متى يكون نوم الزوجين على سريرين منفصلين أفضل؟ – بقلم عدنان أحمد الحاجي

‘؟Sleep divorce’: could separate beds improve your health
(بقلم: الدكتورة لورا بوبرت، أستاذ مشارك في علم النفس، جامعة وستمنستر – Dr Laura Boubert)

مدخل من المترجم:
تتفاقم حالات الطلاق والانفصال لسبب أو آخر، وقد يرجع بعضها إلى عادات وسلوكيات غير مرغوبة من أحد الزوجين. ومن تلك العادات والسلوكيات التي قد يراها أحد الزوجين سلبية، ولا يستطيع التعايش معها، عادات النوم و/أو بعض السلوكيات الناشئة عن اضطرابات يعاني منها أحدهما أثناء النوم. قد يكون الحل المقترح في هذا المقال أحد أقل الضريين في هذا المجال لتفادي الضرر الأكبر المتمثل في الانفصال أو الطلاق.

( المقالة المترجمة )

يقولون: الحب ينتصر على كل شيء إلّا الشخير…

في الولايات المتحدة، تشير التقديرات إلى أن 82% من الأزواج ينامون معََا في سرير واحد. غالبًا ما يُنظر إلى النوم في سرير واحد مع شريك الحياة على أنه جانب أساسي من العلاقة الزوجية التقاربية والتواصلية. لكن هل تساءلت يومًا عما إذا كان نوم الزوجين في سريرين منفصلين قد يكون أفضل للصحة، لأن قلة النوم بسبب عادات أحد الشريكين قد تؤثر سلبًا في الصحة العامة لأحدهما.

يُعدّ النوم الجيد ضروريًا للصحة البدنية والنفسية على حدٍ سواء. وبما أن معظم الراشدين يقضون ما بين ست إلى تسع ساعات في النوم في اليوم، فإنّ ترتيبات النوم (النوم في سرير واحد أو في سريرين منفصلين) تُؤثّر بشكل كبير في الصحة.

وقد تغيرت ترتيبات النوم عبر الزمن وبين الثقافات(1). فقبل أوائل القرن العشرين، كان النوم مع الشريك أو الأطفال أو أفراد العائلة الممتدة أو حتى الحيوانات الأليفة عادة شائعة. إلا أن اكتشاف الجراثيم وتزايد المخاوف بشأن المشكلات الصحية أدّى إلى مخاوف من انتقال الأمراض. وبدأ يُنظر إلى النوم على مقربة من الشريك على أنه ينطوي على احتمال انتقال الأمراض(2)، وبرز اتجاه جديد عند الأزواج للنوم في أسرّة منفصلة أو حتى غرف منفصلة.

ومؤخرًا، شهدنا ازديادًا في عدد المشاهير الذين يُعلنون عن “انفصالهم” عن شركائهم بسبب اختلاف أنماط نومهم(3) – ولكن هذه التطور أثار بعض التساؤلات حول ما إذا كانت هذه الممارسات الحديثة صائبة؟

يبدو أن نوم الأزواج معًا في سرير واحد يحمل عدة فوائد(4). فهو يُعزز التقارب والترابط والتواصل العاطفي بين الزوجين، ويدعم العلاقة الحميمة بين الزوجين. وتشير الدراسات إلى أنه قد يكون له أيضًا آثار فيزيائية إيجابية(5)، مثل تزامن تنفس الزوجين ومعدل ضربات قلبيهما أثناء النوم، ما من شأنه أن يُسهم في الشعور بالأمان والاطمئنان والاسترخاء معًا. كما يُمكن أن يحد من التوتر النفسي، ويرفع من مستويات إفراز هرمون الأوكسيتوسين، الذي يُشار إليه أحيانًا باسم “هرمون الحب”.

متى يُؤثر النوم في سرير مشترك في جودة النوم
لكن ماذا لو كان أحد الزوجين هو من يُؤثر سلبََا في نوم الزوج الآخر ولا يحسنه؟
هناك عدة أسباب محتملة لذلك. فقد يشخر أحد الزوجين، أو يستيقظ عدة مرات خلال الليل للذهاب إلى الحمام، أو يقرأ ونور الغرفة مُضاء، أو يشاهد التلفاز من على السرير. وقد يُعاني من اضطراب النوم، مثل انقطاع النفس أثناء النوم(6، 7) أو متلازمة تململ الساقين(8، 9). كما أن التغيرات الهرمونية، مثل الهبات الساخنة أو التعرق الليلي المصاحب لانقطاع الطمث. كذلك، الحمل، أو رعاية طفل رضيع، أو اختلاف جداول العمل وأنماط المناوبات، واختلاف مواعيد النوم، قد تُؤثر أيضًا سلبََا في جودة النوم.

عندما تتكرر اضطرابات مثل هذه، فإنها تتداخل سلبََا مع عمليات النوم الأساسية وتخل بنظام النوم الطبيعي، بما في ذلك سرعة الخلود إلى النوم (سرعة بداية النوم)، وعدد مرات الاستيقاظ خلال الليل، وقصر مدة النوم الإجمالية. ويمكن أن يؤدي خلل هذه العمليات إلى مجموعة من التبعات الضارة على الصحة البدنية العامة(10).

قد تؤدي قلة النوم إلى إضعاف جهاز المناعة(11) ويصبح أقل فعالية مما يزيد من قابلية الإصابة بالعدوى مثل السعال ونزلات البرد. كما يمكن أن يخل بعملية الهضم والأيض، مما يزيد من احتمال زيادة الوزن والإصابة بأمراض، مثل السكري(12) وذلك لأن قلة النوم تؤثر سلبًا في مدى تحكم الجسم في الأنسولين، وقد يصبح الجسم أقل حساسية للأنسولين أو أقل كفاءة في إفرازه.

في مثل هذه الحالات، قد يكون نوم الزوجين على سريرين منفصلين مفيداً(13). إذ يهيء بيئة نوم مثالية خاصة بكل منهما. وقد يشمل ذلك اختيار كل منهما مراتب أو أغطية سرير، وضبط مستوى الإضاءة، والتحكم في درجة حرارة غرفة النوم، أو حتى تغيير الروائح وجودة الهواء في غرفة النوم المناسبة لكل منهما، دون إزعاج أحدهما الآخر، ما من شأنه أن يؤدي إلى راحة أفضل بشكل عام لكل منهما.

قد يُسهم النوم في سريرين منفصلين في تحسين الصحة العامة وجودة النوم(14). إذ يُمكن لكل زوج تعديل عاداته بما يتناسب مع نمط نومه، مثل النوم في أوقات مختلفة، أو القراءة قبل النوم، أو تجنب استخدام الشاشات في السرير، دون إزعاج الآخر. ومن المعروف أن هذا السلوك يُحسّن من جودة النوم، وبالتالي يُعزز الصحة العامة.

لماذا تُعدّ جودة العلاقة مهمة للنوم؟
بيئة النوم المادية جزء من الحكاية، فجودة السرير والوسائد، ودرجة حرارة الغرفة، والإضاءة، ومستويات الضوضاء، وترتيب غرفة النوم بشكل عام. تؤثر بشكل مباشر في مدى سهولة النوم واستمراريته؛ فعلى سبيل المثال، تُعزز الغرفة الهادئة والمظلمة والباردة والمزودة بمراتب نوم مريحة نومًا أفضل، بينما قد تُؤدي الضوضاء المفرطة أو الأضواء الساطعة أو السرير غير المريح إلى اضطراب النوم. وفي الجانب الاخر تلعب ديناميكيات العلاقة دورََا هامََا أيضًا. فجودة العلاقة نفسها – مثل التواصل العاطفي، والانسجام بين الزوجين، والحد من التوتر النفسي – لها تأثير كبير في مدى جودة النوم.

