عدد ولادات المرأة مؤشر تنبؤي على انخفاض احتمال اصابتها بالسكتة أو الاحتشاءات الدماغية، بحسب المركز الصحي الأكاديمي التابع لجامعة تكساس – ترجمة عدنان أحمد الحاجي

Having more kids associated with reduced risk of stroke and brain damage, research co-led by UT Health San Antonio shows
(المركز الصحي الأكاديمي التابع لجامعة تكساس في سان أنطونيو – the academic health center of The University of Texas at San Antonio)

بالرغم من أن البعض قد يعتقد أن كثرة الإنجاب قد تؤدي إلى تدهور في القدرات العقلية، لكن دراسة جديدة تشي بعكس ذلك.

ربطت دراسة أجراها المركز الصحي الأكاديمي التابع لجامعة تكساس في سان أنطونيو بين زيادة عدد المواليد الأحياء وانخفاض احتمال إصابة الأم بالسكتة الدماغية أو تلف الدماغ (احتشاءات الدماغ نتيجة لانقطاع تدفق الدم، حيث تظهر لبعضها أعراض ويبقى البعض الآخر صامتَا خفيََا لا يكتشف إلا بتصاوير الدماغ). ونظرًا لأن النساء أكثر عرضة للإصابة بالسكتات الدماغية من الرجال، تُعتبر هذه النتيجة مهمة في معرفة مستوى احتمال الإصابة.
نُشرت الدراسة، بعنوان “عدد المواليد الأحياء عامل وقائي ضد احتشاءات الدماغ السريرية والخفية: دراسة فرامنغهام للقلب”، في 7 أبريل 2026 في مجلة جمعية القلب الأمريكية(1).


وقالت الدكتور سودها سيشادري (Sudha Seshadri)، طبيب الأعصاب السلوكية، والأستاذ والمدير المؤسس لمعهد غلين بيغز لأمراض الزهايمر والأمراض التنكسية العصبية (Glenn Biggs Institute for Alzheimer’s and Neurodegenerative Diseases) المركز الصحي الأكاديمي التابع لجامعة تكساس فيسان أنطونيو: “تشير نتائجنا إلى أن العوامل الإنجابية – على سبيل المثال، عدد المواليد الأحياء – قد تكون عاملاً إضافيًا يجب أخذه في الاعتبار عند تقييم احتمال إصابة النساء بالسكتة الدماغية”.

الدكتور سودها هي المؤلف المشارك الرئيس في الدراسة مع إيمر ماكغراث (Emer R. McGrath)، من كلية الطب بجامعة غالواي في أيرلندا. وقالت سيشادري: “إن إدراج عامل الاحتمال هذا في قوانين التنبؤ السريري باحتمال إصابة النساء بالسكتة الدماغية قد يُحسّن من دقة تنبؤ الأطباء باحتمال الإصابة إذا أُضيف إلى أدوات تقييم الاحتمالات الطبية المصممة خصيصًا لإصابة النساء بالسكنة الدماغية”.

العوامل الإنجابية في السكتة الدماغية
تشير الدراسة إلى أن السكتة الدماغية سبب رئيس للمراضة (morbidity) والوفاة، وتؤثر بشكل غير متناسب في النساء، اللواتي يمثلن 57% من جميع حالات الاصابة بالسكتة الدماغية في الولايات المتحدة.
تؤثر العوامل الإنجابية – على سبيل المثال، السن الذي تبدأ عنده الدورة الشهرية، وسن انقطاع الطمث، ومستويات هرمون الإستروجين في الدم، وعدد مرات الحمل، واستخدام العلاج الهرموني البديل(2) – على إجمالي التعرض لهرمون الإستروجين طوال حياتها، ولذلك تُعتبر مؤشرات مهمة لاحتمال إصابة المرأة بالسكتة الدماغية في المستقبل.

بشكل عام، تعرض النساء لفترة طويلة أو تعرضهن إلى مستويات عالية من هرمون الإستروجين الطبيعي في الجسم اقترن بانخفاض الضرر الذي يلحق بالأوعية الدموية الدقيقة في الدماغ لديهن. ومع ذلك، فإن الأدلة العلمية المستقاة من الدراسات التي تناولت هذه العوامل الإنجابية بالدراسة، مثل عدد الولادات الحية، ليست قاطعة تمامًا، وما زالت متباينة، بالنسبة لجميع العوامل الإنجابية. ولهذا السبب دراسة هذه العوامل ما زالت مستمرة.

