مصدر الصورة: theprint.in

لماذا يُعد الانجاب عند البشر عملية صعبة؟ – ترجمة عدنان أحمد الحاجي

?Why is it so hard for humans to have a baby
(مركز ميلنر للتطور بجامعة باث – University of Bath)

لماذا يعد الانجاب عند البشر عملية صعبة؟ – أفكار جديدة قد تؤدي إلى علاج مشاكل الخصوبة والإجهاض المتكرر 
البروفيسور لورانس هيرست من مركز ميلنر للتطور وجد حلًا يفسر غموض سبب موت معظم الأجنة في بداية الحمل عند البشر.

بحث جديد أجراه باحث في مركز ميلنر للتطور بجامعة باث (Bath) يفيد بأن “الكروموسومات الأنانية” تفسر لماذا تموت معظم الأجنة البشرية في بداية الحمل.  الدراسة، المنشورة في مجلة [PLoS Biology(1)] ، والتي تفسر لماذا تبقى أجنة الأسماك على قيد الحياة ولكن،  في كثير من الأحيان للأسف، ليس هو الحال بالنسبة لأجنة البشر، تترتب على هذه الظاهرة آثار لعلاج العقم.

حوالي نصف البويضات المخصبة (الملقحة) يموت في البداية حتى قبل أن تعرف الأم أنها حامل.  الكثير من هذه البويضات التي بقيت على قيد الحياة لتكوِّن حملًا معروفًا اكلينيكيًا [من الفحص الفوق صوتي وغيره] ستُجهض تلقائيًا بعد بضعة أسابيع من الحمل.  حالات الإجهاض هذه شائعة بشكل ملحوظ ومقلقة ومؤسفة جدًا.

قام البروفيسور لورنس هيرست (Laurence Hurst) ، مدير مركز ميلنر للتطور، بدراسة السبب الذي يجعل الإنجاب لدى البشر صعبًا نسبيًا، على الرغم من مئات الآف السنين من التطور(2).

عادة ما يكون لدى البشر 23 زوجًا من الكروموسومات – لكن العديد من الأجنة لديها كروموسوم واحد إضافي أو مفقود، والذي يكون في معظم الحالات مميتًا للأسف.

السبب المباشر وراء الكثير من هذه الوفيات المبكرة جدًا هو أن لدى هذه الأجنة عددًا غير صحيح (خطأ) من الكروموسومات.  يجب أن تحتوي البويضات الملقحة على 46 كروموسومًا، 23 كرموسومًا من الأم في بويضاتها، و 23 من الأب في حيواناته المنوية.

قال البروفيسور هيرست:  أجنة كثيرة جدًا لديها عدد غير صحيح من الكروموسومات، غالبًا ما تكون إمّا 45 أو 47 كروموسومًا ، ولذا تموت جميع هذه الأجنة تقريبًا في الرحم.  حتى في حالات مثل متلازمة داون والذي يتميز بثلاث نسخ من كروموسوم 21(3) [بدل من أن يكون نسختين]، فإن حوالي 80٪ من الأجنة لن تمكث للأسف فترة الحمل الكاملة”.

لماذا إذن اكتساب كروموسوم واحد أو فقدانه شائع جدًا، في حين قد يكون أيضًا مميتًا جدًا؟

هناك عدد من القرائن التي وضعها هيرست معًا.  أولاً، عندما يكون لدى الجنين عدد غير صحيح من الكروموسومات، فعادةً ما يكون ذلك بسبب الأخطاء التي تحدث عندما تُخلَّق البويضات في الأم، وليس عندما تُخلَّق الحيوانات المنوية في الأب.  في الواقع، أكثر من 70٪ من البويضات المخلَّقة تحتوي على عدد خاطيء من الكروموسومات.

ثانيًا، تحدث الأخطاء في أول خطوتين من تخليق البويضات.  الخطوة الأولى هذه، كما لوحظ من قبل، معرضة للطفرات الجينية التي تتعارض مع العملية، بحيث يمكن للطفرة أن تتسلل “بأنانية” إلى أكثر من 50٪ من البويضات، مما يدفع بتدمير كروموسوم الحيوان المنوي من الزوج، وهي عملية تعرف باسم محرك السينترومير(4 – 7).  جرت دراسة محرك السينترومير بشكل جيد في الفئران، حيث كان يشتبه أنه موجود لدى البشر، وقد اُقترح في السابق أن له علاقة بطريقة أو بأخرى بمشكلة فقدان الكروموسوم أو اكتسابه.