الأزواج الذين يقولون أنهم تربطهم علاقات سعيدة وداعمة(15) (يمارس فيها الزوجان الاهتمام والاحترام والتقدير والثقة والتفاهم المتبادل)، يتمتعون بجودة نوم أفضل بشكل عام. في المقابل، الأزواج الذين لا تربطهم علاقات جيدة غالبًا ما يعانون من تدني مستوى جودة النوم(16).

قلة النوم قد تؤدي إلى سوء (أو عدم القدرة على) تنظيم الانفعالات (أو ضبط الانفعالات)، وتفاقم القلق، وانخفاض القدرة على تحمل الضغوط النفسية، وضعف التعاطف الوجداني(17). فإذا لم يحصل أحدهما (أو كلاهما) على قسط كافٍ من النوم، قد يصبح أكثر عصبية، وأقل صبرََا، مما قد يؤدي إلى المزيد من الخلافات أو التوتر في علاقاتهما. هذا التوتر بدوره يُسبب التوتر والقلق، ما يجعل أخذ قسط جيد من النوم في الليلة التالية أكثر صعوبة. وتدريجيََا بمرور الوقت، تتحول هذه الحالة إلى حلقة مفرغة حيث تُفسد قلة النوم العلاقة بين الطرفين، ما من شأنه أن يزيد العلاقة بين الزوجين سوءََ.

بالرغم من أن النوم في سريرين منفصلين يُنظر إليه أحيانًا على أنه علامة على علاقة سيئة بين الزوجين، إلا أن هذا ليس صحيحًا بالضرورة. إذا كان سلوك أحد الزوجين يُسبب اضطرابًا مستمرًا في نوم الآخر، فقد تفوق فوائد نومهما على سريرين منفصلين سلبياته.

في النهاية، ما إذا كان النوم معًا على سرير واحد أفضل أو على سريرين منفصلين أفضل يعتمد على كلا الزوجين ومستوى جودة علاقتهما(18). بالنسبة لبعض الأزواج، النوم في سرير واحد يُعزز التواصل بينهما والراحة لكل منهما. أما بالنسبة لأزواج آخرين، فقد يكون “النوم على سريرين منفصلين” مجرد أسلوب عملي لضمان حصول كل من الزوجين على الراحة التي يحتاجها.

الهوامش:
1- https://www.sciencedirect.com/science/article/abs/pii/S2352721820303053
2- https://academic.oup.com/jdh/article-abstract/23/3/275/359439?login=false
3- https://www.ok.co.uk/celebrity-news/celeb-couples-who-sleep-separate-35073963
4- https://www.sciencedirect.com/science/article/abs/pii/S1087079224001229
5- https://onlinelibrary.wiley.com/doi/pdf/10.1155/2017/8140672
6- https://ar.wikipedia.org/wiki/انقطاع_النفس_النومي
7- https://link.springer.com/article/10.1007/s11325-024-03171-5
8- https://ar.wikipedia.org/wiki/متلازمة_تململ_الساقين
9- https://theconversation.com/restless-legs-syndrome-is-incurable-heres-how-to-manage-the-symptoms-248169
10- https://journals.sagepub.com/doi/10.1177/13591053251356355
11- https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC10204879/
12- https://link.springer.com/article/10.1007/s11892-016-0805-8
13- https://journals.sagepub.com/doi/10.5153/sro.1621
14- https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/37749792/
15- https://www.sciencedirect.com/science/article/abs/pii/S1087079221000137
16- https://www.annualreviews.org/content/journals/10.1146/annurev-clinpsy-032816-045111
17- https://www.sciencedirect.com/science/article/pii/S1697260025000067
18- https://www.sciencedirect.com/science/article/pii/S2352721826000045

المصدر الرئيس:
https://theconversation.com/sleep-divorce-could-separate-beds-improve-your-health-278055

الأستاذ عدنان احمد الحاجي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *