نظام “ديب رير” للذكاء الاصطناعي يتفوق على الأطباء في تشخيص الأمراض النادرة في اختبار مقارنة مباشرة – ترجمة* محمد جواد آل السيد ناصر الخضراوي

DeepRare AI outperforms doctors on rare disease diagnosis in head-to-head test
(بقلم: باول أرنولد (ميديكال اكسبرس)، تصحيح: غابي كلارك، مراجعة: روبرت إيغان)
(Paul Arnold (Medical Xpress), edited by Gaby Clark, reviewed by Robert Egan)

ملخص: نظام “ديب رير” (DeepRare) هو إطار تشخيصي جديد قائم على الذكاء الاصطناعي يجمع بين البيانات السريرية والوراثية والظاهرية للمساعدة في تقصير رحلة تشخيص الأمراض النادرة مع توفير منطق شفاف قائم على الأدلة للأطباء. وهو نظام ذكاء اصطناعي يدمج 40 أداة رقمية متخصصة. وقد أظهر هذا النظام دقة أعلى من الأطباء ذوي الخبرة في تشخيص الأمراض النادرة، حيث تمكن من تحديد الحالات بشكل صحيح من المحاولة الأولى بنسبة 64.4% مقارنةً بنسبة 54.6% للأطباء. كما صنف النظام التشخيص الصحيح باستمرار ضمن أفضل ثلاثة اقتراحات، وحظي منطقه بتأييد أخصائيي الأمراض النادرة بنسبة 95.4%.

( المقالة المترجمة )

الأمراض النادرة هي اضطرابات طبية معقدة يصعب تشخيصها للغاية، إذ تتشابه أعراضها مع أعراض أمراض أكثر شيوعًا. ويُعاني حاليًا نحو 300 مليون شخص حول العالم من هذه الأمراض، وغالبًا ما يستغرق تشخيصها خمس سنوات أو أكثر.
وخلال هذه الفترة، يمرّ العديد من المرضى برحلة تشخيصية شاقة تتسم بالإحالات المتكررة، والتشخيص الخاطئ، والتدخلات الطبية غير الضرورية. لكنّ الباحثين طوّروا الآن نظام ذكاء اصطناعي يُدعى “ديب رير”، يُشخّص هذه الأمراض بدقة تفوق دقة الأطباء ذوي الخبرة.

“ديب رير”: إطار عمل آلي لتحديد أولويات الأمراض النادرة. المصدر: مجلة “نيتشر” (2026). الرابط: DOI: 10.1038/s41586-025-10097-9

خبراء رقميون
لبناء نظام “ديب رير”، ابتعد الفريق عن أسلوب عمل الذكاء الاصطناعي التقليدي، حيث يحاول برنامج واحد حل المشكلة بمفرده، كما هو موضح بالتفصيل في ورقة بحثية نُشرت في مجلة “نيتشر”. وبدلاً من ذلك، صمموا نظامًا يستخدم 40 أداة رقمية متخصصة مختلفة قادرة على تحليل كل شيء بدءًا من الحمض النووي للمريض وصولًا إلى قواعد البيانات الطبية الرسمية وملاحظات الطبيب المكتوبة بخط اليد.
ويُعدّ مُضيف الذكاء الاصطناعي المركزي جوهر النظام، حيث يضمن عمل جميع الأدوات المختلفة معًا للوصول إلى الإجابة الصحيحة.

وقد أُجري الاختبار الأول لنظام “ديب رير” على 6401 حالة سريرية معروفة التشخيص. ومن خلال تزويد الذكاء الاصطناعي بنفس الأعراض وبيانات الحمض النووي التي كانت لدى الأطباء قبل سنوات، وجد الباحثون أن “ديب رير” كان قادرًا على تحديد المرض الصحيح بدقة في وقت مبكر من العملية. كما تفوّق على 15 أداة تشخيصية أخرى موجودة.

تفوق على الخبراء
لكن الاختبار الحقيقي جاء عندما أجرى الباحثون تقييمًا مقارنًا باستخدام مجموعة أصغر تضم 163 حالة معقدة. وقد تم تزويد خمسة أطباء ذوي خبرة، لكل منهم أكثر من عقد من الممارسة، بنفس المعلومات التي تم تزويد برنامج “ديب رير” بها. ونجح الذكاء الاصطناعي في تحديد المرض بشكل صحيح من المحاولة الأولى بنسبة 64.4%، بينما حقق الأطباء نفس الدقة بنسبة 54.6%.

وعلق الفريق في ورقتهم البحثية: “يُعد ’ديب رير‘ أحد أوائل النماذج الحاسوبية التي تفوقت على الأداء التشخيصي للأطباء الخبراء في مهمة تحديد النمط الظاهري وتشخيص الأمراض النادرة المعقدة”.
وحتى عندما لم يحصل “ديب رير” على الإجابة الصحيحة من المحاولة الأولى، فقد كان قريبًا جدًا من التشخيص الصحيح، محققًا درجة عالية في اختبار “ريكول @3” (Recall@3)[1]، مما يعني أن التشخيص الصحيح كان دائمًا تقريبًا ضمن أفضل ثلاثة اقتراحات. طُلب من عشرة متخصصين في الأمراض النادرة مراجعة خطوات الاستدلال التي اعتمدها الذكاء الاصطناعي، ووافقوا على منطقه بنسبة 95.4%.

وتابع الفريق: “لا يقتصر عملنا على تطوير تشخيص الأمراض النادرة فحسب، بل يُظهر أيضًا كيف يمكن لأحدث الأنظمة الذكية القائمة على نماذج لغوية كبيرة أن تُعيد تشكيل سير العمل السريري الحالي”.

وقد سبق لمجلة “نيتشر” (2026) أن نشرت ورقتين علميتين حول تشخيص الأمراض النادرة باستخدام الذكاء الاصطناعي: ألف الورقة الأولى ويكو زاو وأخرون، بعنوان “نظام آلي لتشخيص الأمراض النادرة مع استدلال قابل للتتبع”، على الرابط: DOI: 10.1038/s41586-025-10097-9 ؛ وألف الورقة الثانية تيمو لاسمان، بعنوان: “نجاح الذكاء الاصطناعي في تشخيص الأمراض النادرة”، على الرابط: DOI: 10.1038/d41586-026-00290-9.

*تمت الترجمة بتصرف
المصدر:

https://medicalxpress.com/news/2026-02-deeprare-ai-outperforms-doctors-rare.html
الهوامش:
[1] تُعد درجة “ريكول@3” (Recall@3) مقياسًا يستخدم في مجالين متميزين: فهي تمثل درجة تقييم معرفي محددة في مجال الرعاية الصحية ومقياسًا لتقييم الأداء في مجال التعلم الآلي.

المهندس محمد جواد آل السيد ناصر الخضراوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *