من الامثال الشعبية القطيفية “أوّل قِرص احترق” – بقلم صادق علي القطري

الأمثال الشعبية القطيفية (الخليجية)، تراثًا شفويًا حيًّا، وذاكرةً اجتماعية تختزل خبرة الإنسان مع الحياة، وتكشف ملامح وعيه الأخلاقي، وسلوكه اليومي، ونظرته إلى العمل والعلاقات والزمن. فالأمثال هنا لا تُعرض باعتبارها عبارات دارجة فحسب، بل تُقرأ كنصوص إنسانية مكثّفة، ونتاج عقل جمعيٍّ صاغ حكمته عبر التجربة والممارسة.

“أوّل قِرص احترق”

مثلٌ قطيفيٌّ يعبر عن خيبة البدايات ونذر الفشل حيث تأتي هذه العبارة قصيرة، لكنها مثقلة بالدلالة، تُقال حين تبدأ الأمور بدايةً غير موفّقة، فينعكس الإخفاق الأول على النفس، ويترك ظلّه على ما يأتي بعده.

فـ القرص، وهو خبز الحياة اليومي، إذا احترق من أول مرة، صار نذير سوء، ورسالة مبكرة بأن الطريق لن يكون سهلًا. “أوّل قرص احترق” أي أن البداية لم تُحسن التمهيد، وأن اليد ارتبكت عند أول محاولة، فغاب التفاؤل، وحلّ الحذر، وربما تسلّل اليأس.

في الوجدان القطيفي، كانت البدايات تُقرأ بعناية، لأن الناس تعلّموا أن للأشياء إشارات، وأن الخطأ الأول، وإن كان بسيطًا، قد يُفقد الثقة، ويُربك الاستمرار. فليس الاحتراق هنا احتراق خبزٍ فحسب، بل احتراق حماسة. تربويًا، يحمِل المثل أكثر من وجه، تحذيرٌ من الاستعجال في الحكم وتنبيهٌ إلى أثر الانطباع الأول وتذكيرٌ بأن سوء البداية قد يُثقل النفس حتى لو صلح اللاحق.

لكنه لا يقول إن الفشل حتمي، بل يصف الحالة النفسية التي يولدها التعثّر الأول، حين يصبح القلب أقل اندفاعًا، والعين أكثر ريبة.

“أوّل قرص احترق” مثلٌ يمثل هشاشة البدايات، ويمثل الإنسان حين يُصاب بخيبةٍ مبكرة، فيتعلّم، أحيانًا بمرارة، وأن التفاؤل يحتاج إلى صبر، وأن بعض الطرق تبدأ…بنار.

المهندس صادق علي القطري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *