كلما شعرنا بالعرفان تجاه الله، ومصدر الثروة من الله تأتي لنا النعم وتزداد سرعة وصولها إلينا، ونكون أقرب إلى الله.
في غياب الشعور بالعرفان نسمح لعقولنا أن نركز على كل ما هو دوني وعديم القيمة وحقير، الأمر الذي يجعلها تنطبع في عقولنا لنقوم بعدها بنقلها إلى المادة عديمة الشكل، فلا نحصل إلا على كل ما هو دوني وحقير.
الإنسان مادة مفكرة “والمادة المفكرة دائماً تأخذ الشكل الذي تفكر فيها، والعقل الشاكر يركز دائماً على الأفضل فيحصل عليه”.
التفكير بالطريقة المعينة
عندما تكون لديك الرغبة في الثروة، فعليك التأثير على المادة المفكرة، أن تكون المفاهيم عما تودّ امتلاكه أو فعله واضحة غير مشوشة، وإلا أدى ذلك إلى الفشل في التأثير على المادة المفكرة.
استهلك وقتاً أكبر في تخيّل وتأمل الصورة الذهنية التي رسمتها لكل ما تريد، حتى تظلّ بتفكيرك ويزيد تعلقك بها، على أن يكون خلف هذه الصورة أهداف واضحة تسعى إليها، وإيمان راسخ لا يتزعزع بأن ما تريده أصبح في متناول يدك ما عليك إلا أن تأخذه.
كيف تستخدم الإرادة
من الخطأ إجبار الناس بالقوة الذهنية، وهي كإجبارهم بالقوة البدنية، مما يعني انتقاص حريتهم ويصيّرهم ذلك كالعبيد.
حتى تصبح ثرياً عليك فرض إرادتك على نفسك، وعندما تدرك ما ينبغي أن تفكر به وتفعله، يتعيّن عليك استخدام هذه الإرادة للقيام بالأشياء الصحيحة.
إيمانك بحصولك على ما تريد لا بُدّ أن يكون راسخاً ودائماً وعزمك قوياً، وهذا يعجّل بوصولك إلى الثراء بشكل أسرع، والإيمان والإصرار يجعل الأشياء تتحرك باتجاهك.
إذا كنت تريد أن تصبح ثرياً فلا تدرس الفقر حتى تكون غنياً، فإن الأشياء لا تتحقق بأضدادها ولا تتذكر ماضي الفقر، أو تخبر أحداً عن فقر والديك أو متاعبك الاقتصادية، فكلّ ذلك يعرقل حركة الأشياء باتجاهك.
لا تقرأ الأفكار المتشائمة أو التي تخبرك بنهاية العالم، وأن ذلك بات وشيكاً وأنه تحكمه حفنة من الأشرار، عليك أن تتذكر دائماً أن الحقيقة هي أن العالم يحكمه إله عادل، ولهذا فهو رائع وجميل، وإذا كان الواقع فيه عيوب ونقائص فهي إلى الزوال لا محالة.
التصرف وفقاً للطريقة المعينة
التفكير وفقاً للطريقة المعينة سيجلب لك الثروات، لكن لا يمكن الاعتماد عليه كلياً، بل لا بُدّ من التطبيق العملي.
كن مؤمناً بقدرتك، ولا تؤجل العمل أو التفكير في المستقبل لكيفية مواجهة الظروف المحتملة والطارئة، بل ينبغي لك القيام بشيءٍ ما الآن، فلا بُدّ أن تبدأ من الآن، ولا تنتظر أن يحدث تغيير في بيئتك من دون جهد من جانبك.
لا تضيع وقتك في أحلام اليقظة، أو تجهد نفسك بالقيام بتصرفات غريبة لتحقق بها الثراء.
التصرف الفعال
إذا كان هناك شيء ما يُمكن فعله اليوم ولم تفعله، فإنك تكون قد فشلت بمقدار أهمية هذا الشيء، وعندئذٍ قد تكون التبعات أكثر كارثية مما كنت تتوقع، فإهمالك أو فشلك في القيام بشيءٍ صغير قد يؤدي إلى تأخير كبير في الحصول على ما تريد.
ليست العبرة بكمّ الأشياء التي تفعلها بل بفعالية الفعل نفسه؛ لأنّ كل فعل إما أن يكون فعالاً أو لا، وإذا كان غير فعالٍ فهو فاشل، وبالتالي إذا كانت تصرفاتك في الحياة تتسم بذلك فهي فاشلة، والعكس.
يُمكنك أن تجعل كلّ تصرف فعالاً عن طريق التمسك برؤيتك في أثناء مزاولتك له، وتزويده بكل ما أوتيت من قوة وإيمان.
نتائج التصرف الناجح تكون متراكمة، فعندما يتحرك الإنسان نحو حياة ثرية تبدأ المزيد من الأشياء في التحرك اتجاهه، مما يؤدي إلى نجاحات أكثر.
الالتحاق بالعمل المناسب
يتوقف النجاح في أيّ عمل على امتلاك المؤهلات والمهارات المطورة التي يتطلبها العمل، فالميكانيكي لن ينجح ما لم يمتلك ذلك، لكن القدرات المختلفة هذه ما هي إلا أدوات، لذا من الضروري جداً أن نُحسن استخدام هذه الأدوات كما يحسن النجار استخدام أدواته، فيخرج لنا تحفة فنية رائعة.
من الأسهل لنا أن ننجح في الأعمال التي نتمتع فيها بالمواهب والقدرات، التي تتطلبها هذه الأعمال، لكن نستطيع أن ننمي مهاراتنا في أيّ عمل آخر، وأسهل طريقة للثراء هي أن نفعل ذلك في العمل الذي يشعرنا بالرضا، حيث نقوم به بطريقة متقنة، دون تعجّل أو تهوّر أو قلق أو خوف مع الشعور بالعرفان.
انطباع الزيادة
الرغبة في الزيادة متأصلة في الطبيعة بأسرها، والأنشطة الإنسانية قائمة على الزيادة، مثل الرغبة في الحصول على المزيد من الغذاء والكساء وغيرها.
الرغبة في الثروة ليس بالأمر المذموم، فهي رغبة في الحصول على حياة أكثر رخاء ورفاهية، والناس بطبيعتها ينجذبون إلى الشخص الثري، فهو يوفر لهم المزيد من سُبل الحياة الرغيدة.
اِحصل على المزيد لنفسك، وأعْطِهِ لمن تتعامل معهم، ودعهم يشعرون بأنك إنسان تقدّمي تسعى إلى التقدم لنفسك وللآخرين، وليكن لديك إيمان راسخ لا يتزعزع بأنك على طريق الزيادة.
حذارِ من الانسياق وراء الرغبة في السيطرة على الآخرين بدعوى زيادة النفوذ والسلطان، فهذه أنانية وتسبب البلاء والشقاء، وتحقيق للمزيد من السلطة والنفوذ للنفس كما تفعل الطواغيت الذين أغرقوا الأرض بالدماء.
العقل الذي يبحث عن السيطرة على الآخرين هو عقل تنافسي، والعقل التنافسي لا يكون مبدعاً أبداً وتحقيقه للثراء محض صدفة.

الإنسان التقدمي
الشخص الذي يتميز بأدائه في العمل يكون ذا قيمة كبيرة عند صاحب العمل، ولكي نضمن تحقيق التقدم، فإنّ الشخص الذي يكوِّن رؤية واضحة لما يرُيد والموقن بالتقدم فإنه يحقق التقدم لنفسه، ويتمسك بإيمانه وإصراره على تحقيق الزيادة قبل وأثناء ساعات العمل وبعدها.
عندما تلوح أمامك فرصة لكي تصبح أكثر ما أنت عليه، فاغتنمها فوراً، واعلم أنها ستكون الخطوة الأولى التي تقودك إلى فرصة أعظم.
بعض التحذيرات والملاحظات الختامية
قد يدّعي بعض الناس ضرورة تغيير المؤسسات الحكومية والمدنية حتى يحقق عدد كبير من الناس الثراء، لكن لو شرعت الجماهير في التقدم وفق ما ذُكر فلا أحد يعرقل تقدمهم، فإذا امتلك الناس عقلاً تقدمياً وإيماناً بأن بإمكانهم أن يتحولوا إلى أثرياء، فلا شيء يبقيهم فقراء.
لا تقلق بشأن المصائب والكوارث المحتملة، أو التخطيط لكيفية مواجهة الظروف المحتملة، ولا تعتني كثيراً بالأسئلة المتعلقة بكيفية التغلب على عقبات عملك، ستجد عند مواصلتك العمل بالطريقة المعينة، أن العقبات تتلاشى أمامك شيئاً فشيئا، وهناك متّسع من الوقت لمعالجة المصائب والمشاكل المحتملة، كذلك فإن كلّ مشكلة سوف تجلب معها وسائل التغلب عليها.
تجنّب التحدث عن الفشل بطريقة توحي بإمكانية وقوعه، وعن الأوقات العصيبة التي مررت بها، والشعور بخيبة الأمل والاستسلام لليأس، واصل العمل وتزوّد بإيمان كامل.

علوم القطيف مقالات علمية في شتى المجالات العلمية