ما لاحظه هيرست هو أنه في الثدييات، طفرة أنانية التي تحاول التسلل ولكنها تفشل، مؤديةً إلى بويضة لها إمّا كروموسوم واحد أكثر من اللازم أو كروموسوم واحد أقل من اللازم، قد تبقى في حال أفضل من الناحية التطورية.  في الثدييات، نظرًا لأن الأم تغذي بشكل مستمر الجنين النامي في رحمها، فمن المفيد من الناحية التطورية للأجنة التي تنمو من بويضات مختلة أن تُجهَض مبكرًا لا أن تبقى حملًا إلى أخر مرحلة من الحمل.  هذا يعني أن حياة النسل الباقي على قيد الحياة تصبح أفضل من المتوسط.

أوضح هيرست: “الخطوة الأولى من تخليق البويضات تعتبر فريدة.  أحد الكروموسومين سيذهب إلى البويضة، وسيدمر الكروموسوم الآخر. ولكن إذا “عرف” الكروموسوم أنه سيُصار  إلى تدميره، فلن يخسر شيئًا، إذا جاز التعبير. وُجدت أدلة جزيئية ملحوظة مؤخرًا أنه عندما تكتشف بعض الكروموسومات أنها على وشك التدمير خلال هذه الخطوة الأولى، فإنها تغير ما تقوم به لتحفظ نفسها من التدمير، مما قد يتسبب في فقدان أو اكتساب كروموسومات وبالتالي موت الجنين.

“اللافت للنظر، أنه إذا كان موت الجنين مفيدًا للنسل الآخر لتلك الأم، لأن الكروموسوم الأناني غالبًا ما يكون في أجنة الإخوة والأخوات الذين يحصلون على تغذية إضافية، فإن الطفرة تكون أفضل في هذه الحالة لأنها تقتل أجنة”.

وعلق هيرست قائلاً: “الأسماك والبرمائيات لا تعاني من هذه المشكلة”.  “في أكثر من 2000 جنين من أجنة الأسماك، لا يوجد ولا واحد منها لديه أخطاء كروموسومية من الأم”.  معدلات الأخطاء الكروموسومية في الطيور منخفضة جدًا أيضًا، ويمثل حوالي واحد على 25 من معدل الأخطاء  لدى الثدييات.  هذا، كما يشير هيرست، متوقع طالما كان هتاك بعض المنافسة بين صغارها بعد أن تفقس، ولكن ليس قبل ذلك.

وعلى النقيض من ذلك، فإن فقدان أو اكتساب كروموسوم يمثل مشكلة لكل حيوان ثديي تمت دراسته.  علق هيرست، “هذا يعتبر جانبًا سلبيًا من جوانب تغذية  الأجنة في الرحم.  إذا ماتت من البداية، فإن الباقي منها سيستفيد، وهذا يتركنا عرضة لهذا النوع من الطفرات”.

صغار قطط من نفس البطن

يظن هيرست في أن أجنة البشر قد تكون بالفعل معرضة للموت بشكل خاص.  في الفئران، موت الجنين يعطي الموارد الغذائية للأجنة من نفس البطن [بطن الأم] الباقية على قيد الحياة.  وهذا من شأنه أن يعطي حوالي 10٪ منها زيادة في فرص بقاء الجراء الأخرى.  بيد أن البشر عادة ما ينجبون طفلًا واحدًا فقط في كل مرة، ووفاة الجنين في بداية الحمل تمكِّن الأم من الحمل بسرعة مرة أخرى – ربما لم تكن لتعرف أبدًا أن بويضتها قد لُقحت.

تُظهر البيانات الأولية أن الثدييات،  مثل الأبقار، من حملها جنينًا واحدًا في كل مرة، يبدو أن لديها معدلات وفاة أجنة عالية بشكل خاص بسبب أخطاء كروموسومية، في حين تتمتع تلك الحيوانات التي تلد العديد من الأجنة في نفس البطن، كالفئران والخنازير، بمعدلات وفاة أقل إلى حد ما كما يبدو.

تشير أبحاث هيرست أيضًا إلى أن المستويات المنخفضة من بروتين يسمى (Bub1) يمكن أن تتسبب في فقدان أو اكتساب كروموسوم واحد في البشر وكذلك في الفئران.

قال هيرست: “تنخفض مستويات بروتين (Bub1) مع تقدم الأمهات في العمر ومع ارتفاع معدل المشاكل الكروموسومية لدى الأجنة.  التعرف على هذه البروتينات المثبطة وزيادة مستواها لدى الأمهات الأكبر سنًا قد يؤدي إلى تجدد خصوبتهن.

“آمل أيضًا أن تكون هذه الأفكار إحدى الخطوات لمساعدة أولائك النساء اللواتي يواجهن صعوبات في الحمل أو يعانين من الإجهاض المتكرر.

مصادر من داخل وخارج النص
1- https://journals.plos.org/plosbiology/article?id=10.1371/journal.pbio.3001671
2- “لتطور أو الارتقاء هو التغير في السمات الوراثية الخاصة بأفراد التجمع الأحيائي عبر الأجيال المتلاحقة. السيرورات التطورية تُحدث تنوعاً حيوياً في كل المستويات التصنيفية، بما فيها الأنواع، وأفراد الكائنات الحية، والجزيئات كالدنا والبروتيناتنشأت الحياة على الأرض ومن ثم تطورت من سلف شامل أخير منذ نحو 3.7 مليار سنة.  يُستَدل على الانتواع المتكرر والتخلق التجددي للحياة بالنظر إلى المجموعات المشتركة من السمات الشكلية والكيميائية الحيوية، أو من تسلسلات الدنا المشتركة.  وهذه السمات والتسلسلات المتماثلة تصبح متشابهة أكثر كلما كان السلف المشترك للأنواع أحدث.  ويمكن استخدامها في إعادة بناء التاريخ التطوري بالاستناد إلى الأنواع الموجودة حالياً وأيضاً السجلات الأحفورية.  أنماط التنوع الحيوي الموجودة تشكلت بفعل الانتواع والانقراض” ، مقتبس من نص ورد على هذا العنوان: https://ar.wikipedia.org/wiki/تطور
3- “الصبغي (الكروموسوم) البشري الحادي والعشرين (Chromosome 21) هو أحد 23 زوجاً صبغياً بشرياً، والشخص الطبيعي يملك زوجاً من هذا الصبغي، ويسبب وجود ثلاثة نسخ من الصبغي 21  وهو أصغر صبغي جسدي (autosome) وكروموسومي يحوي 47 مليون نيكلوتيد (nucleotide) وهي اللبنة الأساس في بناء الدنا (DNA) ويمثل هذا الرقم 1.5% من الدنا (DNA) الكلي في الخلية” ، مقتبس من نص ورد على هذا العنوان: https://ar.wikipedia.org/wiki/صبغي_21
4- “تقترح فرضية ، محرك السنترومير [centromere drive(5)] أن السنترومير باعتباره الموضع الذي يدير الفصل الكروموسومي، يمكن أن يعمل كعنصر أناني من خلال زيادة انتقاله من خلال الانقسام الاختزالي لدى الأنثى(6) على حساب الكروموسوم المتماثل(7)” ، ترجمناه من نص ورد على هذا العنوان: https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC6041145/
5-؛ “السنترومير أو القطعه المركزية أو القسيم المركزي (centromere)، تطلق هذه المفاهيم على قسم الكرموسوم (الصبغي) المركزي والذي يربط الكروماتيد مع الكروماتيد الآخر، حيث يربط الزوج الكروموسومي ببعضه، وذلك من أجل تنظيم الكروموسومات، (بحيث لا يسمح لكروماتيد أن يرتبط مع كروماتيد آخر بالخطأ، فهو ينظم عمل التراكيب الداخلية).  مهمة السنترومير هي تحكم الخلية في تحريك وفصل الكروموسومات” ، مقتبس من نص ورد على هذا العنوان: https://ujeeb.com/ما-هو-تعريف-السنترومير-وما-وظيفته-في-انقسام-الخلية
6- https://ar.wikipedia.org/wiki/انقسام_منصف
7- https://ar.wikipedia.org/wiki/صبغي_متماثل

المصدر الرئيس:
https://www.bath.ac.uk/announcements/why-is-it-so-hard-for-humans-to-have-a-baby/

الأستاذ عدنان أحمد الحاجي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *