كتاب جديد صدر حديثا بعنوان “أسرار التربية: حين تصبح المعرفة طريقًا إلى تربية أكثر وعيًا” ، وهو الكتاب الواحد والعشرون من سلسلة الإصدارات العلمية للكاتب “الأستاذ عدنان أحمد الحاجي”.
تربية الأطفال ليست وصفة جاهزة أو مبادئ جامدة يمكن تطبيقها على جميع الأطفال على حد سواء، بل هي عملية متواصلة تتداخل فيها عوامل كثيرة، تبدأ من الرضاعة والتفاعل المبكر، وتمتد إلى أساليب التربية وعلاقة الوالدين ببعضهما، وصحة الطفل وموهبته وتحصيله الدراسي، ثم علاقته بالتكنولوجيا والقراءة.
ولا يقدم الكتاب نموذجًا مثاليًا للتربية، ولا يدعي أن هناك طريقة واحدة تناسب جميع الأطفال، بل يضع أمام الوالدين معرفة تساعدهما على الفهم قبل الحكم، والوعي قبل رد الفعل، واتخاذ القرارات التربوية على أساس المعرفة، بدلًا من الاعتماد على الموروثات والنصائح الشعبية الرائجة.

وفي ظل الكم الكبير من النصائح التربوية المتداولة، يطرح كتاب «أسرار التربية» سؤالًا أساسيًا: كيف يمكن للوالدين أن يميزا بين الأفكار الشائعة والمعرفة المستندة إلى البحث العلمي، وأن يفهما احتياجات الطفل، بدلًا من الاكتفاء بمحاولة ضبط سلوكه؟ فكلما ازداد فهم الوالدين لنمو الطفل واحتياجاته وسلوكه والعوامل المؤثرة فيه، أصبحا أكثر قدرة على بناء بيئة تربوية تساعده على النمو والتعلم واكتشاف ذاته.
يضم الكتاب سبعة أبواب، في 637 صفحة، تتناول جوانب مختلفة من حياة الطفل وأساليب تربيته وعلافته بوالديه:
يتناول الباب الأول الرضاعة الطبيعية والصناعية من جوانب صحية ونمائية، وعلاقتهما بتطور دماغ الطفل وصحة الأم والطفل، كما يبحث في التفاعل المبكر بين الأم ورضيعها، والتماس الجسدي، ورابطة الوالدية، والتزامن بين الفسيولوجيا والسلوك، وأهمية دعم الأب للأم في تربية الطفل.
الباب الثاني يناقش أساليب التعامل مع الطفل وبناء مهاراته العاطفية والاجتماعية، وتنمية التنظيم الذاتي والثقة بالنفس، والانتباه المشترك، والتربية الإيجابية واللطيفة، وأساليب التأديب، ودور الفكاهة في العلاقة بين الوالدين وطفلهما. كما يتناول بعض السلوكيات التي قد تشكل تحديًا للوالدين، مثل الكذب، والإخلاف بالوعود، والغضب، والعض والضرب والركل.
ويتناول الباب الثالث الخلافات الزوجية والعنف الأسري وتأثيراتهما في حياة الطفل ونموه، بدءًا من أثر طبيعة العلاقة بين الوالدين في حياته، مع تناول بعض العوامل المرتبطة بالأسرة، مثل مستوى تعليم الوالدين. ثم يناقش تأثير الخلافات الزوجية والعنف الأسري وأساليب التربية القاسية وسوء معاملة الأطفال في نمو الطفل وحياته. كما يتناول الآثار المترتبة على زجّ الطفل في الصراع بين والديه أو استخدامه أداةً للضغط على أحدهما، ويناقش كذلك الإشكالات المرتبطة بجمع البيانات الرقمية عن حياة الطفل وخصوصيته.
ويبحث الباب الرابع في مجموعة من العوامل التي تؤثر في صحة الطفل ونموه، بدءًا من اكتئاب الأم وتدخينها أثناء الحمل، مرورًا بالنوم والغفوات ووزن الطفل والتجفاف والضوضاء، وصولًا إلى سلوكيات الأكل، وتعدد الألعاب، وتجارب الطفولة السلبية، والحالة المزاجية للطفل.

ويركز الباب الخامس على اكتشاف موهبة الطفل وتعزيزها، والمحافظة على فضوله وتحويله إلى اهتمام يدعم نموه الإدراكي والعاطفي. كما يتناول الواجبات المنزلية ودور الوالدين في مساعدة الطفل في أدائها، وتأثير هذه المساعدة في التحصيل الدراسي، ومشكلة السعي وراء الكمالية لدى الطلاب.
كما يتناول الباب السادس علاقة الأطفال بالهواتف الذكية والأجهزة الرقمية وألعاب الفيديو ووسائل التواصل الاجتماعي، وتأثيرها في النوم والصحة النفسية والأداء الدراسي والمهارات الاجتماعية وتنظيم الانفعالات، إلى جانب كيفية تثقيف الأطفال على استخدام التكنولوجيا ووسائل التواصل بطريقة أكثر وعيًا.
ويركز الباب السابع على أهمية القراءة في تنمية التفكير الخيالي، والفروق بين القراءة من الكتب الورقية والكتب الإلكترونية وتأثيراتها المحتملة في استيعاب الطفل وإثراء لغته وكلامه، إضافة إلى أفكار عملية لتشجيع الأطفال الذين لا يحبون القراءة،
كتب مقدمة الكتاب كل من “الدكتور إبراهيم عبد الكريم الحسين”، الخبير الإقليمي في جودة وتميز التعليم المبكر، مركز اليونسكو الاقليمي للجودة والتميز في التعليم وصاحب عدك مؤلفات في الطفولة المبكرة، “والاستاذه نادية بنت فهد السيف” الخبيرة في الطفولة ومرشدة للرضاعة الطبيعية والأكاديمية وباحثة دكتوراه الفلسفة في الادارة التربوية.
الكتاب صدر عن دار المتنبيء للطباعة والنشر ضمن سلسلة كتب صدرت سابقّا. وجاء الكتاب توثيقًا لما نشر من دراسات وما كتب من موضوعات نوعية وحديثة توصلت اليه مراكز الأبحاث حول مسألة التربية المستندة إلى المعرفة.

علوم القطيف مقالات علمية في شتى المجالات العلمية