في هذه الدراسة، حدد الباحثون العلاقة بين عدد المواليد الأحياء وعوامل إنجابية أخرى خاصة بالنساء، واحتمال الإصابة بالسكتة الدماغية، ومؤشرات التصوير بالرنين المغناطيسي للأضرار التي لحقت بالأوعية الدموية الدماغية، وذلك ضمن مجموعة سكان مدينة فرامنغهام، ماساتشوستس. هذه المجموعة كانت من ضمن دراسة فرامنغهام للقلب، وهي دراسة رصدية مجتمعية طويلة الأمد ومستمرة لسكان فرامنغهام، ماساتشوستس، تعود إلى عام 1948. وتشغل سيشادري منصب الباحث الرئيس في هذا المشروع.

المواليد الأحياء وانخفاض خطر الإصابة
تابع الباحثون 1882 امرأة لفترة زمنية، غير مصابات بالسكتة الدماغية عند الفحص الأولي خلال الفترة من 1998 إلى 2001، بمتوسط سن بلغ 61 عامًا. وقد أخذ الباحثون في الاعتبار عوامل إنجابية، بما فيها عدد مواليد الأحياء للمرأة، وسن انقطاع الطمث لديها، واستخدامها العلاج الهرموني البديل بعد انقطاع الطمث عندها، ومستويات هرموني الإستراديول والإسترون في دمها.
ثم قاموا بتحليل ما إذا كانت هذه العوامل مرتبطة باحتمال إصابتها بالسكتة الدماغية في شيخوختها أو بنتائج التصوير بالرنين المغناطيسي الدالة على الضرر اللاحق بالأوعية الدموية في الدماغ.

خلال فترة متابعة بلغت أقل من 18 عامًا تقريبََا لنصف المجموعة وأطول من هذه المدة للنصف الآخر، قيّم الباحثون المشاركات أنفسهن من حيث عدد السكتات الدماغية الناجمة من جميع الأسباب، وثانويًا من حيث “الاحتشاءات الدماغية الخفية (التي لم تظهر لها أعراض)” – وهي آفات دماغية تمثل تلفًا وعائيًا ناتجًا عن انخفاض تدفق الدم إلى الدماغ أو محدوديته بسبب انسداد أو تضيق الأوعية الدموية – وفرط حجم كثافة المادة البيضاء في الدماغ(3)، الذي ظهرت بالفحص بالرنين المغناطيسي.

خلال تلك الفترة، أُصيبت 126 امرأة بسكتات دماغية. استخدم الباحثون تحليلات إحصائية تُعرف بنماذج كوكس للمخاطر النسبية متعددة المتغيرات(4)، مع مراعاة عوامل الاحتمال الوعائية الرئيسة [ومنها داء السكري، وارتفاع مستوى الكوليسترول في الدم، والتدخين، وارتفاع ضغط الدم، والسمنة، وعدم ممارسة الرياضة(5)، وخلصوا إلى أن إنجاب ثلاثة أطفال أحياء أو أكثر يرتبط بانخفاض احتمال الإصابة بالسكتة الدماغية. وبالمثل، وجدوا أن إنجاب ثلاثة أطفال أحياء أو أكثر يرتبط بانخفاض احتمال الإصابة بتلف الأوعية الدموية الدماغية (الاحتشاءات الدماغية).

قالت سيشادري: “قد يكون هذا عاملاً مهماً يجب إدراجه في قوانين التنبؤ السريري الخاصة باحتمال إصابة النساء بالسكتة الدماغية، ولكنه يتطلب مزيداً من الدراسات للتأكد من ذلك”.

لم يجد الباحثون أي تلازم ذي دلالة إحصائية بين عوامل الإنجاب الأخرى والسكتة الدماغية أو مؤشرات التصوير بالرنين المغناطيسي لتضرر الأوعية الدموية الدماغية (الاحتشاءات الدماغية). بعبارة أخرى، لم يتبين من معظم العوامل الإنجابية التي أخضعوها للدراسة أنها تؤثر في احتمال الإصابة بالسكتة الدماغية بطريقة قابلة للقياس.

الهوامش:
1- https://www.ahajournals.org/doi/10.1161/JAHA.125.044037
2- https://www.mayoclinic.org/ar/diseases-conditions/menopause/in-depth/hormone-therapy/art-20046372
3- https://ar.wikipedia.org/wiki/فرط_الكثافة
4- https://www.reddit.com/r/statistics/comments/byiy1n/difference_between_cox_multivariable_proportional/?tl=ar
5- https://stanfordhealthcare.org/medical-conditions/blood-heart-circulation/vascular-disease/causes/risk-factors.html

المصدر الرئيس:
https://news.uthscsa.edu/having-more-kids-associated-with-reduced-risk-of-stroke-and-brain-damage-research-co-led-by-ut-health-san-antonio-shows/

الأستاذ عدنان احمد الحاجي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *