التحليل الزلزالي يكشف عن آثار قديمة لتدفق الوشاح أسفل أقدم صفيحة في المحيط الهادئ – ترجمة* محمد جواد آل السيد ناصر الخضراوي

Seismic analysis reveals ancient traces of mantle flow beneath the Pacific’s oldest plate
(بواسطة: الجمعية الزلزالية الأمريكية؛ تصحيح: سادي هارلي، مراجعة: روبرت إيغان)
(Seismological Society of America, edited by Sadie Harley, reviewed by Robert Egan)

ملخص:
يكشف التحليل الزلزالي الحديث، الذي أجرته الجمعية الزلزالية الأمريكية، عن وجود آثار قديمة لتدفق الوشاح تحت أقدم صفيحة في المحيط الهادئ والمعروفة باسم “مثلث المحيط الهادئ” (الذي تتراوح أعمار صخوره بين 160 و180 مليون سنة). وأظهرت الدراسات أن التباين الزلزالي في تلك المنطقة يختلف مكانياً ولا يمكن تفسيره بحركة الصفائح وحدها؛ حيث تتطابق الأنماط المكتشفة مع التشوهات الموروثة وتدفق الوشاح الحالي، إلى جانب احتمالية حدوث انحرافات في مسار التدفق حول الغلاف الصخري الغارق، فضلاً عن صعود النقاط الساخنة الموضعية، رغم أن هذه التفسيرات العلمية تظل غير حصرية.

( المقالة المترجمة )

كشفت بيانات زلزالية – رُصدت بواسطة أجهزة وُضعت في قاع المحيط – عن آثار “متحجرة” لتدفق وشاح الأرض (المانتل) أسفل أقدم جزء محفوظ من القشرة المحيطية في المحيط الهادئ. وتتسم أنماط التدفق القديم المرصودة في الجزء العلوي من الوشاح بالتعقيد؛ إذ تعكس التغيرات في حركة الصفائح التكتونية بمرور الزمن، فضلاً عن تشوه الوشاح حول معالم جيولوجية مثل بقايا غائرة من الغلاف الصخري (الذي يضم القشرة والجزء العلوي الهش من الوشاح) ونقاط ساخنة للصهارة الصاعدة.

مصدر الصورة: بيكساباي / سي سي 0 النطاق العام

وتقدم الدراسة -التي نُشرت في دورية “رسائل الأبحاث الزلزالية” (Seismological Research Letters)- لمحة نادرة عن أنماط تدفق الوشاح في الماضي أسفل الصفائح المحيطية القديمة، وعن كيفية دفع هذا التدفق لحركة الصفائح التكتونية وتطور قشرة الأرض، وذلك وفقاً لما ذكرته البروفيسور يونغ-هي كيم من جامعة سيول الوطنية وزملاؤها.

قراءة تاريخ الوشاح عبر الموجات الزلزالية
تدرس البروفيسور “كيم” وزملاؤها ظاهرة “التباين الزلزالي الاتجاهي” (seismic anisotropy) لرصد آثار حركة الوشاح في الماضي؛ حيث يؤدي تدفق الوشاح إلى سحب البنية البلورية للمعادن المكونة للجزء العلوي منه لتتخذ توجيهاً يشبه الشبكة المنتظمة. ويمكن رصد هذه التوجهات من خلال الطريقة التي تنقسم بها موجات القص الزلزالية إلى مركبات سريعة وأخرى بطيئة -وهو ما يُعرف بالتباين الاتجاهي- أثناء مرورها عبر تلك المعادن المصطفة.

وأوضحت البروفيسور كيم قائلة: “يتمثل السؤال الجوهري في كيفية انعكاس النمط الاتجاهي الذي نرصده في الوشاح على كل من التشوه المرتبط بحركة الصفائح الحالية، والبنى الجيولوجية الموروثة من التاريخ الطويل للصفيحة”.

وأضافت: “تُظهر نتائجنا أن التباين الاتجاهي أسفل منطقة ‘مثلث المحيط الهادئ’ (Pacific Triangle) يتفاوت مكانياً، ولا يمكن تفسيره بمجرد التشوه الناجم عن حركة الصفائح البسيطة”.

القشرة القديمة تسجل تغيرات حركة الصفائح
يقع “مثلث المحيط الهادئ” على بعد حوالي 1000 كيلومتر (620 ميلاً) شرق خندق ماريانا [أعمق نقطة على سطح الكرة الأرضية، ويقع في غرب المحيط الهادئ شرق جزر ماريانا الشمالية بالقرب من جزيرة غوام]، ويعود تاريخه إلى ما بين 160 و180 مليون سنة. ويمثل هذا الموقع نقطة التقت فيها ثلاث صفائح تكتونية عند “نقطة التقاء ثلاثية” (triple junction) لسلاسل جبلية محيطية متباعدة؛ حيث تباعدت الصفائح عن بعضها مفسحةً المجال لصعود مواد جديدة تشكل قشرة محيطية حديثة.

وقد جُمعت بيانات موجات القص التي حُللت في الدراسة بواسطة أجهزة رصد زلزالي واسعة النطاق (broadband) وُضعت في قاع المحيط، وذلك ضمن مشروع “اولدست-1” (Oldest-1)، وهو تجربة تعاونية كورية – يابانية أُجريت في الفترة ما بين عامي 2018 و2019. وأوضحت البروفيسور كيم أن “دراسة التباين الزلزالي الاتجاهي كانت أحد الأهداف العلمية للمشروع، إلى جانب جوانب أخرى تتعلق ببنية الوشاح وديناميكياته”.

وكشف تحليل الباحثين عن صورة معقدة لتدفق الوشاح في المنطقة، حيث تتوافق بعض التوجهات المتباينة مع حركات الصفائح القديمة والحديثة، بينما تختلف توجهات أخرى عن تلك المتوقعة بناءً على تنبؤات حركة الصفائح.
وقالت البروفيسور كيم: “توقعنا بعض التعقيد لأن التاريخ الطويل للمنطقة، بما في ذلك تغيرات حركة الصفائح وتفاعلات النقاط الساخنة، ربما يكون قد حافظ على أنسجة التشوه السابقة أو عدّلها”. وأضافت أن التباين الأحفوري في الغلاف الصخري “يمكن بالتالي أن يتعايش” مع التباين الناتج عن التدفق الحالي للوشاح العلوي.

أدلة حول الغلاف الصخري المغمور والنقاط الساخنة
أجرى الباحثون أيضاً فحصاً دقيقاً لبعض الشذوذات في طبقة الوشاح (Mantle) الواقعة أسفل صفيحة المحيط الهادئ، وهي شذوذات كانت قد رُصدت سابقاً باستخدام تقنيات مثل “التصوير المقطعي الزلزالي”، الذي يُنتج ما يشبه صور الأشعة المقطعية (CT scan) للبنى الجوفية للأرض.

وكشف التحليل الجديد عن تغير منتظم في اتجاه الموجات، مما يشير إلى أن تدفق الوشاح كان ينحرف مساره حول قطعة مغمورة من الغلاف الصخري القديم -وهي قطعة كان قد أُشير إلى وجودها سابقاً عبر التصوير المقطعي. كما رصد الباحثون مناطق تفتقر إلى إشارة واضحة لـ “تباين الخواص” (anisotropy) حول سلسلة جبال “ماجلان” البحرية (Magellan Seamount Trail) وموقع التقاء الصفائح الثلاثي القديم؛ وهي مناطق قد تشهد صعوداً محلياً لمواد الوشاح الساخنة (نقطة ساخنة).

وقالت البروفيسور كيم: “لا يوجد تفسير واحد قاطع، لكن كلا التفسيرين يقدمان أدلة حول كيفية تأثير بنية الوشاح المحلية على عمليات التشوه”.

تتبع التشوه باتجاه خندق ماريانا
يعكف الفريق البحثي حالياً على تحليل بيانات تباين الخواص الزلزالي المستمدة من مصفوفة أجهزة رصد الزلازل في قاع المحيط المسماة “أولدست-2” (Oldest-2)، والتي نُشرت غرب موقع تجربة “اولدست-1” (Oldest-1) وفي موقع أقرب إلى خندق ماريانا. ويهدف الباحثون إلى معرفة ما إذا كانت بعض الأنماط التي رصدوها في دراستهم الأولى ستستمر أم ستتغير عند الاقتراب من الخندق.

وأوضحت البروفيسور كيم قائلة: “إن الجمع بين بيانات المصفوفتين سيتيح لنا تتبع هذا النمط عبر مساحة أوسع، وتقييم أفضل للمساهمات المحتملة الناجمة عن تدفق الوشاح الإقليمي، وتشوهات الغلاف الصخري الموروثة، ونظام الاندساس القريب. ومن شأن ذلك أن يساعد في وضع ملاحظات تجربة ‘اولدست-1’ ضمن صورة أكثر شمولاً لتشوهات الوشاح أسفل أقدم أجزاء قاع المحيط الهادئ”.

ويمكن قراءة الورقة العلمية المعنونة ” تباين الخواص المعقد في الوشاح العلوي أسفل ’مثلث المحيط الهادئ‘ كما تكشفه ظاهرة انشطار الموجات القصية”، التي ألفها سيونغ-هيون تشوي وآخرون، وتم نشرها في دورية “رسائل الأبحاث الزلزالية” (Seismological Research Letters) (2026) على الرابط: DOI: 10.1785/0220260089.

*تمت الترجمة بتصرف
المصدر:

https://phys.org/news/2026-10-seismic-analysis-reveals-ancient-mantle.html

المهندس محمد جواد آل السيد ناصر الخضراوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *